حرية التعبير بدون أي قيد وشرط! (حول حرق القرآن في السويد)!


توما حميد
الحوار المتمدن - العدد: 7663 - 2023 / 7 / 5 - 09:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

توما حميد-فارس محمود
أثار قيام رجل سويدي من أصول عراقية يُدعى "سلوان موميكا" في 28 حزيران 2023، بحرق نسخة من القرآن في مدينة ستوكهولم السويدية في أحد ايام "عيد الأضحى" أمام أحد الجوامع جدالا كبيرا واثار الموضوع لغطاً كثيراً. للموضوع جوانب متعددة، ولكننا نود أن نسلط الضوء على أهمها.
ردود فعل.... مصالح!
لا يمكن فصل ردود أفعال الأطراف عن أهدافها السياسية المباشرة. لقد جاءت ردود الأفعال الرسمية في الغرب والدول العربية والدول التي تسمى بـ"الإسلامية" والأزهر وجماعات الإسلام السياسي كما هو متوقع وبشكل معروف سلفاً. فالحكومات العربية قامت بخطوات "خجولة" لا تتعدى ذر الرماد في العيون ومداهنة الاسلاميين و"الشارع" بهدف "تأدية واجب"، لا أكثر. غير ان الشي "الجديد" هو ان هذا الموضوع تم توظيفه في الصراع بين الغرب والقطب المقابل، وخاصة روسيا. إذ هرع بوتين الى إدانة هذا العمل وظهر اثناء زيارة الى مسجد في مدينة دربند وهو يحتضن نسخة من القران أهداها له إمام المسجد. وأكد بوتين على "ان عدم إحترام القران هو جريمة في روسيا" (!!). ان أهداف بوتين واضحة بهذا الخصوص اليوم: الضغط على السويد التي هرعت لأحضان الناتو أثر اجتياح روسيا لاكرانيا. فيما سعى اردوغان من جانبه لتوظيف هذا الحدث للضغط على السويد تحديداً والغرب عموماً من أجل نيل امتيازات منهم. وفي العراق، قام قسم من تيار الاسلام السياسي، ومقتدى الصدر تحديداً، بالاحتجاج امام السفارة السويدية بهدف إستغلال هذا الموضوع للعودة للساحة السياسية بعد ما يقارب من سنتين من الهامشية في الساحة وقس على ذلك. كانت السعودية على طول الخط في مقدمة الصفوف في الاستفادة من حالات مثل هذه، ولكن هذه المرة، وضمن توجهاتها الجديدة بالظهور كبلد "منفتح"، لم تولي أي إعتبار أو قيمة لهذا الحدث!! إذاً، لا تتعلق المسالة بالقرآن ولا الاسلام ولا ولا "مشاعر المسلمين" ولا غيره وانما بالاهداف والمصالح السياسية للحكومات والتيارات السياسية فقط.
حرق القران وحرية التعبير..
السؤال المطروح هو: ما هي حدود حرية التعبير؟ حرية التعبير هي قبل كل شيء تعبير الفرد عن كل ما يجول بخاطره او بفكره أو نقده بالشكل الذي يريد. إن حرق القرآن هو عمل رمزي يهدف الى تعبير انسان ما عن نقده لظاهرة او فكرة معينة. وفي هذه الحالة المحدّدة، عبّر سلوان عن حريته، لا أكثر.
