أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - الصحوة الماركسية..!؟














المزيد.....

الصحوة الماركسية..!؟


جهاد نصره

الحوار المتمدن-العدد: 1903 - 2007 / 5 / 2 - 12:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



مثلما كان هناك ولا تزال ( صحوة ) إسلامية شهدت تكاثراً مطرداً في عدد المنابر، والتجمعات، والنشاطات، والمنتديات الإسلامية، فإنه وكما يبدو، هناك هذه الأيام ( صحوة ) ماركسية بعد مرحلة طويلة من التذرر الشيوعي..! ومن المعروف أنه كان قد أجهضت خلال السنوات القليلة الماضية عدة محاولات عبَّرت عن ( صحوة ) ليبرالية مشابهة بقيت في إطار الرغبوية الذاتية.!
مما لا شك فيه أن الدافع الأساس الذي يكمن وراء تعدد أشكال ( الصحوات ) التي يشهدها الواقع الاجتماعي منذ بضعة سنوات، يتمثل في الانسداد الحاصل في مجرى العملية السياسية والمعبر عنه في حالة من الموات السياسي على الصعيد الشعبي يسميه البعض بالركود، والبعض الأخر بالأزمة، والاثنان معاً عند الآخرين..!
إن هذا الوضع الاجتماعي الراكد، والمأزوم، والذي يتجلى في الغياب التام لحضور الناس ومشاركتهم على المستوى السياسي، وفي ظل الإخفاق المستمر في انجاز المهام الوطنية، والاجتماعية، والتنموية، وتكريس حالات من الفساد غير مسبوقة في تاريخ سورية الحديث، كل هذا وكثير غيره يدفع باستمرار النخب الدينية، والقومية، والليبرالية، والماركسية حاف أو الماركسية اللينينية، نحو أشكال من الحراك النظري و الذي يجري التعبير عنه أو توصيفه إعلاميا ( بالصحوة ).!
إن الحقيقة التي يتم تجاهلها عمداً، أو استهتارا، ً أو تجاوزاً، تدلِّل على نحو واضح أشد الوضوح، على أن القاعدة الاجتماعية في كافة البلدان العربية بما هي تشكيل بنيوي تاريخي، لا تزال غير مؤهلة لأية صحوة غير دينية.! وذلك لأن هذه البنى نتاج أصيل للموروث الديني ثقافةً.. وسلطةً دينيةً مطلقةً لما يقارب ألف وخمسمائة سنة.! وهي لذلك تبقى مؤهلة فقط لأن تكون حاضنة لأي نوع من ( الصحوات ) الدينية بشكل عام والطائفية بشكل خاص و كيفما كان الشكل ( السلبي ) الذي تتمظهر به.!؟ وما يشهده الواقع الحي لهذه القاعدة من تمدد دعوي ديني واسع النطاق وفي كافة الاتجاهات يدلِّل على ذلك..! في حين تفتقد الليبرالية على سبيل المثال لحاملها الاجتماعي بعد أن تكشف أن قطاعاً كبيراً من الطبقة الوسطى المنتعشة ومعظم الفعاليات الاقتصادية الخاصة، أصبحت ليس مرتهنة لهيمنة السلطة القائمة فقط، بل تحمل ثقافتها..! وما شراكة البورجوازيات المتجددة مع الفعاليات السلطوية الاقتصادية، والأمنية، والحزبية، إلا تعبير فاضح عن فقدان هذه البورجوازيات وكامل الطبقات الوسطى ( المتوسطة ) لثقافتها المفترضة تاريخياً.!؟
كما إن الطبقة العاملة، ورديفتها طبقة الفلاحين، في الوضع الذي آلتا إليه بعد أربعين عاماً من حكم البعث القومي، باتتا لا تشكلان حاملاً اجتماعياً ولا حاضنة مرتقبة لأية ( صحوة ) ماركسية..! وليس خافياً على أحد، المفاعيل الكبيرة والمستمرة التي نتجت عن المهام الموكولة من قبل سلطة الحزب القائد للتنظيمات النقابية العمالية، والفلاحية، والنسائية، والطلابية، منذ بداية السبعينات..! وعلى هذا الأساس يمكن القول: إن أية ( صحوة ) من هذا القبيل ستظل في حدود النخبوية والارادوية ومن الصعب أن يكون لها أي مردود ملموس على أرض الواقع اللهم سوى الارتدادات الإعلامية وقد يكون هناك من يبتغي ذلك.!؟
