|
|
مراجعة كتاب جيل دولوز -الفرق والمعاودة- هل يوجد أورغانون للاختلاف؟ مقاربة ريزومية
زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 11:13
المحور:
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
مقدمة "يقول الوجود عن نفسه إنه من الصيرورة، والواحد من المتعدد، والضرورة من الصدفة... هكذا إنها ميزة الإثبات أن يعود أو الاختلاف أن يتولد." يظل كتاب جيل دولوز "الفرق والمعاودة" من أشد النصوص الفلسفية كثافة وجذرية في القرن العشرين. فهو لا يكتفي بنقد التقليد الفلسفي الذي اختزل الفرق إلى مجرد نفي أو تعارض أو تماثل ناقص داخل إطار الهوية، بل يسعى إلى تحرير الفرق بوصفه فرقاً في ذاته، وإعادة صياغة المعاودة بوصفها إنتاجاً للاختلاف لا تكراراً للشبيه. السؤال الذي يخترق هذه المراجعة: هل يوجد أورغانون للاختلاف؟ ليس سؤالاً خارجياً يُفرض على النص، بل هو توتر داخلي يسكنه. فالأورغانون، بما هو آلة منطقية أو أداة منهجية تنظم الفكر وتضبط خطواته، يبدو للوهلة الأولى مناقضاً لروح الفرق الذي يقاوم التثبيت والقواعد الثابتة. والمقاربة الريزومية هنا لا تحاول حل هذا التوتر بقدر ما تتجول داخله، متخذة مسارات متعددة ومتقاطعة، رافضة الجذع الواحد والتراتبية الشجرية، ومنفتحة على تفرعات لا نهائية. من هذا المنطلق يحتل كتاب جيل دولوز "الفرق والمعاودة" موقعاً فريداً في الفلسفة المعاصرة، لا بوصفه مجرد نقد للتقليد الميتافيزيقي الذي أخضع الفرق للهوية، بل بوصفه محاولة جذرية للتفكير في الفرق بوصفه فرقاً في ذاته، وفي المعاودة بوصفها تكراراً ينتج الاختلاف لا يعيد المماثل. غير أن هذه المحاولة تثير، منذ لحظتها الأولى، إشكالاً منهجياً عميقاً يتجسد في السؤال: هل يوجد أورغانون للاختلاف؟ والأورغانون هنا ليس أداة تقنية محايدة، بل آلة فكرية تدّعي تنظيم خطوات التفكير وتضبط حدوده وتضمن صحته. المقاربة الاستشكالية لا تسعى إلى الإجابة بنعم أو لا، ولا إلى استخراج منهج مستخلص من النص، بل إلى الكشف عن التوترات والمفارقات التي تجعل السؤال نفسه عصيّاً على الحسم، وتبقي الفكر معلقاً بين ضرورة الصرامة وخطر اختزال ما يراد تحريره. فكيف تصور دولوز العلاقة الريزومية بين الفرق والمعاودة؟ الدخول الأول: نقد صورة الفكر وحدود التمثيل ينطلق دولوز من تشخيص حاد لصورة الفكر السائدة في التقليد الفلسفي. هذه الصورة تفترض أن الفكر يميل بطبيعته إلى الحق، وأن التعرف هو النموذج الأسمى للمعرفة، وأن الخطأ هو ما يعكر صفو هذا الميل الطبيعي. داخل هذا الإطار يُختزل الفرق إلى أربعة أوهام تمثيلية: الهوية في المفهوم، والتعارض في المحمول، والقياس في الحكم، والتشابه في الإدراك. التمثيل لا يفكر الفرق؛ هو يُخضعه ويُصنفه ويجعله قابلاً للإدارة داخل مقولات الهوية. المعاودة بدورها تُفهم خطأً بوصفها عودة العام أو الشبيه، بينما يسعى دولوز إلى استعادتها بوصفها تكراراً لما يختلف في كل مرة، تكراراً يؤسس للفردي بدلاً من أن يذوبه في الكلي. هذا التشخيص يفتح الإشكال المنهجي مباشرة. فإذا كان الأورغانون التقليدي قد بُني على صورة الفكر التمثيلية، فأي أداة جديدة يمكن أن تخدم مشروعاً يرفض تلك الصورة؟ هل يمكن بناء أورغانون لا يقوم على التعرف والهوية دون أن يفقد طابعه كأداة منظمة؟ أم أن مجرد السعي إلى أورغانون يعيد إدخال منطق التمثيل من الباب الخلفي؟ على هذا النحو يبدأ دولوز بنقد ما يسميه صورة الفكر، تلك الصورة الدوغمائية التي تفترض أن الفكر يسير بطبيعته نحو الحق، وأن الخطأ هو ما يعوقه، وأن التعرف هو النموذج الأعلى للمعرفة. داخل هذه الصورة يُختزل الفرق إلى أربعة أشكال خادعة: الهوية في المفهوم، والتعارض في المحمول، والقياس في الحكم، والتشابه في الإدراك. التمثيل، بهذا المعنى، لا يفكر الفرق؛ هو يُخضعه ويُروضه ويجعله قابلاً للتصنيف داخل مقولات جاهزة. المعاودة بدورها تُفهم خطأً بوصفها تكراراً للعام أو للشبيه، بينما هي في حقيقتها تكرار ما لا يمكن أن يتكرر إلا مختلفاً. من هذا المدخل يظهر السؤال عن الأورغانون بحدة. فإذا كان الأورغانون التقليدي—من أرسطو إلى كانط—يهدف إلى ضبط الفكر ومنعه من الضلال، فإنه يمارس في الوقت نفسه عنفاً على الفرق بإجباره على المرور عبر بوابات الهوية والتعرف. هل يمكن إذن بناء أورغانون جديد لا يقوم على التعرف بل على الالتقاء بالفرق؟ أم أن أي أورغانون، بمجرد أن يصبح آلة قواعد، يعيد إنتاج منطق التمثيل حتى لو ادّعى خدمة الاختلاف؟ الدخول الثاني: الفرق في ذاته والمعاودة المنتجة: مفارقة التنظيم يرتفع دولوز بالفرق إلى المستوى الأنطولوجي. الفرق ليس علاقة خارجية بين هويات محددة سلفاً، بل هو الفرق الداخلي الذي يسبق كل تطابق ويفتح إمكان التفرد. الفكرة ليست مفهوماً كلياً، بل تعددية افتراضية من العناصر التفاضلية والعلاقات التي تتفعل في الأفراد الفعلية. المعاودة ليست عودة الشيء نفسه عبر الزمن، بل عودة الفرق الذي يؤكد قوته عبر تكراره المتغير. العود الأبدي، في قراءته النيتشوية، يصبح مبدأ انتقائياً يختار ما يستطيع أن يعود بوصفه مختلفاً ومتأكداً من شدة وجوده. هنا تتضح المفارقة الاستشكالية بحدة أكبر. فالفرق التفاضلي والافتراضي يقاوم التثبيت في قواعد ثابتة، والمعاودة المنتجة تفترض أن كل تكرار يغير شروط الإمكان نفسها. الأورغانون، بطبيعته، يميل إلى تكرار الخطوات ذاتها لضمان الصحة المنهجية. فكيف يمكن لأداة أن تنظم فكراً يقوم على أن التنظيم نفسه يجب أن يختلف في كل مرة؟ إذا صيغ أورغانون للاختلاف، ألا يتحول الفرق إلى موضوع قابل للسيطرة، فيُفقد ما كان يميزه؟ وإذا رُفض أي أورغانون، ألا يتحول الفكر إلى تدفق بلا ملامح يفقد قدرته على التمييز والخلق المفهومي؟ ينتقل دولوز إلى المستوى الأنطولوجي. الفرق ليس اختلافاً بين شيئين محددين سلفاً بالهوية، بل هو الفرق الذي يسبق أي تطابق ويفتح المجال لظهور الأفراد. الفكرة الدولوزية ليست مفهوماً كلياً يضم تحته الجزئيات، بل هي تعددية، بنية افتراضية من العناصر التفاضلية والعلاقات التي تتفرد في الفعل. المعاودة ليست عودة الشيء نفسه، بل عودة الفرق الذي يؤكد نفسه عبر تكراره المتغير. العود الأبدي، في قراءته النيتشوية الجذرية، لا يعيد الشبيه بل يختار ما يمكن أن يعود بوصفه مختلفاً ومتأكداً من قوته. هنا يتفرع المسار الريزومي نحو إشكال المنهج. إذا كان الفرق تفاضلياً وافتراضياً، وإذا كانت المعاودة إنتاجاً مستمراً للجديد، فهل يحتاج هذا الفكر إلى أداة تنظمه أم أن التنظيم نفسه يهدد بتجميده؟ الأورغانون يفترض قابلية الخطوات للتكرار بنفس الشكل، بينما المعاودة الدولوزية تفترض أن كل تكرار يغير شروطه. أي آلة منهجية ستجد نفسها أمام مفارقة: إما أن تظل وفية للفرق فتفقد طابعها الآلي المنتظم، وإما أن تحافظ على انتظامها فتعيد إدخال الهوية من النافذة. الدخول الثالث: المستويات الثلاثة للمعاودة والتركيبات الزمنية وتحدي المنهج يميز دولوز ثلاثة مستويات للمعاودة: المستوى العادي المرتبط بالعادات والدوائر الزمنية المغلقة، والمستوى المرتبط بالذاكرة والتركيب العميق للزمن، والمستوى الثالث المرتبط بالعود الأبدي حيث ينفتح الزمن على المستقبل بوصفه إنتاجاً للجديد. هذه المستويات ليست مراتب تصاعدية شجرية، بل طبقات متداخلة يمكن الدخول إليها من أي نقطة. الزمن نفسه لم يعد خطاً أو دائرة، بل تركيباً يعيد توزيع الماضي والحاضر والمستقبل وفق منطق الفرق. في هذا التفرع يظهر التوتر مجدداً مع فكرة الأورغانون. الأورغانون الكلاسيكي يفترض زمناً خطياً أو قابلاً للعكس يمكن فيه إعادة الخطوات ذاتها. أما التركيب الزمني الدولوزي فيجعل كل معاودة حدثاً يغير خريطة الإمكانات. فهل يمكن لأداة فكرية أن تواكب حدثاً ينتج شروطه الخاصة في كل مرة؟ أم أن الأورغانون يصبح هو نفسه معاودة تختلف عن نفسها، فتتحول من آلة ثابتة إلى سيرورة مفتوحة؟ يطور دولوز ثلاثة تركيبات للزمن ترتبط بمستويات المعاودة: التركيب الأول المرتبط بالعادات والدوائر الحية، والتركيب الثاني المرتبط بالذاكرة الخالصة والماضي الأنطولوجي، والتركيب الثالث المرتبط بالمستقبل والعود الأبدي حيث ينفتح الزمن على إنتاج الجديد. هذه التركيبات ليست مراحل تصاعدية يمكن عبورها بمنهج خطي، بل أبعاد متداخلة تعيد توزيع الماضي والحاضر والمستقبل وفق منطق الفرق. الإشكال المنهجي يعود هنا بقوة. الأورغانون الكلاسيكي يفترض زمناً قابلاً للتحكم، زمناً يمكن فيه العودة إلى المقدمات نفسها للتحقق من صدق النتائج. أما التركيب الزمني الدولوزي فيجعل كل معاودة حدثاً يغير خريطة الإمكانات ويُحدث قطائع. فهل يمكن لمنهج أن يواكب حدثاً ينتج شروطه الخاصة أثناء حدوثه؟ أم أن المنهج نفسه يصبح جزءاً من المعاودة، فيفقد ثباته ويتحول إلى سيرورة لا يمكن ضمانها مسبقاً؟ التوتر بين ضرورة الضبط المنهجي وطبيعة الحدث الزمني يظل معلقاً بلا حل داخل النص. الدخول الرابع: الريزوم بوصفه بديلاً عن الأورغانون الشجري المقاربة الريزومية لا تقدم جواباً نهائياً عن وجود أورغانون للاختلاف، بل تغيّر طبيعة السؤال. الريزوم، بما هو شبكة أفقية من الاتصالات المتعددة، بلا مركز وبلا نهاية محددة، وبلا جذر واحد، يقترح شكلاً آخر من التنظيم لا يقوم على القواعد المتعالية بل على الروابط المحلية والتفرعات غير المتوقعة. في قراءة ريزومية لـ«الفرق والمعاودة»، لا يُطلب من النص أن يقدم منهجاً جاهزاً يمكن تطبيقه خطوة بخطوة، بل يُعامل بوصفه حقلاً من الإمكانات التفاضلية التي تتفعل بحسب نقاط الدخول ونوع الاتصالات التي نقيمها معه. بهذا المعنى، قد لا يوجد أورغانون للاختلاف إذا فهمنا الأورغانون بوصفه مجموعة قواعد كلية تضمن صحة التفكير. لكن قد يوجد شيء آخر: ممارسة فكرية ريزومية تظل حساسة للفرق، قادرة على إنتاج مفاهيم جديدة كلما التقت بشدة أو بمشكلة، رافضة أن تثبت نفسها في صورة نهائية. الفكر هنا لا يتبع منهجاً مسبقاً؛ هو يصنع منهجه أثناء سيره، ويعيد صناعته في كل مرة، تماماً كما تعيد المعاودة إنتاج الفرق. صورة الفكر الجديدة ومأزق التأسيس يسعى دولوز إلى استبدال صورة الفكر الدوغمائية بصورة أخرى تقوم على الالتقاء بالشدة والفرق، وعلى خلق المفاهيم لا التعرف على الموجود سلفاً. الفكر هنا ليس استعداداً طبيعياً، بل فعل عنيف يُرغم على التفكير تحت ضغط مشكلة أو شدة. غير أن هذا الاستبدال يولد إشكالاً تأسيسياً: بأي حق تدّعي الصورة الجديدة أنها أكثر وفاءً للفرق؟ ألا تحتاج هي الأخرى إلى نوع من التأسيس الذي يعيد إنتاج منطق التشريع الذي نُقد سابقاً؟ وكيف يمكن لصورة فكر أن تتأسس دون أن تتحول إلى دوغمائية جديدة، حتى لو كانت دوغمائية الاختلاف؟ المقاربة الاستشكالية تكشف أن النص يتحرك على حافة هذا المأزق دون أن يقفز فوقه. فهو يرفض التأسيس المتعالي، وفي الوقت نفسه يمارس نوعاً من التشريع الأنطولوجي للفرق والمعاودة. السؤال عن الأورغانون يصبح هنا سؤالاً عن إمكان التشريع ذاته: هل يمكن تشريع الاختلاف دون إخضاعه لقانون يشبه قوانين الهوية؟ أم أن كل تشريع يحمل في طياته بذرة الاختزال؟ المفارقة بوصفها خصوبة تظل المفارقة قائمة وتتغذى منها خصوبة النص. إذا أجبنا بنعم عن وجود أورغانون للاختلاف، خاطرنا بتحويل الفرق إلى موضوع قابل للسيطرة المنهجية، أي أعدناه إلى منطق التمثيل. وإذا أجبنا بلا، خاطرنا بترك الفكر بلا أي شكل من أشكال الصرامة، فيتحول إلى تدفق عشوائي يفقد قدرته على التمييز والخلق. المقاربة الريزومية ترفض الاختيار القاطع بين الطرفين. هي تتحرك في المنطقة الوسطى حيث يصبح الأورغانون نفسه مختلفاً عن ذاته: لا آلة ثابتة ولا غياب كامل للأداة، بل سيرورة أدوات تتولد وتتحلل وتتصل بطرق غير متوقعة. ان قراءة «الفرق والمعاودة» ريزومياً تعني عدم البحث عن خلاصة نهائية أو منهج مستخلص يمكن نقله جاهزاً. تعني التجول في النص عبر مداخل متعددة: نقد التمثيل، أنطولوجيا الفرق، التركيبات الزمنية، نظرية الفكرة بوصفها تعددية، العود الأبدي بوصفه