أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - جراح الروح والجسد














المزيد.....

جراح الروح والجسد


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 2126 - 2007 / 12 / 11 - 08:31
المحور: الادب والفن
    


أشعلَ سيجارة. جذب نفسا عميقا, وراحت أصابعُه تنقر سطح المكتبة برتابة.
طاردتــْهُ نظراتها المرتعبة إلى أن فغر فاه وأعلنَ وهو يقطب ما بين حاجبيه:
- هي مسكونة.
زجرته والدتي:
- ماذا..؟!
واصل طرح تقريره بتعال ٍ مدروس:
- مسكونة بروح أديبة توفت قبل سنة.
خذوها للشيخ هو أدرى مني في هذه الأمور.


***

انتظرتها. قررت أن أكسر خوفي بالمواجهة.
في الثانية ليلا بالضبط, أتت. أحسستُ بحرارة من حولي .
سألتها أن تتجسد فلبّت الطلب.
أبصرتها.
هذا الوجه الشاحب الذي لطالما صافحني على الشبكة.
لم أتخيل يوما أن نلتقي.
- أهلا ريتا..
- أحقًا أنتِ مليكة مستظرف؟
- أنا هي لا تخافي.
- تعرفينني؟!
- قرأتُ نصوصكِ المتوفرة على الشبكة.
- _ لكن, ألستِ أنتِ شخصية وهمية اختلقتها الأديبة عايدة نصر الله؟ أم أن عايدة أيضا شخصية وهمية أخرى؟
( لاحت في الذاكرة صورة تلك الدمية الروسية التي كلما نظرتَ داخلها, تمخضت عن دمية أخرى..)
قهقهت مليكة وهي تعلن :
- دعكِ من هذي الأمور . نحتاج أن نتحدث بجديّة..
- نتحدث.؟!
- أنتِ..
- ماذا....؟!
- خذي هذا القلم .
- فغرتُ فمي. لفــّنا الصمت بوشاح ٍ ثقيل إلى أن قالت:
- اكتبي ما يجب أن يكتب. عرّي القبح. انتصري للجمال, للبحار , لتغريد البلابل.
- أنا............؟!
- نعم أنت ِ. أنت من تملك بذرة التحدي. هيا أخرجي من الشرنقة وإلى النور كالنسر طيري..
- أنا.......................؟!
- نعم أنتِ ...
- كفاك دورانا حول الجبل.
- قومي امتلكي مساحات النور.
- لا تقبلي بمبدأ: لا أرى, لا أسمع, لا أتكلم. انفضي عنك الذل, الانكسار, الهوان, الانهزامية, التعفن. انتفضي. افغري فمك, تقيئي القهر, وعلى طواحين الغدر انتصري.
_ أنا ....................................؟!
- نعم أنتِ . أنتِ يا ريتا تملكين طاقة خلق. بإمكانك خلق الجمال من القبح, والنور من العتمة. لا تأبهي لعفن النقاد , فكل منهم مأجور لمن يدفع أكثر. أنتِ لن تساومي يوما على كرامتك. ستغرفين الحبرَ من آبار الصدق, لذا ستجرحين وتــُجرحيـــن. هيّا, انهضي, انهضي, انهضي..
راحتْ تهزني من كتفي بإصرار.
تأوهتُ.
تصبب العرقُ من جسدي .
نهضتُ...


***

نظرتُ حولي. أمي منهمكة بتلميع الزجاج . الضباب خلف النافذة يكتسح الأفق. الصمت مطبقٌ على الغرفة.
أحسّت بحركة في الغرفة . استقبلتني بابتسامة . هرعت نحوي, وانشغلت فجأة بلمِّ أوراق " جراح الروح والجسد". وضعتها على رفّ المكتبة وعادت تقطف قبلة الصباح عن جبيني وأنا أتثاءب تحت وطأة حنانها المعهود. جلستْ على طرف السرير بمحاذاة قلبي وراحت ترتل:
تأخرتِ كثيرا في الاستيقاظ هذا الصباح. أأنتِ مريضة..؟
-لا.
- كنتِ تلهثين.وتتمتمين كلمات غير مألوفة.
- أيّ كلمات..؟
- تحرري..انهضي..مليكة..

***

بغتة, لاح طيفُ مليكة من خلف الزجاج النقي. كانت تترقبُ رد الفعل.
قبل أن أهبط من السرير لتلامس قدماي رطوبة الأرض, قطعتُ عهدي الصامت معها:
- نامي. نامي قريرة العين يا مليكة.



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الظلّ ..
- خبزُنا كفافُنا
- تعددت الأقنعة والوجه واحد
- في انتظاري...
- معموديَّة القَلَق
- هكذا نغني...
- قصة ليست قصيرة جدا
- نصوص ُ منتصف ِ الصَّمت
- الحوريَّة
- رواية - - - طوبى للغرباء
- أ يّها الدوريّ حلِّق (8) - - - قطرات شعريّة
- أ يّها الدوريّ حلِّق (7) - - - قطرات شعريّة
- أ يّها الدوريّ حلِّق (6) - - - قطرات شعريّة
- أ يّها الدوريّ حلِّق (5) - - - قطرات شعريّة
- أ يّها الدوريّ حلِّق (4 ) - - - قطرات شعريّة
- أ يّها الدوريّ حلِّق (3) - - - قطرات شعريّة
- أ يّها الدوريّ حلِّق (2) - - - قطرات شعريّة
- أ يّها الدوريّ حلِّق - - - قطرات شعريّة
- أميرة الحكاية --- قصة قصيرة
- مفردات الوعد الصادق


المزيد.....




- في حبِّ الحُزانى
- مارس .. موت و ميلاد
- أزمة الوعي: لماذا لا يكفي الذكاء والثقافة لإنقاذ العالم؟
- من يحاسب الذكاء الاصطناعي؟!
- أفلاطون ولغز المحاكاة
- وقفة لبنانية تؤكد أن قرار رجي ترجمة للأجندة الصهيوأمريكية
- من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ ...
- من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ ...
- بنيامين وود: كيف تعيد الأبوة صياغة علاقتنا بالأدب والقراءة؟ ...
- -سلمان رشدي في بوتسدام-.. رقصة أدبية على حافة الموت وهزيمة ا ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - جراح الروح والجسد