أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سيلوس العراقي - لست هندياً














المزيد.....

لست هندياً


سيلوس العراقي

الحوار المتمدن-العدد: 1970 - 2007 / 7 / 8 - 07:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نشرت صحيفة "الهند اليوم" واسعة الانتشار والنفوذ في عددها الصادر في 26 شباط الفائت، أن "في كيرالا { وهي الولاية الأكثر غنى في الهند والتي حكمت دائما من قبل الحزب الشيوعي} قد تم افتتاح هيكلٍ جديد، منذ عام 2000، لغرض الاحتفال بمراسيم طقس "شاتروسامهارا بويا" ، والهدف من هذا الطقس هو تحييد عدوٍ ما أو استبعاده . وعلى اثر ذلك قد تم فتح باب التسجيل المسبق، وتسارعت الناس للتسجيل والحجز في أول اسبوعين بأعداد لا تصدّق، حيث وصل موعد الحجوزات إلى نهاية عام 2045. وكان الحظ الأوفر للسياسيين المتنفذين بالحصول على دَورٍ في أوائل الناس للقيام بهذا الطقس.
ومن بين المتعبدين الذين حجزوا دورهم لأداء الطقس ، زوجة الماركسي نايانار رئيس ولاية كيرالا، التي أدت شعائر الطقس، ونكرت وزوجها في تصريح علني عن قيامها بهذا العمل فيما بعد، لكن انكارهما لم يقنع أحداً".

تثير مثل هذه الاخبار التي تعبر عن ثقافة وحضارة مختلفة عن ثقافتنا وحضارتنا العربية، شهية المقارنة بينهما، بين ممارسة سلمية يتنافس فيها الناس لحجز دور في الدخول والصعود الى هيكل، نراه من منظارنا العقيدي الديني الحنيف وثنياً، يستلزم الجهاد المسلح لتدميره على رأس أصحابه، مع أنه يمثل ثقافة وممارسة خاصة لشعب آخر يعبّر فيها عن معارضة لشرّ أو عدو شخصي أو جماعي، بطريقة لا تسفك فيها دماء. بل حتى أن الناس الذين يحجزون دوراً لهم منذ الآن ولغاية موعدٍ يبعد عن اليوم بأربعين سنة، يعبرون عن أمرين اثنين: إصرارهم في الأمل على العيش والأمل في الحياة لغاية تأريخ دورهم البعيد زمنياً، وثانياً وهذا هو الأهم وهو التعبير عن إصرارهم في التعبير السلمي والبريء عن معارضة عدو شرير وتحييده.
كان من حسن صدفي أن يكون لي صديقاً هندياً تعرفت عليه منذ سنوات، ينتمي الى إحدى الديانات السماوية، يحضر لاطروحته للدكتوراه الثانية في علوم أنتروبولوجيا الديانات في احدى الجامعات الاوربية، إضافة لكونه متابع مع إلمام بشؤون الأوضاع العربية والشرق أوسطية الأليمة، بشكل يجعل احترامي له يزيد في كل مرة ألتقيه لشدة تعاطفه مع شعوب الشرق الاوسط ، مع إصراره الشديد على خطأ كل السياسة والتدبير في الدول العربية والاسلامية في لجوئها الى التشدد في خيارات العنف الدموية في حلّ مشاكلها.. وذكر عدة أمثلة عن طريقة تعامل العرب والمسلمين مع الآخرين المختلفين بالنظر اليهم كأعداء، واحترمت فيه نزاهته وطريقته المحايدة والمحقة في ذكره لأمثلة فاشلة في حل اشكالية الآخر المختلف ليس في الدول الاسلامية فيما بينها ومع العالم حالياً ، بل من تاريخ دول غير إسلامية في العالم فشلت في حلول مشكلات لها مع الآخرين المختلفين باختيارها للطرق الدموية المسلحة. ومما قاله لي مع ألم وأسف يبدوان عليه، لا مشكلة لكم أنتم العرب والمسلمون مع العالم، والعالم يكنّ لكم الاحترام والتقدير الذي أحسست واقتنعت به في أي بلد من القارات الخمس التي ذهبت اليها، لكن مشكلتكم الاساسية الفشل في عدم التعبير عن الذات باحترام ذات الآخر المختلف، والإصرار الدائم على كون المختلف هو عدو يجب التخلص منه، بطريقة دموية، وقتله، واستمرار دوامة العنف في بلدانكم. في حين التعبير بالطرق السلمية ومن دون أي عنف سوف لن توفر فقط دماء بريئة، بل تؤمّن حل كافة المشكلات الاخرى، وتضمن تضامن الآخرين المختلفين عنكم مع مصالحكم الانسانية، كون الآخرين المختلفين ليسوا أعداء.
وما كان لي أن أختلف معه هذه المرة حول هكذا موضوع ، مثل مواضيع أخرى لكل منا رأي آخرمختلف فيها. وعدني بأن سيحصل لي على تفاصيل حول الهيكل الجديد في كيرالا ، أكيد ليس لحجز دور لي فليس هناك من أمل كبير للانتظار لأكثر من 40 سنة ليأتي دوري ، إضافة ألى أنني لست هندياً . وقبل أن يغادرني ذكّرني بالمقولة التي خبّرته فيها سابقاً ، كيف أن العراقيين يتندرون على من يخطيء في تصرف ما أو قولٍ ببلاهة أو غشم وقلة فهم، فيصفونه بأنه هندي، ضحكنا كلينا ، توادعنا وذهب على أمل لقاء قريب.



#سيلوس_العراقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نموذج من شخصيات عالمية
- لبيبة بيت القربان
- مغامرات - تن تن - باللغة الآرامية لأول مرة
- آن أوان النخب العراقية المخلصة
- مسلمون حلّوا محل الله


المزيد.....




- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا نظام باتريوت للدفاع الجوي ال ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهداف منظومة دفاع جوي أميركية من طر ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا حظيرة لطائرات «إم كيو-9» المس ...
- مؤتمر ميشيغان يجدد الدعوة لتحقيق العدالة للمسيحيين النازحين ...
- العميد قاآني: لقد أثبتوا مجددًا، من خلال اختيار شخصية تُعد ...
- نتنياهو: مثيرو الشغب اليهود في الضفة الغربية -سرطان ينتشر-
- المكتب السياسي لأنصار الله: نشدد على تحمّل الأمة الإسلامية م ...
- الحرس الثوري يتهم -عملاء صهاينة أمريكيين- باغتيال رجل دين سن ...
- القيادة العامة لحرس الثورة الإسلامية: نجدد العهد بحماية أمن ...
- حرس الثورة الإسلامية يصدر بيانا حول تنفيذ مراحل من عملية -ال ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سيلوس العراقي - لست هندياً