أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليندا حسين - علي رطل














المزيد.....

علي رطل


ليندا حسين

الحوار المتمدن-العدد: 1818 - 2007 / 2 / 6 - 11:38
المحور: الادب والفن
    


في حارتي لا نقيس المسافات بالأمتار، إنما بالبعد عن بيت (علي رطل). ولا يوجد شك بأن أي شخص في الحارة يعرف بالضبط أين يقع بيت علي إبراهيم رطل العجوز الذي ظل يزرع السبانخ حتى التسعين من عمره.

وأول ما نتذكر عن علي، أنه النجم الذي أظهره التلفزيون المحلي في معرض تقديمه لإنجازات سعيد حلبي طبيب القلبية الذي وصلت شهرته كبريات المؤسسات الطبية والبحث العلمي في كل أنحاء العالم. وكان علي رطل أحد مرضاه المدللين إن صح القول، والذين لم يقبل الطبيب منه قرشا واحدا رغم عديد من العمليات الجراحية التي أنقذت حياته وظل بعدها يمشي كل صباح إلى أرضه ليزرع السبانخ والخس والملفوف.

علي رطل في الاستديو المركزي للتلفزيون وبينما كانت الكاميرا تركز على وجهه المتجعد، تذكر كل ماضيه دفعة واحدة، وشعر بالحرج أمام الكاميرا بشكل حقيقي رغم أنه كان مشاهدا مداوما للتلفزيون ولم يخطر بباله يوما أنه سيشعر بهذه الهيبة وهذا الخوف أثناء التصوير. قال لنفسه انه الآن وجها لوجه أمام عدسة الكاميرا الحلم الذي طالما راوده وطالما وجد نفسه يستحقه. تكلم الطبيب مطولا عن حساسية وضع علي وندرة مرضه في عمره وخطورة عملية كهذه في هذا العمر وبينما يشرح كل هذا باستفاضة كان هناك شريط فيديو يعرض للمشاهدين مشرط الطبيب وقلبا أحمر من المفروض أنه يخص علي.

أثناء التصوير لم ير علي فيديو العملية، لكنه كان قادرا على تصور المشهد. فأطرق برأسه وشرد في سلسلة أمراضه التي رافقته أكثر من ثلاثين سنة. كان مرتبكا على الرغم من أن مقدمة البرنامج لم تطرح عليه أي سؤال بعد. فكر بأهل حارته ورغم أنه طالما حسد الذين يظهرون في التلفزيون إلا أنه وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه.

حين سألته مقدمة البرنامج عن شعوره قبل وبعد العملية شعر بحنجرته تتقلص وبأنه بالفعل لا يجيد الكلام كما لم يتوقع أبدا. وخرجت من فمه عبارتان اثنتان:
ـ قبل العملية لم أكن أستطيع أن أجر قدميّ حتى للذهاب إلى أرضي. الآن أذهب يوميا إلى هناك.

وبانتظار مزيد من الأسئلة، أخذ يحضر بضع عبارات عن سبانخه، وأراد أن يوجه للمذيعة دعوة من باب الإحراج وخفة الدم لمساعدته هناك. إلا أن مقدمة البرنامج تمنت له دوام الصحة والعمر المديد.

بينما كان يفكر بخيبة أنه ربما قدم لها جوابا رديئا جعلها تنهي حوارها بهذه السرعة، كان أهل حارة علي رطل يشاهدونه في التلفزيون وهربت من عيون النساء خاصة دمعات تعاطف ومودة. وليلة عاد إلى منزله بعد تصوير تلك الحلقة اتصل به كثير من المعارف ليقولوا له كم كان رائعا ذلك اليوم في التلفزيون، وكم هم فخورون به.



#ليندا_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رغم الإرهاب الإسلامي: عدد الألمان الذين يدخلون الإسلام تضاعف ...
- أقدام حافية


المزيد.....




- البرلمان الفرنسي يقر قانونا يُسهل إعادة القطع الفنية المنهوب ...
- لكل شعب -جحاه-.. أحمق حكيم أم معارض هز عروش الأقوياء؟
- ثقيلاً عليّ الصمت
- الخرتيت المدبوغ
- فرنسا: الجمعية الوطنية تناقش مشروع قانون لتسهيل إعادة القطع ...
- الهند تودع آشا بوسلي -ملكة الغناء الهندي- عن عمر 92 عامًا.. ...
- كانيي ويست.. النجم الممنوع من الغناء والمحتفى به في آنٍ واحد ...
- مصر.. زوجة الفنان سامي عبدالحليم تصدر توضيحًا بخصوص نفقات عل ...
- -مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس- مذكرات الوزير السابق جمال أغم ...
- فتحي عبد الوهاب.. كيف يصبح الممثل الأهم دون أن يكون البطل؟


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليندا حسين - علي رطل