العلامة الدكتور محمد رجب البيومي مبدعا أزهريا ومثقفا مصريا


صبري فوزي أبوحسين
الحوار المتمدن - العدد: 8079 - 2024 / 8 / 24 - 15:51
المحور: الادب والفن     

إن الكتابة عن علم فذ من أعلام الأمة في عصرها الحديث ليس بالأمر الهين، لا سيما إذا وجدت كثيرين كتبوا عنه، فحللوا شخصيته، ودرسوا آثاره، وأبانوا عن مكانته. فالكتابة الفاعلة المضيفة عن المشاهير أمر صعب، إذ كيف تضيف عن علم قتل بحثا ودرسا وتعريفا من قبل شيوخه وتابعيه وقارئيه، ومعاصريه، واللاحقين له، ومن قبل كثير من الباحثين والباحثات في دراسات أكاديمية متنوعة بين رسالة التخصص " الماجستير" ورسالة العالمية" الدكتوراه"، والبحث العلمي المحكم المنشور في مجلات علمية محكمة، هذا فضلا عن المقالات المدبجة بأقلام مشاهير الكتاب والمنشورة في كبريات الصحف والمجلات العربية والإسلامية، إنه الأزهري الخالص، والمصري الصميم، والعربي القح: الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي، الذي ملأ الدنيا وشغل الناس ليل نهار بإبداعه المقالي، ونفثه الشعري، وجهده البحثي، وتوثيقاته التاريخية، وأطروحاته الفكرية، من خلال قلب صفي، وعقل نقي، وفكر وسطي معتدل، بلا إفراط ولا تفريط.
إن الأستاذ الدكتور محمد رجب اليومي يمثل بالنسبة إلي وإلى جيلي من باحثي جامعة الأزهر وباحثاتها- زمن الثمانينات والتسعينيات من القرن العشرين- يمثل الأستاذ القدوة في كل مجال وفن: القدوة في أداء المهمة الأكاديمية بجد وإتقان وتفان، والقدوة في الحضور بقلمه ولسان كل وقت وكل حين، وفي كل منتدى ومحفل ومجمع، والقدوة في شمولية الثقافة وتنوعها، والخوض في كل إشكالياتها بعمق وحرارة وفاعلية، والقدوة في الحرص على التعريف بأعلام النهضة والفكر بأمتنا في العصر الحديث، إنه مولانا وسيدنا وشيخنا وفخرنا- نحن الأزهريين والأزهريات- يمثل في ذاته وشخصيته نهضة فكرية مستقلة، كان له الحضور الإيجابي في كل سني حياته، وما زال تأثيره ممتدا في الأجيال المتعاقبة.. شرفت بلقائه مرة، كان مطبوعا عفويا، بسيطا يسيرا، لم يكن نرجسيا متجهما، ولا صعباً متكلفا بل كان السهولة كلها، واليسر كله، والرقة كلها والتواضع الجم كله. ومما يزيدني شرفا أن أستاذي الدكتور السيد الديب، وهو صنوه وقرينه في كلية اللغة العربية بالمنصورة، كان يشبهني به في ملبسي وطريقة تعاملي مع الناس، رحمه الله. إنه بحق قدوة حسنة لمن كان يزعم أنه مثقف وأنه داعية، وأنه باحث، وأنه مفكر، وأنه مبدع، وهيهات أن نصل إلى مثل جهده، ومثل آثاره، ومثل مكانته، رحمه الله ورضي الله عنه.
حلف الزمان ليأتين بمثله
حنثت يمينك يا زمان فكفر
حقا: يمثل الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي(١٩٢٣٢٠١١م) أنموذجا عاليا للإنسان البناء في مجالي الإبداع الأدبي والتثقيف الفكري، بشمولية وتنوع، لا يضاهى ولا يقارن. أخذ من الخليل حدة عقله، ومن الجاحظ موسوعيته، ومن البحتري طبعه، ومن الجبرتي تسجيله كل طرفة ونادرة عاشها، فكيف تكونت هذه الشخصية الفذة؟
ومن يتدبر مسيرة أديبنا يجد جملة عوامل كونت شخصيته وبنت ملكاته، تمثلت في حفظه القرآن الكريم مبكرا، ودراسته في الأزهر الشريف، وعلاقته بكبار العلماء والأدباء في عصره حيث كان صديقا شخصيا ، والإمام عبد الحليم محمود، والشيخ محمود شلتوت والشيخ محمد سيد طنطاوي، وهو تلميذ محمد فريد وجدي ،ومحب الدين الخطيب، هذا إضافة إلى عمله في غير مكان ومجال، فقد عمل مدرساً بالإسكندرية عام 1948 م ثم مدرسا في مدرسة المنصورة الثانوية بنين من بين عامي 1958و حتى 1961م ، وقد لفت انتباه وزير التعليم آنذاك، ثم عمل أستاذًا بجامعه الأزهر، حيث انتقل إلى كلية اللغة العربية مدرساً، فأستاذاً مساعداً، فأستاذاً، فرئيساً لقسم الأدب والنقد، فعميداً للكلية، فأستاذاً متفرغاً.
وأعير إلى السعودية وكون صداقة قوية بصاحب مجلة المنهل، وأثناء الإعارة فقد زوجته وألف ديوان «حصاد الدمع»، ثم بعد العودة عين عميدا لكليه اللغة العربية بالمنصورة لمده عشر سنوات، وله سبع بنات وولد واحد هو حسام يعمل طبيبا للأطفال. هذا وهو يكتب منذ الخمسينات بمجلات: الأزهر والهلال والرسالة والثقافة والأديب اللبنانية وجريده صوت الأزهر . .
.وعندما ننظر في قائمة أعماله العلمية نجدها تتنوع بين الدرس القرآني في كتبه: البيان القرآني، خطوات التفسير البياني، التفسير القرآني. وفي مجال السنة النبوية نجد كتبه: البيان النبوي، أدب السيرة النبوية عند الرواد المعاصرين، وفي الدرس الأدبي والنقدي نجد له كتب: الأدب الأندلسي بين التأثر والتأثير، والنقد الأدبي للشعر الجاهلي، وأحمد حسن الزيات بين البلاغة والنقد، ودراسات أدبية، ونظرات أدبية....