أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مثنى كاظم صادق - نظرة حول ظاهرة البكاء في الشعر العربي














المزيد.....

نظرة حول ظاهرة البكاء في الشعر العربي


مثنى كاظم صادق

الحوار المتمدن-العدد: 1983 - 2007 / 7 / 21 - 05:35
المحور: الادب والفن
    



يشكل البكاء أو الحزن حجر الزاوية في حياة العربي ولاسيما ممن يجيدون التعبير عن معاناتهم ومعاناة أقرانهم وأبناء جلدتهم فالشعر العربي بدأ بالبكاء في أول رجل بكى واستبكى شعرا وهو الملك الضليل ( امرؤ القيس ) الذي جاش صدره حزنا على الحبيبة والمنزل حين بدأ معلقته الرائعة بمطلعها الخالد ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل/ بسقط اللوى بين الدخول فحومل ). إن الثيمة التي تعود عليها العربي في حله وترحاله هو الحزن والبكاء ولذلك نجد أنفسنا ـــ كعرب ـــ ذوو تقاسيم وملامح حزينة لأن مافي داخل الإنسان ينعكس على وجهه وحياته كما يقول العارفون بالفراسة, يحكى أن رجلا دخل إلى مقبرة في الشام فوجد القبور مكتوب عليها هذا قبر فلان بن فلان عاش ثلاثة أيام وهذا قبر فلانة بنت فلان عاشت سبعة أيام وهكذا على بقية القبور عاش يوما واحدا أو شهرا أو إسبوعا فسأل القيم على المقبرة مستفسرا هل هذه المقبرة مقبرة أطفال ؟ فأجابه قائلا : كلا إنها مقبرة للكبار لكن هذه الأيام القليلة المدونة على شواهد قبورهم هي ألأيام السعيدة التي عاشوها في حياتهم !!! . ولذا يرتبط العربي ارتباطا وثيقا بالحزن والبكاء منذ نعومة أظفاره فهو يستمع وهو صغير السن في حظن أمه إلى تلك الترنيمة الحزينة التي تجعله ينام وهو حزين وما إن يشب عن الطوق حتى يكون الحزن ملازما له حتى قال ابن طيفور:( من عاش لم يخل من هم ومن حزن / بين المصائب من دنياه والمحن ) فيتخذ الحزن من وجوه العرب ترسيمات وخطوط وتجاعيد في الوجوه والعيون بل إن الموروث الغنائي واللحني يتخذ الغالبية العظمى منه اللون الحزين الذي يبعث على البكاء والعويل واستذكار الأحبة الذين رحلوا بلا عودة والهموم التي لاحصر لها ولقد دأب الأدباء بنظم أحزانهم شعرا كيما يحاكوا به ذاتهم وذوات أبناء جلدتهم الذين يتشاركون معهم الهم المشترك قال إبراهيم المازني: ( جرعتني الأيام ألحان حزن / فنظمت الدموع للناس شعرا ) ولقد انقسمت الأحزان إلى أقسام منها: الحزن على الحبيبة قال مجنون ليلى: ( أكابد أحزاني وناري وحرقتي / ووصلك يا ليلى أراه بعيد ) والحزن على الشباب قال أبو العتاهية: ( بكيت على الشباب بدمع عيني / فلم يغن البكاء ولا النحيب ) والحزن على الديار المتروكة كبيت أمريء القيس السالف ذكره وحزن على الأوطان كقول إبراهيم قفطان: ( أثار على العراق غبار حزن / يرى وجه النهار به سوادا ) وهكذا دواليك من الأحزان والبكاء فتقاسيم الحزن كثيرة متنوعة طويلة ومتفرعة غريبة ومتفردة دائمة وغير منقرضة وتجد الأحزان كامنة في صدر العربي تتهيج بين فينة وأخرى باقتران شرطي متناغم مع رؤيا وسماع لشيء ما فقد هيجت بعض الحمامات أحزان جعفر الحلي فنراه يقول: ( وهيجن أحزاني وهن كوامن / حمائم في أعلى الغصون صوادح ) أما بعض الشعراء فقد بثوا أحزانهم اللامتناهية إلى الله سبحانه وتعالى قال العماني:( بثثت إليك احزاني وكربي / وحالي عنك ربي لاتغيب ) أما بعض الشعراء فقد نفدت دموعهم من البكاء كالشاعر أشجع السلمي الذي يقول: ( بكائي كثير والدموع قليلة / وأنت قريب والمزار بعيد ). إن الحزن والبكاء حالة متأصلة في حياة الفرد العربي الذي يعيش ويموت بأحزانه اليعقوبية. قديما قالوا: إضحك تضحك لك الدنيا إبك تبكي وحدك فقد قدر للعربي أن يبكي وحده فهل سيأتي اليوم الذي تضحك الدنيا بوجه العربي لكي تفر الأحزان من حياته إلى الأبد ويستبدل عنوان معلقته ويكتبها ( قفا نضحك ) ؟ .




#مثنى_كاظم_صادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استجابة المتلقي للنثعيرة
- نحو مقالة عراقية ساخرة
- هل غادر الشعراء؟
- الغائب عن ذهن الشاعر
- تحذير
- يوتوبيا المعري
- السجن في الرواية العربية المعاصرة
- إشكالية القيادة بين المثقف والجاهل في المنطقة العربية العرا ...
- الأحاجي في الادب العربي
- شكسبير ام شيخ زبير
- المقاهي والأدباء


المزيد.....




- ادباء ذي قار يحتفون بتجربة الشاعر كريم الزيدي ومجموعته -لا ت ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- محمد أفاية: نهضتنا مُعلقة طالما لم نستثمر في بناء الإنسان
- من شتاء أوروبا لخريف الأوسكار: أجندة مهرجانات السينما في 202 ...
- فنار.. كيف تبني قطر عقلها الرقمي السيادي لحماية اللغة والهوي ...
- مطاردة -نوبل- في مقهى.. واسيني الأعرج يحول -مزحة- المثقفين ل ...
- فيلم -أرسلوا النجدة-.. غابة نفسية اسمها مكان العمل
- معرض دمشق الدولي للكتاب يكتب فصله الأول في عصر ما بعد المنع ...
- عاصفة إبستين تطيح بجاك لانغ.. أي مستقبل لمعهد العالم العربي ...
- معهد العالم العربي: أربعون عاما من الثقافة العربية في قلب با ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مثنى كاظم صادق - نظرة حول ظاهرة البكاء في الشعر العربي