الحزب الشيوعي العراقي وعقله الباطن الرأسمالي 127


طلال الربيعي
الحوار المتمدن - العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 00:58
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع     

هذه هي الحلقة 127 في سلسلة "التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية"
---
*الحزب الشيوعي العراقي وعقله الباطن الرأسمالي: كيف باع الأمران 39 و 46 العراق؟*

*أولا - فرويد وماركس ونيتشه رسل الشك الثلاثة*
يقول فرويد: "اللاوعي او العقل الباطن هو الجزء الأكبر من العقل، والوعي الظاهر مجرد قمة جبل الجليد" و "الأنا ليس سيدا في بيته". لذا يقول الفيلسوف بول ريكور إن فرويد وماركس ونيتشه هم رسل الشك الثلاثة Les trois maîtres du soupçon.

هذه المقالة ضمن سلسلتي في التحليل النفسي تطبق شك ماركس وفرويد على الحزب نفسه. الحزب يرفع في وعيه الظاهر شعار "وطن حر وشعب سعيد" لكن عقله الباطن رأسمالي نيوليبرالي، كما يشرح الفيلسوف السلوفيني سامو تومسيتش في كتابه The Capitalist Unconscious. الكتاب يتحدث بشكل عام عن كيف يتبنى اليسار لغة السوق دون أن يشعر، وليس عن الحزب الشيوعي العراقي تحديدا، لكن آليته تنطبق تماما.

*ثانيا - أثناء عضوية السكرتير السابق الراحل للحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى أصدر بريمر قرارين والمجلس وافق وبضمنهم موسى*

أثناء عضوية السكرتير السابق الراحل للحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى في مجلس الحكم (13 تموز 2003 - 28 حزيران 2004) أصدر ل. بول بريمر المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة CPA قرارين باعا العراق. ديباجة القرارين تقول حرفيا: "بعد العمل عن كثب مع مجلس الحكم وبالتنسيق الوثيق معه". بريمر وقع، لكن المجلس وافق وبضمنهم موسى، وبقي في منصبه مقابل امتيازات: مفرزة حماية 120 رجل وراتب 4000 دولار شهريا أكثر من 10 أضعاف راتب التكنوقراط العراقي حسب MERIP.

الأمر 39 في 19 أيلول 2003: يملك الأجنبي 100% من أي مصنع أو بنك أو منجم، ويحول كل أرباحه للخارج فورا، وترخيص 40 سنة قابلة للتجديد إلى الأبد.

الأمر 46 في 20 كانون الأول 2003: يمنع تملك العقار مباشرة لكن يسمح بتأسيس شركة عراقية واجهة يملكها الأجنبي 100% وتشتري الأرض. يعني ملكية أرض العراق عبر ورقة.

أي أن القرارين في واقع الحال باعا العراق إلى الشركات الرأسمالية في الخارج وكان هذا القرار تم بموافقة موسى أو بدون اعتراض موثق من قبله حسب علمنا. ولا يوجد محضر اعتراض واحد باسمه.

قبل 2003 ممنوع أكثر من 49% وممنوع التحويل. بعد الأمرين 100% ملكية و100% تحويل.

*ثالثا - لماذا فضل موسى السكوت عن إهدار 8.8 مليار دولار من خزينة إعمار العراق؟*
تبديد 8.8 مليار دولار من صندوق تنمية العراق DFI حصل أثناء عضوية موسى في مجلس الحكم، حسب تقرير المفتش العام الأمريكي لإعمار العراق SIGIR 05-002 في 30 كانون الثاني 2005. صحيفة الغارديان نشرت في 7 تموز 2005 تحقيقا بعنوان So Mr Bremer where did all the money go؟ عن نفس المبلغ المهدور أثناء فترة المجلس.

بريمر كان قد غادر العراق في 28 حزيران 2004، لكن موسى كان حين نشر التحقيق والتقرير نائبا في الجمعية الوطنية الانتقالية (البرلمان وقتها) ثم في مجلس النواب.

