أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عساسي عبدالحميد - خاطئة في بيت سمعان....














المزيد.....

خاطئة في بيت سمعان....


عساسي عبدالحميد

الحوار المتمدن-العدد: 2116 - 2007 / 12 / 1 - 08:37
المحور: الادب والفن
    


كنا في وليمة على شرف يسوع ببيت سمعان، لقد كان العشاء لذيذا وكانت الخمرة جيدة ـ ليلتها كلمنا يسوع بأمثال، فقد حدثنا عن الخراف العائدة للحظيرة و قد أشبعها الراعي من عشب التلال، وعن فرح الفلاح في مواسم الحصاد وجمع الغلال، و عن العجل المسمن الذي اعتنى به صاحبه لوليمة منتظرة، وحدثنا كذلك عن أغاني الكرامين الجميلة التي ترددها تلال الناصرة و أودية لبنان ...فقد كان في حديثه مذاق يشد السامع إليه ويجعله يطلب المزيد من كلامه دون أن يمل ...
وبينما كانت قلوبنا مشدودة لرنين صوته إذ بامرأة تقتحم الجموع كالسهم لتجثم على ركبتيها ملصقة وجهها بقدميه لتبكي بحرارة لم أعهدها من قبل، لقد بللت بدموعها رجليه و مسحتهما بعطر كان بحوزتها ، لقد كنا بمعرفة تامة بتلك الخاطئة ، فلطالما رقصت و غنت لجنود "هيرودوس" دون حياء، ولطالما كان خبز يومها من نتاج خطية مقرفة ولهذا كانت مكروهة بين الناس، فأمثالها لا يتوانين حتى من مضاجعة الأبرص و المفلوج مقابل قارورة عطر أو ثوب دمشقي أو حفنة مال ولو في ظهيرة سبت ...
ولهذا لم يرقنا المنظر فقد هممت بضربها و إبعادها خارج البيت لولا نظرات يسوع التي قيدتنا بأصفاد غير منظورة وجعلتنا كأنصاب هامدة، وشيئا فشيئا بدأ يفتح أبواب مداركنا ليظهر لنا صفاء قلب هذه المومس المسكينة و إيمانها بكلمة وجيزة، أفلا تشفع لها دموعها الحارة و آهاتها الحزينة ؟؟؟ و أي شيء أقدس عند الله من دموع و أحزان امرآة وحيدة ؟؟ لقد أظهر لنا يسوع تلك الليلة جهلنا و قصور فهمنا، و تيقنت حينها أن بكاء تلك المرأة المسكينة بين قدمي يسوع تفوق كل كنوز سليمان في مجده، و أحسن عند الله من صلواتنا جميعا، و أن عطرها و دموعها يفوق تقدمة كل السنهدريم للهيكل.

واليوم، وقد صرت شيخا طاعنا في السن أنتظر يد الله الحانية لتقلني برفق لعالم الرحمة إلا أن ذكرى تلك المرأة ما زالت ماثلة أمام عيني إلى يومنا هذا، وما زالت صورتها و هي تقبل رجلي يسوع تنتابني من حين لآخر، وما أن أستحضرها حتى تسبقني دموعي فأنزوي لوحدي لأبكي بكاء حارا مريرا فأحس بقطع ثلج تتساقط على قلبي و برفرفة روح تذكرني بتلك المرأة المسكينة التي أحبت يسوع بكل جوارحها فبادلها الحب بالحب والوفاء بالوفاء ومنحها تاجا ليس كتيجان نسوة القصور وبنات المجد ..



#عساسي_عبدالحميد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر رهينة بين أيدي شياطين الوهابية..
- السامرية ....
- مصطفى بكري ينتقد ساويروس ...
- إجبار النظام السعودي على احترام حقوق المرأة لن يفيد.
- لإيلاف آل سعود إيلافهم رحلة التقية و الاستنكاح ....
- روى علقمة السفاح عن أبي منكحة الذباح عن ..عن ..عن...
- أيها الصارخون الرافضون لزيارة ملك أسبانيا لسبتة ومليلية....
- الداهية بنيديكتوس وخادم الصنم الأعظم ..
- حق المرأة السعودية في قيادة السيارة لا يكفي !!!!
- في ذكرى ميلاد السيدة فيروز...
- يا -ابن كيران- اذهب أنت و ربك فحاربا إنا نحن هنا قاعدون.
- على هامش زيارة ملك أسبانيا لمدينتي سبتة ومليلية، هل يقبل سكا ...
- ملك السعودية في ضيافة بريطانيا الصليبية ......
- أحكام بالسجن في حق منفذي عملية 11 مارس 2004 بمدريد ...
- حزب الشعب الدنمركي ورسم جديد لنبي الإسلام .
- من بدل دينه فاقتلوه : الإرهابي يوسف البدري ......
- قلب المجدلية...
- © قوتنا ليست في النفط بل في الإسلام : العاهل السعودي©...
- مع بداية العد العكسي لنفوق مجرم حلبجة وبداية سلسلة جديدة من ...
- علماء الإسلام.... و فن الكذب الحلال....


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عساسي عبدالحميد - خاطئة في بيت سمعان....