فنزويلا زيف المخدرات ام نهب ثروة النفط؟


تاج السر عثمان
الحوار المتمدن - العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 18:50
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني     

١
كما اشرنا سابقا وجد الهجوم الأمريكي على فنزويلا بحجة المخدرات واخنطاف ما دورا وزوجته نتيجة الخيانة من بعض المقربين رفضا شعبا واسعا.وانقلب السحر على الساحر بحيث لن تفلح إدارة ترامب في حكم فنزويلا ونهب ثروات نفطها وثرواتها المعدنية فقد أدى الهجوم الي توحيد الشعب الفنزويلي ضد العدوان باعتبار أن الشعوب وحدها هي التي تقرر مصيرها وتسقط الأنظمة الفاسدة.
كما تبددت الأكاذيب حول زيف تبرير المخدرات لغزو فنزويلا اختطاف ما دورا وزوجته. ووضح ان النفط هو الهدف فقد وعد الرئيس ترامب بـ”استعادة” احتياطيات النفط الفنزويلية بعد اختطاف الرئيس ما دورا وإزالة العقبات أمام السيطرة على القطاع النفطي الفنزويلي.
كما ألمح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الأحد إلى أن الولايات المتحدة لن تحكم فنزويلا، بخلاف فرض "الحجر النفطي" القائم في أعقاب العملية التي شهدت الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو والقبض عليه.
ومعلوم ان فنزويلا تمتلك ٢٠ ٪ من احتياطيات النفط العالمية وهي أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، بنحو 303 مليارات برميل، لكن من العقبات الإنتاج الحالي لا يتجاوز أقل من 1% من الإنتاج العالمي، حيث بلغ 860 ألف برميل يوميًا في نوفمبر 2025، مقارنة بـ3.7 مليون برميل يوميًا في العام ١٩٧٠. فيما يبلغ احتياطي السعودية 267 مليار في المرتبة الثانية فيما بلغ احتياطي الولايات المتحدة 74.4 مليار برميل في المرتبة التاسعة.
ويعني هذا أن فنزويلا، كدولة واحدة، تتفوق على كل من السعودية والولايات المتحدة من حيث حجم الاحتياطي، رغم أن إنتاجها اليومي لا يتجاوز 700 ألف برميل، مقابل أكثر من 13 مليون برميل يوميا للولايات. ويعود سبب ضعف انتاج فنزويلا إلى العقوبات الأمريكية، ونقص الاستثمار، وتدهور البنية التحتية، ما حوّل النفط إلى ثروة مجمدة، لكنها لا تزال هدفا استراتيجيا هائلا يسيل له لعاب الولايات المتحدة.
إضافة لتضارب التصريحات حيث أكد ترامب أن الولايات المتحدة “ستدير” فنزويلا، بينما أوضح وزير الخارجية ماركو روبيو أن المقصود هو إدارة السياسة وتحفيز الاستثمار الخاص، وليس السيطرة المباشرة على الحقول النفطية، مما أظهر تناقضًا في الرسائل الرسمية حول خطط واشنطن.علما بأن شركات النفط الأمريكية تنهب عوائد النفط مع الطبقات العميلة دون أن تغطي الاحتياجات الأساسية للشعب.
إضافة إلى هدف فرض حصار نفطي على الصين خلال السنوات المقبلة.في ظروف استمرار الصين في توسيع نفوذها الاقتصادي، وروسيا مشغولة بالحرب في أوكرانيا،
٢
سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على نفط فنزويلا يهدد دول الخليج النفطية كما في مخطط ترامب السعي لضمان إمدادات النفط العالمية وقطع المصادر البديلة للصين (روسيا، إيران، والدول العربية).
إذن دافع الولايات المتحدة الأمريكية للهجوم على فنزويلا هو النفط وليس مكافحة المخدرات
فوفقا لتقرير إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية لعام 2025، فإن 84% من الكوكايين المضبوط في الولايات المتحدة يعود أصله إلى كولومبيا، وليس فنزويلا.
ويضاف إلى ذلك أن المسارات الرئيسية لتهريب الكوكايين تمر عبر كولومبيا والمكسيك إلى الولايات المتحدة، بحسب تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وتصنف فنزويلا كـ"ممر ثانوي" في بعض الحالات، لكنها ليست مصدرا رئيسيا، ولا تلعب دورا مركزيا في سلسلة التوزيع الرئيسية.
احتجاز مادورو ودفع فنزويلا نحو حكومة موالية لواشنطن قد يمهد لفتح الباب أمام استثمارات نفطية أمريكية واسعة، تمكن واشنطن من التحكم بجزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
٣
من جانبهم، انتقد مشرعون ديمقراطيون العملية ووصفوها بأنها "غير قانونية" دون موافقة الكونغرس، بينما وصف زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر اعتقال مادورو بأنه "غير مسؤول" إذ يفتقر إلى خطة واضحة للمرحلة التالية.
ثمة شبه إجماع بين الرأي العام الأميركي في الاستطلاع الذي أجرته واشنطن بوست على احترام حق الفنزويليين في تقرير مصير بلادهم،
وهو مؤشر على محدودية قبول التدخل الأميركي المباشر في شؤون الدول الأخرى.فضلا عن النهوض الجماهيري الجاري الرافض لقرصنة الإمبريالية الأمريكية الهادفة لنهب ثروات الشعوب.


.