أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سميرة الوردي - العلمانية وسعة آفاقها















المزيد.....

العلمانية وسعة آفاقها


سميرة الوردي

الحوار المتمدن-العدد: 1857 - 2007 / 3 / 17 - 13:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سؤال جميل جاءني عبر الإميل عن العلمانية ؟
العلمانية واسعة المدلول، لغويا وممارسةً، فبالعلمانية نتخطى الكثير من الإشكالات التي تعترض حياتنا ولا نجد لها حلولا، فقوانينها الوضعية تبيح لها التوسع والتراجع والتقدم ،لانها قوانين وضعية وليست مقدسة . العلمانية تصلح لكل المجتمعات ذات الأثنيات والعرقيات المتعددة المختلفة، فتحت لواء العلمانية يتعايش المجتمع بأمان من التطرف والتناحر، فقد استجابت العلمانية وتطورت في المجتمعات الأوربية وقضت على التناحرات التي أوجدتها المذاهب المتعددة داخل الدين الواحد والإديان الأخرى، ولم تقض ِعلى الدين كما يتوهم بعض المتطرفيين الإسلاميين، فالعلمانية ضد التعصب الديني والطائفي وليست ضد الدين، في العلمانية تسود الوطنية، وتُلبِس المجتمع انسجاما يؤهله للرقي والتطور ويبعده عن التشرذم والفئوية والمحاصصة، وتكون الغلبة لصوت العقل والعلم . فما زالت المجتمعات الغربية مجتمعات مسيحية كنسية متعددة المذاهب، للفرد مطلق الحرية في ممارسة معتقداته .
اشكالات كثيرة تجابه مجتمعاتنا العربية، أولها هل يمكن الإنغلاق على حضارتنا والإكتفاء بها وسد الطريق على الإنفتاح على الحضارات الأخر واللجوء الى الشرائع السماوية فقط في علاج أمورنا الحياتية.
الإنغلاق أمر غير وارد مطلقا ليس عند العلمانيين فقط بل في عقول كثير من المتعصبين الذين يركبون أحدث السيارات ويتنقلون بأحدث وسائل الإنتقال ومنهم من يفجرون الناس عبر الرمونت الذي هو صناعة غربية ويوصلون رسائلهم وتهديداتهم عبر الأنترنيت وهو أيضا صناعة غربية علمانية .
إذا من ينادي ضد العلمانية والتطور، هو أول المنتفعين منها، وآخر من يلقي السلاح ضدها. وذلك لما لديهم من موارد مادية يوفرها لهم من له مصلحة في خلق البلبلة والتناقضات ليبقوا على قمة هرم السلطة.
قطع الطب في الغرب شوطا كبيرا، فهل يستغني العرب عن المنجزات العلمية في هذا المضمار وكذلك في علوم الفضاء وبقية العلوم الـــخ... في أحايين كثيرة تبرز إشكاليات غير متوقعة نتيجة للإكتشافات أو الإختراعات بين رجال الدين، وبين الموقف العلمي مثلا الإستنساخ او الموت الرحيم وحتى اكتشافات الفضاء ، أو زرع الأعضاء البشرية، أو أطفال الأنابيب . فنجد معترضين من رجال الدين وهم بشر مثلنا وبين رجال العلم ومختبراته من أجل التوصل لحياة مثلى للبشر.
العلمانية لا تقتصر على جانب من الحياة دون جانب، أما الجوانب الأقتصادية فلها باحثوها.
كي يتطور مجتمع ما وينمو لابد من قوانين يحتمي بها ويستظل بفيئها كي يستطيع أن يعمل بحرية توصله لمبتغاه وهنا تكمن مسؤولية الدولة في سن القوانين وتطبيقها وحمايتها، فالعلمانية أتاحت لمجتمعاتها حرية الإنجاز والإنتاج فسارع هذا في نمو تلك الدول وجعلها تهيمن نتيجة لخبرتها وتطورها على أسواق الدول التي مازالت تراوح مكانها لأنها رافضة لكل ما هو جديد وإن كانت تستثمره بعد حين ، إننا بلدانا إستهلاكية لمنتجات المجتمعات العلمانية، ولكى نحيا نحتاج لمنتجات تلك الدول العلمانية، ولدينا من الموارد والقوى البشرية ما يؤهلنا للتطور وللتكامل مع تلك الدول، ولكن العوائق والتدخل في صياغة القوانين وتطبيقها في مجمل النشاط الإنسان وتدخل رجال الدين وفتاويهم في التحريم والتحليل والتكفيرالتي لا تنتهي، هي المعوق لتطورنا .
حققت المرأة في الدول العلمانية جزءا كبيرا من حقوقها في التعلم و العمل وفي اختيار حياتها ولكنها لحد اليوم لم تأخذ كامل حقوقها فما زال تمثيل النسوة في البرلمانات دون النصف وما زالت تتعرض لأقسى الظروف في مجتمعات كثيرة ومنها مجتمعات تترأسها نساء .