لقد رفض البعض، وبالأخص المثقفين، هذا الاحتجاج بحجة (ان حرق الكتب والمكتبات كانت وسيلة استخدمتها السطات الرجعية والمستبدة عبر العصور للقضاء على العلم والفكر الإنساني وخاصة التنويري والتقدمي من اجل إبقاء البشرية في ظلام، فاقدة للوعي مما يسهل حكمها والتلاعب بمشاعرها. ويوردون محارق هولاكو وهتلر، ولكن يغضوا النظر عن ما قام به عمر بن الخطاب وعمر بن العاص بحرق مكتبة الاسكندرية حين احتلوها! ان هذا الربط هو عديم الصلة. لأن عمل سلوان هو عمل رمزي، لا أكثر! ولا يمكن مقارنته بتلك الجرائم التي قام بها المحتلون. يجب ان نميّز ما بين قيام السطات والمراتب العليا بممارسة الرقابة ومنع الكتب وحرق الكتب و المكتبات وبين شخص يقوم بحرق نسخة من كتاب يُطبع منه ملايين النسخ سنويا. ان الاحتجاج وحرية التعبير وإعلان الوجود الفردي هو حق يتعلق بالمراتب الدنيا في المجتمع. لقد تم ترسيخ مفاهيم معينة حتى في المجتمعات المعاصرة. فمثالا ان استخدام لغة حادة من قبل فرد يمتلك قوة وسلطة في المجتمع ضد فرد من المراتب الدنيا قد يكون بمثابة تنمر، في حين ان الانتقاد ذاته واللغة الحادة من فرد ليس له قوة وسلطة تجاه المراتب العليا، بما فيه الافراد الذين يتمتعون بقوة وسلطة في المجتمع مثل وزير او عضو برلمان او رئيس الخ، هو حرية تعبير.
"نبش" تاريخ سلوان ليس بدليل أو برهان!
لقد جلب الكثيرون، ومن بينهم من يحسبون أنفسهم على اليسار، التاريخ الشخصي لسلوان للوقوف بوجه عمله هذا بحجة ان خلفية المحتج تدل على "عدم توازنه النفسي والسياسي" وكونه من "أصول مسيحية" وهو "عنصري" و"حاقد على الاسلام". بنظرنا ان هذه الحجج ضعيفة وحتى متخلفة. ان مسالة حرية التعبير هي غير مشروطة بطبيعة الشخص الذي يمارس هذا الحق وبتاريخه. ان خلفية الشخص المحتج وحتى هويته السياسية غير ذا صلة من أجل الحكم على كون عمل احتجاجي ما جزء من حرية التعبير أم لا. انه يشمل النازيين والاسلاميين والشيوعيين والفوضويين وكل مواطن. كما ان الكثير من الاحكام حول خلفية الافراد قد تكون ذاتية وحتى مزاجية او مفبركة وغير دقيقة. وحتى اذا كانت هذه الاحكام صحيحة، كأن يكون سلوان موميكا غير متوازن نفسياً وسياسياً، وحتى ان كان شخصاً يمينياً وعنصرياً ونيته سيئة وكان عضو في المليشيات الشيعية والان عضو في حزب يميني سويدي رجعي ومعادي للقيم التقدمية والمعاصرة في المجتمع، فانه ليس من حق أحد حرمانه من حقه وحريته في التعبير. في الحقيقة تستخدم البرجوازية واعلامها هذه الوسيلة، أي البحث في خلفية الأفراد، من أجل الاغتيال الشخصي وفرض الانزواء على مخالفيها. ان القوانين المعاصرة تملي على القضاة أن يحجبوا تاريخ الشخص المتهم بجريمة، بما فيه خلفيته الاجرامية، عن هيئة المحلفين من أجل ضمان عدم التحيز والاحكام المسبقة على الشخص عند الحكم في قضية محددة. اذا كان هذا ينطبق على حكم في قضية جرمية، فيجب ان ينطبق هذا التعامل مئة مرة حين يتعلق الأمر بعمل احتجاجي.
عمل يخدم الرجعيتين: الإسلام السياسي واليمين المتطرف!
