ما هي أسس التحريفية في الحرب الإمبريالية على إيران


امال الحسين
الحوار المتمدن - العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 16:49
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية     

وكما وجد نيوتن قانون الجاذبية في الأرض بسقوط ثفاحته، وجدها أرخميديس في الماء لما طفى على سطح الحوض، وجد الشيوعيون التحريفيون حل سقوط الإمبريالية.

درسنا في علوم الفيرياء أصولها المادية وأضفنا لها أسسها العلمية عند إنجلس، التي قعدها ماركس في نقل القوانين العامة من الطبيعة إلى المجتمع، وخلص إنجلس إلى أن التحريفية والمثالية الذاتية لا تصنعان الثورة، كما لا تصنعها الرجعية التي تسمى ثورية زورا عند الشيوعيين التحريفيين المفلسين أيديولوجيا.
إيران ليست إلا نتاج استعمالات أيديولوجية للإمبريالية والأمريكية بالضبط منذ حربها مع العراق، وكما استعملت التحريفية الشيوعية في الاتحاد السوفياتي لتخريبه داخليا، تستعمل الرجعية لتخربه خارجيا، هذه المعادلة المركبة في مجموعة C كما تعرف في الرياضيات بالمجموعة المعقدة، وما يشكل فيها i كعامل معطى لفك المعقد فيها مثاليا فقط، وليس في الواقع الموضوعي، تفعل الشيوعية التحريفية كذلك في الواقع الموضوع حتى تعقد ما يمكن تعقيده خدمة للإمبريالية، لما بلغت أوج إفلاسها أيديولوجيا.

هكذا أريد أن أخاطب رواد الأحزاب الشيوعية التحريفية، حتى يكونوا على علم بأن استنتاجاتي ليست عبثا، بل هي مبنية ماديا تاريخيا بالمفهوم العلمي المادي للفلسفة النقدية التاريخ والمعرفة، الذي تشكل فيه الإمبريالية معطى تاريخي أسس له لينين ماديا تاريخيا وليس عبثا.
ليس بالسهل الإقرار بتجاوز الإمبريالية سياسيا في أعلى تجلياتها وهي الحرب الإمبريالية من منطلق الممارسة المثالية الذاتية، عبر التعلق بالفكر المثالي الرجعي، وهم فقط يطفون على هامش التاريخ معتقدين أنهم يصنعونه، ويريدون إعادة كتابته على شكل مهزلة كتابة سريالية، عبر تأييد الرجعية الظلامية حتى يسود العماء النظر في الأحزاب الشيوعية قولا والإمبريالية فعلا، كما سماها لينين في نقده لفلاسفة العلوم الطبيعية البرجوازيين.

هل دولة تم قتل جميع قياداتها العسكرية والمخابراتية ومعهم علماء الطاقة الذرية قبل بدابة الحرب في نظركم دولة ثورية..؟

متى وقع ذلك في التاريخ يوما حتى في ظل قيادة هتلز للحرب الإمبريالية الثانية..؟

من الغباء أن يعتقد الشيوعيون بوجود قائد دولة يتم تلاوة خطابه بالتلفاز نيابة عنه، وينتظرون صادقين أن تواجه هذه الدولة الإمبريالية نيابة عنهم بعد إفلاسهم سياسيا وأيديولوجيا.
هكذا يمكن أن أعبر لكم عن امعاضي لمواقف شيوعيين يسمون أنفسهم كذلك، ويثقون في انتصار هذه الدولة في الحرب على أكبر دولة احتكارية يقودها رئيس اتحاد الاحتكاريين السياسيين والاقتصاديين.
إنه من الوهم أن توجد دولة يقودها ما يسمى الحرس الثورة وهو جاسوس الموساد وباع كل قياداتها العسكرية والمخابراتية وحتى علماء الطاقة النووية معهم، ولا يسعني هنا إلا أن أشارك في تأبين هؤلاء الشيوعيين عتقدون المتعلقين بهذه الدولة في آخر حروبها التي دامت حوالي نصف قرن.

هل بعلمون ماذا جرى أم تسمعون فقط وترددون..؟

أتحدث هنا عن الإمبريالية باعتبارها أعلى مراحل الرسمالية التي تقودها الدول الاحتكارية، التي قال عنها لينين وقبله ماركس لن تنتصر عليها إلا الأحزاب الشيوعية قولا وفعلا في دولة البروليتاريا.
هكذا يستصغر هؤلاء استنتاجات ماركس ولينين حول الحروب الإمبريالية واضمحلال الدولة، لما تستطيع إيران إسقاط هذه الاستنتاجات في أرض هذه المعركة، وهي معركتها الأخيرة خلال نصف قرن من الحروب، إذ ذاك يجب تغيير كل مبادئ الحروب الوطنية الثورية التي قادها لينين وستالين وماو تسي تونغ وهو شي منه وجياب إستراتيجيا بالمفهوم الماركسي اللينيني.
نعم قد تستصغرون استنتاجات كل من يجتهد وذلك عادي جدا، لأنكم تحتقرون كل من يشتغل خارج أحزابهم ويجتهد بدون قياداتهم، عادي جدا، لكن أن تحاولوا إسقاط استنتاجات قادة الحروب الوطنية الثورية فذلك يسمى تحريف التاريخ.
نعم التاريخ يؤكد تحريف الأحزاب الشيوعية اليوم، وذلك ليس بغريب بعد تحريف خروتشوف ومعه بريجنيف وانتكاساته بأفغانستان “ الإسلامية الثورية”، وكل تاريخهما الأسود وما تلاه حتى سقوط حائط برلين وسريان حقوق الإنسان والديمقراطية في نظركم.
هكذا سميتم تاريخكم مراجعة للشيوعية على ضوء الأكاذيب التي ألصقها التحريفيون بستالين خدمة للإمبريالية، وأصبحت هذه الأكاذيب مباديء الأحزاب الشيوعية، بعد تصفية إرث البلشفية أمام الملأ بإسقاط حائط برلين، وصفقتم لذلك الحدث الأليم، وصارت “ الثورية الإسلامية” أيديولوجيتكم الجديدة.
وبهذه الأكاذيب تحجج غالبية الشيوعيين بهزائمهم في الحرب الرجعية بأفغانستان، حتى يقولوا أن الشيوعية سقطت، بينما في الحقيقة الذي سقط هي التحريفية الشيوعية التي قادها خروتشوف وبريجنيف حتى كوربتشوف ويلسين، فظل هؤلاء الشيوعيون في أحزابهم أيتاما، وصل بهم الحال اليوم حد احتضانهم من طرف الظلامية، يباركون حروبها الرجعية ويسمونها ثورة ضد الإمبريالية.

هكذا ارتقت إيران إلى قمة الثورية في عيون التحريفية الشيوعية.