اختياراً للفرق. كل مدخل يفتح اتصالات مع المداخل الأخرى دون أن يردها إلى مركز واحد. والسؤال عن الأورغانون يظل معلقاً داخل هذه الشبكة، لا بوصفه مشكلة تنتظر حلاً، بل بوصفه مولداً مستمراً لتفرعات جديدة. هكذا تبدو المراجعة ذاتها ريزومية: لا تبدأ من مقدمة لتصل إلى خاتمة مغلقة، بل تقيم اتصالات مؤقتة وتترك نهايات مفتوحة. كتاب دولوز لا يقدم أورغانوناً جاهزاً للاختلاف، لكنه يمارس فكراً يرغم أي أورغانون محتمل على أن يختلف عن نفسه باستمرار. وفي هذا الإرغام بالذات تكمن قوته الراهنة: أن يظل الفرق فرقاً، وأن تظل المعاودة إنتاجاً، وأن يظل الفكر قادراً على الانفتاح على ما لم يُفكر فيه بعد، دون أن يمتلك خريطة نهائية أو آلة تضمن له الطريق. خاتمة "أقول دائما إن النضال يبدأ من ذواتنا ومن تلك الإرادة الجامحة التي تعترينا من أجل التغيير" تظل التوترات قائمة وتغذي خصوبة الكتاب بدلاً من أن تضعفه. التوتر بين الحاجة إلى صرامة مفهومية وخطر تحويل الفرق إلى موضوع ممثل؛ التوتر بين المعاودة بوصفها إنتاجاً للجديد وضرورة نوع من القابلية للتكرار المنهجي؛ التوتر بين رفض صورة الفكر القديمة والسعي إلى صورة بديلة قد تقع هي الأخرى في فخ الدوغمائية؛ التوتر بين الافتراضي بوصفه حقلاً تفاضلياً مفتوحاً وأي محاولة لرسم خريطة منهجية له. هذه التوترات لا تُحل داخل النص، ولا ينبغي لها أن تُحل في أي مراجعة تدّعي الوفاء لروحه. المقاربة الاستشكالية تبقي السؤال مفتوحاً: هل يوجد أورغانون للاختلاف؟ الإجابة بـ«نعم» تخاطر بإعادة إخضاع ما أُريد تحريره. والإجابة بـ«لا» تخاطر بترك الفكر بلا أي شكل من أشكال التمييز المنظم. بين الطرفين يمتد فضاء المفارقة الذي يسكنه كتاب دولوز، فضاء لا يقدم منهجاً جاهزاً بقدر ما يرغم كل منهج محتمل على أن يواجه حدوده أمام الفرق الذي لا ينفك يختلف عن نفسه. بهذا المعنى، لا يقدم «الفرق والمعاودة» أورغانوناً للاختلاف، لكنه يمارس فكراً يجعل فكرة الأورغانون ذاتها موضع تساؤل جذري. والمراجعة الاستشكالية لا تغلق هذا التساؤل ولا تحوله إلى خلاصة مطمئنة؛ هي تعيد إبقاءه حياً، بوصفه الشرط الذي يحفظ للفرق قدرته على إزعاج الفكر ودفعه إلى ما لم يُفكر فيه بعد. السؤال يبقى معلقاً، وفي تعليقه بالذات تكمن القوة المستمرة للنص. فهل أدى ذلك تغيير مفهوم الفكرة عند جيل دولوز؟ وبأي معنى يجوز لنا مقارنتها بفكرة العود الأبدي عند فريدريك نيتشه؟ ألا تبدو المؤلفات الرائعة – كما قال بروست- "وكأنها كتبت بلغة أجنبية، فخلف كل كلمة، يضع كل منا المعنى الذي يراه، أو على الأقل، الصورة التي يراها، والتي غالباً ما تكون مضادة للمعنى"؟ ألم يقل فيلسوف الفرق:" حينما نكتب في كلّ مرّة، فنحن نجعل شخصا ما يتكلّم. ونجعل شكلا ما أوّلا يتكلّم."؟ المصادر والمراجع: Gilles Deleuze ,Différence et répétition, Edition PUF, Paris, 1968, pages 410, C est sa thèse principale, sous la -dir-ection de Maurice de Gandillac.