وإذا لم يكن بريمر موجودا في العراق حينها، هل طلب موسى أو طلبت القيادة الحالية للحزب التحقيق في الموضوع والسعي لاسترجاع الأموال المنهوبة من خزينة إعمار العراق؟ هل قدم الحزب دعوى؟ هل طالب بتدقيق؟ الجواب لا يوجد حتى اليوم.

السكوت عن نهب خزينة الشعب هو موافقة.

*رابعا - تغيير الحزب في مؤتمر 1993*
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عقد الحزب مؤتمر الديمقراطية والتجديد في 1993 وتخلى عن اللينينية بحجة أن دكتاتورية البروليتاريا قمعية. وهذا تزوير نظري لأن المصطلح لماركس في نقد برنامج غوتا وليس للينين. الحزب يزعم أنه ماركسي بدون ديالكتيك ماركس.

نتيجة هذا التغيير استبدل دكتاتورية البروليتاريا بالدخول في عملية نيوليبرالية ذات سمات الفاشية الجديدة المتجلببة بالإسلام السياسي وسلطة الإقطاع، وهي العملية التي أوصلته لاحقا للجلوس في مجلس حكم الاحتلال.

*خامسا - لاكان خطاب الهستيريا*
المحلل النفسي لاكان في سيمناره السابع عشر 1969-1970 قدم 4 خطابات. تغيير الحزب هو خطاب الهستيريا ------$------ -> S1: ذات منقسمة (------$------) تطلب الاعتراف من سيد جديد هو واشنطن (S1 دال السيد). و S2 هي المعرفة الرأسمالية (الأمران 39 و 46).

*سادسا - هيغل السيد والعبد*
شعار شعب سعيد كوصاية هو خطاب السيد S1 -> S2: السيد (S1 دال السيد) يأمر المعرفة الرأسمالية (S2) لتستغل الشعب. ماركس قال دكتاتورية البروليتاريا تلغي ديالكتيكية هيغل في السيد/العبد، فلماذا يرفضها الحزب ويقبل أن يكون هو السيد والشعب عبده؟ ويمكن أن نضيف أن السادة هم سكنة المنطقة الخضراء في بغداد والعبيد هم أغلبية العراقيين سكان المنطقة الحمراء.

*سابعا - فروم المازوخية والسادية والفاشية كأحط أنواع الرأسمالية*
المحلل النفسي الماركسي إريك فروم في الهروب من الحرية 1941: المازوخية والسادية وجهان للشخصية التسلطية التي تمهد للفاشية. والفاشية هي أحط أنواع الرأسمالية للتغلب على أزماتها وإسكات مقاومة الشعب لها.

المازوخية مع القاتل: إياد علاوي رئيس القائمة التي ترشح ضمنها موسى نائبا في كانون الأول 2005 كان عضوا في الحرس القومي بعد انقلاب 8 شباط 1963 الذي أباد الآلاف من الشيوعيين، وأعلن بفخر أنه من الحرس القومي. الحزب يتناسى دماء آلاف الشهداء ويتنكر لتضحيات رفاقه. ونفس الشيء جلال الطالباني الذي يصفه الحزب بصمام الأمان رغم قمعه للحزب الشيوعي العراقي في بشت آشان 1983.

السادية مع الشعب: الجلوس في مجلس حكم احتلال قتل وجرح وشرد الملايين بما فيهم الأطفال.

عقل باطن رأسمالي بالأمرين 39 و 46 ينتج شخصية مازوخية سادية/ فاشية كأحط أنواع الرأسمالية.

*ثامنا - خاتمة*
الراحة الأبدية للسكرتير السابق الراحل حميد مجيد موسى، والنقد للنهج.

*المراجع:*
1- Tomsic, Samo. The Capitalist Unconscious: Marx and Lacan. Verso, 2015
https://www.researchgate.net/publication/343166506_The_Capitalist_Unconscious_Marx_and_Lacan
2- The Guardian, 7 July 2005. So, Mr Bremer, where did all the money go?
https://www.theguardian.com/world/2005/jul/07/iraq.features11