أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شذى توما مرقوس - مُنحنية














المزيد.....

مُنحنية


شذى توما مرقوس

الحوار المتمدن-العدد: 2289 - 2008 / 5 / 22 - 05:06
المحور: الادب والفن
    


لماذا أنتِ مُنحنية يانفسي
ولماذا تئنين فيّ ؟
أرتجي الله لأنّي بعد أحمُده
لأجلِ خلاصِ وجهه
مزمور 42 : 5
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأنحنيتِ كثيراً
حتى الوجعِ
فيّ
تئنين ...... تصرُخين
فلماذا أنتِ مُنحنية ؟
فاتكِ إِله ايوب
" يداك جبلتاني وصورتاني ..... آوَ الآن تمحقُني "
واحتذاكِ إِله ايليا
" يكفي هذا ياربّ ..... خُذْ نفسي "
وأقتنى الصمت إِله ارميا
" لقد خدعتني أيّها الربُ ...... فأنخدعت "
وها أنتِ من بدءِ تكويني في المجرة
مُذْ ولدني الكون كوكباً
مُذْ سُميتُ " الأرض "
خيباتي تتوالى
ومع كلِ خيبة
وفي كُل عصرٍ ..... وكل زمان
وككُلِ مرة
تئنين ...... تنحنين
فيّ
ماعاد جوفي يتسِعُ لنزيفكِ
وفي رحمي
أوطانٌ لا تلبثُ أن تُجهَضَ أو تضيع
وكأنّ الجراح لأجلكِ
خطت فوقي خارطتها
وأجازت البُكاء على أبواب المدى
كُلُ تضاريسي مؤلمة ..... حدّ الفجيعة
قتلٌ وحروبٌ ودمار
ظلمٌ وجوعٌ وقهرٌ
أمراضٌ وأنحلال
قنت أرصفتي وساحاتي
في أحضاني يُذبحُ الأبرياء
ويُمنعُ عن المعلولِ قرص الشفاء
كم تمنّى الشفاء !!!
ولُقمةُ الجائعين مصادرة ومسروقة
ما ذنبُ الراعي ..... ما ذنبُ الشاة !
والأماني بسيطة
أمانٌ ولُقمةُ عيشٍ وسلام
وموتٌ عزيزٌ بلا ذُلٍ .... بلا أنكِسار
فلماذا لاتُطال ؟ !!
" ان شِئتَ ياربُّ ....... تقدِر "
الآ تشاء ؟!
عتبتك برجاء المُعذبين فيك مفروشة
ومن الُصراعِ مع الموتِ
أستُنبِطت الآمال بالخلود والبقاء
وفوق رصيف الأنتظار
بذرَ البُسطاءُ آمالهم
أ لّلاجدوى كُل هذا ؟!!!
من هضمِ الظُلم تقرحت معِدتي
وعواصِفُ الدمار والخراب
أتلفت رئتيّ وخنقت قصبتي
والحروبُ كوت جوفي
وشلت كتفي
فإلى فناءٍ أبعثْ بي
" يكفي هذا ياربّ .... خُذْ نفسي "
آهٍ يا ..... نفسي
أنحنيتِ كثيراً فيّ
فلماذا أنتِ مُنحنية ؟
طردكِ إِله ايوب
وخذلكِ إِله ايليا
ما أنصفكِ إِله ارميا ....... ؟ !
حتى أنحنيتِ كثيراً فيّ
كوجعِ الفُقراء
والآم المرضى
وأمنيات المحرومين
وشوق الضائعين للقاء
أنحنيتِ كثيراً فيّ
كشقاءِ الأنسان
وأحتجاج الطبيعة
والتجني على الحيوان
أنحنيتِ كثيراً فيّ
كــ ..... عراق
كــ ..... لُبنان
ونعيقُ المآسي في شتى البُلدان
شوهت الحروب ملامحي وكياني
وأحرقت جوفي بأتونِ النار
" يا نفسي أرتجي الله لأنّي بعد أحمدهُ "
قد ينظُرني ...... سينظُرني
أماً .... وأباً ..... وابناء
شيخاً ..... وطفلاً ..... ونساء
رجُلاً ..... وعجوزاً ..... وابرياء
طبيعةً ..... وحيواناً ...... وكائِنات
مُمزقةٌ أنا
مطعونةٌ أنا
مُثخنةٌ بالجراح
فيا إِله ايوب ..... انهضْ
ففوق تُرابي
دمٌ غزيرٌ بأسمك يُسال
وبأسمِك يُظلمُ ويُذبحُ الأبرياء
يا إِله ايليا ..... انهضْ
المرضى يموتون برُعبِ الأنتظار
يا إِله ارميا ..... تبينّ
إِنّك مجانيناً خلقت
بجُبتك أعتمروا
وسفكوا الدماء والديار خربوا
ثُمّ بأرادتِك حلفوا
لا تصمت واجِرني
انهكني جورهم وجنونهم
صار السلامُ مُحالاً
وكُل شيء غُلِف بأسم الله
وخُتِم بأسم الله
ومباحٌ بأسم الله
حولوا أسمك ماركةً تجارية
لتسويقِ الظُلمِ والعُنفِ والقتلِ والحروب
وكُل البشاعات
مجنونٌ هو الأنسان
مجنونٌ هو هذا الذي خلقت
من بين الكائنات
مجنونٌ هذا الأنسان
الآ من نجاة
وبك الرجاء


