أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سهر العامري - عرب الأهوار ، الضيف والشاهد . 9















المزيد.....

عرب الأهوار ، الضيف والشاهد . 9


سهر العامري

الحوار المتمدن-العدد: 1813 - 2007 / 2 / 1 - 11:54
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



وقد ذكر جيفين أنّ ما يطلق من إطلاقات في مناسبات الفرح والعزاء يقدر بآلآف فيقول: ( أما الآن فتتوفر البنادق الاوتوماتيكية المهربة ، ومع أنه من الصعب الحصول على ذخيرة تلك البنادق إلا أن 
ذلك 
لا يمنع سكان الأهوار من إطلاق مئات الطلقات في فرح أو عزاء حيث تتطلب ذلك تقاليد المنطقة ، 
فعندما توفى الحاج يونس عام 1976م ، وهو رجل مسن من عشيرة العقر وصديق لي ولثيسجر، قيل بأنه تمّ إطلاق أربعة آلاف أطلاقة عند وفاته. ) (1) 
وعلى هذا يكون ثيسجر في ذهابه للترحاب بالشيخ مجيد قد أدى واجبا تقتضيه التقاليد السائدة بين عرب الأهوار ، مع أنه اتخذ لنفسه موقفا واضحا من بعض الشيوخ ، يعلن فيه مجافاته لهم ، وعدم رغبته في لقائهم ، وهو ذات الموقف الذي اتخذه مع البعض من موظفي الدولة ، والذين نظر لهم كأدوات في ماكنة تحركها السفارة البريطانية في بغداد ، مثلما أشرت الى ذلك من قبل.
نسمعه يقول: ( في طريقنا من قرية القباب ذات صباح كنا قد اتفقنا على صرف ليلة مع فالح في مضيفه في قرية الوادية ، إذ كان مضيافا معي السنة الماضية ، وقد ألحّ عليّ بالعودة ، لكنني لم أفعل ذلك ، كوني في الحقيقة متحاملا على الشيوخ ككلّ ، كأولئك الذين قابلتهم عند دوكال ستيوارت في مدينة العمارة ، وأولئك السوقة الأدعياء ، قطنة المدن الذين لا يظهرون على خلق حميد ، وبعد استقبالي من قبل الشيخ مجيد لازلت أشعر بعدم رغبة في دعوة ابنه ، واقتراحه عليّ في العودة ، ولهذا عزمنا على العودة الى قرية القباب مباشرة ، لكن ياسين قال: لا . دعنا نصرف الليلة مع فالح ، إنه يختلف عنهم.)(2) ، 
أما الصنف الثاني من عرب الأهوار، والذي حطّ ثيسجر رحاله عنده ، عدا الشيوخ من ملاك الأرض ، هم شيوخ القبائل الرعوية كما سماهم هو، وقد قطن بعض هؤلاء الأطراف الشمالية الغربية من هور الحمّار مع أفراد قبائلهم ، تلك القبائل الحديثة الوجود من حيث وسيلة إنتاجها ، والنصف مستقرة حيث إنّ عماد حياتها هو ما تملكه من ثروة حيوانية تتمثل بالأغنام على وجهه الخصوص، إذ يملك الشيخ الواحد آلافا منها ، وقد قيل إنّ الشيخ بدر الرميض لعظيم ثروته منها قام بتصنيفها حسب ألوانها ، فهذا قطيع أبيض الصوف ، وهذا آخر أسوده وهكذا.
 وقد نقل جيفين أنّ الشيخ غضبان ، وهو من عشيرة بني لام ، أمر بإرسال عشرة آلاف رأس غنم الى معسكرات البريطانيين المقامة في " علي الغربي " ، وقد تمّ بيع هذا المقدار من الأغنام بعد محادثات صعبة جرت بين الشيخ المذكور والضابط الأنجليزي " فليبي " (3
) . وإذا كانت العشرة آلاف هذه جزءً من ثروة الشيخ غضبان فلنا أن نقدر مقدار الثروة الحيوانية التي كانت بحوزة الشيخ مزيد بن حمدان شيخ قبيلة آل عيسى الذي التقاه ثيسجر، ومقدارها عند الشيخ بدر الرميض الذي سمع عنه ولم يره.
وقد كانت الأسرة الواحدة في القبيلة الواحدة تملك هذا المقدار أو ذاك من هذه الثروة ، وكان هاجس هذه القبائل وهذه الأسر هو البحث عن المراعي ، ولهذا فهي بحاجه ماسة الى الأهوار في فصلي الصيف والخريف وفي أيام من فصل الشتاء حيث ينبت العشب ، ويزرع الشعير ، ويكثر الماء ، لكن حين يسقط المطر في فصل الشتاء ، وينمو العشب في الصحراء الواقعة على أطراف هور الحمّار الغربية ، والتي هي امتداد طبيعي لشبه جزيرة العرب ، ترحل هذه الأسر بحيواناتها حيث الخضرة والكلأ ، وربما اجتاز بعضها الحدود الى الكويت فباعت بعضا من أغنامها ، وتبضعت من هناك ، ثم عادت أدراجها على أمل عودة في عام قادم.

