بأي معنى يمكن الانتصار على الإمبريالية..؟


امال الحسين
الحوار المتمدن - العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 11:47
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية     

بين المادية والمثالية تسعى المثالية الذاتية إلى جعل الانتهازية بديلا للشيوعية، والتحليل المادي التاريخي للأحداث التاريخية بالبلدان العربية خاصة في الحروب اللصوصية والأهلية، يبرز صعود الفكر الديني الماضوي إلى الحكم بديلا للفكر الاشتراكي السائد في حركة التحرر الوطني، مما ركز إغراق الشعوب العربية في الفكر المثالي مما عرقل تطور الصراع الطبقي بالبلدان العربية، هكذا اتخذت الإمبريالية الظلامية أداة لمحاربة الفكر الاشتراكي بالأحزاب الشيوعية العربية، بواسطة المثالية الذاتية المسيطرة على الفكر الماركسي لدى المثقفين العرب.
وساهمت الانتهازية بالحزب الشيوعي السوفييتي بعد اغتيال ستالين في بروز الانتهازية في صفوف الشيوعيين، مما ساهم في صعود الأحزاب الاشتراكية إلى الحكم خاصة بعد وإعدم الرئيس الشيوعي عبد الكريم قاسم في بالعراق في 1963، وبروز الفكر الظلامي بعد هزيمة 1967 بتبرير الهزيمة بدعوى محاربة الإسلام من طرف الشيوعية، وتم تركيز الفكر الظلامي بمصر بعد موت جمال عيد الناصر، وحبك حرب أكتوبر 1973 في شهر رمضان ونشر أكذوبة انتصار الجيش العربي الإسلامي على الصهيونية.
ولم يصل الخميني إلى الحكم وبروز الظلامية بإيران إلا بعد تهييء الشعوب العربية لمحاربة الشيوعية والاشتراكية، خاصة بعد إغراق الانتهازية السوفييتية في الحرب بأفغانستان، واستغلال الوهابية من طرف الإمبريالية في محاربة الشيوعية، وتسخير الظلامية في محاربة ما تبقى من حزب البعد العراقي باسم محاربة الاشتراكية.

لقد بينت دراسة الأحداث التاريخية من خلال دراسة الحروب اللصوصية والأهلية بالبلدان العربية تحريف الفكر الشيوعي، بعد اغتيال ستالين في 1953 شرع الشيوعيون الإمبرياليون في تخريب الاتحاد السوفييتي من الداخل، بدءا بنشر أكاذيبهم ضد ستالين للتملص من مؤامرتهم هذه في المؤتمر 20 للحزب الشيوعي في 1956، التي قادها عميل الإمبريالية خروتشوف ورفيقه بريجنيف، هذا الأخير الذي زج بالحزب الشيوعي الإمبريالي في الحرب بأفغانستان.
ووجدت الإمبريالية ضالتها في بلادن قائد الوهابية ليقود الحرب بأفغانستان ضد الشيوعيين الإمبرياليين، في نفس الوقت الذي صلى فيه السادات عميل الصهيونية بالقدس وسلم بحق الكيان الصهيوني في الوجود، في نفس الوقت الذي صعد فيه صدام إلى السلطة بالعراق في 1978 بعد تنحية أحمد حسن البكر شيخ البعثيين الذين صفوا الشيوعيين بالعراق في 1967، وفي نفس الوقت الذي تمت فيه تنحية رضى بهلوي دركي الإمبريالية بالخليج من الحكم بعد نهاية صلاحيته في 1979، وتوقف المفاعل النووي ببوشهر الذي شرع الألمان في بنائه في 1975، في نفس الوقت الذي تم فيه إشعال الحرب الأهلية بلبنان، سويسرا العرب والعقل التقدمي والتنوير والحرب بالصحراء الغربية في 1975.
هكذا تم الشروع في مسلسل تصفية الثورة الفلسطينية بجنوب لبنان في الحرب الصهيونية على المقاومة الفلسطينية بالجنوب في 1978، وما تلى ذلك من التصفيات والمجازر خاصة مجزرة صبرا وشتيلا بعد انسحاب المقاومين الفلسطينيين من جنوب لبنان في 1982، في الوقت الذي تم فيه تركيز الحرب العراقية الإيرانية وما تلى ذلك من تصفيات التنظيمات الشيوعية والاشتراكية بالبلدان العربية.
وهكذا تم تقسيم الجبهة الشعبية الفلسطينية إلى القيادة العامة واللجنة المركزية وتنظيم منشق الجبهة الديمقراطية، لتتحول منظمة التحرير الفلسطينية من حمل السلاح إلى حمل غصن الزيتون بقيادة منظمة فتح، وما تلى ذلك من التنازلات آخرها أوسلو فيما يسمى غزة أريحا أولا في 1995، بعد نهاية مرحلة تخريب الاتحاد السوفييتي بإسقاط حائط برلين.
هكذا تم فتح مرحلة التنازلات المجانية من طرف الأحزاب الشيوعية والاشتراكية الإمبريالية بعد اعتناق البرجوازية باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان فيما يسمى العولمة في 1990، فماذا تبقى بعد ذلك..؟ ما نراه اليوم هو تحصيل حاصل تخريب الاتحاد السوفييتي وستالين بريء منه.

وما حرب الإمبريالية على إيران اليوم إلا تركيزا للفكر المثالي الذاتي في صفوف اليسار بالبلدان العربية، عبر دور الانتهازية المرتكزة في الأحزاب الشسوعية والاشتراكية في تحريف طرق الثورة، ولا بديل عن الشيوعية بقيادة الأحزاب الشيوعية ومحاربة الانتهازية.