عصر الروبوتات الالية


بكر محي طه
الحوار المتمدن - العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 11:43
المحور: تقنية المعلمومات و الكومبيوتر     

خلال السنوات الأخيرة لم يَعد مفهوم الروبوتات الذكية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار، والخوارزميات التعليمية مجرد فكرة مستقبلية بل يترسّخ بشكلٍ ملموس في حياتنا اليومية في المصانع، المستشفيات، وسائل النقل، المنازل، التعليم، وحتى في الخدمات الحكومية العامة.
إلى مرحلة أصبحت فيها الروبوتات قادرة على أداء وظائف مُعقدة نسبياً بشكل شبه مستقل، اعتماداً على عناصر مثل (الحساسات، الذكاء الاصطناعي، التخطيط والحركة وغيرها) لتحليل البيانات ومشاركتها وتحديث البرمجيات لاتخاذ القرار، أي تحويل قرار الخوارزمية إلى حركة فعلية للتركيز أكبر على جعل الروبوتات تعمل بجانب البشر بشكل آمن وفعّال، بدل استبدالهم بالكامل.
وعن الاسباب الفعلية التي جعلت الروبوتات تنتشر بهذه السرعة فهي:-
1- تحسن التقنيات اذ ان الحساسات أصبحت أدق وارخيص نسبياً والقدرات الحاسوبية زادت.
2- اكتشاف المؤسسات بأن الأتمتة تقلل التكاليف في بعض المجالات وتزيد الجودة.
3- نقص العمالة في بعض التخصصات وارتفاع كلفة التدريب، إضافة إلى رغبة الشركات بتقليل الأخطاء وتقصير الوقت اللازم للعمليات.
4- زيادة السلامة في أماكن الخطر مثل (مواد كيميائية، بيئات ساخنة / باردة، أعمال إنقاذ) لتكون الروبوتات أكثر أماناً وفعالية.
5- وفرة البيانات من صور وفيديوهات وسجلات عمليات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على التعلّم بسرعة.
اما من ابرز المجالات التي دخلت فيها الروبوتات هي :-
1- الصناعة والخدمات اللوجستية / من تشغيل الأنظمة وصيانة الروبوتات وتحليل بيانات التشغيل.
2- الرعاية الصحية / تساعد الروبوتات في الجراحات الدقيقة -مع أن التدخل غالباً يبقى تحت إشراف طبي- لرفع مستوى الدقة وتقليل بعض الأخطاء البشرية.
3- النقل / الشاحنات الروبوتية شبه الذاتية داخل الموانئ والمناجم والمناطق الصناعية وجدت لتقليل الحوادث المحتملة وتحسين إدارة حركة المرور داخل البيئات المغلقة.
4- الخدمات المنزلية / لغرض توفير الجهد والوقت وزيادة الراحة لكبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة.
5- التعليم والبحث العلمي / وتشمل روبوتات تعليمية لتعليم البرمجة والرياضيات والعلوم بطريقة تجريبية، وروبوتات في المختبرات تساعد في القياس والفرز، بالاضافة الى أنظمة روبوتية في استكشاف الفضاء والبيئات القاسية.
في المقابل قد تنشأ وظائف جديدة أو تتوسع، مثل صيانة الروبوتات والأنظمة الذكية ومراقبة التشغيل وتحليل بيانات الإنتاج، بالاضافة الى تطوير البرمجيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي فيصبح (العامل) مُشرفاً على النظام بدل أن يكون مُنفذاً مباشراً.
وبرغم ان الروبوتات قد تمنح الشعور بالراحة الا انها تمنح شعوراً بالقلقِ ايضاً خوفاً من أن تصبح الحياة (بيد الآلة) او شعوراً بالانعزال إذا ما كانت الروبوتات تقلل التفاعل الإنساني في بعض المجالات او قد تنتج قراراتٍ غير عادلة انسانياً.
فالمعادلة المستقبلية لا تقوم على اختيار الآلة أو الإنسان بل على بناء شراكة ذكية بينهما ذات حدودٍ واضحة، والتركيز على القيمة الإنسانية حيث لا يسمح للآلة أن تتفوق على الإنسان في كل شيء، بل تستخدم لتحسين جودة الحياة، لان الروبوتات اليوم ليست مجرد آلات تعمل وفق برنامج ثابت بل أنظمة تراقب العالم وتفهمه وتستجيب له، عندها فقط يمكن أن يتحول عصر الروبوتات من تهديد مُحتمل إلى فرصة لبناء حياة أكثر كفاءة وعملية للجميع.