لقد شاهدت أنا بأم أعيني مقدار الزحام الذي يخلقه مرور الرعاة بحيواناتهم على جسر الناصرية كلّ سنة ، وهذا لا يعني أن جميع الأسر في القبيلة الواحدة ، أو جميع أفرادها يؤدون هذا الطقس الطبيعي ، إنما هناك من يبقى قريبا من شواطئ الهور ، ولهذا قلت إنها نصف مستقرة ، أما حداثة وجودها فلهذا حديث آخر سيأتي فيما بعد.

لقد أدرك ثيسجر الحال التي عليها هذه القبائل حين زار الشيخ مزيد بن حمدان ، والذي خصه بصورة
من بين كلّ الشيوخ الذين زارهم ونزل عندهم في كتابه : عرب الأهوار ، كما أعجب بحسن سيرته في قبيلته ، وجميل تصرفه مع الضيوف الذين ينزلون عنده ، وعظيم كرمه وسخائه ، فقد كان عدد ضيوفه في اليوم الواحد يبلغ مئة ضيف ، وكان يذبح في ذلك اليوم ذبيحتين (4) ، وحين يعجب ثيسجر بالشيخ مزيد بن حمدان إنما يعبر في ذلك عن موقفه من شيوخ القبائل الرعوية التي لا زالت تحلّ رابطة الدم وأواصر القرابة فوق أيّة رابطة أخرى ، كما أنّ ملكية الأرض لم تكن هي الوسيلة الإنتاجية التي تعتمد عليها هذه القبائل في عيشها كما هي الحال عند الشيخ مجيد الخليفة ، حيث بدلت العلاقة الإنتاجية العلاقة الاجتماعية ، وحيث أصبح الشيخ رجلا إقطاعيا ، وأصبح ابن القبيلة فلاحا أجيراً يعيش تحت ظلم ونهب سيده الجديد ، ومن هنا توزع الموقف عند ثيسجر الى اتجاهين : اتجاه مجافاة وبغض نحو شيوخ الأرض " الاقطاعيين "، واتجاه قبول واستحسان نحو شيوخ القبائل الرعوية الذين ظلوا يشاركون أفراد قبائلهم همومهم الحياتية ، ومن هؤلاء الشيوخ أيضا محسن بدر الرميض الذي التقاه ثيسجر ، وأعجب به ، على ما يبدو، كما أنه سمع عن ابيه بدر من خلال ما نقل له فالح بن جاسم بن فارس، رئيس عشيرة آل فرطوس ( كنا نأمل في الوصول الى البر لكن عدة أميال من طين جاف عزلتنا عن أرض مستوية ومفتوحة حيث القبائل الرعوية في محافظة الناصرية تعيش في خيامها السوداء ، " العرب "* سماهم فالح الذي وعد في أن يأخذني هناك في وقت آخر ، سنزور محسن بن بدر، قال هو ، وبدر هو أشهرهم وكان صديقا لأبي الذي أخفاه لأيام حين كان الانجليز يبحثون عنه ، أما سمعت عن بدر ؟ فالعرب ما زالت تقول: كريم مثل بدر ، وكذلك ابنه ، عد ثانية حين يزداد الماء وعندها سنذهب له)(5) .
لم يكن فالح بن جاسم بن فارس مبالغا في وصفه لبدر، فالكرم والشجاعة صفتان عرفهما عرب الأهوار عنه واشتهر بهما ، كما عرف عنه موقفه الحازم ، وقتاله الضروس عندما وطأت أقدام مجرمي الحرب من الانجليز أرض العراق في بداية الحرب الكونية الأولى ، وهو بعد ذلك شيخ من شيوخ بني مالك ، تلك العشيرة التي كانت إحدى الدعائم الأساسية لاتحاد عشائر " المنتفك " ( خلال القرن السابع عشر الميلادي كان التشكيل القبلي داخل وحول الأهوار قد بدأ يأخذ شكله الحالي ، فالمنتفك هذا الاتحاد الكبير