أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أوزجان يشار - يا جملي الصغير














المزيد.....

يا جملي الصغير


أوزجان يشار
كاتب وباحث وروائي

(Ozjan Yeshar)


الحوار المتمدن-العدد: 2260 - 2008 / 4 / 23 - 06:12
المحور: الادب والفن
    



من مذكرات الكاتب التركي "عزيز نيسين"

إن من أجمل المنازل في "كراب غريق" هو المنزل الذي يسكنه "حافظ رجب أفندي" . فهو من الخارج مطلي بلونٍ أصفرٍ فاتح . كان "حافظ أفندي" يتمتع بصوت جميل بالأضافة إلى كونه شخص مشهور جداً وغني أيضاً و كانت تسكن إلى جواره إمراءة سمينة, يبدو أنها أغنى منا، كانت تحبني كثيراً.
كان "محمد أفندي" ، إبن مالك الدار التي نعيش فيها ينوي الزواج. والزوجة هي شركسية ( من سكان شمال غرب القفقاز المعروفين بالشراكسة ) . أي أهل الجمال .. فالشركسيات لهن جمال آخاذ! هل تعرف الحناء التي توضع على بشرة العذارى ؟ حسناً . لقد تم تزيين بعض النقوش الساحرة على وجه العروس. و تم الاتفاق على أن يكون الزواج في الحديقة التي تقع بالقرب من الدار.

كنت قد اجتزت سن الختان. كانت أمي تفكر دائماً بذلك (الختان) وكيف سترتب أمور و شؤون هذا الختان ؟ فالختان باهظ التكلفه و يكلف الكثير من المال أيضاً.

على مايبدو تزامن مشروع ختاني مع وقت زواج الشاب الكردي الوجيه "محمد أفندي" من الفتاة الشركسية الجميلة ".

لم يكن لدينا سرير في منزلنا . فكنا ننام على فراش يتم نشرة على الأرض ثم يتم جمع هذا الفراش في الصباح ليوضع في المخزن.
لأجل مشروع ختاني أستعرنا لباس نوم وسرير من جارٍ لنا. وأعطانا جار آخر سريرين. بعد ذلك وضعوا سرير الختان في ركن من الحديقة .

إذا ترك الأمر لوالدي لما تم مشروع الختان. ليس لأنه لا يهتم بي ولكنه يتصرف بكبرياء وكأنه لا يريد أن يكشف الستار عن حالة الفقر والحرمان اللاتي نعيشهما .

وضعت أمي طربوش الختان على رأسي وتم تطريز عبارة " ما شاء الله " فوق الطربوش. ربما قد يكونوا قد استعاروا الطربوش من شخص آخر أيضاً. ثم ارتديت ملابس العيد. بنطلون من المخمل وقميص ساتان. ثم أخذتني أمي إلى بيت تلك المرأة الغنية التي تسكن إلى جوار "حافظ رجب أفندي" وذلك لتقبيل يدها كنوع من الامتنان و الشكر.

بدأ الاحتفال في المساء. كان احتفالاً كبيراً بالنسبة لجيراننا. كان الجو ساحر مليئ بالغناء والرقص ، بدا لي الأمر كمسرح ، هذا الاحتفال احتوى على الكثير من الأحداث المثيرة.

أصبح "محمد أفندي" الأب الروحي لي. في عرف المحافظات الشرقية، الأب الروحي يعني أن تكون في وضعٍ اعلى وأقرب من وضع الأقارب والأهل. وهو الشخص الذي يلطخ دم ختان الصبي بيده فيصبح بالتالي الأب الروحي. ولابد للأب الروحي أن يحمي ولده " بالتبني" طيلة حياته. هذا هو العرف السائد.

عانيت لمدة شهر بعد الختان، كان ختاني ما يعرف بـ " الغشائي" حيث يمتد الغيار لأيام وأسابيع.

إن الشخص الوحيد الذي أعطاني هديةً في ختاني هو تلك المرأة الغنية التي تسكن بجوار "حافظ رجب أفندي". كانت هديتها عبارة عن جملٍ صغير منحوت من الخشب ذو لون بني و ملمس شمعي ناعم. كانت السنام عبارة عن غطاء لها مفصلتين صفراويتين. عندما ترفع المفصلة كان هناك دواة . عندما أرى هذه الدواة أنسى ألم الختان . أخذت الجمل معي إلى السرير. أعطاني أبي أيضاً هدية, كانت عملة معدنية (من العهد العثماني).

لازلت أتذكر صوت تلك المغنية اليهودية,. ذلك الصوت العميق والأجش, كانت تغني:
أتيت إلى العالم لأضحك..
أصرخ ولا أدري لماذا؟
عندما كنت اسمعها تغني,
أنا أيضاً أصرخ ولا أدري لماذا؟
أين انت يا دواة جملي الصغير؟
أتيت إلى العالم ، يا جملي الصغير ، يا دواة جملي الصغير.
أين أنت الآن ؟ أين ؟ ، أووه أين ذهبت ؟

ترجمة: أوزجان يشار



#أوزجان_يشار (هاشتاغ)       Ozjan_Yeshar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديك و الشادوف
- رؤية جاك ديريدا
- نوايا تقمص الشخصيات
- الحمى و الخوخ الأخضر
- فضلات المدن و التعامل معها
- و مضات من حياة ديكنز
- الكأس الأخير
- رهاب الحديث امام الجمهور
- يا سكان الأرض اتحدوا..!
- بيئة العمل و المخاطر المهنية
- ثائر ليبرالي ام مصلح اجتماعي
- الكلور الحارس الغادر
- لحم البشر و آداب المائدة
- الغيرة بين شارلوت وياسمين
- توم هانكس مبدع يمتطي الصعاب
- المياه محور الصراع القادم
- القرآن وماكينة الخياطة
- ومضات من حياة فولتير
- الطبيب و المقبرة
- بدلة أول عيد و أول يد أنثى


المزيد.....




- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...
- رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أ ...
- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أوزجان يشار - يا جملي الصغير