أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف محسن - الجسد الانطولوجي الشارح الأولي لفوضى السلطة السياسية














المزيد.....

الجسد الانطولوجي الشارح الأولي لفوضى السلطة السياسية


يوسف محسن
الحوار المتمدن-العدد: 1860 - 2007 / 3 / 20 - 10:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أن الجسد كمفهوم ثقافي يقع في نقطة تقاطع قصوى بين حمولاته الرمزية والفاعلية السياسية للسلطة حيث أن المجتمعات التي تسودها أيديولوجية كليانية تقوم أساساً على انشقاق الجسد الاجتماعي الى روح / جسد ذات / موضوع مما تؤدي بالكائن البشري الى العيش ضمن دائرة مزدوجة أو العجز الكلي عن بلوغ ذاته الانسانية وهذا ما حصل للجسد الانطولوجي العراقي. حيث أن غياب/ حضور الجسد في الثقافة العراقية المؤسساتي يعود اصلاً الى ضغط الحقل السياسي. فهو كمعطى مادي يتجسد في المتخيل الايديولوجي حيث تم أستعارة هذا الجسد المادي غير المتعين تاريخياً والذي لايحمل هوية ذاتيه داخل نظام الثقافة العراقية مندمجاً في شبكة من الرموز والقيم كموضوع. حيث تم تهميشه وأزاحته الى منطقة غامضة وشطره الى ثنائيات معرفية داخل الايديولوجية الفاشية العراقية وتحويله الى سلعة صنمية تجرده من وظائف الحقيقة. لصناعة سلسلة طويلة من الاجساد والموديلات ووضعها في منطقة الانتهاكات الدائمة. وقد تمظهرت هذه التشويهات داخل الحقل الثقافي العراقي بوصفه حقلاً للقمع والتدجين اليومي والخروج من الحقل الطبيعي. رغم اني هنا لا أتحدث عن الجسد الابروتيكي وانما عن الجسد الاجتماعي حيث تركت النكبات والانهيارات والحروب والتي حفل بها تاريخ العراق بصماتها الكبرى على هذا الجسد فمنذ عمليات الابادة والجوع والسحل والمقابر الجماعية وتقطيع الاطراف وبتر الاذن وجثث العصر الديمقراطي كرست صورة تركيبية للانكسار الانساني وانتصار للوحشية العراقية. فقد تم توصيف الجسد داخل التعينات الاولية للثقافة العراقية بوصفه (أسم نكرة) حيث أن هذه التعينات لم تكن تمثلات فردية وانما تشكلت كـرؤيا جماعية داخل النظام الثقافي المؤساتي فهو محض عنصر. استهلاكي في الحروب الدائمة”الداخل / الخارج“ وقابل للقطع والبتر أو مسخه كجثة بلا هوية سواء كان في المقابر أو الطرقات. هنا نستطيع ان نستكشف العلاقة الكامنة بين دلالة الجسد والنظام الثقافي حيث أن تأريخ الجسد الاجتماعي العراقي هو تاريخ جنائزي وبؤرة للتصدعات ومخزون خرافي أفتراضي للترميزات التاريخية القابلة للاستعاره والغواية. فمن خلال ارشيفة تاريخية الجسد نكتشف حجم الانتهاكات التي تعرض لها داخل حقل السلطة / حقل الثقافة. حيث بقيت التأسيسات الفكرية والنصوص في مجال الشعرية العراقية والمتون الروائية تمسرح الجسد ضمن تخطيطات أيويولوجية فاشية وتعيد تنظيم وجوده المادي في سياسية صناعة الشهوة أو العنف عبر مجموعة من المصفوفات الثقافية. 1- الفصل بين الجسد / الروح. رجولة/ نوثة كـ موضوعات انطولوجية. 2- انحلال حسب تاريخية الطبقات الاجتماعية حيث تقوم الثقافة العراقية البيطرياركية في عملية اخضاع الجسد الفردي عبر هيمنة الجسد الاجتماعي. 3- اختزال الجسد الى محض علاقات غرائزية وصنف الاشتراطات التاريخية وموضعة الجسد كـ موضوع وليس ذاتاً. بهذا المعنى لاينفصل خطاب الجسد في الثقافة العراقية عن النسق السياسي السلطوي حيث يتحول الجسد الى شارح أولي لفوضى السلطة السياسية. تلك هي اعم التخطيطات الابستمية للثقافة العراقية حول الجسد حيث أن هذا التشكيل يحمل في أحشائه كل الانتهاكات الممكنة وداخل هذا الشبكة الكبرى من التنويعات الثقافية تم تسويق الجسد العراقي في فضاء سياسي معتم وترويضه واشهاره دعائياً. الان غادر الفاشيون مسرح التاريخ. هل باستطاعتنا أن نحلل النصوص الفقهية الفاشية التي حملت داخل تمثلاتها عمليات مسخ الجسد العراقي ؟ وكيف يمكننا ان نشكل حقلاً اركيولوجياً لتاريخ الانتهاكات؟ أو نعيد بناء الوقائع الثقافية لتقديم الحساب الختامي للجسد الانطولوجي العراقي؟ أم اننا ندخل في دورة سديمية جديدة من التوحش العنفي جثثاً بلا هوية. جثثاً بلا رؤوس وذبح الجسد الطائفي المختلف والمؤتلف.. أنه سؤال سلطة المعرفة ؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اثريات الطائفية السياسية / مقاربات اولية في العنف والعنف الط ...
- نحو إعادة قراءة حقل التمايزات للفضاء المفاهيمي، الإسلام/ الد ...
- إسهام نقدي حول مقولة - الأسلام مصدر للتشريع
- الحريم السياسي: مقاربات أولية حول الخطاب الجنساني في الثقافة ...
- اعادة انتاج النخب السياسية التقليدية2
- قراءة في التصميم الكولو نيالي للديمقراطية في العراق الراهن
- نقد النزعة التاريخية الأحيائية في الفكر العربي
- تحليل الخطاب السياسي حول مفهوم الديمقراطية الشعبوية


المزيد.....




- انتشار واسع لصورة نادرة للأمير محمد بن نايف يدفع كرسي والدته ...
- مسؤول أمريكي: مبادرة سلام جديدة ولا رجعة عن القرار حول القدس ...
- أمن القارة السمراء مهدد بعودة 6 آلاف داعشي من سوريا والعراق ...
- ظريف يطالب أوروبا بالنأي بنفسها عن سياسات واشنطن
- مقتدى الصدر يوجه سرايا السلام بتسليم السلاح الى الدولة
- مشوار حافل في المجال الصحافي.. وفاة سيميون بوكر
- بيونغ يانع تتوعد واشنطن بردّ "لا يرحم" إن فرضت علي ...
- موازنة قياسية لدبي في عام 2018
- قطر تعزز قدراتها العسكرية بصفقة طائرات بريطانية
- مؤشر خطير على أمراض اللثة


المزيد.....

- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف محسن - الجسد الانطولوجي الشارح الأولي لفوضى السلطة السياسية