من القبائل التي سيطرت على الفرات الأدنى لثلاثمئة سنة وأكثر، قد قام هناك، حين فصل مهاجر من مكة في نزاع مات هو بسبب تحكيمه فيه ، فما كان من بني مالك الذين ينتسب هو لهم إلا أن يفروا الى الصحراء حاملين معهم ابنه الرضيع الذي شبّ هناك ، وفي وقت مناسب قادهم عائدين الى الفرات لمقاتلة أعدائهم ، ولشهرته ونفوذه فقد اعترف بقيادته الكثير من القبائل التي كان بعضها بدوا ارستقراطيين من الصحراء ، وبعضها الآخر كان قبائل رعوية مشكوكا في أنسابها ، وكان من بينها معدان محتقرون ، 
وفي أعلى درجات قوتها كانت قبائل المنتفك دولة مستقلة فعليا ، استطاعت محاربة الحكومة التركية لفترات محدودة.)(6) 
والجدير بالملاحظة هنا هو أن النص السابق الذي نقلته عن ثيسجر يشعر القارئ بأن تواجد القبائل العربية في الأهوار ، وعلى أطرافها كان قد بدأ يأخذ شكله الحالي ، من حيث المحتد القبلي ، أو من حيث المواطن التي تواجدت عليها تلك القبائل كان قد تم خلال القرن السابع عشر الميلادي ، وأن اتحاد قبائل المنتفك قد امتدت سيطرته على الفرات الأدنى لمدة تزيد على ثلاثة قرون ، ورغم أن ثيسجر أراد جوابا من عرب 
الأهوار عن بداية تاريخ تواجدهم فيها إلا أنه لم يجد جوابا شافيا ، فعاد ـ كما يبدوـ يبحث في مصادر لم يذكرها ، فحصل على الجواب الذي أشرت إليه قبل قليل.لكن المؤكد أنّ ثيسجر اعتمد على صاحب كتاب: أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث . وذلك في روايته للنزاع الذي حدث بين قبيلتي: الأجود وبني مالك ، وموت أحد أشراف مكة من بني مالك ، والذي سماه بالمهاجر ، وبسبب من تحكيمه في ذلك النزاع.
 وتبدو عبارة ثيسجر: ( خلال القرن السابع عشر الميلادي كان التشكيل القبلي داخل وحول الأهوار قد بدأ يأخذ شكله الحالي ) ، تشابه عبارة مؤلف أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث التي تقول ( والحقيقة أنّ خارطة القبائل أخذت شكلها الذي هي عليه الآن منذ ذلك الحين )(7) ( 
لكنّ الدكتور شاكر مصطفى سليم الذي نزل الأهوار كي ينجز دكتوراه عن منطقة الجبايش في الوقت الذي كان ثيسجر فيها، يقول: ( فالقبائل التي احتلت العراق في القرن السابع الميلادي واستقرت فيه امتنعت عن مزاولة أي من المهن التقليدية التي كان سكان العراق الأصليين كالنبط وغيرهم يزاولونها في تلك الفترة.)(8) ، 
ولابد من الإشارة هنا الى أنّ الظروف المناخية كانت قد لعبت دورا مهما في حركة القبائل العربية من شبه جزيرة العرب الى العراق وبالعكس ، وينطبق هذا على تلك القبائل التي اتخذت من حرفة الرعي وتربية الحيوان مصدرا للعيش ، وقد ظلت هذه الحركة مستمرة الى التاريخ الذي ذكره ثيسجر ، والى تاريخ أقرب منه ، والى أن أتى الإنجليز بالحدود في مطلع هذا القرن ، حيث حُدّ من هذه الحركة كثيرا.

