أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد ساحلي - ورثة البخيل














المزيد.....

ورثة البخيل


خالد ساحلي

الحوار المتمدن-العدد: 2002 - 2007 / 8 / 9 - 08:49
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة
كان ذا مال وفير ، يكنز الذهب و الفضة يطمرها تحت التراب ، يدسها بعدما يحسبها ، تغمره الفرحة حين يقع الدرهم في يده ، تبتهج أساريره أكثر من ابتهاجه لولادة طفل من أطفاله ، يقبّل القطعة يشدد عليها أصابع يده ، حتى ليشعر أن لها نبض تناجيه به ، يأخذه العنفوان و السرور أياما غبطة بما حصّله من فائدة جديدة من مداخيل تجارته لا يغتم حينها لأوصاف العائلة و انتقادات العامة و المجتمع لشخصه ، كان على هذه الحالة زمنا يجمع المال ويمنع ، يدفنه داعيا له بسبات الأبدية و الرحمة لتوديعه وجه الدنيا .
لمـّا كبر خالطه مرض خبيث ، أبناؤه الحافون من حوله يذكّرونه :" يا أبتاه قل الشهادتين ". الرجل يقاوم، لا يريد أن يختم آخر لحظاته من الدنيا دون رؤية الغائب المطمور ، يقاوم لا زال يأمل في الحياة يهترف في داخله :
"يجب أن أعيش لأجله " لا يسأم الحياة ، أبنائه مذ جاءوا إلى الدنيا سئموا الحياة ، لا زال ينازع الموت وهم لا زالوا يلّحون مذّكرين إياه بقول الشهادتين ، يسألونه : " أبتاه أتوصي بشيء ؟ الوصية للوالدين و الأبناء ، أمدان لنرد دينك ؟ أنطالب مستدينيك بما عليهم من دين ؟ أبتاه أين مالك ؟ أين دفنت قتيلك وقاتلنا ؟ قل لنا مكانه ، نتصدق به عليك بعد موتك ، نجهـّز لك به مأتمك ؟ ينظر إليهم جميعا ، تقرأ عيناه صفحات وجوههم ، سكرات الموت تفتح باب صدره و هو يقول : يأكله التراب و لا أبناء الكلاب ، يدفن مثلي تحت التراب و لا ينعم به أبناء الكلاب ، تركوه وحيدا ، تفرقوا عنه تفرق النحل حين دخول الدبّور بينها ، في تلك الليلة تحت ضوء القمر ، كانت الذئاب تعوي و الكلاب تنبح ... بعدما تفرقوا، نظر الواحد في حقيقة نفسه ثم رجع مسرعا أدراجه من رجع.. كانت الكلاب لا زالت تنبح والذئاب لا تزال تعوي و الغابة تظهر من بعيد جميلة تحت ضوء القمر، وصورة الوادي العاكس لمجرى الماء يزيد المكان سحرا، كأن الغابة تسبـّح لربها شاكرة راضية على ما خلقها من صمت لتحفظ سر الكنز المدفون.

خالد ساحلي








قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصص قصيرة جدا
- قصص قصيرة جدا دعاء
- الحذاء
- المسمار ( المتقادم في الزمن )


المزيد.....




- فنانة مغربية تشكو رامز جلال إلى الله بعد برنامجه الجديد... ف ...
- كيم كارداشيان وكاني ويست يتفقان على حضانة مشتركة لأطفالهما ب ...
- اقتصادية قناة السويس .. 79 سفينة بالسخنة والأدبية وزيادة ملح ...
- شباب صاعد يحاول النهوض بالإنتاج السينمائي الموريتاني
- العثماني معلقا على الانتقادات الاحترازية خلال رمضان: الزمن ك ...
- تلخيص وترجمة كتاب هام أثار كثيرا من الجدل بعنوان”تكلفة الذكو ...
- فيديو لفنانتين سوريتين في الإمارات يثير موجة من التعليقات
- مصر.. محاكمة طبيب مشهور متهم بهتك عرض 4 رجال بينهم فنانون
- مصر.. خالد النبوي يعلق لأول مرة منذ تدهور حالته الصحية
- -تبدو وكأنها ألحان قيثارة-... علماء يستلهمون الموسيقى من شبا ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد ساحلي - ورثة البخيل