ان اكثر المبررات التي يقدمها قسم من اليسار عند رفض فعل مثل هذا هو: (ان هذا النمط من الاحتجاج يخدم اليمينيين: الإسلام السياسي واليمين المتطرف في الغرب، ويساعد على جر المجتمع نحو اليمين وعلى حرف الأنظار عن القضايا الأساسية في المجتمع ويؤدي الى اضعاف النضال الطبقي وتغذية الانقسامات في المجتمع على أساس الهويات الكاذبة مثل القومية والعرقية والطائفية). نتفهم هذا النمط من الجدل، ولكن ليس مسموحاً تحت اي مبرر سلب حق الانسان من حريته في التعبير. ليس بوسعنا ان نقول له اترك حقك هذا لانه سيؤدي الى "تقوية اليمينيين". بنظرنا ليس هناك شك بان اليمين الغربي يحاول استخدام قضية حرية التعبير للدفع باجندة رجعية معادية للمهاجرين واليمين يستخدم الهجرة وتعدد الثقافات والمحافظة على" القيم الغربية" و" نمط الجاة الغربية"، والمثلية الجنسية والخ للهدف ذاته. ان أصحاب هذه النظرة لا يرون في اللوحة سوى اليمينيين. ان اليمين، بما فيه الإسلام السياسي واليمين المتطرف في الغرب، يحاول ان يجر المجتمع الى اليمين وتحويل أجندته الى قضايا المجتمع في كل لحظة ويحاول استغلال كل الأحداث لهذا الغرض. نعم، ولكنه للأسف على هذا القسم من اليسار ان ينظر لنفسه وسائر قوى التقدم والحرية والمساواة كجزء من اللوحة، ومن المفترض انهم ليسوا خارج اللوحة والتأريخ. ان حرية التعبير مكسب البشرية التقدمية والمتمدنة. أين دورنا ونضالنا في الموضوع؟! إن اليمين يختلق ويستغل الاحداث للدفع باجندته، ولا ينتظر أحد. ان هذا عمله ومهمته الدائميتين. لن نستطيع ان نقول لأحد "الجم حرية تعبيرك!"، بل علينا أن نعمل على فضح مناورات هذه القوى واجندتها وممارستها وفرض التراجع عليها والتأكيد في الوقت ذاته على ان حرية التعبير مكسب دفعت البشرية المتمدنة دماء غزيرة من أجله ولا يمكننا التفريط به. اذا رفضنا عمل احتجاجي ما بحجة إن اليمين سوف يوظفه لصالحه، فربما يجب ان نرفض حق اللجوء ومئة حق وحق مثلاً لان اليمين سوف يوظفه لصالحه. هل هذا مناسب؟!
حرية تعبير "مشروطة" ليست حرية تعبير!!
في السنوات الأخيرة، وجدنا رفض لحرية التعبير تحت حجج مختلفة. مثلاً، راينا في الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر ويوتيوب، وبالتواطئ مع الحكومات الغربية، بتقييد حق المعارضين للقاح كوفيد-19 وقيود التباعد الاجتماعي، من التعبير عن آرائهم بحجة ان هذه الآراء "تعرض المجتمع للخطر". وتم التضييق على المعارضين لسياسات الحكومات الغربية وحلف الناتو، وخاصة فيما يخص قضية أوكرانيا، بحجة انها "تنشر الدعاية الروسية" وهي "تبرر جرائم روسيا في أوكرانيا"، ويتم ملاحقة ادوارد سنودن وجوليان اسانج وجلسي مانينغ وغيرهم بحجة انهم يعرضون "الأمن الوطني للخطر". ان وضع الشروط أمام حرية التعبير عن الرأي يفتح باب يصعب غلقه. اذا فتحنا هذا الباب، أي التضييق على حق التعبير عن الراي وعن الوجود لأي سبب كان، اين تكون حدود هذه الحرية؟ ومن يحكم أي من الشروط والأسباب هي "معقولة" و"مقبولة"، واي منها هي عكس ذلك؟؟ من المؤكد ان الدولة و"من أعلى" هما من يحدد ذلك، وهذا التضييق هو دوماً لصالح "الأعلى" وبضد "الأدنى". ان منع حرق القران قد يتبعه منع حرق العلم، وهم يقوموا بمنع حق الاكل في المناطق العامة في رمضان، حق كشف أسرار وجرائم السلطات، حق التنديد بتزويج الأطفال، تحجيب الأطفال، تعريضه الى غسل الدماغ والخ. اذا طلب الإسلام السياسي منع حق حرق نسخ من القران، قد يأتي شخص يميني في الغرب ويطلب منع الطلبة الخريجين المهاجرين من رفع اعلام "بلدانهم الاصلية" إبان حفلات التخرج مثلما يدعو له البعض في السويد بحجة ان السويد هي من آوتهم وأنفقت عليهم!
