أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار عبد المنعم - قيود بلا حدود














المزيد.....

قيود بلا حدود


انتصار عبد المنعم

الحوار المتمدن-العدد: 2116 - 2007 / 12 / 1 - 08:37
المحور: الادب والفن
    


من على فراش المرض كان ناصر يتابع نشرة الأخبار وقد أحزنه رؤية الأقصى محاصراً والعراق مدمراً.
وفي لحظة خرج الجنود أنفسهم من التليفزيون وجذبوه من على فراشه .
كان يتأمل وجوهم وهم يجردونه من ملابسه ويربطونه بالحبال ويوسعونه ضرباً , فوجوههم بلون تربة وطنه التي اختلط بها دمه عندما سحلوه أرضاً .
كان يسمعهم يتكلمون بنفس الحروف التي يعرفها وينادون بعضهم بأسماء تألفها أذنه: عز بيه , خيري بيه, ذكي , ..... لا جون ولا باراك
كان كالمخدر أو الميت الذي لا يملك لنفسه شيئاً , لا يذكر كل ما حدث
كل ما يذكره أنه بينما كانوا ينتهكون عرضه أمام مقهى (أم الدنيا) رأى صوراً لأشخاص يتباهون بالشرق الأوسط الكبير والفوضى الخلاقة و.., رأى لافته خضراء كبيرة تبشره بانطلاقة جديدة نحو المستقبل .
لا يدري عدد المقاهي التي أنتهك عرضه على أبوابها
أمام مقهى (المحروسة) لا يدري كيف وقعت عيناه على النتيجة المعلقة على الحائط
أدرك أنه يونيو ولكنه لم يستطع قراءة اليوم ولا العام , توالت ذكريات يونيو وانكساراته في ذهنه , شعر بروحه يجلدها الإنجليز في دنشواي ...ورغم آلام الجلد شعر ببعض الراحة فهم لم يهتكوا عرضه , ولم يجردوه من ثيابه عندما رفعوه على المشنقة بجوار حسن محفوظ ومحمد زهران .

رأى نفسه على أرض المعركة في سيناء داخل طائرته المتهالكة, لم يستطع الطيران ولم يحارب ولكنهم أخبروه أنه انتصر وسمع أغاني النصر رغم أزيز الطائرات التي كانت تطارده في الصحراء ولا يجد شيئاً يحتمي فيه غير جثث زملائه !
أيقظته العصا التي هوت على ظهره من غيبوبته فقد وصل قسم المنتزه , لا يدري كم مر من الوقت منذ خروجه من المعمورة البلد حتى هنا.
وفي القسم وجد صورة لرجل على خلفية خضراء يقول نفس العبارة التي رآها في غيبوبته إنطلاقة نحو المستقبل....فكر جديد
وكلما اشتد شعوره بالهوان , قويت رغبته في أن يعود إلى رحم أمه أو أن تضمه الأرض ..تستره
تذكر كم كان يتيه على أصحابه بأنه ولد قبل موعده , فهو ليس ككل الأطفال , كان يقول لهم : أنا حر منذ أن كنت طفلاً ، فأنا حطمت قيدي في رحم أمي وخرجت بإرادتي!
وكلما هوت الأيدي على جسده كان يصرخ : أه ضميني يا أمي ...يا أرضي
فكانت تأتيه ضحكات وكلمات غريبة تلعنه وتسب أمه وأبيه
ويأتيه صوت الآنسة رايس تردد : الشرق الأوسط الجديد , العدالة و.....و
وصوت رجل يردد : انطلاقة نحو المستقبل ..فكر جديد ....تعديلات دستورية...حقوق المواطن ...... المواطنه



#انتصار_عبد_المنعم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البلكونة ..غرام وانتقام
- المدونون وجدار الصمت
- قصتان قصيرتان جدا
- معاقون أم معافون ؟
- جمهوريات المقاهى العربية
- وللبحر شئون
- قصة قصيرة بعنوان شهرزاد تستيقظ
- حدث في رحم ما
- أنا أحيي وأميت
- قصة قصيرة بعنوان غجرية


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار عبد المنعم - قيود بلا حدود