أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس الربيعي - من رسائل شهيد بطل














المزيد.....

من رسائل شهيد بطل


بلقيس الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 2227 - 2008 / 3 / 21 - 06:10
المحور: الادب والفن
    


حبيبتي النوروزية ...

" تحية الحب والربيع

في آذار ، حيث البراعم الصغيرة تكبر ، والأغصان التي تراءت أن الحياة قد غادرتها ، فتيبست ، تصطبغ بلون جديد ، أديم الأرض المشبع بالرطوبة ، يغطيه العشب الأخضر كالزغب هنا وهناك .

في القرية وقد منعنا عدم ثبات المناخ من مغادرتها هذا النهار ، إنتزعت نفسي من الصخب والهواء الموبؤ بالدخان ، حيث يتقاسم ارض الغرفة الرفاق بأوضاع مختلفة بسبب ضيق المكان . خارج البيت إنتصبت واقفا أتلذذ برذاذ المطر المنهمر بإيقاع جميل، تخترق عيوني البساتين والحدائق التي تعكس ذوقا رفيعا للإنسان لتمتد نحو الجبال التي تحيط بالقرية حيث الثلوج لاتزال تكسو بعضها .أشجار التفاح والعرموط والتين والرمان وغرائس العنب الذي لاأشهى منه تتوزع الأرض من حولنا بكثافة ، وتوعدنا بفاكهة رائعة .

نساء القرية الجميلات وهنّ يحملنّ أباريق الماء الكبيرة من العيون الى البيت يذكرني بالشعر والشعراء الذين تغنوا بهذا الجمال الطبيعي الذي لا أبهى . يدي في جيوب الشروال ، بصري يبحلق في هذه الصورة الفاتنة ، وذاكرتي تسرح في البعيد ، إنها دورة الحياة ، إمتدت لعمري ولكن شكلها يتغير في كل عام .

آذار ــ 1973 وبالضبط 20 منه ، لقد كان أحد دورات حياتي الآذارية ولكنها هذه المرة ليست ككل آذار ..غدا ذكرى نوروز ، يحملني قطار الليل الى بغداد ، موعودا بالعرس والطيب .

صباح نوروز الأغر ، كان الأربعاء من أيام الأسبوع ...
إنها حبيبتي .. كيف ومتى ؟ ...وجدنا لهذا !

كان حوارا لايفقهه إلا الذين إصطفتهم المحبة والصفاء .

( ... ) يتبع .. الحبيبة .. زوجتي .. كان الوعد ـ فالعقد ـ غرسة خضراء خالدة في قلب الزمان السرمدي .. تذكرت كيف إني " طلبت يدك " من ( ... ) وحديثي مع ( ..) وقلقي في تلك الليلة .. ليلة الخطوبة والحوار بين شباب العائلة والوالد العنيد .. إنها أيام مقدسة من حياتي أستعيد ذكرياتها بخشوع كبير .

اليوم 21 ـ 3 ـ 1982
لقد تفتحت براعم حبنا الكبير في مثل هذا اليوم قبل تسع من السنين ، لتورق وتتورد وتثمر ، البراعم التي أخفيناها تسع من السنين عن أعين الحاسدين واللئام ..ينفخ فيها نوروز ــ الحياة ـ لتستميل جنات وارفة . ماذا اقدّم لكِ في مثل هذا اليوم الأغر ؟ سوأل طرحته على نفسي ، لم تتملكني الحيرة . كان احساسي بوجودي في أرض كاوة الحداد حيث ينهض الحداد من جديد ليمسح لطخات الشرالأسود عن جبين شمس العراق، هو هديتي لكم وانتِ بالذات . فساعدي مع سواعد الآخرين وكلنا جميعا مع كاوة في إنبعاثه الجديد .

تهنئتي الحارة لكِ بالمناسبتين ، عيد خطوبتنا ، وعيد نوروز ، أسبقها بتهنئة والحقها باخرى ، أولها عيد المرأة وآخرها عيد الشيوعيين العراقيين ، عيد حزبنا المجيد .. مع امنيتي لكم بالصحة والسعادة واللقاء الدائم وتحقيق الأهداف السامية التي نناضل جميعا في سبيلها .
وللأمس البعيد آذار الخطوبة والأعراس ، نصنع اليوم آذار الثورة والعطاء . إني في إنتظار رسائلكِ وكلماتكِ القوية ، الحلوة ، تعطر روحي بعطر المودة والصمود في أشتياق لعيونك الجميلة الضاحكة .

أبتسم لطيفكِ .. أموت فيك ِ .. والعن القدر الذي فرّق بيننا .
أيتها الحبيبة الخالدة ... أحبك ِوأعيش على أمل أن أراكِ. إنتظريني ...سنلتقي ونحن مئة آذار .

حبي لكم جميعا وقبلاتي للصغيرين الرائعين ، أتمنى أن يكونا سعيدين ، اتمتع كل يوم بصوركم ."

يتبع



#بلقيس_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثامن من آذار ( مارس )
- الدكتور ابو ظفر ..حس إنساني ..إخلاص مهني
- زكية خليفة رائدة المسرح الريفي العراقي
- لقاء مع سلام عبود مؤلف كتاب - نشؤ وتطور القصة القصيرة في الي ...
- يوميات من عتق ( 2 )
- غفوة
- يوميات من عتق
- من رسالة دافئة الى شهيد بطل
- الأنتهازية
- دور المثقف في المجتمع
- خاطرة
- أدب الأطفال
- قصة قصيرة الوفاء
- وداعا نزيهة ... ايتها الأم الحنون
- الطفولة اهم مرحلة في حياة الإنسان
- في الذكرى الثالثة والعشرين لإستشهاد الدكتور ابو ظفر (2)
- الذكرى الثالثة والعشرين لإستشهاد الدكتور ابو ظفر
- المعلم الحنان والصرامة الحكيمة
- الرسالة قصة قصيرة
- محاكمة حرق الرايخستاغ ...إتهام ديمتروف


المزيد.....




- -مجانين-.. تركي آل الشيخ يشارك فيديو طريف لأبطال مسرحية -الس ...
- رقم قياسي في عامه الأول.. المتحف المصري الكبير يدخل قائمة ال ...
- الموصل تحتفل بافتتاح بيت لفناني المحافظة
- أدب السجون في اتحاد الأدباء ..ورواية -من وحي الألم- للكاتب د ...
- -النبأ الثاني-.. فيلم يوثق التحول المؤسسي الأضخم في الجزيرة ...
- سمر نور للجزيرة.. فوزي بجائزة -كتارا- مسؤولية كبرى.. ورواية ...
- صحفيو غزة أمام الكاميرا.. حين تجسد السينما حياة من يوثقون ال ...
- المخرج سعيد الماروق يعتذر عن ظهور جواز سفر عماني في مشهد شعو ...
- جامع العرب في الزرقاء.. قرن من التاريخ وخدمات تتجاوز أوقات ا ...
- المغرب: السجن أربعة أعوام لرسام الكاريكاتور ياسر منبير بعد إ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس الربيعي - من رسائل شهيد بطل