أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - على البرابرة أن‮ ‬يأتوا














المزيد.....

على البرابرة أن‮ ‬يأتوا


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 2275 - 2008 / 5 / 8 - 10:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقال إن اليونانيين القدماء هم أول من أطلق كلمة‮ "‬البرابرة‮" ‬على الآخرين،‮ ‬أي‮ ‬على الأقوام الأخرى من‮ ‬غير اليونانيين،‮ ‬لأنهم لم‮ ‬يكونوا‮ ‬يتكلمون اللغة الإغريقية وإنما‮ ‬يبربرون بلغات أخرى‮.‬ البرابرة بهذا المعنى كانوا هم الآخرين،‮ ‬الآخر الأقل مرتبة وتحضراً،‮ ‬وهم بهذا المعنى أيضاً‮ ‬العدو الفعلي‮ ‬الماثل أو العدو الكامن المحتمل،‮ ‬الذي‮ ‬يجب إقصاؤه من دون التخلي‮ ‬عن وجوده بوصفه‮ ‬غريماً‮ ‬يهيئ الأسباب والذرائع الضرورية كلما كان ذلك ضرورياً‮.
الشاعر قسطنطين كانافيس الذي‮ ‬عاش في‮ ‬الإسكندرية في‮ ‬زمن‮ ‬غابر عبر عن هذه الفكرة شعراً‮ ‬حين قال في‮ ‬إحدى قصائده‮: "‬لأن الليل قد أقبل ولم‮ ‬يحضر البرابرة‮ / ‬ووصل البعض من الحدود‮ / ‬وقالوا إنه ما عاد للبرابرة وجود‮ /‬ماذا سنفعل الآن بلا برابرة؟‮/ ‬لقد كان هؤلاء الناس حلاً‮ ‬من الحلول‮". ‬هذا النص مأخوذ عن ترجمة للأستاذ نعيم عطية نشرت في‮ ‬الكويت عام ‮٣٩٩١ ‬استشهد فيه الباحث المعروف سيد‮ ‬ياسين في‮ ‬دراسةٍ‮ ‬له،‮ ‬مقدماً‮ ‬شرحاً‮ ‬إضافياً‮ ‬فحواه أنه شاعت في‮ ‬المدينة أخبار أن البرابرة قادمون لغزو المدينة،‮ ‬ومنذ الصباح الباكر لبس الحاكم أفضل ثيابه ووضع نياشينه وانطلق على رأس وجهاء المدينة نحو الحدود بانتظار قدوم البرابرة لاستقبالهم والترحيب بهم،‮ ‬لكن حل المساء من دون أن‮ ‬يأتي‮ ‬البرابرة،‮ ‬حينها قال الحاكم بأسى‮: ‬واسفاه‮.. ‬لم‮ ‬يأت البرابرة،‮ ‬فلقد كان في‮ ‬مجيئهم نوع من الحل‮.
وهذا الشرح‮ ‬يفضي‮ ‬إلى فكرة الذريعة الخارجية أو الخطر الخارجي‮ ‬الذي‮ ‬تحت عباءته‮ ‬يمكن تصريف المشاكل وترحيلها‮.‬عندما كان الاتحاد السوفياتي‮ ‬ومحيطه الحليف في‮ ‬أوروبا الشرقية موجودين،‮ ‬كانت المهمة في‮ ‬الدوائر الغربية أسهل،‮ ‬فعلى شماعة الخطر الشيوعي‮ ‬شُنَّ‮ ‬كثير من المغامرات والحروب،‮ ‬ودبرت الانقلابات العسكرية التي‮ ‬أطاحت بحكومات شرعية منتخبة من الشعوب ومعبرة عن مصالحها،‮ ‬لكن بنهاية الحرب الباردة توارت هذه الذريعة أو سقطت‮.
ابتدع الغرب،‮ ‬في‮ ‬ظروف اليوم،‮ ‬ذريعته عن برابرة جدد تحت عنوان الصراعات الحضارية والقومية والثقافية على النحو الذي‮ ‬صاغه صموئيل هانتنغتون في‮ ‬أطروحته عن صراع الحضارات التي‮ ‬حدد فيها بعض الحضارات بمكانة أولى بوصفها خطراً‮ ‬محتملاً‮ ‬قادماً‮ ‬على الحضارة الغربية،‮ ‬لأن الغرب لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يعيش أو‮ ‬يتنفس من دون عدو خارجي،‮ ‬من دون خطر حتى لو كان مفتعلاً‮.‬
منذ اليونان القديمة،‮ ‬كرست الحضارة الغربية مبدأ الثنائية الحضارية،‮ ‬حضارة أولى هي‮ ‬الأنموذج والمثال في‮ ‬النهضة والرقي،‮ ‬وأخرى‮"للبرابرة"‬الذين‮ ‬يتكلمون بلغات أخرى ويفكرون بطريقة أخرى‮.‬ هؤلاء هم الخطر الذي‮ ‬يتعين محاصرته وحشد القوى ضده وتجييش الجيوش لاتقائه حتى لو اقتضى الأمر الذهاب إليه في‮ ‬عقر داره للبطش.





#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشريعات مستنيرة لصحافةٍ‮ ‬حرة
- البحرين‮ ‬ ليست للأغنياء فقط
- عوالم مفتوحة
- حول مؤتمر اتحاد النقابات
- تعميم الفقر
- باب المجهول وقد انفتح
- عن خراب البصرة
- كلمة في حفل تدشين -القاموس الموسيقي- للفنان مجيد مرهون
- كلمة في يوم الوفاء
- انتفاضة مارس‮٥٦٩١‬
- إلى المبتهجين باستقلال كوسوفو
- ما قبل الدولة
- فضاء لن‮ ‬يعُد حراً
- فيدل كاسترو‮: ‬القائل لا
- -عودة- التعذيب
- فرصة أمام الدولة
- الأربعون مليون‮ ‬ دينار وحبة‮ »‬البن ...
- قرار أم قرارات؟‮!‬
- عن الأحزاب السياسية
- هل صحيح أنهم لم‮ ‬يُجربوا؟‮!‬


المزيد.....




- إعلان حالة الطوارئ في فلوريدا وألاباما مع اقتراب الإعصار -إس ...
- الـFBI يوجه اتهامات لشاب يُزعم أنه خطط لهجوم على -مول أمريكا ...
- شاهد كيف حاول ترامب توضيح تصريحاته بشأن إيران وضرب لوس أنجلو ...
- فرّوا من الهجمات الإيرانية فواجهوا خطرًا آخر.. ماذا جرى للجن ...
- مجلة: إيران تضع قواعد عسكرية أمريكية في ألمانيا ضمن دائرة ال ...
- تمثال في أوروبا وترامب في مرمى الفن الساخر .. فما الرسالة ال ...
- موسكو: ألمانيا غير مهتمة بمعرفة الحقيقة عن تفجير -السيل الشم ...
- فجر المريخ بعدسة كيوريوسيتي.. صورة بانورامية مفصلة
- فرض سيطرة فعلية وتغيير ديمغرافي.. كيف انتقلت إسرائيل من عملي ...
- دعوى قضائية تتهم -ستاربكس- بتضليل العملاء بشأن مشروبات -خالي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - على البرابرة أن‮ ‬يأتوا