المعروف أنّ العرب قد تواجدوا على أرض العراق منذ أزمنة بعيدة ، حيث ظلت الموجات السامية ، والعرب منها في حركة دائبة بين شبه الجزيرة العربية والعراق ، وقبل الإسلام كان العرب قد أشادوا مدنهم على ضفاف أنهاره ، كمدينة الحيرة مثلا ، إلا أنّ انتشارهم الأعظم فيه كان بعد ما سمي بالفتح الإسلامي له ، حيث استقرت به قبائل عربية معروفة بعد أن أشادت حواضر جديدة كالبصرة والكوفة.

لقد كان الرعي أشهر مهنة عند القبائل العربية المتحركة ، بينما كانت الزراعة هي الأشهر عند القبائل العربية المستقرة ، والتي تمثلت بزراعة النخيل والقمح والشعير ، لكنّ معظم القبائل العربية المستقرة في العراق نظرت الى زراعة الخضر والثمار ، كحرفة ، نظرة احتقار ، ومن هذه القبائل تلك التي استقرت في الأهوار أبان الاصطخاب السياسي الذي كان يجري على أرض العراق،خاصة في الصراع الدامي حين 
أعلن الحسين بن علي عليه السلام ثورتة على أرض كربلاء في اليوم العاشر من شهر محرم سنة 61هـ ، وما تلا ذلك من أحداث وثورات.

لقد رفضت أفخاذ من قبائل ، وربما قبائل ، المشاركة في قتل الإمام الحسين عليه السلام ، مما وضعها تحت نقمة الحكم الأموي ، فما كان منها إلا الرحيل عن الكوفة ، وما يحيط بها ، والبحث عن مكان آمن ، فلم تجد غير الأهوار ملاذاً تحتمي فيه ، وتقاتل إن اقتضت الضرورة القتال.
هذه هي الرواية التي يتناقلها عرب الأهوار عن زمن تواجدهم فيها ، ومما يعزز من صحة هذه الرواية هو الخارطة القبلية الممتدة امتداد هور الحمّار الذي يعد أكبر هذه الأهوار، فأنت تجد قبائل مثل بني أسد، بني عامر، وعبادة، وآل حول، وآل فرطوس...ألخ، في الوقت الذي تجد فيه ذات القبائل متواجدة في النجف وكربلاء والكوفة اليوم ، فهل هي صدفة أن تنقسم قبيلة على ذاتها ليحلّ قسم منها الجبايش مثلا ، ويحلّ القسم الآخر كربلاء ؟
 لقد شاهدت أنا نايف بن هندال الخيون ، وهو من بني أسد القاطنين في الجبايش ، لأكثر من سنة يتقدم موكب بني أسد القاطنين أطراف كربلاء ، وهم يحملون الفؤوس وأدوات الحفر الاخرى ، متمثلين خطى أجدادهم حين قاموا بدفن جسد الحسين عليه السلام وأبنائه واخوانه وأصحابه الذين استشهدوا في واقعة كربلاء ، وكان من بينهم إبنهم البار حبيب بن مظاهر الأسدي المدفون الى جوار الحسين. 
وحين ثار المختار الثقفي في الكوفة على ممثلي الحكم الأموي فيها بعيد سنوات على مقتل الأمام الحسين طارد جنده واحدا من قتلة الحسين ، وهو شمر بن ذي الجوش حتى ناحية البطحاء القريبة من الناصرية ، وقتلوه هناك ، ويبدو أنّ وجهة فراره كانت الأهوار.

