أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - حميد مجيد موسى - لابد من فتح صفحة جديدة عبر تفعيل المصالحة الوطنية















المزيد.....


لابد من فتح صفحة جديدة عبر تفعيل المصالحة الوطنية


حميد مجيد موسى
الحوار المتمدن-العدد: 1861 - 2007 / 3 / 21 - 12:41
المحور: الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا
    


لابد من فتح صفحة جديدة عبر تفعيل المصالحة الوطنية

اجرت "العراقية" لقاءاً مطولاً مع الرفيق حميد مجيد موسى، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، تحدث فيه عن العملية السياسية والصعوبات والعراقيل التي تواجهها، وإعادة بناء الدولة العراقية ودور الحزب في المرحلة الراهنة. كما تضمن اللقاء حديثاً عن حياته ونشأته وعمله في الحزب.

المواطنون ملّوا الوعود البراقة والشعارات بدون مضامين
* الاستاذ حميد لو كان الامر بيدك فما هي الخطوات التي ستتخذها في طريق الاصلاح السياسي والفكري والثقافي؟

- الخطوات التي سأفكر بها بالتأكيد لابد ان تكون متكاملة وواقعية وقابلة للتنفيذ فالمواطنون ملّوا الوعود البراقة والشعارات بدون مضامين حقيقية، فاولاً وقبل كل شيء لابد ان نعيد الامن والسلام والطمأنينة الى نفوسهم وان نعيد بناء مجتمعنا بما يمكنه من مواصلة طريق التنمية والرقي الاقتصادي والاجتماعي، فالدولة العراقية جرى عليها تغييرات، كثيرة اذ انهارت الدولة ومؤسساتها ولا بد من اعادة بناء مؤسسات الدولة على اسس حديثة، مهنية، تعتمد الكفاءة ورعاية الحقوق المتساوية واضافة لهذا لا بد من فتح صفحة جديدة في العلاقات السياسية في البلد عبر تفعيل الحوار الوطني وابراز المصالحة الوطنية، فالاجراءات العسكرية، الامنية، البوليسية على اهميتها غير كافية لبعث الاستقرار والامن في ربوع الوطن، ويتطلب الامر الى جانب هذا وذاك اتخاذ الاجراءات العاجلة والسريعة وذلك باعادة شبكة الخدمات للمواطن الذي يعاني من مشاكل الكهرباء والوقود وهذه من المستلزمات الضرورية للبدء بالخطوات اللاحقة التي تؤمن للمواطنين العيش المناسب ولا اقول الكريم وهو طموح ضروري ومشروع.

ولا يمكن الحديث عن مشاريع سياسية كبرى وعن تقدم مستقبلي بدون ان نعيد للبلد عافيته الطبيعية، فالبطالة مستشرية، المستشفيات خربة، المدارس والتربية تعاني، فكيف يكون لنا تنمية وتقدم بدون ان نعيد الامور الى حالتها الطبيعية، هذه الامور ضرورية اذا كان علينا ان نبدأ من الداخل وان نجعل من الداخل اساساً لكن، من الجهة الاخرى، على صعيد الخارج، لا بد لنا من تحسين علاقات العراق السياسية والاقتصادية مع الدول الخارجية على اساس التكافؤ والاحترام المتبادل ورعاية مصالح كل الاطراف وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، نحن عانينا كثيراً من عبور الارهاب وتسلل الارهابيين عبر حدود الجوار وهذا يعني انه لا بد من فتح صفحة جديدة من العلاقات السياسية مع دول الجوار ومن تكامل السعي الى تحقيق اقتصادي مع الدول الاقليمية والعربية فضلاً عن اهمية اقامة علاقات مبنية على المنفعة المتبادلة مع دول العالم، فالبلاد عانت الكثير من سنوات الحروب.



