أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صدام فهد الاسدي - تداعيات سنابك المطر في شعر الدكتور عبد الكريم راضي جعفر















المزيد.....

تداعيات سنابك المطر في شعر الدكتور عبد الكريم راضي جعفر


صدام فهد الاسدي
الحوار المتمدن-العدد: 1803 - 2007 / 1 / 22 - 07:15
المحور: الادب والفن
    


حديث المطر ليس جديدا على الشعر ,وكان عند القدامى يأتي مع الفعل (عفا)ملازمة صاخبة اظهرت الطبيعة مجسدة بجمال وسحر اخاذين,لاسيما حين تندفع رشات المطر فوق ربع الاحبة,وقد كان باشكاله واسمائه(ملثا ,صيتا,رعدا,غيثا,وسميا,هطالا)وحين ارادوا بالمطر تصفية الاثر ونحت الاطلال كان دلالة للشر وحين ارادوا الزرع والخير والخصب ارادوا دلالة الخير,وقد استخدم شعراء العصر الحديث لغة خاصة بالمطر حتى عرف السياب شاعر البصرة الكبير(شاعر المطر),واجد من الشعراء الذين احتفلوا كثيرا بالمطر الشاعر البصري الدكتور عبد الكريم راضي جعفر ضمن تداعيات ومراحل متنوعة فقد حمل الدفء البارد في مطلع السبعينيات سرا للمطر متمثلا بالحنين ولامل وانتظار اللارض العطشى للماء ضمن عناصر متجمعة في مسببات المطر(السحب,الرعد,البرق) ومن ضمنها الامطار ,انظر قول الشاعر:
اخاف من سيل الجبال
عين افعى تقطر
سما وريح تقطر
اخاف من همس القطر
لماذا يخاف الشاعر من الهمس ؟وحين يصف دفء غربته الدافئة الباردة بتشبع امدادات المطر بالق خاص يربط روحه المحلقة بمشاعره ودفقاته,انظر قوله:
لذيذا كحبي لدفء الشتاء
كشرب السكون لهاث المطر
ومن هذه الاستعارة الرائعة ياخذك الشاعر من الهمس الى السكون مرحلة اقل كي يلقيك في حضن البحث عن امل ق4ادم قائلا:
لم تخفق في قلبي نشوة
أي الامطار سترويك
حتى لو جمعت السحبا
ان الشاعر لايشعرنا بالياس ولكنه يحلق معنا الى فضاء الانتظار وهنا يتوسل بالجنس الجمعي (الامطار)دون انفراد ليحمل مسؤولية العقم رمزا مستنفدا الدلالة بوسيلة الضياع والبحث عن ابتسامة صادقة لامنفعلة ,وكاني اراه يمتطي اعواد سعف النخيل ليحسبها خيولا تحملنا الى جزر بعيدة نائية جدا عن افق العوز والحرمان واراه كذلك يتحمل وحيدا سحق الخيول السريعة التي سماها(سنابك المطر)متوجعا باوجاع وطنه وحرقات ضياع امته,وللسياب وجع خاص في اعماق الشاعر رائيا المطر الذي هشم رفاته على طريق سفوان كان قاتلا اخر يضاف الى لائحة قتلة السياب غير المطر,انظر قوله:
تدوسني سنابك المطر
تؤلمني
تغرز في عروقي اللهيب
توقد الضجر
تدوس فوق صدري الكسير
انها سنابك المطر
تؤلمني وتوحل الحفر
ولا ارد تلك الرموز الى منحى تعبيري مصطنع يريد به الطبيعة واصفا وهو ابن بيئة معروفة بالجمال والمطر واراه محقا طالبا التغيير والتبديل والثورة بلغة شعرية موحية قائلا:
اظل ابكي فوق صدري الحزين
نبكي معا
يرشني انهمار
من مقلتين ذابتا في مطر غزير
