في نقد المثقف الإعلامي.


أحمد زوبدي
الحوار المتمدن - العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 20:11
المحور: الصحافة والاعلام     

موضوع المثقف الإعلامي أثار كثيرا من النقاش في الدول التي تحترم نفسها أي التي تتوفر على آليات فكرية رادعة تشعر كل كائن بأن يلزم حدوده وأن الفكر له أصحابه ولا يمكن للإعلام أن يوظف أناس يتحدثون مكان المفكر الذي يمضي كل حياته لينحث مفاهيم تدفع في اتجاه التطور المعرفي أو مكان مثقف إعلامي جدير بهذا الإسم.
في المغرب، مع كامل الأسف، تقوم كل المؤسسات الإعلامية الرسمية وشبه الرسمية و الخصوصية، الممولة بسخاء من طرف الدولة، باستثناء بعض المنابر القليلة جدا المستقلة ماديا من هذه الأخيرة، بحملات متكررة يكون أبطالها أشخاص إما لهم تكوين بسيط إن لم نقل مدرسي أو لهم بعض الخطابات للاستهلاك ولا تفيد في شيء النقاش الجاد للإجابة على الأسئلة التي يطرحها روح العصر. أكثر من ذلك يقوم هذا المثقف الإعلامي بالتعتيم على الكثير من القضايا بتبريرها أو التشويش عليها. مثلا في المعرض الدولي للكتاب وفي أماكن أخرى تقوم وزارة الثقافة ( دون ثقافة) ومؤسسات جامعية ومراكز بحث وهمية بتنظيم لقاءات توقيع كتب تافهة لأناس أقل ما يمكن القول عنهم أنهم لايقرؤون وظف لها أناس قاموا بالدعاية لهذا الشكل من التبزنيس الثقافي الذي يدعو للضحك حينما نسمع في المعرض عبارات مثل "الكاتب فلان من أكبر القراء في المغرب ! ! " وغيره من الكلام الذي نقول عنه أنه سخيف ومقيت. كتب هؤلاء المثقفين الإعلاميين عبارة عن ملخصات تقارير مرفوقة بإحصائيات مبتذلة لا تعكس الواقع بل تزيفه وتقوم بالتعتيم عليه. هذا الشكل من المثقفين المزيفين "يبحث عن الزبدة و نقود الزبدة"، كما يقول المثل الفرنسي( chercher le beurre et l argent du beurre) أي الإستفادة من الكعكة من خلال الإستحواد على المناصب وفي ذات الوقت يكتبون عن إشكاليات تستعصى حتى على المتفرغين للكتابة وبصدق، موهمين أنفسهم أنهم في خندق مع المناضلين الحقيقيين. عالم الاجتماع الكبير بيير بورديو ( Pierre Bourdieu) قال في موضوع هؤلاء من وجهة نظر ماركسية متنورة وليست باسكالية كما يصنفه مع الأسف البعض أن هذا المثقف الإعلامي والمزيف خصوصا يزرع ثقافة الجهل بل والخوف من المؤسسات القائمة معتبرا إياها مقدسة. هذا المثقف الإعلامي يقوم بطمس الحقائق وتصبح اللاحقائق حقائق وبالتالي هي القاعدة أما الأشياء التي تعكس الواقع يسترسل بورديو وتفضح الواقع فتعرف مقاومة شرسة من قبل هذه الفئة الإعلامية التي تروج للكذب والتزييف.
حان الوقت لمواجهة هذه الفئة من المثقفين المزيفين و فضح ما يقولون وينشرون، وهي مهمة ليست بالهينة حين نلاحظ سكوت أو تغاضي الكثير من المثقفين الصادقين عن هذه الممارسات الماكيافيلية.
على المثقف أن يكون مثقفا عضويا متصفا بجرأة سياسية لا تلين، محاربا بالفكر والممارسة لقول الحقيقة وإن كلفه ذلك حريته و حياته.