* هل تكفي برأيكم الروح الوطنية لتسنم مواقع سياسية مهمة في الدولة بدون الحصول على درجة علمية كبيرة والتي تساهم وترتقي بالنضوج الفكري والسياسي وبآلية اتخاذ القرار؟

- الروح الوطنية ضرورية، وضرورية جداً، لتأمين سلامة توجه المكلف بالمهمة السياسية ولكنها لوحدها ليست كافية. فاذا اردنا قادة سياسيين متمكنين يستطيعون قيادة مفاصل العمل ومهمات الدولة، وهي معقدة، لا بد من درجة مناسبة من المعرفة، من الثقافة، من المهنية، من الاحتراف والا نعاني الكثير من سياسيين يملكون الحماس الوطني ولكنهم يجهلون اصول المهنة، فلا بد من البحث عن الذي تتوفر فيه الصفتان بشكل متكامل والعراق لديه مثل هكذا طاقات.



* الحزب الشيوعي حزب عريق ومر بمراحل ازدهار، فهل برأيكم، مازال الحزب له تأثير على الجماهير ويستطيع هذا الجمهور التفاعل مع طروحاته الفكرية والثقافية؟

- نعم انا اعتقد ان الحزب الشيوعي كان له صيت واسع بين الجماهير في فترة من الفترات، يعاني، احياناً، من مد وجزر فهناك ظروف معينة مر بها الوطن وعانى منها الحزب؛ مثل القمع والارهاب والحرب النفسية والتعذيب والتشريد وكل هذه العوامل اثرت كثيراً على الشيوعيين وعلى طاقات الحزب الشيوعي ورافق ذلك، ايضاً، مشاكل ذاتية واخطاء ارتكبت مما اضعف نفوذه في الحياة السياسية او العلاقات الجماهيرية لكن هذه حالة مؤقتة فالحزب يملك القدرة على الاعتراف بخطئه ولتقويم مسيرته، وبالتالي التفاعل مع الواقع واستيعاب حاجات الواقع وان يطرح نفسه كجهة سياسية تحرص على تقدم المجتمع والبلد وعلى انقاذ الشعب مما يعانيه من ازمات ومن تخلف والمطالبة بتلبية حاجاته الحياتية الملحة. فافاق عمل الحزب الشيوعي واعدة، واعتقد اننا قمنا بالمرحلة الاولى من اعادة بناء الحزب، الحزب، الان، هو حقيقة سياسية على الارض العراقية ويتقدم بخطوات ثابتة وراسخة، وسياسة الحزب مقبولة من قبل الكثير من الناس بالرغم من المصاعب التي توضع امامه.



* ماذا تقول عن الشيوعيين الذين ذهبوا للحج هذا العام؟

- هذا امر طبيعي لكن الغريب ان هناك من يستغربون، وهم يرون الشيوعيين يذهبون الى الحج! هوية الحزب الشيوعي لاتفترض بأن يتخلى العضو عن معتقداته الدينية او التزامه الاجتماعي او علاقاته العائلية، الشيوعي يؤمن ببرنامج الحزب، ويعمل من اجل تحقيقه وهو حر في اعتقاداته. الحزب الشيوعي مبدئياً ومنهجياً يحترم قناعات كل مواطن، يحترم الطقوس الدينية، يحترم التقاليد، يحترم الاديان، يحترم قناعات الناس، والاكثر من ذلك فانه يسهل على المؤمنين حرية وصولهم الى المراقد ودور العبادة.



* هل يتقاطع الحزب مع الدين؟

- كلا الحزب لا يتقاطع، قطعاً لا يتقاطع، ما يجابهنا الان كسياسيين وكمواطنين هو ليس الخوض بنقاش فلسفي مجرد، فأهم مانواجهه هو كيف يعيش المواطن عيشاً كريماً، كيف يعيش الحرية،كيف يعيش مأمون الجانب، يملك القدرة على اعالة عائلته بكرامة وعزة، فأين تتعارض هذه التوجهات مع الطروحات الاخرى سواء كانت دينية او غير دينية؟



* هل يصح ما يقوله بعض السياسيين من ان الحزب قد استبدل شعاره من (ياعمال العالم اتحدوا) الى (يا عمال العالم صلّوا على النبي)؟

هنا يستغرق الرفيق ابو داوود بالضحك ثم يقول..

