أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز باكوش - 4+4=16














المزيد.....

4+4=16


عزيز باكوش
إعلامي من المغرب

(Bakouch Azziz)


الحوار المتمدن-العدد: 2148 - 2008 / 1 / 2 - 08:31
المحور: الادب والفن
    




لم يرغب" فريد " تلميذ المستوى الرابع بمدرسة ابتدائية بفاس المغربية التعبير عن مهارته الفائقة في انجاز عملية رياضية بسيطة على لوحته الخشبية, ولكنه فكر في إبراز قدرته في الانجاز هذه المرة بطريقة مختلفة تماما .
فقبيل الدخول الى الحصة بدقائق ، لفت نظر زملائه بساحة المدرسة الخارجية ، وشرع كرسام مبتدئ ، فرشته مسمار ، ولوحته واجهة سيارة فاخرة ، ركنها أحد المهاجرين المغاربة القاطنين بالخارج، ثم شرع يدون المسالة ، أربعة.. زائد.. أربعة ..تساوي.. ستة عشر .
وضع فريد حاصل مسألته الرياضية 4+4=16 بالبنط العريض على واجهة باب سيارة المهاجر المغربي بهولندا، بشكل مقروء وواضح تماما ,كما لو انه أمام سبورة القسم .
وإمعانا في الثقة, أضاف فريد و بنفس المهارة وذات المسمار الصدئ .. عبارة حسن جدا. ونصت العملية التي أنجزها الطفل فريد 10 سنوات ، أمام منزل مالك السيارة على مساحة حوالي 50 سنتمترا من مساحة حساسة ، لسيارة فاخرة من طراز رفيع ، لم يمض على خروجها من المعمل سوى شهور قليلة .
ردد زملاء فريد العملية كما اتفق ، وفيما رن جرس الدخول ، حاول فريد مسح الأرقام بيده كما يفعل أمام السبورة. ثم غادر مثل سمكة في مأزق.
لأول وهلة ،لم يتساءل المهاجر عن الفاعل ، بل صاح بنبرة غصب " أربعة زائد أربعة يساوي ثمانية يا بليد، وليس 16 . لكن المهاجر الخمسيني. ع ل. صعق ، ولعن عطلة العيد ، وطبق الكسكسو والطاجين، وبراد الشاي، الذي كلفه غاليا. كما بخس المدرسة المغربية، وقلل من أهمية برامجها ومستقبل البلاد ، واستنقص عناق الأحبة الذين لم يربوا أطفالهم ، بل على العكس من ذلك ، قادوه الى هذا الحتف المعنوي الرهيب . كان ألما نفسيا عميقا يسيطر على كيانه ، كما لو أن حكما ظالما صدر في حقه من دون مبرر واضح.

لم تجد "ايفا" زوجته صعوبة في فك رموز العملية الحسابية البسيطة ، لقد كانت الحروف تلمع، وتهتز نتوءاتها وسط سواد يلمع هو الآخر تحت شمس خريفية تشق الأصداغ، ظلت " ايفا" تتفقد باهتمام بالغ هذا الانجاز الرياضي ، الذي سيلزمها تحمل تكلفة مالية تعادل كبشي أضحية سرديين ، فضلا عن تعاليق لا تتوقف من أبنائها في برلين ، خاصة ابتنها الكبرى التي تدرس هندسة الإعلاميات ، التي اختارت لون السيارة على نحو النجوم الكبار ...لم تكن " ايفا"راضية عن قضاء عطلة عيد عاجلة بالمغرب ، لذلك ، قالت بغضب لبق موجهة كلامها الى زوجها " اعمل ما تراه مناسبا الآن ، من اجل محو آثار هذه التفاهة ؟؟
منذ ذلك الحين ، تخرج ايفا من شقتها كل صباح ، في طريقها الى مراب تحت فيلتها الفخمة ، وقبل أن تفتح بالبعد سيارتها ، تراقب في ذهول مكان المسالة ، لقد أصبح الماضي " فريد " ، وإعجازه الرياضي ، هاجسا مرعبا يسكنها على الدوام .
عزيز باكوش



#عزيز_باكوش (هاشتاغ)       Bakouch__Azziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -التنشئة- المغربية ترصد علاقة الفن والثقافة بالدماغ
- ذبابة تهشم واقية بورش -قصة قصيرة-
- جراحة على الهواء
- الكاتب الصحفي المغربي حميد تهنية يجيب اليوم عن الاسئلة التسع ...
- الصحفي والكاتب المغربي محمد الزعماري يجيب اليوم عن الاسئلة ا ...
- الباحث في علوم التربية الاستاذ عبد العزيز قريش يجيب عن الاس ...
- يجيب عنها اليوم الاستاذ والخبير الاعلامي المغربي يحيى اليحيا ...
- الصحفي ومدير جريدة صوت البرنوصي علي مسعاد يجيب عن الاسئلة ال ...
- الباحث في علوم التربية الأستاذ محمد الصدوقي يجيب عن الأسئلة ...
- الاسئلة التسع يجيب عنها اليوم رئيس نادي الصحافة بتازة الصحاف ...
- سوق اللحية
- مؤسسة محمد السادس للتربية و التكوين تحتاج الى دفعة قوية حتى ...
- محمد ابو مهدي حسني يجيب اليوم عن الاسئلة التسع
- الباحث السوسيولوجي المغربي عياد أبلال يجيب اليوم عن الاسئلة ...
- تلميذة اعلانات- قصة قصيرة-
- في نقد برامج المدرسية الأساسية للأستاذ عبد العزيز قريش
- تسع اسئلة حول المقروئية والرواج الصحفي بالمغرب يجيب عنها الي ...
- بتكتمها الشديد ،وزارة الصحة المغربية تتبنى الدجل
- جامعة عبد المالك السعدي بطنجة، تفوز بجائزة -صنع في الوطن الع ...
- جريدة المساء المغربية تسجل اول تراجع لها والحزبية في قاعة ال ...


المزيد.....




- عُمان: استمرار المفاوضات الفنية والسياسية مع إيران بشأن مضيق ...
- وفاة فنان كردي في ظروف غامضة بمركز للشرطة في اليابان
- عمان وإيران تواصلان مباحثاتهما الفنية والسياسية بشأن الملاحة ...
- بين فيس مرشح كوميدي لمقعد في البرلمان البريطاني، هل يخلق الم ...
- وكالة أنباء عمان: عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المباحثات ال ...
- -رولينغ ستونز- تطلق ألبومها الـ25 بمشاركة بول مكارتني ونجوم ...
- من السقا وياسمين إلى العوضي ومي.. هل البطولة المشتركة رهان آ ...
- رئيس الوزراء اللبناني يشكر أردوغان على إهدائه الترجمة التركي ...
- الممثل السوري بشار إسماعيل: أحب وأدعم الرئيس الشرع ولو اتهمت ...
- -كنت العين التي قاومت المخرز-.. نقيب الفنانين السوريين مازن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز باكوش - 4+4=16