في دولنا العربية مازالت المرأة تعامل بتلك النظرة الهامشية والدونية، فهي مربية وحاضنة فقط وعورة يجب ابعادها عن الذكور حينا ، وهي مازالت وسيلة لمتعة الرجل وتسليته ، يتخلص منها متى يشاء، حتى لو نالت حظا ًوفيرا من العلم والمكانة الإجتماعية إلا إنها تبقى دون الذكور في نيل حقوقها والتساوي معه في الحياة، على سبيل المثال في بعض الدول العربية لا يحق لها سياقة السيارة ولا يحق لها السفر دون محرم قد يكون أقل منها كفاءة وأقل أهلية لتحمل أي مسؤولية، ولا يحق لها خلع الحجاب حتى مع أقرب الناس لها، ناهيك عن الإختلاط فهو من الكبائر والمحرمات إذا كان هذا وضعها في المجتمع ! فما هو وضعها في المجال السياسي ! . سيكون نتيجته الحتمية ضعف تمثيلها في برلمانات بعض الدول القليلة التي فيها برلمان، أما في العراق وبعد غياب طويل للمرأة وقانونها الذي سن لمصلحتها يعد ثورة تموز، قدر الله لقوى الإحتلال ولمن تولى السلطة منح المرأة ( 25 )في المئة من مقاعد برلمانها وهذا انسحب على مجمل نشاط المرأة، وهي نسبة ضئيلة قياساً لزيادة نسبة الإناث على الذكور، وفي البرلمانات العربية غير المؤثرة وغيرالمغيرة أصلاً لسياسة الحكومة ذات الحق الإلهي في السلطة فمكانتها جد ضئيلة لان دور البرلمانات في دولنا تزينية تضليلية للرأى العام ، الغرض منها الإيحاء لدول العالم المتمدن إننا لا نختلف عنهم فحكوماتنا لها حق إلهي في البقاء حتى إشعار ٍآخروقد يطول مدى الحياة حتى لوفسدت وتفسخت . هنا لا يكون حظ المرأة أفضل من حظ الرجل فالمجتمع خاضع لقوانين فردية تتكئ على قوانين موروثة وبما أنها قوانين موروثة تتحكم بها الأعراف والتقاليد المقدسة، وما يأتي به مفسرون لأحكام سابقة، سنظل ندور في حلقة مفرغة بين ما هو محلل ومحرم وقانوني وغير قانوني ،إذا هنا ندرك وبعمق أن لاقوانين حقيقية واضحة المواد تحكم مجتمعاتنا بل ُنحكم بالأهواء والرغبات الذي يمليها من يترأس السلطة ومحيطيه، ومقدرته العقلية وحكمته . فلذا خلت مجتمعاتنا من تقاليد انتخابية حقيقية وقوانين وضعية يسنها مفكرون تشريعيون.
إن تحررالمرأة لا يأتي من فراغ وفي فراغ ، تحرر المرأة يأتي عبر سن قوانين وضعية تضمن حقها في الحياة بكل جوانبها فلها الحق في التعلم والعمل والحب والتخلي عن الحجاب أي الإسفار، وأن لايتدخل من يدعي الفقه والسنة والإمامة ويفرض قوانين ولدت قبل مئات السنين عابرا منطق الحق والعقل والعلم والتطور . وان تتبنى الأمم المتحدة قضايا المرأة وحمايتها من كل أنواع البطش والتسلط والقهروالإغتصاب .
إن نضال المرأة في وطننا العربي نضال معقد ومرير، فهي تناضل ضد السلطات التي تقمع الحريات ومعها من يطبل لها من رجال الدين ووعاظ السلاطين والمنتفعين من خيمة العرف والموروث، إن نضال المرأة سيكون من أجل خلق دولة علمانية برلمانية يُحترم فيها الإنسان دون النظر للونه وجنسه ودينه وطائفته ويكون متساويا في الواجبات والحقوق ومسؤولا أمام القانون فقط . إن المرأة ستناضل من أجل انتصار العقل والعلموالتطور على التخلف والجهل. والمرأة الحرة في القرار هي تلك المرأة التي لا تخرج في مسيرة مسيرة ضد قانون ُينصفها ويحميها كما حدث مع برلمانيات في العراق احتججن على قانون الأحوال الشخصية فنظمن تظاهرة ضده .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,855,901,246
- العدد الأخير من طريق الشعب /آذار/ عام1979
- دلال سامي ووفاء سلطان وطبقة البيض
- الى سكنة الجحور وأسياده
- العلم العمل الحب /بين نوال السعداوي ووفاء سلطان
- الى أبى في 8 آذاريوم المرأة العالم
- وا متنبياه
- العلمانية هي الحل
- نكتب من الجحيم
- بين مؤيدٍ لوفاء سلطان ومعارض ٍ والحلقة المفقودة
- لست معك يا وفاء والى الأبد
- المرأة والحجاب و آذار
- ماهذا الضجيج - بين راني خوري ووفاء سلطان وآخرين
- أفكار أود قولها
- وفاء سلطان والذباب
- الى متى نبكي شهداءنا !!!؟
- الى مريم نجمة مع التحية
- العراق وأميركا
- حذار من الاستمرارب 8 شباط.
- الى وفاء سلطان ثانية
- قصة النسبة المئوية واللحظة المقروءة


المزيد.....




- مجلس الشورى الاسلامي يعتزم مساءلة الرئيس روحاني 
- البرلمان التونسي يرفض تصنيف الإخوان في لائحة الإرهاب
- برلمانات شمال افريقيا: أجندة أردوغان لإحياء “الإخوان” ستفشل ...
- محافظ سلفيت يستنكر اقتحام الاحتلال لبلدة كفل حارس
- ظريف لنواب البرلمان الإيراني: أترفع عن إهانتكم والمرشد الأعل ...
- سوريا: أكثر من 50 قتيلا في اشتباكات بين قوات الجيش وتنظيم -ا ...
- برلماني إيراني بارز: ظريف اتبع سكة خاطئة في السياسة الخارجية ...
- برلماني إيراني بارز: ظريف اتبع سكة خاطئة في السياسة الخارجية ...
- الإفتاء الأردنية تحرم مشاركة المصابين بكورونا في صلاة الجمعة ...
- -صمت الدول الإسلامية على الانتهاكات -بحق الإيغور وتأثير التب ...


المزيد.....

- طبيعة العلوم والوسائل العلمية / ثائر البياتي
- حرية النورانية دين / حسن مي النوراني
- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سميرة الوردي - العلمانية وسعة آفاقها