-على كل حال هذه المزحة تعكس تغييراً في مواقف بعض السياسيين من الحزب الشيوعي، في حين من الاحيان كانوا، ومن اجل محاربة الحزب، يتهمونه بالالحاد والكفر الى غير ذلك من هذه الترهات، الان بدأوا يشعرون بأن هذا الحزب ليس كائناً غريباً عن هذا المجتمع بل هو متفاعل مع تقاليد شعبه فأهلاً وسهلاً بهذه المزحة خفيفة الدم. لكننا لا زلنا، كما كان شأننا دائماً، نعمل من اجل قضية الكادحين والعمال ومساندة كل حق مشروع للطبقة العاملة والكادحين ولانشترط، لذلك، ان يتخلى العامل –مادامت المزحة تتحدث عن العمال- عن دينه او مذهبه فالحزب الشيوعي اطار واسع يمثل نسيج الشعب العراقي، يدخل فيه المسلم والمسيحي والصابئي والايزيدي، يدخل فيه السني والشيعي والكردي والعربي والكلداني والاشوري، لذلك نحن لا نستطيع القول باننا حزب يمثل ديناً معيناً او طائفة معينة، يجوز ان بعض القوى ومن باب المنافسة السياسية والاستخدام غير المشروع للحجة السياسية، ولاننا حزب للعراق، حزب وطني يتهموننا بهذه التهمة او تلك.



* يواصل الرفيق سكرتير اللجنة المركزية حديثه عن سيرته السياسية

- انخرطت في النضال المسلح عام 1984، وقبل ذلك تركت العراق مجبراً بعد صدور القاء القبض عليّ، كلفت من قبل الحزب باكمال دراستي ومن ثم المشاركة بتحرير مجلة قضايا السلم والاشتراكية بعد ذلك التحقت بالحركة المسلحة التي اسميناها حركة الانصار، شقيقة حركة البيشمرگة ورديفها العراقي العام. وهذه الحركة تبلورت وبدأت عملها عام 1979 وكان لها حضور ، حتى ان محاكمة رجالات النظام اشارات الى الكثير من الوثائق التي تتحدث عن هذه الحركة والتي كانت تؤرق الدكتاتورية واجهزتها الامنية والمخابراتية، فالانصار والبيشمرگة لعبوا دوراً مجيداً في رفع راية الكفاح ضد الدكتاتورية، بل كانوا هم الوجه العلني، الكفاحي الذي يعلن فيه العراقيون رفضهم للنظام الدكتاتوري، قدمت هذه الحركة تضحيات كبيرة ومازال المواطن العراقي يعتز بهذه الحركة التي تؤكد بأن الشعب العراقي لا يستكين ولا يخضع لدكتاتور، فروح المقاومة متأصلة لدى العراقيين ضد الظلم والدكتاتوريات. هذا الارث الان يجب ان نعتز به ونربي الاجيال على سلوك هذه الطريق ويجب ان نكون دائماً وابداً رقباء على الديمقراطية وتطبيق الديمقراطية كي لا يشط البعض بها نحو الاستبداد ونحو العودة الى ممارسات دكتاتورية ، العودة الى طريق يؤدي الى نظام استبدادي، حركة الانصار كانت حركة مجيدة وفيها من التضحيات الكثير



*هل كان لديك في تلك الفترة ذكريات حزينة وكذلك ذكريات مفرحة؟

-احزنني ان افقد الكثير من الاصدقاء والرفاق الابطال الذين تميزوا، حقاً، بدرجة عالية من نكران الذات والاخلاق الرفيعة وبرهنوا على صدق نواياهم وحسن سيرتهم واخلاصهم لشعبهم وانهم لن يترددوا حتى بأن يجودوا بأنفسهم من اجل القضية، قضية الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان العراقي العظيم، وطبعاً كان كل نجاح يحققه الانصار والحركة المسلحة هو ذكرى مفرحة ولكن ليس هنالك اكثر من سقوط الدكتاتورية يوماً للفرح رغم الطريقة المأساوية التي جاءت بها عملية التغيير.



