أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني محمد ناصر - !!! آهٍ لو نعود أصدقاء














المزيد.....

!!! آهٍ لو نعود أصدقاء


أماني محمد ناصر

الحوار المتمدن-العدد: 1957 - 2007 / 6 / 25 - 11:14
المحور: الادب والفن
    


خبرني يا طير -7

كان أحد أيام تشرين حينما التقيتك... بين يديّ أوراقي قدمتها لك كي تساعدني على السفر للعمل خارجاً...
لم أكن أدرك يومها أنّ هذه الأوراق ستكون طريقي للسفر إليك أنت...
لا والله لم أكن أدرك، ولو كنتُ أدرك حينها لمزقتها من يومها...
من خلف نظارتك ابتسمت لي وأنت تستلم أوراقي...
ساحرة كانت شفاهك...
لماذا تشلنا أحياناً ابتسامة عابر سبيل وتجعله موطناً لنا، بل كل شيء؟؟!!
وكنتُ أشعر في قرارة نفسي أنّ الرحيل سيساعدني على نسيان ما عاناه قلبي طيلة سنين عمري...
واهمةٌ كنتُ...
لماذا يفاجئنا الحب في زمن يكون فيه وجع نزيف الحب قد جف؟؟!!
- سأترجم لكِ الآن هذه الأوراق للغة الإنكليزية وأرسلها إلى أكثر من مكان...
- شكراً لك..

هكذا بدأ حديثنا... وهكذا انتهى..
استأذنتُ منك وعدتُ لعملي، تبسّمتَ لي وعدتَ لعملك..
مرت أيام عدة كنتَ فيها تحادثني من وقتٍ لآخر.. إلى أن أتى يوم جلسنا فيه إلى طاولة معاً نتناول فنجان قهوة مسائي...
وكان السؤال الأول لك:
- لم تقولي لي، لماذا قررتِ السفر؟
وهنا انهمرت دموعي مرة واحدة... لا أدري كيف، لماذا، فتحتُ لك نافذة في قلبي وبحتُ لك ببعض أسراري!!!
لماذا نبوح أحياناً بأسرارنا لشهقة عابرة تغدو في يومٍ ما كلّ أنفاسنا؟؟!!
مددتَ يدك، تناولتَ منديلاً وقدّمته لي لأمسح دموعي... لم أكن أعلم مسبقاً أنّ هذا المنديل سأحتاجه يوماً لأمسح به الدموع التي غرَزَتها جراحكَ بأوردتي...
مرّت أيام أخرى، وكنتَ حينها تتصل بي من وقتٍ لآخر، وألتقيك ببعض المصادفات، لا يتجاوز لقاؤنا دقائق عدة أطمئن فيها عليك وتطمئن فيها علي...
يوماً ما، أيقظني رنين جوالي في الصباح الباكر بعد أمسية قضيتها ألماً وحزناً من أمرٍ ألمّ بي، صوتك الآسر كان على الطرف الآخر، وكأنك تدرك حزني، سألتني ما بي، ولماذا صوتي ليس كعادته...
لا أدري حينها كيف فتحتُ لك كل نوافذ قلبي وأبوابه مرة واحدة، وبحتُ لك بكل شيء، بجراحي، بآلامي، وقصة عشقٍ تركَت أثراً جارحاً بأعماقي...
كنتُ أشعر بلحظتها بأنك مقرب جداً لي، وبأنك وحدك الصديق، وحدك الصديق، وحدك الصديق!!!
لماذا تفاجئنا الصداقة بشخصٍ لو فارقنا يوماً ما ثانية واحدة يغدو حينها الحبيب الوحيد؟؟!!
يا لمفارقاتِ القدر!!!
بحتُ لك بتفاصيل حياتي كلها... حتى أدقها وأصغرها...
كنتَ تستمع لي بقلبٍ كبير كبير كبير، وتحادثني برقة وعذوبة لم أعهدها يوماً من رجلٍ...
احتويتَ آلامي في ساعة واحدة، طلبتَ مني أن أغسل وجهي وأتناول فنجان قهوتي الصباحي، وأبتسم بعدها....
أنهيتَ اتصالك كالعادة بــ:
- لا إله إلا الله... محمدٌ رسول الله...
عدتُ للنوم بعدها، ولا أدري حينها كيف مرّ طيفك في منامي!!!
مرت الأيام رتيبة رتيبة...
رنين جوالي يباغتني، كنتَ على الطرف الآخر، حزين متألم،،،
- ما بكَ؟
- لا شيء، لا شيء، لا أعرف ماذا أقول لكِ!!!
- قل كل ما تريد قوله...
وبالفعل قلتَ كل شيء.. بحتَ بكل آلامك، بالألم الأخير الذي سبب لك جرحاً عميقاً.. وأشياء وأشياء وأشياء...
استمعتُ إليك بكل جوارحي وكأنّ همك همي وحزنك حزني...
هكذا تعاهدنا، وهكذا كنا...
قضينا أياماً وربما شهوراً نبوح بلواعج دواخلنا وأحزاننا وأفراحنا وآلامنا...
ولا شيء إلا الصداقة... لا شيء إلا الصداقة... لا شيء إلا الصداقة!!!
وبدأتُ الاعتياد على صداقتك المفاجأة شيئاً فشيئاً، وكنتُ أشعر بأنني أمثل لك أشياءً كثيرة، كثيرة...
كان كل شيء يقول إنّ صداقتنا ستدوم إلى آخر المطاف...
كانت صداقتنا تمثل كل شيء جميل في هذا الكون، بل كل ضحكاته...
الصداقة التي أفرحتنا...
الصداقة التي أنستنا جراحنا وحزن السنين...
الصداقة التي قربتنا وجمعتنا بالمودة...
الصداقة التي مسحت عن عيوننا الدموع كلها، كلها، كلها...

