أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحميد الصائح - الشعراء والطغيان














المزيد.....

الشعراء والطغيان


عبد الحميد الصائح

الحوار المتمدن-العدد: 637 - 2003 / 10 / 30 - 03:09
المحور: الادب والفن
    


 

كيف يصح ان يكتب شاعر هارب من طاغية  في بلاده  مدحا وتمجيدا لطاغية بلاد اخرى. هذا هو اساس الاعتراض  والاستنكار الذي قدمه معارض عربي بازاء عدد من الشعراء العراقيين الذين هربوا ايام حكم الطاغية المخلوع ، غير انهم دبجوا القصائد وسعوا الى الجوائز التي يمنحها طغاة وتجار في السوق العربية للاعلام والثقافة.وقبل الخوض في أي تحليل   اقف تماما مع الكاتب العربي المعارض لنظام بلده ،وادين هذه الظاهرة مثلما ادين كل المتزلفين وأنصاف البشر والمواهب الذي كانوا يردحون في مهرجانات صدام حسين فيما يئن شعب العراق نصفه من الموت والخوف والجوع ونصفه الآخر في السجون وتحت المقابر وعلى اتساع المنافي.ويبدو ان هذه الظاهرة ليست عراقية حصرا بل  سلوك عربي حيث تجد فنانين وأدباء عربا يهربون من بلدانهم الى بلدان اخرى يجدونها اقل قسوة ليغمضوا أعينهم عن مأساة الشعب المضيف تحت سلطة حاكمه. وسبب ذلك أن العربي يحس بالاطمئنان في كل البلدان الا في بلده، ويشعر بالحرية أينما ذهب إلا بين أهله وفي ربوع بلده،وان ابناء الشعب يحسدون الغرباء الذين يقيمون في بلادهم لانهم في منأى من رقابة الاجهزة والسلطات واحتمالات الاعتقال والموت والشك والواجبات التي لاحصر لها، بل ان الامر تجاوز ذلك الى  اعتبار الحكم في البلاد معيارا للاخرين، وسوئه  قياسا لسوء الاخرين، وهذا ماحصل للعراقيين في زمن صدام حسين، حيث يتحسرون على أي حاكم مهما كانت اخطاؤه بعد ان بلغ سيل الطغيان في العراق الزبى.
اذا قالوا ان الحاكم الفلاني قاتل، قلنا طيب لكنه في الاقل لم يسرق، واذا قالوا لنا ان الحاكم الفلاني حرامي قلنا لكنه لم يقتل، واذا قالوا ان فلان مرفه ويملك عقارات الدنيا قلنا لكنه يطعم شعبه، واذا قالوا ان الحاكم العلاني ديكتاتور دموي  جبار يحكم بالنار والشرار، قلنا هم احسن من صدام حسين على الأقل يسلم منه الأبرياء والآمنون وغير المعارضين لنظامه،وهكذا أصبحنا نرضى بالأقل وانخفض مستوى طموحنا في دولة قوية وامنه ومنصفة تنسجم مع تاريخ هذا البلد ، حتى اصبح السلام الوطني  للعراقيين ( اشجابرك على المر غير الأمَر منّه).
لكن السؤال الذي ينبغي ان نواجهه دائما ، هل ان هذا المنطق الاستسلامي الذي يجبر البعض تحت وطاة العذاب والحاجة واليأس ان يتبنوه ، يمكن أن يبرر للاديب والمفكر والفنان الذي لآيكن له ثلم احلامه في حياة عادلة مثالية عليا ، وارض تحكم بالحق والخير والامان و، وانسان يسعى لان يكون يكون مصدرا لسعادة الاخرين، اعتقد ان الامر يختلف كثيرا لان مشكلة الاديب والفنان والمثقف ليست مع السلطة فقط وليست  الخوف على رقبته والسعي لتحسين حاله الاقتصادي- او هكذا يفترض - بقدر ماهي قطيعة مع كل ما هو سائد من الظواهر السيئة المتخلفة في الحياة ، ضد الظلم كيفما كان شكله واينما كان وأيا كان الذي يقوم به ،فالظلم لاوطن له ولامبرر له سواء جاء من حاكم في بلادنا او طاغية في بلاد اخرى.
لذا اضم صوتي إلى صوت المعارض العربي الذي انتقد شاعرا عراقيا كبيرا لانه مدح طغاة لايستأهلون جمال شعره واصالة لغته وفخامة سمعته، 
فالثقافة الحقيقية فروسية حقيقية ، والفارس النزيه لاتغريه الولائم، ولاتأخذه   في الحق لومة لائم.
 



#عبد_الحميد_الصائح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليس كل من رفض الاحتلال على حق.
- أغرب تحقيق مع متهم في التاريخ
- الفيل ا لكبير في الغرفة العراقية
- عبد الوهاب البياتي ذات شتاء
- الدعوة الى إهانة الرئاسة في العراق
- إنتاج المسْتَبَدْ به للاستبداد
- منظمة صراحة بلا حدود
- إنتاج المسْتَبَدْ به للاستبداد
- لعبة الموت، والشعر والحرية - وقفة مع ديوان الشاعر الكردي دلا ...


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحميد الصائح - الشعراء والطغيان