* سمعنا بأنك تعرضت لضربة كيمياوية في تلك الفترة

- نعم انا وغيري من الرفاق والاخوان والاصدقاء وفي يوم اسود باغتتنا الدكتااورية في 5/حزيران عام 1986 باغتتنا بهجوم قامت به اكثر من عشرين طائرة في منطقة تسمى زيوة، گلي زيوة، وامطرتنا بوابل من القنابل الكيمياوية التي ادت الى استشهاد الكثير من الرفاق واصابة عدد آخر باصابات جسيمة، فالسلاح المستعمل كان هو غاز الخردل ونحن كنا اكثر من 150 شخصاً ظهرت علينا درجات متفاوتة من الحروق والبعض اصيب بالعمى المؤقت ولكن لم تستطع هذه الضربة وغيرها ان تكسر عزيمتنا، شيوعيين ووطنيين عموماً في مواجهة الظلم بل شدت من عزائمنا لكن كان علينا ان نغير من تكتيكاتنا في مواجهة هكذا حالات.



*حدثني عن المدينة التي نشأت فيها وعن ذكريات الصبا.

- انا من مدينة الحلة، ولدت عام 1942 من عائلة ميسورة الحال، نحن ثمانية اخوة، ثلاثة اولاد وخمس بنات حصلنا درجات متفاوتة من التعليم، الاخوات الثلاث الكبيرات بدأن بالدراسة ولكن التقاليد البالية حرمتهن انذاك من مواصلة التعليم، اما نحن الاولاد فقد واصلنا الدراسة وكذلك البنات الاصغر منا سناً فثلاثة منا اكملوا الجامعة واما الآخرين فاكتفوا بممارسة التعليم، وانا متزوج ولي بنت وولد، البنت متزوجة، والولد لازال في المدرسة الثانوية، درست في بلغاريا وحصلت على الشهادة العليا من جامعة كارل ماركس في الاقتصاد السياسي ونشطت سياسياً بعد ذلك وتعرضت للملاحقة واضطررت للاختفاء ومن ثم الاعتقال والتعذيب واطلق سراحي عام 1968 بعد الانقلاب المشؤوم في تموز ذلك العام، وتقدمت للعمل في شركة النفط الوطنية كباحث اقتصادي وواصلت العمل حتى عام 1977. ثم صدر امر القاء القبض عليّ بسبب نشاطي السياسي.



* السيد حميد مجيد موسى كنت، بعد سقوط النظام، عضواً في مجلس الحكم وعضواً في الجمعية الوطنية وانت حالياً عضوً في البرلمان وسكرتير للحزب الشيوعي العراقي برأيكم ماذا اضاف السياسي العراقي للدولة العراقية الجديدة؟

- الدولة العراقية الجديدة بحاجة الى سياسيين وطنيين اكفاء لاعادة بنائها ولكن مفهوم السياسي واسع، وممكن ببساطة ان نقول ان لدينا سياسيين وسياسيين، هناك سياسيون يحتاجهم البلد، لهم سماتهم الوطنية وكفاءتهم وتجردهم وابتعادهم عن كل ما يسيء الى سمعتهم من فساد وسلوك لا اخلاقي مؤذٍ، وهناك للاسف سياسيون قادوا او يقودون عمليات التخريب والارهاب والفساد، البلد يعج بهذا وذاك، وظروف البلد الصعبة تحتاج الى الصف الاول وما نشهده الان هو احد اشكال الصراع بين سياسيين لا يبغون مصلحة الوطن وبين سياسيين يبذلون الغالي والنفيس من اجل مصلحة الوطن وينبغي القول ان هذا الذي يحصل في البلد، وهذا الصراع هو حول مستقبل البلد. لابد ان ننطلق اولاً من روح المواطنة، فكل العراقيين سواسية، مواطنون، بصرف النظر عن قوميتهم، عن دينهم، عن طائفتهم. البلاد يقوده بالأساس السياسيون ولا يقوده الناس البسطاء، وما يحصل من صدامات واختلافات وصراعات خلفها سياسيون، يأمرون ويوجهون ويحتلون مراكز قيادية، ليس بالضرورة في مراكز الدولة، رغم ان بعضهم في مراكز الدولة والأمن، من الذي أساء لمال الدولة وشجع الفساد وجعل البلد في ادنى سلم قائمة الدول من حيث النزاهة والاستقامة والشفافية؟