2000 ــ 2008


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المُتعلقات : ــ
( 1 ) قنت : احمرّت ــ أصطبغت باللون الأحمر القاني { هنا في هذا النص دلالة على أن الساحات والأرصفة تلونت بالدماء في أشارة الى القتل والحرب والظلم . }
( 2 ) أختبر النبي أيليا الألم في نحو سنة 850 وذلك في أصقاع شبه جزيزة سيناء بينما كان هارباً من غضب ايزابيل " والتمس لنفسهِ الموت وقال : حسبي الآن ياربّ فخُذْ نفسي فأنّي لستُ خيراً من آبائي. "
3 ملوك : 19 / 4
( 3 ) دعا الرب النبي ارميا فقبل دعوته ولكنّ النبي بعد حين يمعنُّ الفكر فيما حدث لهُ فيظهر وكأنّ الله قد " خدعهُ " وقادهُ قسراً :
" قد خدعتني أيّها الرب فأنخدعت
ألححتَ عليّ فغلبت
فقلتُ لا أذكره ولا أتكلم بأسمهِ من بعد ،
ولكنّهُ كان في قلبي كنار مُحرِقة قد حبست في عظامي
فجهدني إمساكه ولم أقوَ على ذلك "
ارميا 20 / 7 ــ 9
( 4 ) ناجى أيوب البار ربّهُ : ــ
" يداكَ جبلتاني وصورتاني بجملتي أجمع ، آوَ الآن تمحقُني !
أُذكُرْ إِنّك قد صورتني مثل الطين ، أفتُعيدني الى التُراب "
ايوب 10 / 8 ــ 9

المُلاحظات ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) مُستقاة عن كتاب ( في يد الله ) تأليف الأب شاليكس وترجمة الأب البير أبونا .



#شذى_توما_مرقوس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خائِفة .......
- بجميلِ ضحكاتِها ........
- إِرثٌ لي .....
- الآ ....... فأنظُرْ
- رُبّما
- فوق كُرسيهِ المُريح .....
- على الطريق ......
- كوكب ......
- رجُل .....
- دافِئة ..... كالمحبة


المزيد.....




- -رمسيس الثاني هو فرعون موسى-.. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن ...
- باسم ياخور -تحت الضغط-.. سامر المصري لم يتخطه وباسل خياط -ور ...
- -العمر رقم-.. هذا ما تمنته الفنانة منة فضالي في عيد ميلادها ...
- رواية التوابيت لا تكفي
- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...
- من صدمة الثقافة إلى الانتماء.. كيف واجه ثنائي أمريكي صعوبة ا ...
- التعليم العالي: بدء تنسيق طلاب الشهادات الفنية اليوم.. والتس ...
- 16 رواية في القائمة الطويلة لجائزة غونكور 2026
- فنان مصري شهير يتعرض لحادث مروع


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شذى توما مرقوس - مُنحنية