أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر بولس - المسكين ونَصَمة الخلود














المزيد.....

المسكين ونَصَمة الخلود


زاهر بولس

الحوار المتمدن-العدد: 2156 - 2008 / 1 / 10 - 10:07
المحور: الادب والفن
    


المعذبون على الارض كثر والمسكين واحد. في خضم القهر القومي والطبقي، من احتلال وتعذيب واستغلال وفقر ومرض وتدمير ذاتي للبيئة... ننسى الخالدين، وان عاشوا بين ظهرانينا الفًا وثلاثمائة عام بالتمام والكمال.
ثلاثة ابيات توارثناها وغنيناها ورددناها طوال الف وثلاثمائة عام على كل لسان حتى نسينا قائلها. اليس من حقه علينا ان نخلد ذكراه بعد ان ثبتت قابليته للحياة والتجدد.

أنا مسكين لمن يعرفني
لوني السمرة ألوان العرب

توفي الشاعر مسكين الدارمي، وهو ربيعة بن عامر، بن.....، بن مناة بن تميم، سنة 89 هـ -708 م. ويبدو ان وفاته كانت جسدية فقط، وبقي صوته يصدح نحو الخلود، اذا لم ندمّر ذاتيّا البيئة نهائيا ولم نقض على البشرية جمعاء! لكن، سندمرها، ونبيد كل حي على وجه البسيطة، لنسهّل تدريس مادة علم الاحياء في المدارس، فيحصل جميع الطلاب على علامة كاملة في علم الاحياء، في مدارس خاوية من الطلاب، في بلدة خاوية من اهاليها، في "دولة اغنياء اليهود" الخاوية من اليهود والعرب، المحاطة بجدار الفصل العنصري، حيث لا عناصر يُفصل بينها.

شاعرنا مسكين الدارمي انهى حياته متنسكا، مبتعدا عن ملذات الدنيا، ملازما المسجد. فكان ان قدم بعض تجار العراق المدينة المنورة لبيع خُمر مختلفة الالوان، فبيعت جميعها الا السود منها كسدت، فأشار من أشار على تجار العراق التوجه الى شاعرنا مسكين الدارمي لما وصف به من ظرف وخلاعة، فقصدوه، فوجدوه قد تزهد وانقطع الى المسجد، فأقنعوه بعد جهد وتضرّع بتقديم يد العون فاستجاب لهم، وانشد ثلاثة ابيات عاشت ثلاثة عشر قرنًا، ولمّا تزل، دارت على كل لسان، وغنتها احلى اصوات الحناجر وصولا الى سلطان الطرب صباح فخري:

قل للمليحة في الخمار الأسود
ماذا أردت بناسك متعبّد
قد كان شمّر للصلاة ثيابه
حتى قعدت له بباب المسجد
ردّي عليه صلاته وصيامه
لا تفتنيه بحق جاه محمد

فشاع في المدينة ان شاعرنا أُغرم بصاحبة الخمار الاسود، فتسارعت الصبايا الى شراء الخُمر السود حتى بيعت جميعها، وعاد الدارمي الى خلوده.

هذا العام 2008 يصادف الذكرى الألف وثلاثمائة لوفاته او لخلوده. اهو خلود ابدي؟ ام خلود مؤقّت؟ المسؤولية نحو الأجيال القادمة بأيدينا.



#زاهر_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من اعالي اجنحة النسور.. الى مهاوي افواه الحيتان (القومي والط ...
- افتحوا الدفاتر...درس في المنطق الاسرائيلئ!!!
- ألأيادي السّود
- غيّاث بن غوث يهجو أُولمرت
- سلطة الكلام
- السادس من آب 1945 الساعة 8:15 بتوقيت طوكيو..مركبة الشمس تحرق ...


المزيد.....




- خيمة تتحول إلى سينما متنقلة تمنح أطفال غزة متنفسا في رمضان
- غزة تُربك مهرجان برلين السينمائى.. انقسام حول تبنى المهرجانا ...
- في اليوم العالمي للغة الأم.. مستقبل العربية بعيون أربع خبراء ...
- ثورة موسيقية عربية.. ليريا 3 يمنح جيميناي القدرة على التلحين ...
- بنموسى.. مقرئ سكن ذاكرة المغرب وطرّز القرآن بمزامير الأندلس ...
- السجادة الحمراء.. استُخدمت لأول مرة قبل حفل جوائز الأوسكار ب ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- بلاغة الحجاج في مرايا السياسة: قراءة في كتاب الدكتور علي الم ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- احتلال فلسطين ووقائع القمع والدمار الذى لحق بغزة فى رواية جد ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر بولس - المسكين ونَصَمة الخلود