لابد ان وراء ذلك سياسيين، على كل حال فالعراق غني بالسياسيين الذين يملكون مؤهلات وقيماً تستطيع ان تنقذ العراق، وهم في صراع من اجل الوجود، بالمعنى المجازي، من اجل اعادة اللحمة والتآخي والتماسك للمجتمع العراقي ووضعه على الطريق الصحيح كي ينهض البلد، بما يملكه من ثروات هائلة وقدرات بشرية واعدة.



* بالرغم من كل التداعيات التي مرت بها العملية السياسية، برأيكم ما هو المنطلق السليم لتلافي كل هذه الاخطاء وانجاح المشروع السياسي؟

- لا بد ان ننطلق، اولاً، من روح المواطنة، فكل العراقيين سواسية، مواطنون، بصرف النظر عن قوميتهم، عن دينهم، عن طائفتهم عن انتمائهم الفكري السياسي، الكل له الحق في العيش في هذا البلد بحرية مضمونة هذا هو مفتاح تقدم البلد، هذا هو المفتاح لانتزاع القرار من الأيادي الأجنبية ووضعه بيد العراقيين لاعادة بناء بلدهم، المواطنة ليست موقفاً شخصياً بل برنامج سياسي.



* طيب هذا هو المنطق الذي ينطبق على المواطنة ولكن كيف بالذي يعيث في الارض فساداً وخصوصاً من السياسيين؟

- انه لا ينطلق من منطلق وطني، وانت قلت بان المواطنة لاتوجد في ذات هؤلاء، فكيف يتم التخلص من هؤلاء وفرزهم خارج العملية السياسية لان بوجود هؤلاء لا يوجد العراق ولان المواطن العراقي المظلوم الذي انتظر كثيراً لا يحصل على مبتغاه، من ينقذه؟

المواطنة ليست قضية ذاتية فقط، بل هي منهج وتوجه يتجسد في سلوك الافراد وفي السلوك العام،فحينما نضمن الحرية والمساواة في الحقوق، فإننا نقف ضد أي انتهاك لحقوق الانسان، ضد أي عرقلة لبناء المؤسسات الديمقراطية ونحن مع تفعيل سلطة القضاء والقانون، فدولة بدون قضاء، بدون قانون، بدون احترام لحقوق الانسان، بدون مؤسسات ديموقراطية.لا يمكن أن تكون دولة المواطنة، هذا التعاضد هو الذي يصنع منهجاً يتعارض مع الفتن والطائفية والتعصب الطائفي والأثني والديني، فقد انتجت هذه الممارسات بكليتها تصادمات وصراعات عنيفة واساليب لايمكن القول الا انها غير اخلاقية ولا تنسجم مع القيم الدينية ولا مع القيم الدنيوية، هذا التفخيخ وهذا القتل وهذه الاستباحية والتهجير والاختطاف، هذه منتجات لنهج لا يؤمن بالمواطنة وحق المواطنين وحرية المواطنين، هذا النهج لا ينسجم –قطعاً- مع بناء المؤسسات الديمقراطية.



