في نقد علمانية الدكتورة وفاء سلطان


نقولا الزهر
الحوار المتمدن - العدد: 3199 - 2010 / 11 / 28 - 03:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

في نقد علمانية الدكتورة وفاء سلطان
بعد أن قرأت مقابلة الدكتورة وفاء سلطان مع موقع آفاق في واشنطن رأيت أن علمانية الدكتورة أحادية الاتجاه. فمن سياق المقابلة يكتشف المرء مغالطة منهجية، وكأن الدين الذي هو مفهوم عام في في الأساس قد استوعبته الصفة الإسلامية بشكل كامل ولم يبق لباقي الأديان أي حصة من هذا المفهوم. وكذلك مفهوم الإرهاب فقد اقتصر لديها على الإسلام. في اعتقادي نقد الفكر الديني مشروع تماماً وخاصة في الحقبة الراهنة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط. وفي الواقع نقد الفكر الديني أخذ يخطو خطوات كبرى على يد كتاب كبار منذ القرن الماضي نذكرمنهم على سبيل المثال الشاعر معروف الرصافي من العراق الشيخ محمد العلايلي من لبنان وصادق جلال العظم من سورية وفرج فودة ومحمود سيد القمني ونصر حامد أبو زيد من مصر وأحمد بغدادي من الكويت وعبد الحميد الأنصاري من البحرين.إن نقدي للدكتورة وفاء سلطان انها تنقد فترة قصيرة من التاريخ يجري فيهاالإرهاب، ولذلك أرى أن نقدها يفتقد للتاريخية،وبمعنى آخر يفتقد لأخذ العوامل الأخرى المسببة للإرهاب الحالي الذي يجري في العالم ومن أهمها العوامل السياسية وكذلك العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تمر فيها منطقة الشرق الأوسط في الحقبة الراهنة. في اعتقادي الفكر الديني الإسلامي لم يكن السبب الرئيس للإرهاب، وإنما الأسباب الرئيسية هي العوامل السياسية الداخلية والخارجية، وكذلك لا تقل عنها أهمية الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تسود المنطقة. وفي الواقع الدكتورة وفاء سلطان لم تجر ولو مقارنة بسيطة بين أوضاع سورية ومصر والعراق بين فترة الخمسينات من القرن الماضي وحقبتنا الزمنية الراهنة. وهي لم تناقش فشل المشاريع القومية واليسارية والثورية والعسكرية وتأثير الأنظمة الاستبدادية على فكر البنية الاجتماعية، ولم تناقش تأثير عدم تكافؤ الفرص بين المواطنين والتمييز فيما بينهم في دول هذه المنطقة وتاثير ذلك على تفاقم الفكر الإرهابي. ولم تناقش تأثير العدوان الإسرائيلي الغاشم واحتضانه الدائم من السياسة الأميركية، وهي تجاهلت تماماً احتضان الولايات المتحدة للإرهاب وتجييش المجاهدين للذهاب إلى أفغانستان لمحاربة الكفار السوفييت. وفي الواقع انقلب السحر على الساحر(لننظر لعبة الشطرنج الكبرى لبريجينسكي). في اعتقادي أسباب الإرهاب الراهن الذي يجري في العالم أسبابه سياسية بامتياز.ونظرة شاملة للتاريخ ترينا ان التطرف لا يقتصر على دين او مذهب بعينه. ولنتذكر الحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت في اوربا. وكذلك لنتذكر تطرف و إرهاب كنيسة الاسكندرية في القرنين الرابع والخامس الميلاديين ضد الوثنيين والآريوسيين والنساطرة(عشرات الألوف) ويكفينا ان نذكر مقتل هيباتيا الوحشي. وكذلك علينا ألا ننسى إرهاب بول بوت في كمبوديا فباسم الشيوعية قتل حوالي ثلث الشعب الكومبودي.إني اؤيد الدكتورة وفاء سلطان في أن العلمانية ليست ضد الدين، ولكنني أرى أنها تحرر الدولة من رجال الدين وفي المقابل تحرر الدين من استبداد السلطة واستخدامه لصالحها، أو بالأحرى إن مهمة العلمانية هي إنهاء التحالف التاريخي بين السلطات الحاكمة وممثلي الدين على الأرض الذي لايزال سائداً في معظم دول الشرق الأوسط.