أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير حسن العاني - لذة الخسارة














المزيد.....

لذة الخسارة


عبير حسن العاني

الحوار المتمدن-العدد: 2289 - 2008 / 5 / 22 - 04:40
المحور: الادب والفن
    



كانت قد قررّت نسيانه، تناسي ذكرياتها الحلوة والمرّة معه، أخبرته بصراحتها التي أعتاد عليها انها غير قادرة على إسعاده لأنها لن تستطيع أن تكون كما يريد، هو يريد امتلاكها وإعلان انقياده التام لغيرته المجنونة، وهي لا تستطيع الا ان تكون حرّة، حالمة، محبّة للبشر جميعا.
بدأت خطواتها الأولى، ضاعفت ساعات عملها، حاولت إشغال كل لحظة من حياتها بشيء وتطويع كل خلية من دماغها لأية فكرة بعيدة عن عالمه، حاربت جسدها الذي حاول الثورة ضد طغيان البرد والوحدة والحاجة الى ثوب جسده، أقنعت نفسها بان الله خلق كثيراً من الروائح غير رائحته المميزة التي تعشق.
تذكرت أنها أنثى.. الكل يرغب بها ويحلم باصطيادها، لابد انها ستجد في زحمة هؤلاء (الكل) من يعوض عنه!
انتفضت على اشيائها الصغيرة ((كل شيء يذكرني به!))..
ذهبت الى صديقتها، واقترحت عليها اقتراحا (( ما رأيك أن نتبادل باغراضنا الخاصة؟ ملابسنا، حلينا، مواد التجميل..سأعطيك كل ما أملك واعطيني أي شيء مقابله).
لم تفهم صديقتها ذلك الأقتراح المجنون، لكنها وافقت بعد ادعاء(صديقتها الوفية) انها تريد التجديد وان ذلك يصب في مصلحتها!
أقلعت عن سماع الأغنيات، غيّرت مساراتها في الطرق المعتادة التي قطعتها في ذروة الحر وقسوة الشتاء معه، أقنعت نفسها انها طرق بائسة، وليست كما كانت تظنها(الأجمل)!
نجحت في كل ما حولها، لاشيء يستثير ذاكرتها، ولكن....... هاهنا في الداخل في أعمق نقاط الذات.. شيء ما.. يتصارع.. يتوسل السماح له بالصراخ.. صرخت بقوة.. مرّة وأخرى وأخرى.. لم تكتفِ.. حطمت كل ما هو قابل للكسر.. قرقعة المواد المتكسرة منحتها شيئا من الراحة.. ولكنها لم تكن كافية..
((ما الذي يمكن فعله بعد؟)).. ما زال الشعور بانها تعيش في عالمٍ يسكنه طاغيا على كل المشاعر.
انه هناك.. يتنفس نفس الهواء.. يعيش في نفس الكوكب.. انه هناك ليس بعيدا.. بل انه...... هنا.. قريب.. لا بل أكثرمن قريب.. انه في الداخل..يسيّر كل شيء.. كل الايعازات والحركات الأرادية واللاإرادية وحتى الدورة الدموية.. انه قادر على أن يقرر الحياة أو عدمها..
لن تتخلص منه بهذه السهولة.. هكذا رأت.. كل محاولاتها ذهبت هباء.. فهو فيها.. يتحداها أن تتحرر من أحتلاله لها.. لكنها حين قبلت التحدي لم تكن جادة.. كانت لا تريد له سوى الأنتصار.. وحين أنتصر عليها مرّة أخرى.. كانت سعيدة بخسارتها.. لتعلن أن خسارتها لأول مرّة أنتصار!


عبير حسن العاني - عمّان
23-1-2006




#عبير_حسن_العاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قل للمليحة في العراق الأسود
- قدرنا.. غربتنا!!
- الا يستحق الحب عيدا؟؟؟؟ كما توجِد الحروب أعيادا؟؟؟؟
- مصائب قوم..!!
- نداء طفلة في الثلاثينات
- كأس التوحد
- وقفة!
- وتستمر الحياة!
- قدسية التفاهات!
- وتسألني عن الحب؟!
- مجرد تساؤل
- من أجله..
- الى بغداد
- وللاقنعة وجه واحد
- صحوة متأخرة
- حديقة من رماد
- ارجوحة الغربة
- قدح شاي
- أحمر.. حمراء.. حُمر !!


المزيد.....




- أمريكا.. الشرطة تغلق التحقيق في وفاة الممثلة هايدن بانيتير
- ذكرى رحيل حسن يوسف الثانية: مسيرة ستة عقود بين التمثيل والإخ ...
- جيسيكا بيل: ابني سيلاس لن يدخل التمثيل من باب شهرة والديه
- سويلم يشارك في الجلسة الفنية “الحوار التفاعلي الثالث ” الميا ...
- التعليم العالي: كلية التجارة بجامعة المنوفية تحصل على الاعتم ...
- كلاكيت: السينما تكتشف بطولة الإنسان اليومي
- «التنمية الثقافية وصناعة الكتاب» في جلسة حوارية مشتركة
- الترجمة الأدبية .. المشكلات والتحديات في محاضرة للمترجم الدك ...
- المغرب يصدر أول ترجمة رسمية وعلمية لمعاني القرآن الكريم بالل ...
- عمل جماعي كسر تحفظ قرون.. أول ترجمة رسمية لمعاني القرآن الكر ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير حسن العاني - لذة الخسارة