أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليندا حسين - الانترنت تنجح مجددا بإغواء الروائيين.. ( ينفع لريح الشمال ) رواية عن العلاقات الافتراضية للكاتب النمساوي دانييل جلاتور














المزيد.....

الانترنت تنجح مجددا بإغواء الروائيين.. ( ينفع لريح الشمال ) رواية عن العلاقات الافتراضية للكاتب النمساوي دانييل جلاتور


ليندا حسين

الحوار المتمدن-العدد: 1969 - 2007 / 7 / 7 - 11:16
المحور: الادب والفن
    


إنه تواطؤ مع سبق الإصرار ما يدفع قارئا واقعا تحت سطوة فضول قاتل ألا يقلب الصفحات ليطلع على نهاية يتوق لمعرفتها في رواية : "ينفع لريح الشمال"Gut gegen Nordwind للروائي والصحفي النمساوي دانييل جلاتور. ذلك أنه بمعرفة النهاية سيكون من العبث تقليب صفحات الرواية الـ 223 وقراءة مئات الإيميلات اليومية المليئة باللهفة والأسئلة والتشويق والغموض والإثارة. هذا التواطؤ هو الذي دفع بطلي الرواية "ليو" و "إيمي" إلى تأجيل لقائهما والمماطلة بموعد بشري حقيقي خارج حدود الافتراض والوهم. إنهما يؤجلان اللقاء طوال الرواية لأنهما سيتوقفان بمجرد الوصول والاكتشاف ـ هما ليسا بالنهاية سوى قارئين يبحثان عن الإثارة مؤجلين التفكير بالنهاية! هي إذا ليست سوى لعبة أسرار وغموض لقتل رتابة التفاصيل اليومية وتكرارية العلاقات وملل النهايات المتوقعة وبشاعة الوضوح الكسول للأشياء.

هي رواية مراسلات بالبريد الالكتروني. بدون أي سطر توضيحي ولا تعقيب. إنها رسائل خام. والعالم الافتراضي هنا ليس وسيلة سرد فحسب بل هو موضوع الرواية كلها. ماذا تمنح العلاقة الافتراضية لأصحابها. وماالذي تسلب منهم. كيف تستمر طوال هذه الشهور والأيام ولماذا لا يكتب لها الاستمرار. إن خيار استخدام المراسلات كتقنية سرد وكتقنية تواصل ليس بالرهان السهل. فالمراسلات ماهي إلا مسرحة للمشاعر والأفكار إذ تأخذ موقعا مشابها للمسرح بما يتطلبه الأخير من أداء تمثيلي رفيع وإمكانات مضاعفة. المراسلات تفتقر للصورة وللصوت. تفتقر لقسمات الوجه وتعبير الجسد. المراسلات هي كلمات صرفة وهذه الكلمات إما أن تكون بأعلى درجة من الحساسية والذكاء ومشحونة بأعلى ما يمكن من طاقة عاطفية وإما لا تكون! "كاتبيني إيمي.. إن الكتابة مثل القبل فقط من غير شفاه" يكتب ليو لإيمي في إحدى رسائله.

بلغة مفرطة البساطة وغاية الذكاء والرشاقة. بمقاطع شعرية عذبة وبهروب لغوي جذاب من المباشر والتقليدي واليومي نجح الروائي جلاتور بإدارة أحداث الرواية أو بالأحرى بتعطيلها! بين الشد والجذب والاندفاع والتردد والخوف من تحويل علاقة عاطفية افتراضية إلى واقع ملموس، إلى شخصيات حقيقية وملموسة!

الرواية تعالج موضوعا يوميا وحساسا وهو الهروب من الواقع إلى الافتراض. وليس بالضرورة أن يكتب لكل علاقة افتراضية عمرا طويلا. إلا أن هذه العلاقات يمكن لها أن تستفيد من نقاط قوتها. حيث تمنحك إلى ما لا نهاية صورا وتهيئات وتوقعات وأوهاما وخيالات. إنها مثل ألف ليلة وليلة. منزلق، خدعة، مقلب تشربه حتى آخر جرعة وأنت تطلب المزيد، لأنه ببساطة وعلى خلاف العلاقات الحقيقية يمنحك العالم الافتراضي مزيدا من المزيد الذي يمنحك. وهذه النقطة كانت صراع الشخصيتين الرئيسيتين طوال الرواية بين رغباتهما المتأججة باللقاء وبين رعبهما وترددهما منه. ولهذا يرفض ليو لقاء تطلبه إيمي وحين تسأله ما الذي سيخسرانه إن هما التقيا.. سيجيبها سأخسرك وأخسر نفسي ونخسر أنفسنا. إذ كانا واعيين طوال الوقت أن علاقتهما لا تحتمل الخروج من شاشة الكمبيوتر ليس بسبب العوائق الحياتية والاجتماعية فحسب. بل لأنهما مدركان أنها حياة لغوية.. حياة من كلمات.. ومثل الأسماك ستموت هذه العلاقة فور خروجها من هذا الوسط.

نقطة أخرى تميز العالم الافتراضي هو منحك فرصة أن تكون مؤلفا. حيث الكلمات المتبادلة وتواتر التواصل حيث الأكاذيب والحقائق والمبالغات والاسترسال بالشكوى والبوح ما هو إلا أدب آخر. أدب أكثر حميمية وأقرب للقلب لأنه يخصك أنت كما لا يخص كائنا آخر. وبمجرد خروجه عن هذا الخط سيفقد جاذبيته وخصوصيته ويقع مجددا في فخ التشابه.

ولإصراره على سطوة اللغة في مثل هذه العوالم. يجعل المؤلف بطليه يتعرفان ببعضهما نتيجة خطا لغوي بحرف واحد في عنوان البريد الالكتروني. هذا الخطأ سيكون نفسه السبب في فشل آخر محاولة لقاء بينها.. خطأ بحرف واحد!

نقطتين أجمع عليهما قراء ونقاد الرواية: عنوانها الرتيب وأسلوبها الرشيق والشيق. الكاتب دانييل جلاتور مواليد فيينا 1960. أصدر عدة روايات وقصص قصيرة وهو يعمل كصحفي ومؤلف. و "ينفع لريح الشمال" هي روايته الثالثة وصادرة عن دار دويتيكه فيينا 2006.



#ليندا_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هه يسوع.. هه بوش
- فيلم - العطر- للألماني توم توكفر.. إدانة صريحة لقطيع البشرية ...
- الرجل السيء في لوحة الموزاييك
- الانفصال في علاقة نساء سوريا برجالها
- علي رطل
- رغم الإرهاب الإسلامي: عدد الألمان الذين يدخلون الإسلام تضاعف ...
- أقدام حافية


المزيد.....




- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليندا حسين - الانترنت تنجح مجددا بإغواء الروائيين.. ( ينفع لريح الشمال ) رواية عن العلاقات الافتراضية للكاتب النمساوي دانييل جلاتور