لقد كانت الأهوار على موعد مع المنكسرين في ثورة أو انتفاضة منذ زمن سنحاريب سنة 703 ق.م ، وحتى زمن صدام حسين سنة 1991م ، فقد نقل جيفين قوله ( تمكن ملك بابل المهزوم ميردون بالادن من الاختفاء بين مزارع القصب والتفّ حوله سكان الأهوار، المعدان ، لمساعدته ، الأمر الذي أثار سخط واستياء سنحاريب ومع ذلك أمر بتسجيل ذلك الحادث في سجل الأحداث وقد ورد في السجل: لقد اقتفيت أثره، وأمرت المحاربين لاقتفاء أثره في منطقة الأهوار ولكنهم فشلوا في العثور عليه بعد أن أمضوا خمسة أيام في البحث عنه. ولم يعد سنحاريب فارغ اليدين الى نينوى فقد أخذ معه 208 ألف أسير من سكان الأهوار مع أبقارهم ومواشيهم.( 9)، ومع ذلك فإنّ تاريخ تواجد العرب الذي أشرت إليه قبل قليل لا يعني ذلك أنّه كان التواجد الأخير، فقد 
حدثت هجرات عربية أخرى من شبه جزيرة العرب لظروف مناخية بحتة ، أو هجرات من داخل العراق لظروف سياسية وفي أزمنة مختلفة، وإنّ أقدم من سكن الأهوار من العرب هم أولئك الذين حذقوا مهن من سبقهم للعيش فيها ، خاصة مهنة الزراعة. وأما من ظلّت مهنتهم الرعي فأولئك القادمون الجدد الذين استوطنوا أطراف الأهوار في الغالب. ومن هنا يمكن القول إنّ الأهوار ظلت صدرا رحبا لاستقبال هجرات متعددة ، وفي أزمنة مختلفة ، ولدوافع متباينة ، وقد كان للاجئ في لسان أهلها لفظ هو " اللافي" واللجؤ هو "اللفو"،وقد رأيت أنا الكثير من هؤلاء اللاجئين القادمين من عشائر أخرى ،أو من بلدان مجاورة للعراق ، 
فقد نزل في عشائر عرب الأهوار أفراد من عشائر تقطن العراق خوفا من الثأر ، وقد أحيطوا بالحماية وقدمت لهم قطع أرض لتشيد دور عليها ، وقطع أرض لفلاحتها ، حتى عاد الواحد منهم ودون إكراه وبحرية تامة أحد أفراد العشيرة التي نزل بها ، ينتسب إليها إذا انتسب ، يفرح لأفراحها إن فرحت ، ويحزن لأحزانها إن حزنت ، كما نزل فيها عرب جاءوا من شبه الجزيرة العربية وهم على أصناف، فمنهم " النيسانية " نسبة الى نيسان حيث أوان حصاد القمح والشعير، ومنهم " التمارة " نسب الى التمر حيث يتمّ جنيه في شهري آب وأيلول. وهناك صنف ثالث يسميه عرب الأهوار بـ " الحساوية " وواحدها " حساوي " ويعتقد أنّ هؤلاء قد جاءوا من الإحساء في شبه الجزيرة العربية ، والمعروف عن أهلها اشتغالهم بالزراعة خاصة زراعة الخضار والثمار، وهي تلك الزراعة التي يأنف عرب الأهوار من مزاولتها كما ذكرت ذلك من قبل هذا ، يضاف الى هؤلاء جميعا أصحاب حرف أخرى قدموا من إيران، ولم يكن لعرب الأهوار معرفة بهذه الحرف قبلا ، 
ومن بين هذه الحرف حرفتا الخرازة والحلاقة.