ماركس لم يقل هذا (!!)
للاسف، بعض من رفاقنا الاشتراكيين، يجرون أقدام ماركس وسط الموضوع للدفاع عن مبرراتهم. إذ يقولوا ان ماركس تحدث عن ضرورة ازالة الارضية المادية لبقاء الدين، (ومن المؤكد انهم يقصدون بعد تحقيق الاشتراكية)، وليس عبر مثل هكذا عمل!. من الصحيح ان القضاء على الخرافات والأفكار الرجعية يتم، في جانب كبير منه، من خلال القضاء على الشروط الموضوعية والمادية التي تؤدي الى انتشارها مثل الانقسامات الطبقية والفقر والجهل وغياب الوعي والامل والياس الخ، وليس من خلال صراع فكري فقط. وان الحرية الحقيقية غير ممكنة بدون اسقاط النظام الرأسمالي. ولكن لايمكن التخلي عن حرية التعبير، حرية الملبس، حرية السفر، وغيرها الى ان يتم القضاء على الشروط الموضوعية وتحقيق الاشتراكية. ليس من حق أحد مطالبة الاخرين بالتخلي عن حرية تعبيرهم انتظاراً لذلك اليوم.
"استفزاز مشاعر المسلمين" عبارة لمصادرة حق الاخرين!
"استفزاز مشاعر المسلمين" هي كذبة صريحة وممجوجة. أذا كان ثمة تيار يستفز مشاعر المواطنين في العديد من البلدان ويقمع ويقتل ويجوّع ويستبد ويذل المواطن وينتهك حريات ويدوس على كرامة "المسلمين" فهوالاسلام السياسي. اذا ثمة مصائب موجودة في الكون، فانك تجد أشدها وطأة وبشاعة في "بلاد المسلمين" على يد حكومات وعصابات "الاسلام السياسي"!. يهرب الالاف سنوياً من "المسلمين" الى بلاد "غير المسلمين" جراء المصائب التي خلقتها حكومات و"دعاة الاسلام". ان أكبر مصيبة حلت على البلدان المبتلاة بالاسلام هي هيمنة وحكم تيارات الاسلام السياسي. فعن أي "استفزاز" وعن اي "مشاعر" يتحدثون؟! وخير دليل على ذلك، لم نرى سوى حفنة اشخاص من مجتمع من أكثر من 40 مليون نسمة في العراق خرج ضد السفارة السويدية، وهم أتباع المليشيات الصدرية وغيرها، فيما لم يخطر هذا الأمر ببال عشرات الملايين هذه! لم تُستفز مشاعر أحد، ولكنه أمر يسعون له من أجل صراعهم السياسي من أجل السلطة.
تتحدث الجمهورية الإسلامية مثلاً عن مشاعر المسلمين في حين ان الملايين من جماهير ايران اعترضت لأشهر ضد الإسلام السياسي وأفكاره وتقاليده ورموزه. تتحدث عن مشاعرهم وهي من البلدان ذات اكبر سجل من الاعدامات في العالم، فيما تندد بصلافة بالحكومة السويدية لاستفزازها لمشاعر "المسلمين"!!
لقد قام الإسلام السياسي ممثلا بداعش باستعباد الايزيدين والمدن والقصبات الاخرى في محافظة نينوى، بما فيه مدينة الحمدانية التي ينحدر منهل سلوان موميكا، وتم اغتصاب النساء والأطفال والاتجار بالبشر والقمع الهمجي تحت راية الإسلام والقران. لماذا لايحق لشخص عانى من هذا الظلم أو كان شاهداً عليه ان يعبّر عن سخطه مما يراه يقف وراء ماساة مئات الالاف من الابرياء؟!
