حوار حول عالم الكتابة


صبري فوزي أبوحسين
الحوار المتمدن - العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 14:47
المحور: الادب والفن     

لحمد لله على نعمة اصطفائي في عالم التعليم، ومجال البحث العلمي، واستعمالي في دنيا النقد الأدبي. هذه مجالات بانية هادية قائدة، فكل إصلاح يبدأ منها. من المعلم، ثم الخطيب، ثم الشاعر، ثم المحاضر، ثم الكاتب، ثم الباحث، ثم الناقد، ودوري المجتمعي يقف هنا، حيث المدرسة، والجامعة، والمسجد، وقصر الثقافة، وأندية الشباب، وأجهزة الإعلام من صحف ومجلات، وقنوات تلفازية وإذاعية، وصالونات وتجمعات ثقافية رسمية وخاصة كاتحاد الكتاب، ورابطة الأدب الإسلامي، وغيرهما. ثم يأتي دور السياسة المنفذة، وليس لي فيها مجال، حيث لا أمتلك شخصيا ونفسيا مؤهلاتها، وقد اقتحمتها وقت الشباب وثبت لي فشلي فيها، وخطورتها علي، وعلى غاياتي وأهلي، فتركتها فرحا سعيدا غير آسف ولا نادم ولا حزين! ولن أعود إليها حتى آخر نفس في حياتي!
ومع جمعي بين هذه الألقاب بجودة وإحسان، إلا أن أقربها إلى قلبي وشخصيتي هو لقب (الباحث) في كل تجربة أدبية أو ثقافية أو نقدية أو تعليمية أجد نفسي الباحثة هي الحاضرة، وفي كل بحث لذة، وفي كل بحث فائدة، وفي كل بحث تجديد، وكل إنسان ينبغي أن يقوم بوظيفة (البحث)هذه، مصداقا لقول الله تعالى:{قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير}، ولي في سيدنا سلمان الفارسي قدوة حسنة، فقد عاش حياته كلها رحلة في البحث عن الحقيقة، والدين الحق، وهو الإسلام، وسخر ملكاته وقدراته كلها في سبيل الوصول إلى الصراط المستقيم.
** وراء مواهبك المتعددة بدايات نودُ معرفتها؟
* نعم صنعتني بدايات كتبها الله لي في قدري الجميل حيث:
-النشأة الريفية الجادة الحازمة وسط أسرة مكافحة كل كفاح.
– معلم اللغة العربية (ممثلا في الأساتذة: السيد الجندي، رياض شعيب، رجب القط، نبيل القط، محمد الشيخ، فتحي الهجين) الذي ألزمني بالقلم والكتابة كل يوم، حتى جعلها أمرا يوميا حياتيا لدي الآن!
– معلم مقرر (قاعة البحث الأدبي) أستاذي الدكتور السيد مرسي أبو ذكري، رحمه الله، الذي أهلني وعرفني بكل وسائل البحث وخصائصه ومصادره!
– ممارستي التعليم منذ كنت طالبا في المرحلة الثانوية وحتى الآن، وحتى يأتيني اليقين إن شاء الله، فدائما ما أقول لطلابي: ممارسة التعليم خير معين على صناعة المبدع الفصيح البليغ الأديب شاعرا أو كاتبا أو خطيبا أو ساردا.
-إدمان القراءة المتنوعة في طرقها ومصادرها، وتوجهاتها.
-إجادة تكنولوجيا البحث العلمي، وإجادة برامج الحاسوب للتعامل مع النصوص.
إن إجادتي (القلم) أساس كل مواهبي، بالقلم كتبت النثر المقالي، وبـ(القلم) نظمت شعرا، وبـ(القلم) كتبت أبحاثا، وبـ(القلم) ألفت كتبا، وبـ(القلم) علمت، وصنعت باحثين وأدباء. فالحمد لله على نعمة القلم وكفى بها سلاحا، فهو وسيلة كل أدب، وكل بحث، وكل تعليم، وكل تثقيف، وكل نقد، وكل دعوة، وكل إعلام وتنوير وتربية.
وقد أقسم الله تعالى بكل عناصر الكتابة من حرف وقلم وكتابة في أول سورة القلم حيث قال: {ن والقلم وما يسطرون}، وجعل القلم وسيلة التعليم الأولى في قوله تعالى: {الذي علم بالقلم}. ومن عادتي اليومية أن أحافظ على كل قلم، وأن أجمع أشلاءه إن تكسر، وأضعها في مكان مناسب، لأنه مخلوق عظيم.
ودائما أقول لطلابي: (القلم مخلوق عظيم أقسم الخالق به، من يتقنه يبدع كل جميل ونبيل) وطورت هذه المقولة فقلت: (كان الزمن الماضي زمن القلم والورق، وهذا زمن الوورد والكيبورد)!
وأقول لرفقائي من المبدعين والمبدعات:
:
-أخلص في إبداعك وبحثك ترزق القبول وحسن التأثير والحضور.
-احرص على الابتكار والتحديث.
-اقتحم كل مجال طريف يخدم أهدافنا النبيلة، وغاياتنا الجميلة.
-كل جهاد قرائي وإبداعي هادف هو جهاد باللسان، ونضال بالكلمة، وفاعلية بالكتابة.
-نريد الأديب والباحث المتكامل، القادر على خوض غمار الفنون المتنوعة.
-ادخل بملكاتك في كل صالونات الأدب والثقافة مهما كانت أيدلوجياتهم!
-احرص على الإبداع يكن لك ويسجل لك الخلود وسعة التأثير.