مرّ يوم لم أسمع فيه صوتك... لماذا شعرتُ حينها وكأنّ شيئاً ينقصني؟؟!!
ما أصعب الاعتياد على الآخر!!!
اتصلتَ بي بعدها، لا أدري كيف غضبتُ مرة واحدة، بل كيف أفرغتُ كل غضبي متسائلة لماذا لم تتصل بي حتى الآن وسط ذهولكَ ودهشتك!!
أَتَذكُر حبيبي؟؟!!
كنتَ حينها بدأتَ تتغلغل بي، وبدأتُ أتسلل إليك...
وبدأنا شيئاً فشيئاً نعترف بالكلمة التي في دواخلنا، دون أن ننطقها...
كنا نخشى الحب كي لا يكون يوماً سبباً في فراقنا...
كانت صداقتنا أعمق وأقوى من أن يفرقنا أي شيء حتى الموت...
وقضينا أياماً وربما شهوراً نبوح بلواعج دواخلنا ومشاعرنا الحزينة المفرحة التي كما قلتَ لي، إنها جاءت في زمن غير زماننا!!!
ولا شيء إلا الحب، لا شيء إلا الحب، لا شيء إلا الحب!!!
إلى أن احتجتك يوماً جانبي، يالله كم كنتُ أحتاجك يومها، لم أكن أريد إلاّ أنت جانبي، كل الحضور حولي مجرد ورق كرتون، وكان وجودك بالنسبة لي هو الذهب وهو الماس وهو المال وهو الصديق وهو الحبيب وهو النجاح...
لم أكن أحتاج إلا وجودك، إلا أنت لكنك...
لم تأتِ...
خطأ ارتكبته بحقي وحمّلتني مسؤوليته، بسببه لم تأتِ...
لجرحٍ آلمتني به وحمّلتني مسؤوليته لم تأتِ...
لكلماتٍ مؤلمة قلتها لي دون سبب واضح، وحمّلتني مسؤوليتها لم تأتِ...
بل أتتني عوضاً عنك رسالتك الأخيرة، رسالة الوعيد والوداع الجارح للاشيء اقترفته بحقك إلا الحب، كل الحب!!!
آهٍ آهٍ ما أقساها تلك الرسالة..
لم أستطع حتى الآن نسيان كلماتها...
آهٍ آهٍ ما أقساكَ...

آهٍ حبيبي
الحب أبكانا،
الحب فرقنا،
الحب أوجعنا،
آهٍ يا حبيبي
آهٍ لو نعود أصدقاء!!!



#أماني_محمد_ناصر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفدي وعيدك بقطراتٍ من دمي
- استعبدني غيابك
- الثانية عشقَ ونصف
- تعال نتأرجح على ذراع الحب
- تعال واسترح على وسادتي
- سيدي الحب،،، رفقاً بي قبل الوداع
- انتخبوا مرشحتكم لعضوية مجلس الشعب في سورية أماني محمد ناصر - ...
- انتخبوا مرشحتكم لعضوية مجلس الشعب في سورية أماني محمد ناصر
- بشار الأسد، مهلاً أيها الطاغية
- الجمعية السورية للمعلوماتية تطرد مشتركيها لمدة يوم ونصف
- الصحفية ميسون كحيل مشرفة دنيا الوطن في لقاء خاص مع منتديات م ...
- أهيمُ شوقاً
- انتظرني على رحيق شفاهك
- كلّ عامٍ ونحن منكسرون
- الإعلامي الدكتور فيصل القاسم في حوار شفاف مع منتديات منبر ال ...
- ذات جنون أحببتك
- أنا بعرضك يا هيفا
- يا عباءته
- بقدر ما أحترق... أحبك
- بشار الأسد، أنت إرهابيٌّ أباً عن جد


المزيد.....




- -بعيون شابة-.. بغداد تحتفي بأفلام توثق قصص الأهوار والتغير ا ...
- كوثر بن هنية: السينما سياسة والغرب يستهلك مآسي الجنوب
- الملكة صوفيا تصنع التاريخ أمام ليون الرابع عشر باستعادة امتي ...
- تضارب في الروايات الإسرائيلية عقب عملية تسلل واشتباك على الح ...
- -دليل جرائم القتل من فتاة صالحة- 2.. موسم أكثر نضجا يعيد اكت ...
- -ليلة عسل-.. مصطفى غريب يقدم أولى بطولاته المسرحية في السعود ...
- موعد انطلاق عروض الفيلم الكوميدي الرومانسي -الكراش-
- نيللي كريم تبدأ تصوير دورها في فيلم -الفيل الأزرق 3-
- قصتي.. مبادرة مسرحية تروي ذكريات وآلام حرب غزة
- اتحاد أدباء العراق يؤبن الشاعر صادق الصائغ


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني محمد ناصر - !!! آهٍ لو نعود أصدقاء