* هناك من السياسيين من يقود عمليات ارهابية ويوجهه ويدعمه من خلف الكواليس او من خلال الخطاب الاعلامي فبرأيك كيف يمكن ابعاد هؤلاء عن العملية السياسية؟

- هذا هو الصراع الذي نخوضه، فحينما ندعو لاعادة بناء البلد واعادة الامن والاستقرار وارساء قواعد طبيعية بمنطلقات سلمية لا عنفية سيتحقق الفرز السياسي امام الناس، الان وفي ظل المشاعر المتأججة والتوتر والتشنج لا يمكن ان تجري عملية الفرز بسهولة، فرز السيء من الجيد، يقال ان سمكة الجري عندما تخبط الماء يصعب صيدها، فالمواطن عندما تزجه في هذه المتاهات يصعب عليه الفرز بين السياسي الجيد وبين السياسي السيء، لا اريد ان اضع كل السياسيين في بوتقة واحدة، السياسيون ايضاً يمثلون ايديولوجيات مختلفة ومصالح اجتماعية مختلفة، لكن هؤلاء الذين يمثلون مصالح اجتماعية حتى وان كانت مختلفة يمارسون لعبة سياسية نظيفة، اما اولئك الذين نتحدث عنهم فهم يسممون الحياة ويربكون الوضع الاجتماعي ويعجزون المجتمع من الوصول الى الحقيقة وبالتالي حتى عن استعادة سيادته واستقلاليته الكاملتين وكل مشروع يراد منه اعادة الامن والاستقرار.



* هل كان للمحاصصات الطائفية دور كبير في هذا الموضوع؟

- نعم، المحاصصة ممارسة مؤذية وشجعت الكثير من السياسيين الفاشلين على الانضواء تحت لافتات وشعارات او واجهات معينة كي يخفوا حقيقتهم كونهم سياسيين فاشلين وسياسيين فاسدين، نعم المحاصصة مؤذية، واتمنى على كل السياسيين الذين يحترمون شعبهم ومصيره ان يتخلوا عاجلاً عن هذا النهج وان يطلقوا للشعب حرية الاختيار على اساس المنهج الاجتماعي والبرامج السياسية من ان يتيحوا الفرصة للناس ان يختاروا ليس على اساس الغرائز والانفعالات العاطفية والالتزامات التقليدية بل بوعي، فعودة الاستقرار والامن والسلام الى ربوع البلد هو الطريق الذي سيفضي الى عودة الانسان الى وعيه الحقيقي حتى يفكر بمصالحه، بمصير بلده.



* يلاحظ المواطن البسيط ان هناك حساسية كبيرة بين السياسيين خاصة في مجلس النواب او في تصريحات بعض السياسيين الذين في الحكومة، المواطن يطمح ان يرى توافقاً بين السياسيين، فكيف يريد السياسي الذي يقود البلد توافق الشعب بكل اطيافه بينما السياسيون ليسوا متفقين فيما بينهم؟

- بودي ان نميز بين شيئين، كي لا تختلط ملامح الصورة، الاختلاف امر طبيعي اذا كان ينطلق من اجتهاد نزيه يعبر عن مصلحة هذه الفئة او تلك، فالاختلاف هنا هو ظاهرة صحية ويمكن عبر الاختلاف الطبيعي والحوار السلمي بعيداً عن العنف، بعيداً عن المهاترة والتشنج والتوتر، يمكن ان يثمر نتائج ايجابية في صالح وصولنا الى المنهج الصحيح والحقيقة، لكن هناك بعض المنابزات وبعض الاثارات التي تستهدف تأجيج الشارع واشعال الفتنة وصب الزيت على النار، هذه هي الممارسات المرضية التي يجب ان تتضافر جهود الجميع للجمها وافضل عقاب لها هو عدم استجابة المواطنين لهذه الطروحات، لدينا حس فطري شعبي يرفض التعصب، لو سألت أي مواطن في الجولات التلفزيونية فلسان حاله يقول: نحن لا نفهم ماذا تعني هذه الفرقة وكلنا اخوان، سنة وشيعة، عرب وكرد، كلداني اشوري، تركماني الخ...، لماذا هذا الاحتراب..؟



* نلاحظ ان المواطن العراقي عندما يذهب الى الخارج لا يعيش هذه الفرقة وحتى في مناطق كثيرة خارج بغداد.

