أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الحميد الصائح - أغرب تحقيق مع متهم في التاريخ














المزيد.....

أغرب تحقيق مع متهم في التاريخ


عبد الحميد الصائح

الحوار المتمدن-العدد: 634 - 2003 / 10 / 27 - 03:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


 

جهدتُ وما أزال كي لا أصدّق هذه القصة  الغريبة، رغم أن ضحيتها  حيٌّ الان وأحتفظ بعنوانه  وعنوان  أحد ذويه ، وهو رجل في السبعين من العمر  في حالة نفسية سيئة منذ مجيئه من ( الآخرة)!، اقول جهدت في عدم تصديقها وساسردها بسرعة على هذه المساحة رغم انها لاتحتمل قصصا من الوزن الثقيل كهذه، فاذا كانت من الخيال فهي انتاج لافت فعلا ، واذا كانت حقيقة – وهي كذلك – فهي رسالة للانسانية والمثقفين  والتجار والمجرمين والسياسيين ورجال الدين و والمقاومة والمساومة والهتافين والباحثين عن الاستقلال أو لقمة العيش أو الستر والعافية او الثورات الوطنية والقومية التقدمية والامة العربية الخالدة الواحدة  التي لاشريك لها في إهانة ابنائها .
اقتيد السيد ( نعمة الشكرة) من قبل اجهزة مخابرات النظام البائد ،وكالعادة دون ان يعرف تهمته اغمضت عيناه وادخل احدى الزنزانات المنفردة ، ليباشر معه فورا جلسات التحقيق ومواعيد التعذيب اليومية  بالأساليب الوطنية المعروفة،من اجل نزع اعترافه بما ورد من معلومات بشان علاقته بمؤامرة داخل تشكيلات  حزب البعث العليا،واشياء اخرى، وبعد يأس  المحققين وارهاق الجلادين وقبل ان تعود روح الشكرة الى السماء من التعذيب صدر عليه الحكم بالإعدام شنقا ، وابلغ بالحكم وموعد التنفيذ ، وحسب المراسيم المتبعة في تلبية ما يطلب العريس ليلة اعدامه مما يشتهي، شرب نصف قدح من الماء ، واقتيد في الموعد المحدد الى منصة الاعدام البس كيسا اسود في راسه والتف حبل المشنقة على رأسه ، وتلا رجل دين آية قرانية قبل التنفيذ كون المعدوم مسلما ، ونفذ الحكم  وانتهت حياة   المواطن نعمة الشكرة ( أو هكذا يفترض).
حتى الان القصة عادية جدا في الحياة العراقية الماضية  وغير محزنة عربيا.لكن غير العادي وغير المألوف حين أفاق نعمة الشكرة وسط ظلام دامس وأصوات غريبة لمعذبين وبمواجهة رجلين جليلين يرتديان ثيابا بيضاء، تحدثا معه بلطف مع قراءة للآيات والتعاويذ وتعهد بالرحمة وطلب الغفران عن كل فعل وطلبا منه تقليدهما في بعض الطقوس ، خيّل للرجل انه في الآخرة، مذهولا أخذ يسترحم ويستغفر ويشتكي حاله ويقص حياته بالكامل على الضيفين الجليلين ، شرح لهم عن رفاقه وتحركاتهم  ومافعلوا  وبراءته وعدد اسماءهم واحدا واحدا  وكيف انه لم يخن الامانة في الاعتراف عليهم و ضحى بحياته من اجل مباديء سامية ولاعتقاده بانه ميت ميت اعترف او لم يعترف ، واعتذر عن تقصيره في الدنيا ،وناشد حسن العاقبة في الاخرة.
ما ان انتهى السيد الميت من تجاذب الحوار الصريح الفضيحة حتى صارحه الشيخان الجليلان بانهما ليسا من الملائكة كما يظن بل انهما من رجال الجهاز – وهو المصطلح الذي يتداوله المنتمون الى جهاز المخابرات - وأنه ليس ميتا ، بل أعطي عقارا جعله يفقد الوعي اثناء تنفيذ الحكم ، وانهم لن يقتلوه بعد ذلك وسيعود الى منزله وحذروه من سرد  ماجرى لاحد ،
يقول ذوو الميت الحي نعمة الشكرة:لو كانوا قتلوه لكان ارحم له من حياة عاشها مضطرب الحواس مرعوبا نصف انسان يقص حكاية لايصدقها احد.
مرة اخرى ، إن لم تصح هذه الحكاية فهي ( بقلم كاتبها) وإن صحّت كما أكد الضحية وذووه فانها فعلا اغرب اسلوب في نزع اعتراف من متهم في التاريخ البشري على الاطلاق.   






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيل ا لكبير في الغرفة العراقية
- عبد الوهاب البياتي ذات شتاء
- الدعوة الى إهانة الرئاسة في العراق
- إنتاج المسْتَبَدْ به للاستبداد
- منظمة صراحة بلا حدود
- إنتاج المسْتَبَدْ به للاستبداد
- لعبة الموت، والشعر والحرية - وقفة مع ديوان الشاعر الكردي دلا ...


المزيد.....




- بعد تفجير مسجدين بقندهار وقندوز.. -طالبان- تتعهد بتعزيز حماي ...
- الديوان ” الساحوري” ينظم ندوة حول النمو الديموغرافي اليهود ...
- مصر..وفاة أول سيناريست مسيحي قام بكتابة عمل عن النبي محمد
- بعد التفجير الدموي الأخير.. -طالبان- تتعهد بتعزيز حماية المس ...
- اسرى الجهاد الاسلامي بسجون الاحتلال: اضرابنا مستمر ونستعد لل ...
- فيديو: فرنسا تحيي الذكرى الأولى لمقتل المعلم باتي إثر عرضه ر ...
- أردوغان لميركل: الأتراك يعانون في أوروبا من العنصرية ومعاداة ...
- فيديوغرافيك: عودة على تاريخ إرساء العلمانية في فرنسا
- فيديو: فرنسا تحيي الذكرى الأولى لمقتل المعلم باتي إثر عرضه ر ...
- الداخلية الفرنسية: -غالبية- المضامين المتعلقة بالإسلام على ا ...


المزيد.....

- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الحميد الصائح - أغرب تحقيق مع متهم في التاريخ