عواصم بلا صراعات على السلطة


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 18:58
المحور: قضايا ثقافية     

سمعنا عشرات الحكايات عن صراع الإخوة الاعداء في تنافسهم على السلطة. فقد قتل السلطان محمد الفاتح معظم أشقاءه في ليلة واحدة (خنقهم بحبال من حرير) كي يضمن الصعود إلى العرش بذريعة الحفاظ على الخلافة الإسلامية. وربما تلاعب المؤرخون بحقيقة الصراعات ودوافعها في كثير من الأحيان، وتم اجتزاء بعضها من سياقها التاريخي، لتُظهر في النهاية أن السلاطين كانوا يقتلون المنافسين المُحتملين على السلطة دون مبررات قانونية. .
وعلى النقيض تماما نسمع هذه الايام ببلدان ليس لها زعماء ولا رؤساء، ولا أمراء ينفردون وحدهم بالسلطة ويتوارثونها بالتعاقب، من الجد إلى الإبن إلى الحفيد. .

هل سمعتم بدولة لا يوجد فيها حكام ؟. ففي سويسرا لا يوجد رئيس كما هو الحال عندنا، بل لديهم سلطة تشريعية فِدرالية ممثلة بمجلس الجمعية. يتمتع المجلس بالسلطة التنفيذية. ويتألف من سبعة مستشارين يقتسمون السلطة وتنتخبهم الجمعية الفِدرالية، وسويسرا ليس لديها جيش. .

اما دولة سان مارينو San Marino، التي تقع في شبه الجزيرة الإيطالية على الجانب الشرقي من جبال الأبينيني. فيترأسها اثنان من القادة. يطلق عليهما لقب: (القائد القائد). حالياً هما: (دينيس برونزيتي - و إيتالو ريغي) يتغيران كل ستة أشهر، وسان مارينو اقدم جمهورية ديمقراطية في العالم. عدد سكانها 33 الف مواطن فقط (يعيشون في رخاء وليست لديهم مشاكل). .

ولدينا أيضا دولة الفاتيكان، التي لا يحكمها ملك ولا سلطان، فالبابا هو القائد الروحي لأكثر من مليار كاثوليكي حول العالم. بينما عدد سكان الدولة لا يزيد عن 1000 نسمة ، وهو العدد الذي يجعلها الأصغر في العالم بعد أستقلالها عن إيطاليا. .

وربما سمعتم بدولة (ليختنشتاين Liechtenstein) التي يسكنها 41 الف مواطن فقط. وعاصمتها (فادوز). ليس لها رئيس، بل يحكمها امير، هو: (هانز آدم الثاني) يمتلك السلطة المطلقة، وله صلاحيات رفض القوانين التي يصادق عليها مجلس النواب أو مجلس الوزراء. .

اما الأغرب من هذا كله، فهي دولة (أندورا Andorra)، التي لها نظام شبه كهنوتي. تقع في شبه الجزيرة الأيبيرية بجنوب غرب أوروبا. يسكنها 87 الف مواطن فقط، ليس لديهم رئيس أو ملك، بل يحكمهم شخصان من دولتين مختلفتين، أحدهما الرئيس الفرنسي (حاليا: ماكرون)، والآخر أسقف من إسبانيا (لويس سيرانو). .

المؤسف له ان معظم البلدان العربية تمر اليوم بمراحل الانقسام والانشطار والتجزئة. ولبعضها أنظمة لا نظير لها في الكون كله. .
ولله في خلقه شؤون