- نعم، في اليوم الذي يستطيع فيه المواطن ان يمارس حياته الطبيعية وبوعي يستطيع ان يمنع السياسيين المستفيدين من الفرقة الذين يصطادون في الماء العكر في مكانهم الصحيح، لذلك فان هذا النمط من السياسيين يضع العقبات والعراقيل امام نجاح الخطة الامنية وامام المصالحة الوطنية والتنفيذ والتطبيق المبدع لبرامج الحكومة، اذن نحن بحاجة للأمن والسلام ليس لهدف اخلاقي فقط وانما كضرورة حياتية لاعادة الامور الى نصابها.



* هناك امور تضمن بناء الدولة العراقية واقامة حكومة على اساس ديمقراطي، ومن خلال الانتخابات، لكن الدولة العراقية هي ذلك الكائن الكبير الباقي، وهناك الكثير من الامور التي لا يتفق عليها الساسة العراقيون التي تخص بناء الدولة العراقية، لكن هل لهم الحق بتدويل القضية العراقية؟

هنا توجد اشكالية، التدويل مأساة وخطأ سياسي كبير يرتكبه السياسيون حينما يهربون من الحل الوطني الى تدخلات خارجية لن تكون بريئة في كل الاحوال والظروف، لا يوجد شيء يسمى براءة، سندخل في دوامة قسمة المصالح وقسمة المنافع الدولية على حساب مصلحة الشعب العراقي، فالتدويل "بهذا المعنى" هو تجريد البلد وقوى البلد وشعب البلد من حق رسم مستقبله على اساس مصلحته الخاصة ومعرفته وعلى اساس مصالحه بعيدة المدى انه امر خاطىء، رغم ان ذلك لا ينفي ولا يستبعد بل يستلزم احياناً وفي ظروف معينة ونحن نعاني من ظروف معقدة، الاستعانة بالدعم الدولي وبالمساعدة الدولية المشروعة وفقاً لميثاق الامم المتحدة، وفق القانون الدولي، فهنا يوجد اختلاف بين أن ندول القضية، ان نسلم ونفوض امرنا الى قوة خارجية لتصيغ وترتب لنا ونعلن بذلك عجزنا، وبين ان نقر ان كل بلد في هذا العصر وضمن هذا السياق من التشابك في العلاقات الدولية لا يستطيع أن يتجاهل وان يتعالى على قسمة العمل الدولية ولا على المساعدات الدولية سواء كانت ذات طابع سياسي على اساس احترام الاستقلال والسيادة العراقية او ذات طابع اقتصادي ، اجتماعي، تجاري، ثقافي، اعلامي او غير ذلك.



* لنذهب الى خطة فرض القانون الامنية التي تشمل بغداد وبقية المحافظات، ما هو رأيكم ومع بداية الاسبوع الثاني لهذه الخطة وتقييمكم لهذه الخطة ونجاحها وتأثيرها على سير العملية السياسية.