إن الكتلة المجتمعية في سورية من حيث أنها إسلامية بغالبيتها، ومن حقيقة أنها مرتبطة بنيوياً بكل أشكال الموروث الديني، ستظل في كامل الجهوزية وعلى الدوام لأية صحوة ارتدادية دينية الطابع وطائفية المحتوى..! وحين تكون الحالة على هذا النحو الخطير فإن ما هو أكثر أهمية بما لا يقاس لمن يعمل على خط الاهتمام بالشأن العام يظل في حدود تركيز النظر على المعبر الوحيد الذي يسمح ولوجه بتخطي حالة الممانعة المجتمعية هذه..! والمعبر هذا لن يكون غير العلمنة.!
إن واقع الحالة الاجتماعية يتطلب عدم بعثرة الجهود في غير اتجاه في حين يكون مطلوباً تكثيفها حول قضية / العلمنة / باعتبارها باتت أم القضايا فمن غير إبعاد الدين عن السياسة، وبنيان الدولة، ومنظومة الحكم، لن تتوفر أية فرصة جدية لأصحاب الصحوات غير الدينية.! وبخاصة بعد المسلسل الطويل من الخيبات التي أنتجها الخطاب اليساري على مدى نصف القرن المنصرم.! وحول هذه القضية يمكن أن تلتقي كافة الشرائح عوضاً عن متاهة الصحوات بمختلف تصنيفاتها.!
بقي أن نشير إلى أنه كان من المنتظر بل اللائق ـ أيديولوجياً على الأقل ـ أن يؤخر أي إعلان عن حالة صحوية يسارية بروليتارية عشرة أيام فقط ليتوافق بذلك مع مناسبة عيد العمال في الأول من أيار وهذه المسألة من المفترض أن لا تكون محض شكلية عند الماركسيين من طراز جديد كانوا أم من طرازات عتيقة.!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,841,927
- شقة السيد الرئيس..!؟
- أنور البني.. سلاماً وعزاء..!؟
- عن المقدسات والغربلة والذي منه..!؟
- أم علي ومجانين العراق..!؟
- المعدَّلون جينياً.. وحلم التغيير ..!؟
- وليد جنبلاط وشيراك بن حمزة..!؟
- وماذا عن مرشحي ( هدوليك ) الأحزاب..!؟
- ملحق انتخابي..!؟
- المستنخبون البررة..!؟
- مجلس الشورى الليبرالي..!؟
- زمن العداوات القبلية..!؟
- فن الصفاقة والإست حقاق..!؟
- القمة ولسان أم علي..!؟
- حديث العرافين..!؟
- براءة اختراع سورية..!؟
- محكومون بالأمل..!؟
- انتخابات دايت..!؟
- العبودية المقدسة..!؟
- موقع الحوار المتمدن.. وتسونامي الإعلام..!؟
- العقل عورة الرجل العربي..!؟


المزيد.....




- البيت الأبيض يؤكد اجتماع ترامب مع بوتين على هامش قمة العشرين ...
- مسؤول إيراني يقول إن أجواء الحوار مع واشنطن لم تتهيأ بعد
- أمم إفريقيا: تونس تتعادل مع أنغولا
- من داخل سجنها... ابنة رئيس أوزبكستان السابق تدفع مليار يورو ...
- رغم الدعوات... هيئة الانتخابات التونسية ترفض التأجيل
- فوز ولد الغزواني بالرئاسة الموريتانية رسميا… هكذا ردت المعار ...
- السفارة الأمريكية: بومبيو بحث مع الإمارات سبل التصدي للخطر ا ...
- الاميرة ريما بنت بندر تغرد عن زيارة بومبيو للسعودية
- رجال حول بن سلمان.. من هم؟ وكيف تم اختيارهم؟
- مصر... مصرع 3 وإصابة 13 إثر انفجار في مزرعة


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - الصحوة الماركسية..!؟