أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس الربيعي - الرسالة قصة قصيرة














المزيد.....

الرسالة قصة قصيرة


بلقيس الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 2045 - 2007 / 9 / 21 - 06:45
المحور: الادب والفن
    


ما يزال الطقس رطباً , هواء ابريل يهب مفعماً بعبق الربيع القادم وبجليد الشتاء المنصرم . وقفت ( أمل ) امام النافذة المفتوحة , نسيم لذيذ يصافح وجهها بنعومة , تصارعه هبات من الهواء الثقيل البرودة . كان خاطرها مشدوداً لرؤية القمر وقد اكتمل بدراً . كان الوقت التاسعة مساءاً ..... انه بالضبط موعد رسالتها , أي منظر جميل امامها !! لكن قطعاناً من الغيوم السوداء تتجه كوحوش كاسرة , تبغي افتراس وجه قمرها , إلا ان ضؤه الفضي يمسح عن جبينها تجاعيد الغضب الذي يخترقها الى القلب ..فتهدأ , وتحلق حوله إطاراً لأبهى صورة , يبرز وجهه من خلال طياتها , باسماً , زاهياً... وهي وقمرها الحبيب وحديث طويل , رسالة الى حبيبها .
( ياريت بس اقدر بكلمة اعبر ... ) اغنية لشادية تناهت لها من بعيد , وتسرح في ذكرياتها الجميلة ولقائهما الاول وعلاقتهما التي اصبحت مثلاً يتحدث عنه الكثيرون , ويعطي البهجة والامل بحب اكبر في الحياة في زمن قَلَت وندرت فيه علاقات الحب الحقيقي .
_ يا قمراً , ياحبيب العاشقين ..يا واهب المسرة , هناك حبيبي , ارجوك ان تتسلل اليه برسالة مني في حلم من اجمل الاحلام , قبَلَت ضياءه وهتفت في داخلها :
_يا خالداً , إسكب بضيائك على خديه قبلاً ومودة .
احست بمرارة وغصة في حلقها وهي تتفقد ذكرياتها التي لا تزال كعطر شاعري .
_ يا الهي , ماذا إقترفنا كي تؤول حياتنا الى ما اصبحت عليه , ولم تحس إلا والدموع تملأ مقلتيها , ويد حانية تربت على كتفها وصوت ابنها يوقظها من تأملاتها :
أماه اما تشمين رائحة طعام يحترق ؟ !
مسحت دمعة فرَت من عينيها , بلعت غصتها وصاحت : يا الهي نسيت الكعكة في الفرن ! وهرولت الى المطبخ لتجد نفسها وسط سحابة كثيفة من الدخان .
أخرجت الكعكة وقد تحولت الى قطعة فحم , إحمر وجهها خجلاً من إبنها , فغداً عيد ميلاده !
_ بالتأكيد يا أمي كنت غارقة في ذكرياتك ونسيت الكعكة !!
_ أجل يا ولدي , الذكريات الجميلة تتحجر فقط عندما يموت الأنسان وذكرياتي معه باقية هنا ( واشارت الى رأسها )
_ لكن الم تنسيك سنوات الفراق الطويلة ؟ إنتفضت .. نظرت اليه , وصور الماضي الجميل تتدافع الى نفسها من جديد .
_ لا يا ولدي , إنه موجود في أعماق روحي , ويسري في كل قطرة من دمي ... خياله الحبيب يطوف أمامي في كل لحظة وأراه مرتسماً في كل الوجوه وكأنه الأنسانية مجسدة في وجوه الناس . يظل الحبيب حياً في الذكريات , رغم ان عمري قد تعدى الخمسين , لكن لا زلت اعيش مراهقة في حبه .
_ بالعكس يا امي , ارى الشباب يتجدد فيك , وان من لها هذا القلب الكبير وتمارس حباً حقيقياً وعشقاً ربيعياً , لن تشيخ , مجنونة هي السنين التي تنال منك , فعلى شفتيك ترتسم كل ابتسامات نساء العالم ! وفي عينيك يغزل العشق اسطورة له , ان علاقتكما من النوادر في علاقات الحب .
إحتضنها , ضمها الى صدره ...إمتلأت عيناه بالدموع .
عادت الى غرفتها من جديد ... وقفت ترمق الصور المعلقة على الجدار .. تأملت صورته التي تتوسط الصور وراح ذهنها يرسم صورة للصف , يوم كانا طالبين في الثانوية , مكانهما المفضلان , الكرسيان في الصف الاول ...إنها تذكر بعض الاسماء واماكنهم أيضاً , كان عددهم ثلاثون طالباً وهي البنت الوحيدة بينهم .. خالجتها مشاعر جياشة ... بلل اجفانها دمع عصي , الغربة اصبحت لها الأن كالمجهر ترى فيها تفاصيل حياتها السابقة .
إستلقت على السرير , عيناها على الصورة وشفتاها جامدتان .. لم تستطع النوم لأنها كانت تحلم طوال الليل بعينين مفتوحتين .



#بلقيس_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاكمة حرق الرايخستاغ ...إتهام ديمتروف
- جواز سفر
- رصاصة في البيت الأخضر
- رصاصة الشرف
- القرار
- الموسيقى لغة المشاعر الإنسانية
- الصورة تتكلم
- في ذكرى ميلاد جيورجي ديمتروف
- ناهدة الرماح رائدة السينما والمسرح العراقي
- حوار مع الفنانة أنوار عبد الوهاب
- ظاهرة ختان البنات
- خواطر
- قصة قصيرة الإجازة
- قصة قصيرة - الوداع الأول
- الزواج المبكر في اليمن
- الوفاء- قصة قصيرة
- النقد
- انا انتظركِ
- الطفولة اهم فترة في حياة الإنسان
- في الذكرى الثانية والعشرين لإستشهاد الدكتور محمد بشيشي الظوا ...


المزيد.....




- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس الربيعي - الرسالة قصة قصيرة