- بداية لابد ان نشير الى قصر المدة التي مرت على تطبيق الخطة فهذا لا يعطينا الحق ان نصدر تقييماً كاملاً وشاملاً لها، لكن اريد ان اقول شيئاً، ان هذه الخطة تملك من عناصر قوة وامكانيات نجاح افضل من أي خطة سبقتها، فهي قد استوعبت تجارب الخطط السابقة بايجابياتها ونواقصها، ثانياً، هذه الخطة تتمتع باسناد سياسي عراقي واسع، البرلمان صوت بالاجماع لصالح المبادىء الاساسية لهذه الخطة، لا اتحدث عن الشعب، الشعب يتوق للسلام والاستقرار وهو متعاطف اصلاً مع هذه الخطة، اضافة الى هذا وذاك، هذه الخطة تحظى بدعم اقليمي ودولي، فهل تستطيع نجميع هذه الامكانيات؟ هذه الفرص؟ كي نذهب بالخطة الى اخر المشوار ونحقق النجاح المطلوب والمرتجى منها؟ انا متفائل بان بعض القوى التي راهنت على العنف وانخرطت في ممارسات غير صحيحة، قد استوعبت الان ان الايغال في هذا النهج سيؤدي الى دمار البلد، لن يحصل احد على أي مكسب وسيبقى هذا ربحاً صافياً للارهاب والارهابيين والصداميين. فعليه، لابد اذن من استيعاب الدرس والتعقل والحكمة للخروج بالبلد مما هو عليه من مأساة، الخطة تواجه عقبات وتواجه معوقات وعراقيل، وكما ذكرت في المقدمة ان هناك بعض السياسيين يستفيدون من الاوضاع غير الطبيعية وان هناك البعض ممن يتصيد بالماء العكر ويعتبر الفوضى المناخ المناسب والطبيعي كي يغتني وكي ينهب ويسلب وعلى هذا الاساس تشكلت مافيات وعصابات جريمة منظمة تنهب الوطن وثروات الوطن، هؤلاء لا يروق لهم ولا يناسبهم عودة الاستقرار والاوضاع الطبيعية وحكم القانون والقضاء فيعملون بكل السبل على عرقلة تحقيق الاستقرار والامن ويشمل ذلك ايضاً الذين انخرطوا في سرقة اموال الدولة بالتهريب، هذا بما في ذلك النفط الذي يهرب علناً وغير ذلك من الثروات التي تهرب علناً، بعض هذه العمليات التخريبية والكثير منها لها سند في الخارج، منظمات، حركات، جهات، اجهزة، دول تعمل على تنفيذ هذا المخطط وعلى رؤوس الاشهاد وبكل وقاحة لا يناسبهم ولا يرتضون ولا يفيدهم الاستقرار والامن، وسيعرقلون تنفيذ الخطة بالتأكيد، سيسعون الى ايجاد فجوات وثغرات، ذلك انهم بالسلاح وبالشقاوة استطاعوا ان يؤسسوا مراكز للنفوذ السياسي، اقول بالرغم من هذه العقبات ورغم هذه الثغرات ورغم هذه العراقيل والتي ياتي بعضها من الخارج، عبر منظمات وحركات وجهات واجهزة تابعة لدول تعمل على تنفيذ هذه المخططات، لا زلت اعتقد ان هذه الخطة تملك من المقومات والامكانيات بما يمكنها ان تحقق اهدافها دون عقبات او ثغرات.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حميد مجيد موسى: القوى العلمانية تتحرك بموجب مشروع وطني ديمقر ...
- مداخلة حميد مجيد موسى في البرلمان حول ميزانية 2007
- الرفيق حميد مجيد موسى في لقاءه مع قناة الحرة -عراق -الحلقة ا ...
- الحزب حقيقة سياسية شاخصة في المجتمع العراقي
- قانون الاقاليم مرهون بارادة اغلبية السكان وضمن شروط تمنع است ...
- في حوار مع طريق الشعب : حميد مجيد موسى : علينا حماية حقوق وم ...
- الانتخابات معلم اساس لانتصار الشعب على الارهاب والدكتاتورية
- حزبنا في الصميم من نضال شعبنا، فاعلاً متفاعلاً من اجل الديمق ...
- الرفيق حميد مجيد موسى لصحيفة “البينة
- نحن لا نقوم بدور " حلف الشمال " من أجل بوش


المزيد.....




- شاهد.. قتلى في إطلاق نار بولاية ميريلاند الأمريكية
- خامنئي: ترامب يتظاهر بأنه أبله.. ولن نغفل عن مكر أمريكا
- العبادي يحصر مسؤولية الأمن في كركوك بالشرطة وجهاز مكافحة الإ ...
- تايوان ردا على الصين.. شعبنا يقرر مستقبله بنفسه
- برلماني بريطاني: على الساسة التواصل مع وسائل الإعلام ودعمها ...
- مبعوث ترامب: -داعش- خسر 6 آلاف من مسلحيه في الرقة
- مفوضية كردستان تعلن تعليق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية
- الصين تطلق نسختها من -الروبوت الكلب-
- موسكو تدعو للضغط على كييف بسبب تقييد استخدام لغات الأقليات
- -سوريا الديمقراطية-.. بأجندة أمريكية؟


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - حميد مجيد موسى - لابد من فتح صفحة جديدة عبر تفعيل المصالحة الوطنية