جيل دولوز ، الفرق والمعاودة ، ترجمة د. عبد العزيز العيادي، دار طوى للنشر والإعلام (لندن)، الطبعة الأولى، سنة 2015، 584 صفحة جيل دولوز ، الاختلاف والتكرار ، ترجمة وفاء شعبان، مراجعة جورج زيناتي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، سنة 2009 ،621 صفحة كاتب فلسفي
#زهير_الخويلدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من هو الناقد الفلسفي؟ مقاربة ما بعد تأسيسية ما بعد نسقية
-
تعلم التفلسف بدل تعلم الفلسفة، مقاربة بيداغوجية
-
عدم التساوق بين التحولات المجتمعية الجذرية والمنظومات الأخلا
...
-
مقاربة ابستيمولوجية للعلاقة بين الرياضيات والفيزياء
-
فلسفة السياسة المعاصرة، مقاربة عمومية
-
تجارب التفلسف عبر التاريخ والمذاهب، مقاربة ايتيقية
-
الرهان الأساسي من التعليم العصري المستنير والتربية العقلانية
...
-
في طريق الفلسفة بين حقيقة الثورة في عالم الإنسان وأضواء على
...
-
تشكل الامبرياليات الرأسمالية في بداية القرن 21 بين الانتشار
...
-
النزعة الحوارية في الفلسفة الريكورية بين الذات والنص والآخر
...
-
الفكر الاقتصادي النقدي والأزمات المالية العالمية
-
دراسة مقارنة بين جنيالوجيا المعرفة والسلطة عند ميشيل فوكو وف
...
-
قراءة سوسيو-اقتصادية للأحداث الجارية في المنطقة
-
اعتراف فيلسوف قراءة معمقة في أجوبة مارسيل كونش على أسئلة أند
...
-
دراسة مقارنة بين سيكولوجية كارل يونغ وسايكولوجية سغموند فروي
...
-
البحث عن الفكرة الناظمة للفلسفة الباشلاردية
-
التمييز بين هيدجر الوجود والزمان وهيدجر المنعطف، أو في تعقب
...
-
مفهوم الفعل عند بيير جانيه بين اللغة والذهن والذكاء، مقاربة
...
-
تلقي فلسفة فريدريك نيتشه في السياق الشرقي
-
علاقة الفرد بالمجتمع بين تأكيد الذات وفقدان الأصالة
المزيد.....
-
مرتفعات أوروبا تفقد ثلوجها.. هل يصبح التزلج طوال العام من ال
...
-
بعد إسقاط مسيّرة -حاولت دخول مكة-.. إيران تعلق وتدعو إلى -عد
...
-
بيان عسكري تركي بعد محاولة استهداف مكة بطائرة مسيّرة
-
التصعيد يتسع في المنطقة.. مواجهات في اليمن وقصف إسرائيلي في
...
-
اجتماع مرتقب مع قادة الخليج في نيويورك.. ماذا يحضّر ترامب لم
...
-
إسرائيل تضع شرطًا لنزع سلاح حزب الله.. والجيش اللبناني في وا
...
-
الحرب في أوكرانيا: حرائق وضحايا في أوديسا وسومي جراء هجمات ر
...
-
ماذا يحدث بين ترامب ونتنياهو؟ فانس يكشف حدود العلاقة مع إسرا
...
-
من طهران إلى الصين والذكاء الاصطناعي.. كيف يبني الحوثيون منظ
...
-
للعام الثاني على التوالي.. واشنطن ترفض منح عباس تأشيرة لحضور
...
المزيد.....
-
قراءة في -العقل والثورة- -2
/ نايف سلوم
-
قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير
...
/ رياض الشرايطي
-
نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و
...
/ زهير الخويلدي
-
-فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2
/ نايف سلوم
-
فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا
...
/ زهير الخويلدي
-
الكونية والعدالة وسياسة الهوية
/ زهير الخويلدي
-
فصل من كتاب حرية التعبير...
/ عبدالرزاق دحنون
-
الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية
...
/ محمود الصباغ
-
تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد
/ غازي الصوراني
-
قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل
/ كاظم حبيب
المزيد.....
|