شهادة تشيب لها رؤوس الرضعان


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 09:06
المحور: حقوق الانسان     

بداية نقول: كان من الرائع اكتشاف القارة الأمريكية، لكن الأروع لو ظلت مخفية وغير مُكتشفة حتى الآن. لقد بات واضحا اننا نعيش في عالم يتحكم به القتلة والسفلة والسرسرية واعداء الإنسانية. .
تعالوا اسمعوا شهادة هذه الأمريكية السمراء (تريشا كلارك)، الفتاة التي تعيش في بلد يحكمه متهور مجنون لم يتأثر بشهادتها، لكنه كان في طليعةالمرتزقة الذين ازهقوا ارواح الأطفال والنساء بين جباليا وخانيونس. .

نعيش في عالم يتحكم به اعداء الشعوب والأمم، فقد كشفت هذه الفتاة عن الدهاليز المرعبة والسراديب المخفية في الطبقات المظلمة من الارض. وكشفت عن التجارب الطبية التي كانوا يجرونها على اجساد ضحاياهم، وعن احواض الأحماض المركزة (التيزاب)، والعقاقير والحقن والمساحيق، والمقابر الغامضة. .

كانت (تريشا كلارك) إحدى الناجيات من الجزيرة الملعونة، فتحدثت بكل شجاعة عن الأطفال العبيد، والرجال الذين يثق فيهم العالم، لكنهم يختبئون خلف أقنعة مزيفة، رجال فقدوا إنسانيتهم خلف الجدران الملطخة بدماء الأطفال، وكشفت خبايا التعامل مع ذوات البشرة السمراء. .
قالت: (كانوا يخجلون من الاعتراف بأنهم يرغبون بنا، يريدوننا لكن لا أحد منهم يجرؤ على إعلان ذلك، لأن رغبتهم في فتاة سمراء تسبب لهم الحرج). .
كان رواد الجزيرة يرغمون السمراوات على الانبطاح تحت اقدامهم، يدوسون فوق صدورهن، وفوق بطونهم، وفوق ؟؟؟؟؟. يحتقرونه السوداوات. يستخدمونهن كمساند للأرجل. أو كنماذج لا قيمة لها للاستمتاع بجبروتهم وتسلطهم. رموز للإذلال والمهانة. لا يُسمح لهن بالجلوس ولا حتى النظر مباشرة في وجوه الضيوف. لا صوت يُسمع، ولا رأس يُرفع، تماماً كما العبيد في بلاط الأباطرة والقياصرة والفراعنة. يحدث هذا في قلب أمريكا التي تتفاخر بمواقفها الإنسانية الكاذبة. هذا هو الواقع الذي ينبغي ان ندركه، ومن هنا لابد من تصحيح مفاهيمنا الخاطئة عن هؤلاء السفلة. .

تقول تريشا: (بينما كنت أجلس على الأرض، تحت أقدام أحد الضيوف المهمين، رجل يعرفه العالم كله، لكن لا أحد يعرف وجهه الحقيقي، الذي رأيته هناك. اكتشفت أنه كان يشتهيني سرا، وعينه ترمقني في اللحظات التي يظن فيها أن لا أحد يراه، خوفا من أن يعرفوا أن رجلا بمكانته يمكن أن يقع في حب فتاة من طبقة لا تليق بمكانته في عالمهم المريض. لكن الغريب بالأمر أن هذا الرجل نفسه هو من ساعدني في التخلص من تلك الجزيرة بطريقة لا تخطر على البال). .
السمراوات في تلك الجزيرة لا ينتمين إلى الجنس البشري، يتعاملون معهم كمادة استهلاكية، لا يحق لهم الاعتراض فالصمت مفروض عليهن بقوة الخوف. .

لرواد الجزيرة لغة خاصة، واصطلاحات مشفرة. فحين يقولون: (grapes) أي: (عنب) فهذا يعني البدء باحتفالية التعذيب الجماعي للقاصرات. .
وحين يقولون: وصلت البيتزا، أو (The pizza has arrived) فهذا يعني وصول دفعة جديدة من الفتيات القاصرات. .
ويستخدمون كلمة الشوكولاه الداكنة (dark chocolate) للإشارة إلى الفتيات السمراوات. .

هنالك فتيات لم يغادرن الجزيرة، ولا أحد يعرف مصيرهن. كانت الجزيرة مقبرة كبيرة، يعرفها كل من غادرها سالماً. . مقبرة دفنت الأجساد، ودفنت معها الأسرار. .