أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي رشيد - محمد مهر الدين دلالة الأغتراب وفاعليته














المزيد.....

محمد مهر الدين دلالة الأغتراب وفاعليته


علي رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 709 - 2004 / 1 / 10 - 04:20
المحور: الادب والفن
    


يمكن تسمية الفنان العراقي محمد مهر الدين  بفنان الأنسان واغترابه ، حيث رصده لتحولات الأنسان المعرفية والوجودية ، ومعاييراستلاب كينونته وتحويله إلى هامش مجرد من قدرته الفاعلة في عالم يضج بسياسة التهميش والألغاء .   فنان يتربص بالوجود وسلطته على الكائن ، وضياعه خلف رعبه في عالم يفرض سطلة الأرقام وشراهتها في استلاب هدأته .
فنان لايمكن إيجاز تجربته بمرحلة زمنية ، كونه يشاكس اللوحة وبناءها الفني , ويعمل بمهارة وقدرة عالية على خصائص السطح  وتأثير المادة واللون في صياغة اللوحة ،  وبعدها التأثيري والدلالي ، وبمراحل أسلوبية متعددة ، ولكن وعبر جميع هذه المراحل المتمثلة لتجربته الفنية  ورغم ثراء وتنوع الاساليب في معالجة تقنية العمل لم يتخل عن البعد الانساني في اللوحة وطروحاته حول الأنسان وأغترابه .
ففي مرحلة الستينات و السبعينات طرح الفنان تساؤلاته بأستعارات تشخيصية رمزية ( مستخدما الكولاج والصور ) حيث الأنسان متمثلا في وجوده الظاهري ، وبمعايير تباعد بينه وبين محيطه ( العالم ) الذي يحاول أن يرسم هندسة فوق مساحة هذا الوجود من خلال خطوط وإيماءات وأرقام تلغي كيانه وتستدرجه إلى التلاشي مع فضاء ينهش قيمته ، مستلبا هويته وكيانه وبقسوة تنجز أغترابه .
 أما في الثمانينات فقد تحول محمد مهر الدين في عمله إلى مايمكن تسميته بالتعبيرية الرمزية مع الحفاظ على نفس الدلالة ورمزيتها في أعماله السابقة .
 بينما جاءت أعماله في التسعينات ( ولا أريد المبالغة في مفردة القطيعة مع أعماله السابقة ) ولكن وبمعنى أدق جاءت بتحول كبير في اللوحة ، إلى حد أختفاء أي ملمح تشخيصي داخل العمل ،  بل تحولت اللوحة إلى التجريدية .
 تجريدية يمكن من خلالها قراءة دلالة الأغتراب وفاعليته من خلال الخطوط والخربشات بالقلم أو اللون لخلق تكوينات وتراكيب هندسية وبمساحات تتداخل وحركة الخط وبمشهدية حداثوية متحركة وبمعالجة عفوية لفن يتيح للمخيلة مساحة للعب يحتاجها المبدع في شدّ المتلقي للصدمة الأولى التي تفرزها اللوحة المعمولة بحرية منفلتة واعية ،  وبتعامل ذكي مع توليفة الخامة لإحداث تأثيرات وأبعاد جمالية تعبيرية مبتكرة أقرب ماتكون إلى تقنية الحفر المتمثلة بزهدها ومرونتها في الأفصاح عن المكنون .
 ويمكن رصد هذا التحول في أعمال الفنان التشكيلي  محمد مهر الدين من خلال معرضه الاخير والذي عنونه ب( فخ العولمة )  حيث ضم 22 لوحة وعددا من الأعمال الورقية ،  أعلن من خلالها موقفه من العولمة :-
( سعيت الى تجسيد موقف الانسان ووعيه تجاه استلاب حريته ومصادرة هويته، والمعرض ادانة كاملة للقوى التي تتربص بالانسان اينما وجد، ففي ظل الاحداث الساخنة وخصوصا مايجري في الارض المحتلة، مايؤكد ان شراسة التقنيات بدأت تزحف نحو الوجود الانساني فتحيل الحياة الى جحيم مستعر، القول الفصل فيه للغة التدمير، معرضي صرخة استغاثة وتحذير، من قوى تضغط باتجاه فرض هيمنتها وسطوتها على الحياة الانساني ) .
يبقى الفنان محمد مهر الدين مسكونا بهاجس الاكتشاف والتنوع ، واستحضار فن له سماته الجمالية والفلسفية ، وبوعي دقيق لتجارب الفن العالمي المعاصر وبذائقة تعمق الموروث التشكيلي العربي ( العراقي بشكل خاص ) الزاخر بالتحولات الإبداعية والصيغ التجريبية ، ومحاولة الجمع بين هذا الموروث والمؤثرات التجريدية والتعبيرية المتفاعلة في اتجاهات الفن الغربي الحديث سعيا نحو تغيير الواقع والنهوض بثورة اجتماعية تحقق للإنسان آدميته المنخورة بالقهروالتخلف .
الفنان  من مواليد البصرة – العراق 1934 ، تخرج من معهد الفنون الجميلة- بغداد1959 ، درس الفن في بولونيا وحصل على دبلوم في الرسم من كلية الفنون الجميلة – وارشو، ويمكن رؤية تأثير ذلك عليه ، درّس الفن في معهد الفنون الجميلة – بغداد لسنوات طويلة ، أقام وشارك في العديد في العديد من المعارض العربية والدولية ، ويعتبر من الأسماء الفاعلة والمميزة في جيل الستينيات وفي التشكيل العربي و العراقي .



#علي_رشيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد صبري أجندة لذهالة الوجوه
- حسني أبو المعالي ترنم يكسر حدة الأشكال
- جان دمو والصائغ حياة باسلة ... أم بسالة التزويق وتبييض السوا ...
- الحوار المتمدن ... قدسية المفردة ونصاعة البوح
- الى جان دمو في زمن الفجيعة
- أي زمن رديء هذا ...
- العهر الأخلاقي والثقافي 6
- العهر الأخلاقي والثقافي 5
- سلاما لسعدي يوسف وهو يستعير صوت العراق
- العراق الذي نريد
- العهر الأخلاقي والثقافي 4
- الليل بلاغة عمياء
- العهر الأخلاقي والثقافي 3
- هل هو طهر حقا ؟
- العهر الأخلاقي والثقافي 2
- الذي نام على عشبه - إلى الصديق حمزة الحسن وهو يترقّب حرائق أ ...
- خرق
- رفضي للحروب
- توضيح حول مقال بأسم علي رشيد
- تفاصيل الذاكرة


المزيد.....




- الفنان الأمريكي ماكلمور يفتتح جولة «فلسطين حرة» من دبلن ويتع ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي رشيد - محمد مهر الدين دلالة الأغتراب وفاعليته