في المشرق لا نتمنى إلا الخير لأهل المغرب


نقولا الزهر
الحوار المتمدن - العدد: 3188 - 2010 / 11 / 17 - 08:04
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات     

أيها الأخ الشهيد كسيلة من المغرب تحياتي لك. إني مختلف تماماً مع وجهة نظرك، في مقالي الذي نشرته في الحوار المتمدن(مداخلة حول اللغة العامية في بلاد الشام) أحاول أن أطرح مسألة تحسين وإصلاح وضع لغتنا العربية حتى لا تبقى لغة الأدب والشعر والنص الديني والكتب والصحافة والدواوين الرسمية،لقد طرحت في مقالي أنه أصبح من الضروري أن تنزل من عليائها لتتصالح مع الناس العاديين في حياتهم اليومية في الحي والشارع والمطعم والحقل والمعمل ...وهذا يتطلب تسهيلها وذلك بمصالحتها مع اللغات القديمة التي تشكل طبقات ثقافية ولغوية متراكمة في الجسم الثقافي العام للمنطقة وفي داخل اللغات المحكية الدارجة بين الناس. ولم يخطر في بالي على الإطلاق العمل على نسف اللغة العربية.أما إذا كنت لا تريد أي علاقة بينك وبين اللغة العربية فهذا شانك الخاص وأنت لك ملء الحرية في اعتقاداتك. إني أرى أن البنية الثقافية للمشرق العربي هي بنية أرامية/قبطية/ عربية متداخلة في فترات تاريخية مختلفة مع الثقافة الفارسية والهيلينية والرومانية والتركية والكردية. في اعتقادي أنه لا يمكنك حذف التراث الثقافي العربي من ثقافة المغرب فهي جزء أساس من هذه الثقافة فابن رشد وابن ميمون وابن حزم وابن طفيل وابن باجة والشاطبي ومحي الدين ابن عربي جزء رئيس من الثقافة العربية. وأنا لا أعترض على أن هذه الثقافة هي طبقات متراكبة ومتداخلة من الثقافة الأمازيغية والفينيقية والعربية والفرنسية والإسبانية.وكلنا نعرف أن ابن حزم كان ملماً باللاتينية.
لاأوافقك على أن اللغة العربية تدخل ضمن عوامل التطرف الإسلامي السائد الآن في العالم، وإنما لهذا التطرف أسباب سياسية واجتماعية وأقتصادية والسبب الإيديولوجي ربما يأتي كعامل متمم . كيف يمكننا أن نحذف تأثير الأنظمة الاستبدادية وعدم توفر الديموقراطية والمجتمع المدني والافتقار إلى تكافؤ الفرص بين المواطنين كعوامل مباشرة له. وثانياً هذا التطرف موجود في إيران وباكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى ونيجيريا وكل شعوب هذه البلدان لا تتكلم اللغة العربية. ولماذا نذهب بعيداً فبين الأمازيغ هنالك متطرفون إسلاميون . وكيف تنسى تجييش الولايات المتحدة للمجاهدين الإسلاميين إلى أفغانستان للجهاد ضد السوفييت. اقرأ كتاب بريجينسكي(رقعة الشطرنج الكبرى).وكذلك لا يمكن أن نتجاهل التطرف الصهيوني من الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره وكذلك تطرف المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية وموقفهم من الصراع العربي الإسرائيلي.. إن التطرف لا يعرف مذهباً ولاديناً فله أسبابه الاجتماعية والاقتصادية والفكرية.أقترح عليك أن تقرأ التاريخ القديم لمنطقة الشرق الأوسط . وتقرا حول فترة الصراعات بين الفرق المسيحية حول طبيعة المسيح وبشكل خاص موقف كنيسة الاسكندرية من الآريوسيين والنساطرة.
أما فيما يتعلق بالعلاقة الحديثة بين أهل الشام وأهل المغرب العربي فلا أعتقد أن هذا التثاقف بين المنطقتين قد ولد التطرف في بلادكم. وأنا لا اتفق معك في مسالة التعميم فيما يتعلق بإطلاق حكم القيمة على المعلمين والمدرسين الذين انتدبوا للتدريس في المغرب والجزائر ومعظمهم من الذين تخرجوا من جامعة دمشق في عز تألقها في الخمسينات أما ما تقوله عن سمكرية وعمال دهان فلا اعتقد ذلك.أما الفروق في السويات بين الأساتذه فهذه طبيعة الأمور فهنالك دائماً فروق بين البشر.وفي النهاية أرى أن التطرف ليس ممقوتاً ومكروهاً ومدانا إذا جاء من الأكثرية وإنما إذا جاء من الأقلية أيضاً. وأرجوالمعذرة إذا كنت قد أطلت عليك. على أية حال إن الإختلاف في وجهات النظر مشروع دائماً ولا يفسد للود قضية..
دمشق في 16/2010