ولعل ما يخفف وطأة الحزن مشاركته الاخر في قوله(نبكي معا)والذي يدهشنا في شعر الدكتور ان عالمه عالمنا وخوفه خوفنا من الغد الجريح الذي تنبأ به وتساؤلاته لاتبتعد عن تساؤلاتنا وقضيتنا واحدة وهي الخلاص من القحط والعبور الى مرافيء الحرية ,وهذا الشعر يجمع دموعنا ويرسم ابتسامتنا لوحة على شفاه الطيور,وحسبنا ندرك ان تلك الوسيلة المطرية لغة تعبيرية سقت قصائده عمقا وغنا كفته عن الرتابة والصنعة داخلة في جسد القصائد الى لغة همس دافئة وسكون صارخ,وان دل كل هذا التعبير المؤثر فانه يزكي الشاعر من لغة التهافت التي اسرت الكثير من الشعراء بالنظم السطحي وكان اختار المطر بديلا شاملا عن الطبيعة الكل,وغالبا ما يجمعالشاعر بين الاصل واثره (السحابة والمطر)وهذا تسامي منطقي لابد منه في ترتيب سياق فكري انظر قوله:
صحابي يا احبابي
سلوا الليلا,سلوا السحبا
سلوا المطرا
متى صلت اغان عند جفنيه
وهكذا كانت قدحات الشاعر السبعينية مبشرة بدلائل المطر الذي نثته السحابة خيرا في ارتفاعات الشفق الجنوبي بعد 17 عاما قال الشاعر مخاطبا نخلة الجنوب:
وطريق صباك الي قريب
وانا هذي الليلة اوقدت دمي مطرا
يرتاحعليه هواي
هنا تتضح مغاليق نفسه الكابتة لحزنها وزفرات نفسه الجياشة للامل وهو يبحث عن ليلة فرح يدفع لها دمه قربانا واية فضيلة يحملها الشاعر حين يشعل دمه للنار حطبا؟؟وحين يخرج من دائرة الذات مخاطبا الفتيان الذين يراهم الامل القادم قائلا:
ياطالعون من جذور خير امة
اخرجها الله الى البشر
يامانحي الارض النبية
الحقول والمطر
وحسبي بهذا المفتاح الذهبي الذي يجذر فيه الشاعر دلالات انتمائه العربي حاملا الامل الذي ينتصر بالرغم من القلة ,وحين يخرج من عالم الماديات الى المعنويات يتكيء ايضا على المطر ويردد اغنية شجية انظر قوله:
مطر يتدافع نحو الارض
فالتم على بعضي
اتكيء على صوتك
اتكيء شجرا اعشب فيه
اتكيء مطرا اغضض طرف غنائي
بهذا التراك الايقاعي بالفعل اتكيء يظهر الشاعر كوامنه ىالخفية بحركة المطرالغزير ,فيشعربالفرحة ثم يسلم رايته للصوت العيد ليزرع عشبه في المسافات الفارغة ,وقد ينهي بابراقة امل حين يغض الطرف لاغنية الشارة ولعل هذه الاشارات تكشف ضالة ابحث عنها في شعره الرصين والمتماسك والذي اود زرعه في يوتوبيا الدار الوادعة بالامل ونحن لانحمل النص اكثر من طاقته ولانؤول الافكار بعيدا فاحتراق حيز بين القائل والمتلقي ولابد من دفء يصيب الاثنين معا لامن تلك النار الازلية التي يبث شرارتها الشعر الاصيل حقا,وكم اجد الشاعر جامعا بين مسميسات المطر (يمامة/غمامة/سحابة)في اقواله
ها انت تطلين يمامة وهذا رمز الى زرقاء اليمامة صاحبة البصر الثاقب البعيد وقوله
بحر من الزقزقات ونمضي سحابة
ومرني اجيء غيمة من نخيل الجنوب
لم تفتح بابه غيمة جدب
وامثال هذا الاحتضان المصدري والاسمي عند الشاعر كان الفعل نغمة صادة في مسببات الحزن وقد استخدجم الفعل يمطر في قوله
جز العاقول وشق الصيف
لم يمطر ماءا
وقال في قصيدة تقليدية بثوب العمود