وعرب الأهوار بعد ذلك لا يتحققون كثيراً من هوية القادم الجديد ، فقد يعمل ويعيش بينهم ، ويصبح واحداً منهم على حدّ تعبير ثيسجر الذي ما عرفت اسمه إلا بعد مرور تسع وثلاثين سنة ، وذلك حين طالعت كتابه: عرب الأهوار . إذ كنّا نسميه بالرجل الإنجليزي في غالب الأحوال ، مثلما ذكرت ذلك من قبل ، وفي أقلها كنّا نسميه بمهنة الختان التي زاولها هو متبرعا ، وكان مزاولها عند عرب الأهوار يدعى " المطهرجي " .

= = = = = = = = =
1- العودة الى الأهوار ص 135.
2- عرب الأهوار ص135.
3- راجع العودة الى الأهوار ص 65.
4- راجع عرب الأهوار ص22.
* العرب : لفظ يطلقه سكان الأهوار على العرب الرحل ، ويطلقون لفظ الحضر على المستقر منهم.
5- عرب الأهوارص114-115.
6- نفسه ص100.
7- أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 371.
8- الجبايش / ج٢/ ص464.
9- العودة الى الأهوار ص30.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,343,814
- تفاقم الصراع الأمريكي - الإيراني على العراق !
- دولة تعشق الفساد !
- البكاء على التدخل في الشؤون الداخلية !
- البكاء على التدخل في الشأن الداخلي !
- الموافقة الأمريكية والرغبة الإيرانية قتلتا صداما !
- حصيلة إعدام صدام نبذ الشيعة !
- هل تعدم أمريكا صداما ؟
- عرب الأهوار ، الضيف والشاهد . 8
- 7عرب الأهوار ، الضيف والشاهد
- ( الغزال ( 1
- تقرير جيمس بيكر- هاملتون : الفشل والانسحاب !
- (عرب الأهوار ، الضيف والشاهد (6
- عرب الأهوار ، الضيف والشاهد (5)ه
- عرب الأهوار ، الضيف والشاهد(4)ه
- عرب الأهوار ، الضيف والشاهد(3 )ه
- ( عرب الأهوار ، الضيف والشاهد ( 2
- عرب الأهوار ، الضيف والشاهد*
- أطلال الديمقراطية في العراق !
- اقرؤوا هذه المقالة ثانية !
- الشاعر الشيوعي يوسف أتيلا : 4


المزيد.....




- الأمير هاري: سأحمى أسرتي -دوما-
- نوم متقطع وكوابيس.. تعرف على أحد أسباب أحلامك المزعجة
- لها قيمة أثرية وتاريخية.. فلسطيني يجمع -ثروة- من الحجارة
- شرق الفرات.. المسلحون الأكراد ينسحبون من رأس العين وأردوغان ...
- حسام البدري يعلق على صور محمد صلاح مع عارضة الأزياء ويكشف مو ...
- الأمير هاري: لن يتم تخويفي للقيام بلعبة أدت إلى مقتل أمي
- What You Should Do to Find Out About Mm in Chemistry Before ...
- What’s Really Going on with Sleep Science
- Never Before Told Stories on Best Thesis Paper Writing Servi ...
- Kurz Artikel lernen Sie die Ins und Outs der Studie in Deuts ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سهر العامري - عرب الأهوار ، الضيف والشاهد . 9