قاتل شباب تشرين يعترف بنفسه


سمير نوري
الحوار المتمدن - العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 07:51
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية     

تشرين كانت حدثا تاريخيا و انسانيا عميقا في العراق المعاصر !!

صرح هادي العامري رئيس منظمة بدر في اواخر اب 2026 صرح وقال بأن "المقاومة وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين وحفظت الدولة والنظام السياسي". بكل صراحة و بدون تردد اعلن عن قيام المقاومة الأسلامية في العراق بقتل اكثر من 800 شاب وشابة و جرح اكثر من خمسة وعشرون من التشرينيين و اختطاف و اجبار المئات للتهجير و قمع ثورة تشرين , ان قيام المقاومة وعلى لسان هادي العامري بقتل المتطاهرين هي ليس شجاعة وانما ينم عن حقدهم ورعبهم لانهم جبناء و قتلة وفاسدين وقد قتلوا واطلقوا النار على المتظاهريين و الثوريين من قبل قناصيهم و عناصرهم بشكل جبان و من اعلى البنايات و قاموا بذلك بأسم المؤسسات الأمنية ، ان ماقامت به المليشيات والمقاومة هي جريمة قتل جماعي ضد المواطنيين المتظاهرين آنذاك والمطالبين بالخبز و الحرية و الكرامة الأنسانية و انهاء العملية السياسية و بناء دولة علمانية مدنية و فصل الدين عن الدول و من اجل العيش الكريم وواجهوا النيران بصدور عارية , واجهوا "المقاومة" كما يعترفون بانفسهم اليوم بأنهم وقفوا امام " فتنة تشرين" كما يسميها هادي العامري .
تشرين لم تكن "فتنة" تشرين كانت حركة ثورية عارمة في اكثر المحافطات العراقية و احتلت المراكز الرئيسية في المدن بمشاركة و اسعة من الجماهير المناضلة، في ساحة التحرير و الحبوبي وبقية المحافظات واغرقت الساحات بالثوار في الساحات و بشعارات واضحة و شفافة ضد المحاصصة و تقسيم الناس على اساس الهوية الطائفية و الدينية و القومية و مسببي الحروب الطائفية الدموية واتساع حالات الفقر و البطالة و التهجير و القتل على الهوية.
تركيبة تشرين كانت من الشباب و الشابات بين 15 سنة الى 30 سنة و بتطلعات راقية متطورة ، و قاموا بمظاهرات متمدنة و جماهرية واسعة، انهم ارادوا تغير النظام الأسلامي والقومي الى نظام مدني و علماني و من اجل المواطنة المتساوية و بشعارات راقية " خبز حرية دولة مدنية " " العيش الكريم " " ايران برة برة بغداد تبقى حرة" " صوت المرأة ثورة" و لم يقوموا بالسلب و النهب و لم يدمروا اي مؤسسة مدنية من مؤسسات الدولة، بل قدموا ايات من النضال لم نشهده في اي مرحلة نضالية من قبل مثلها، انها كانت ثورة لقلب السلطة السياسية و اسقطت عدة حكومات واحدا تلو اخرى. انها كانت حدثا تاريخيا فريدا من نوعه في التاريخ المعاصر للمجتمع العراقي.
تعبير هادي العامري يثبت شيئان مهميين. اولا عمق عداء الحركة الأسلامية و المقاومة الأسلامية من ثورة تشرين و دفاعها المستميت " المقاومة " عن السلطة و الحكومة الفاسدة و السياسات المعادية للجماهير الواسعة وان اياديهم ملطخة بدماء جماهير العراق المناضلة و المتحررة. ثانيا . مايزال يخافون ولهم هيستريا من شبح تشرين و رجوع ثورة تشرين و خاصة في ظل غليان المجتمع و موجات التظاهرات التي تتطور بشكل متسارع و تقوى يوما بعد يوم و الحركات و المظاهرات تتشكل خاصة بين العاطلين و العمال و الموظفين و الطلاب و النساء الثوريات و الجماهير الفقيرة و لها طابعا طبقيا و اضحا. انهم يخافون من رجوع "فتنة" الثورة و خاصة في ظل الوضع الثوري في ايران و تطور حركة " مرأة حياة حرية" في ايران و في المنطقة و اقتراب نهاية الجمهورية الأسلامية و تجفيف منابع " المقاومة" من مصادره الرئيسية.