تُمتهن يومياً كرامة الانسان في المجتمع بالف طريقة وطريقة ولايهز مشاعر الإسلام السياسي، ولكن يهز مشاعرهم ما قام به سلوان!!. ان دعواهم بان لا تعرضوا ايديولجيتنا ومعتقدنا الفكري والسياسي للنقد، لا ينطلق من احترام للقران ومحمد والإسلام، بل هدفه هو صيانة سلطتهم وحكمهم. ان هدفهم هو هدف سياسي يسعى الى قمع الناس وحرمانهم من حرية التعبير عن رايها ونقدها للاسلام السياسي.
ان مفهوم " المسلمين" هو مفهوم هلامي وكاذب وغير علمي. انه اقحام غير واقعي وغير حقيقي. انهم يصوروا وبصورة نمطية ان المجتمع هو كتلة واحدة تؤمن بالاسلام. ليس ثمة كذبة اكثر من هذا. ان هذا التعريف هو مصادرة حق الاخرين بتعريف انفسهم. فالكثير من مواطني هذه البلدان هم غير دينيين، علمانيين، اتباع ديانات اخرى، ليس للدين مكانة في حياتهم ولا يسير الدين حياتهم. ان مايقوموا به هو مصادرة حق الاخرين في التعبير. ان هذا أمر سياسي وبهدف سياسي صرف مرتبط بسلطتهم.
الإسلام السياسي هو الذي يحول احتجاج سلوان الى قضية، يجعلها قضية. الإسلام السياسي لايحتاج الى مبرر او حجة لكي يحاول فرض ارائه واجندته على المجتمع. انه تيار شرس يحاول الحصول على حصة من السلطة والنفوذ، يصرف المليارات ويقاتل من اجل اسلمة المجتمع، الضغط على الجاليات، تغيير القوانين، فرض الحجاب، فرض الطقوس والقيم الإسلامية والخ.
ان حديث الإسلام السياسي حول كون هذا العمل "دعوة صريحة للعداء والعنف وإشعال الفتن لكراهية والإقصاء والعنصرية، وتتناقض بشكلٍ مباشر مع الجهود الدولية الساعية لنشر قيم التسامح والاعتدال ونبذ التطرف، وتقوّض الاحترام المتبادل الضروري للعلاقات بين الشعوب والدول" هو رياء لان الاسلام السياسي هو اشرس تيارات عصرنا واكثرها عنفية، وهو في كل لحظة أول من يقوم بتغذية العداء والعنف وعدم التسامح والتطرف.
كلمة أخيرة!
كأشخاص شيوعيين ناضلنا لعقود من اجل ارساء مجتمع حر ومتساوي، فان عمل مثل هذا او حرق اي كتاب او منتوج فكري او سياسي ليس بتقليدنا السياسي ولا ندعوا أحد لذلك، ولكن ليس من حقنا ادانة اي احد إن قام بذلك.
الشيوعية العمالية لا تقبل باية شروط لحق وحرية التعبير ما دام التعبير عن الراي والوجود لايتم من خلال العنف ولايتعارض مع قانون يضمن حق اخر مثل حق السلامة الجسدية.
من حق كل انسان بغض النظر عن هويته الفكرية والسياسية والايديولوجية، ولغته الام وقوميته ودينه وجنسه ان يتمتع بحق كامل في التعبير عن ارائه وافكاره حتى لو كانت اكثرها حماقة وتفاهة. لانه تعبير عن الوجود الفردي والاجتماعي للانسان. وهذا أمر لا يمكن سلبه تحت اي ظرف كان. ينبغي ان لا يمنع أي راي مهما اعتبر تافهاً ومليء بالخرافات. سيكون من حق أي شخص او طرف ان ينشر كتاب مليء باراء مناهضة لحقوق المراة او اراءاً رجعية حول تربية الاطفال ما دام انه لم يقوم باستخدام العنف من اجل فرض تلك الأفكار، رغم عدم اتفاقنا معها.
ان ما قامت به قوى الاسلام السياسي هو زوبعة في فنجان وحركة عابرة الى ابعد الحدود ولا قيمة لها. ولن ينفعها محاولاتها هذه.