أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد كافان علي - دعونا ... نحلم ؟!














المزيد.....

دعونا ... نحلم ؟!


مراد كافان علي

الحوار المتمدن-العدد: 2120 - 2007 / 12 / 5 - 09:02
المحور: الادب والفن
    


الأحلام تطلع جميل للغد المشرق رغماً عن بعض العثرات التي تتغلغل في بعض الزوايا . الأحلام حق لجميع المواطنين أو بالأحرى حق مباح للجميع مهما تكون مصدرها وطبيعتها فيما إذا كان انعكاس للعقل الباطني أو تجسيد للتفكير المركز على تداعيات مملة أو سواء أكانت جميلة وبراقة أو مزعجة ومضطربة ؟
لكي نتقرب من الغاية بعد هذه الهمسة الوجدانية وطرق أبواب الرفاهية المكبوتة على مدى عقود ... تحلم المرأة العراقية ، بعد جهد شاق وعسير والتضحيات والحماقات الجسام ، ومعها أطفالها وصديقاتها وهن يجولن الجبال والبراري ومعهن الكاميرا المتطورة والأكلات الشهية لألتقاط الصور لأطفالها في هذه الأجواء الرومانسية . وهي تحاول أن تضخم من أحلامها لأن هذه الأحلام ثمرة لعقود من الكبت والآلام والمرارة . لذا فهي تسعى إلى لملمة أفراد العائلة للتمتع بعذب الحياة الرنانة وإعادة التخطيط في ميزانية العائلة التي تشتت والبحث عن النواقص من حاجات البيت بعد سنين من تأجيل شراء الحاجات المختلفة بسبب الحصار المقيت وأجواء الحروب المدمرة وتعيد عافية البيت ... ولكن فجأة ترى أنها تجمع الحطب مع أطفالها وبقية صديقاتها نساء الحي وأن في يدها ليست الكاميرا المتطورة ولا الأكلات الشهية وإنما المنجل والحبل لجمع الحطب وحمله لعمل الخبز لأطفالها الصغار وتكوّم الأثقال من جديد فوق الأتعاب السابقة ... وأن ميزانية العائلة ذهبت أدراج الرياح أو بالأحرى أدراج السوق السوداء البائسة ...
بعد أن تمتعت المرأة بأحلامها الجميلة على طريقتها الخاصة ، أصبح من حق الرجل أن يقلدها في نهجها ... فهو يتصور أنه يقود سيارته الحديثة ، لأن عهد السيارات القديمة قد انتهت ، مع مجموعة من أقربائه وأفراد عائلته ويسافر للسياحة إلى البلدان المجاورة بعد أن طاف المناطق السياحية في البلاد . أول ما خطر بباله لبنان مأوى الجمال والعذوبة والراحة . ويشاهد أرتال السيارات واقفات على الحدود بين العراق والدول المجاورة لغرض العبور . وبدأ يطمح أن يزور الدول الأوربية مصطافاً وليس الشارد السابق ثم رفض سياحة لبنان لأن لبنان أصبح وكراً للعنف والإرهاب ومخبأ للكوابيس المتباينة ومن جهات متعددة لا لشيء وإنما لوأ د الجمال والبراءة . وأستمر في تكبير أحلامه البديعة بحجم وجمال العراق وضخامة واردات الرافدين وجسامة خيرات النفط ... لذا يجب أن يتجول في شتى بقاع العالم بلا تردد للتمتع بالحب والحرية والديمقراطية ... ولكن هيهات فأن هذه السرة المطولة ( الطوابير) التي مكث بها ليومين أو ثلاث هي لاستلام عشرين لتراً من البنزين العادي ولا جدوى لهذا الكابوس التعيس المعاد وأن واقعنا الرهيب قادر بفخر أن يحطم مختلف الأحلام الجميلة بدلاً من تحطيم التجاعيد والتداعيات ...
بعد أن غردت المرأة بأحلامها الجميلة وعانقت صدى الأحلام تغريدة الرجل من خلال لمّ شمل العائلة الكاملة لتوديع الماضي وإعادة بناء البيت الجميل وتنظيم الأسرة شعروا أنهم يعيشون حياة جديدة وعمر جديد وأنهم في جنة عدن ومع أطفالهم يغردون كالبلابل في الأجواء الخيالية بحيث لم يجدوا الكلمات المناسبة لكي يوصفوا مدى ضخامة الحب والجمال . وهذا من حقهم لأنهم عاشوا في الجحيم كله على مدى عقود من الويلات والدمار والكآبة ... ولكن فجأة لاحظوا أنهم في أجوائهم السابقة الكئيبة وأن هذه السعادة ما هي ألا الظلام الدامس بسبب عدم وجود الكهرباء والعيش تحت رحمة أصحاب المولدات لكي يثقلوا كاهل العائلة المسكينة ...
تناغمت أحلام الرجل والمرأة وبقية أفراد الأسرة لإعادة هيكلة الحياة السعيدة رغم المآسي والنكبات لأنهم أحفاد دجلة والفرات ولا يجوز أن يستوردوا المواد الغذائية المختلفة من الدول المجاورة والميزانية النفطية الغزيرة تمنع العيش عالة على حفنات الصحراء الهزيلة وهم أصحاب حضارة عريقة ولا يسمحوا للعنف والإرهاب أن تتوغل وتعكر أسواره المنيعة . وينشدون جميعاً لا للأمراض والأوبئة التي تتكالب على أجسادنا الطاهرة . وطوبى للتمدن والحضارة والديمقراطية ...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أرفض أن أكون وزيراً في ختارة ؟!
- الديمقراطية ... وبدعة التصدير ؟!
- الإرهاب ... بين الإسناد والاستئصال ؟!
- البرادعي ... وإيران ؟!
- الفضائية الأيزيدية ... لا تتحمل التأخير؟ !
- كابارا ... المزارات والأطلال ؟!
- الانحناء ... لبرميل النفط ؟!
- كابارا ... والمصائب ؟!
- ما جدوى البطاقة الوقودية ؟!
- من هم الإرهابيون ؟!
- كيف تفكر تركيا ؟!
- الأكراد ليسوا أعداءً للأتراك
- تهميش ... المجتمع الدولي ؟!
- وعدونا ... خيراً ؟!
- نصيحةُ ... لتركيا ؟!
- لالش ... إلى أين ؟!
- عراقيو ... الحاجة ؟!
- الفضائية الأيزيدية ... إلى أين ؟


المزيد.....




- من القاعدة إلى داعش.. قصة الجذور الفكرية المثيرة للجدل
- الكويت تخفض التمثيل الدبلوماسي الإيراني وتطلب مغادرة دبلوماس ...
- مئوية إدريس الشرايبي.. سيرة روائي شرح أعطاب الاستعمار بالفرن ...
- الشاعر السيريالى عبدالرؤوف بطيخ ضيفا على نادى أدب دمنهور برئ ...
- منشأة -الكهف- العملاقة للفنان الفرنسي جي آر في باريس تبدو مت ...
- بعد فوزها بجائزة دولية.. وجدان أبو شمالة: كتابي دعوة أخلاقية ...
- مدعومة من ترامب.. فنانون ينسحبون من حفلات بمناسبة الذكرى الـ ...
- من -موسكو الصغرى- إلى شاشة السينما..-باغي عينكاوة-.. مقهى يح ...
- موجة من الموسيقى القاتمة تسيطر على إصدارات نجمات البوب هذا ا ...
- -ليست مجرد مهنة-.. مكتبات الخرطوم تعاود نشاطها رغم ندوب الحر ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد كافان علي - دعونا ... نحلم ؟!