نستمطر الجدب ان جفت منابعنا وان تفتق جدبا فالدما ديم
اوميء الينا تجد نا غيمة هطلت في كل معركة ما شابها سقم
تسقي العدا شررا من فرط وابلها ومن بروق اللظى هولالة وسم
وكما نرى الفعل نستمطر حمل دلالة حركة نامية جاء اثرها الجدب والديم والغيم والوسمي والوابل ,وتجده الشاعر شاعرا امويا عباسيا لم يخلع ثوب الامس وتراثه ولكن بثوب عصري جديد وهو يستخدم سقطات المطر ووشوشات الغيوم وندى الوابل ورعشات الوسمي ,ولم يغب الوصف عنده في صور البطولة عن سنابك المطر قوله:
مثل النخيل تشامخوا فربت لهم شمس الضحى واندكت السحب
يا ايها الغيث الذي ملأ الدنى زهزا فندى رملها الذهب
وانت تسفر مع الشاعر بساحة وصف للطبيعة الخلابة وموالات الفكر الناصع تجده مصرا بان المطر سيسقط غدا :
ويعبر للضحى الفتيان مبتلين بالخصب
وبالزهر المحنا اورق الشجر
فتمتد المسافات والنخيل ويهطل المطر
ولا اخال هذه التداعيات الرائعة عند الشاعرنهائية تتوقف بل اراه سيستمر في نغمته المطرية محركا سنابك المطر نحو نشيد خاص به يميزه عنغيره من الشعراء واقول بحق اكاديمي يكتب الشعر ويدفع روحه نحو النقد الدرس الصعب تطبيقا على المرء ان الدكتور عبد الكريم شاعر مبدع وخلاق موهوب لم يكتب نظما بل قال شعرا فاطلب منه المعذرة ان سقطت كلماتي بين سنابك مطره الغزير وتفتحت عن زهرة قادمة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,044,856,212
- الشاعر حسين مردان القديس الفاجر من يهيل الجبل على الشعراء
- نحت من ضباب في امرأة رشدي العامل
- قبل سقوط راية السراب
- اقصاء بدائي
- الشاعر الدكتور صلاح نيازي/الآتي على صهوة من لهب
- حين تنتفض الشوائب
- قف بعيدا عن اذرع النار/
- تشظيات متفائل
- اشتعال الحرائق وتسرب الاقنعة في شعر البياتي
- الشاعر الدكتور صلاح نيازي الاتي على صهوة من لهب
- المطر يقص الرواية غدا
- تداعيات سفن الكلام في قصيدة منذر عبد الحر
- قصيدة رثاء الى الشاعر يوسف الصائغ
- رشدي العامل/شاعر شراعا مزقته ريح الزمن
- الشاعر بلند الحيدري والبحث عن فردوسه المفقود


المزيد.....




- روائي مغربي يبحث ثالوث -الله، الرياضيات والجنون-
- صورة تاريخية لفريد الأطرش برفقة عائلته
- ما لا تعرفه عن حياة صاحب -سبايدر مان-
- ثورة القراءة الإلكترونية.. كيف غيرت التقنية علاقتنا بالكتاب؟ ...
- استذكرها بقصائد في عمّان.. الشاعر البرغوثي يدفئ رضوى عاشور م ...
- قلق بين عشاق بوكيمون حول الشكل الجديد لشخصية -بيكاتشو-
- لماذا -اختبز- الروس قديما الأطفال في الموقد؟
- #ملحوظات_لغزيوي: مغرب يتألق ورسالة تلاميذية!
- إينيو موريكوني.. المسافر إلى كواكب الألحان في الكرملين
- الإعلام الإسرائيلي يستعين بالفنان المصري عادل إمام (فيديو)


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صدام فهد الاسدي - تداعيات سنابك المطر في شعر الدكتور عبد الكريم راضي جعفر