أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - المنصور جعفر - بعد إعدام صدام، أهناك سبيل لقيام جبهة وطنية بين أحزاب الكورد، والبعث، والشيوعي، والإسلام؟؟ الفضل السياسي في تحري الأشباه والنظائر في إعدام عبد الكريم وإعدام صدام وإعدام أوجلان، وإعدام الحكيم















المزيد.....


بعد إعدام صدام، أهناك سبيل لقيام جبهة وطنية بين أحزاب الكورد، والبعث، والشيوعي، والإسلام؟؟ الفضل السياسي في تحري الأشباه والنظائر في إعدام عبد الكريم وإعدام صدام وإعدام أوجلان، وإعدام الحكيم


المنصور جعفر
الحوار المتمدن-العدد: 1782 - 2007 / 1 / 1 - 09:11
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


هدف المقال:
يحاول هذا المقال التنبيه إلى إن إعدام صدام، إن كان أخر متواليات الإعدام السياسية الكبرى في العراق والمنطقة يمكن أن يفتح الطريق لتضافر القوى العراقية في وجه الإحتلال الامريكي البريطاني ولأجل بناء طن حر، وتفتح شعب نضر سعيد.

نهج المقال :
 تبيين بعض الظروف التاريخية والإجتماعية التي أدت لتشكل الحالة العنفية للسياسة في العراق
 تبين بعض الظروف المعاصرة التي يمكن تخديمها في تخفيف التعارض والإحتقان السياسي-العسكري


1- في تاريخية العنف في العراق:

إرتبط تاريخ جميع البلدان والمجتمعات بالعنف، كقابلة ولادة مراحلها التاريخية، ولم يكن العنف في العراق إستثناء من هذا، وإن كانت العناصر المحاربة في شعوبه ومجتمعاته تبدو أشد مراساً وأقوى شكيمة وأطعن حرباً في القتال، وعبر التاريخ فإن المرء في هذا البلد العشائري الحروب لن يجد تسليماً كاملاً من أي جماعة أو فرقة أو ملة أو نحلة بأي نظام عام، فهو حرب ضروس دائرة.

وفي تاريخ العراق إضافة إلى الطابع الحضري الراقي للدولة ونظمها العبودية والإقطاعية والرأسمالية التابعة، وإلى محاولات التقدم المجتمعي والتحرر الوطني يمكن لمح "الجماعات والعشائر"، ولمح "العنف" كملمحين مجتمعيين سوسيولوجيين، لامندوحة لمن يريد الخير والنفع لهذا البلد ومجتمعاته من التعامل السياسي البارع والنجيع مع هذين الملمحين.

ويمكن القول إن الدولة العراقية ككل دول العالم قد مثلت كيان جماعة أكثر من كونها كانت ممثلة بشكل متوازن في الكم والنوع (رأسياً وأفقيا) لكيانات الجماعات العراقية. وإن الإتجاه إلي فيدرالية نظامها العام قد ينجح إذا توافق مع إتجاه تعددي مماثل في قواعد الدولة الإنتاجية في الحقول والمزارع والمعامل وفي قواعد الدولة الجغرافية السياسية في القرى و(المناطق) والمدن والمحافظات والأقاليم.

وبكون الدولة كانت دولة جماعة في مجتمع عنيف متعدد الجماعات كانت التجريدات والحملات العسكرية هي القوام والشكل العام لممارسة السياسة والحكم ولممارسة الثورة في ذلك البلد الأمين.


2- في تخفيف التعارض والإحتقان السياسي-العسكري :

ا- في أهمية الفرز بين منطق الإنتقام ومنطق العدل:
في التشاحن السياسي بين الجماعات والفرق يقوم (القادة) بجمع الناس وحشدهم بمنطق "الظلم" الواقع على الجماعة، ورده، وعقاب من قام عليه، وقليلاً ما يحرص رادي الظلم على إقامة العدل جهة القوم المجرمين وشنئانهم. وقد كان في إذهاب الجريمة والمظالم لحس العدالة، وتوخي الناس العدل تواريخ معروفة في مناطقنا وأيات في القرءآن الكريم، بل ونشأت في ذلك الأحزاب والمذاهب الأئمة.

ولم يعرف التاريخ القديم أو الحديث للمجتمعات شيئاً عن قيام مفهوم للعدل خارج إطار رد المظالم الجارية، وبهذه التبعية، وبحكم إختلاف الظروف الإجتماعية الإقتصادية والسياسية والثقافية تفاوتت المنافع والمظالم وتوالدت مذاهب العدل وتطورت وإرتقت كماً ونوعاً منذ القديم إلى عالم اليوم .

كان العدل في القديم يقوم على منطق أو مفهوم "الإنتقام" وهو بدوره مفهوم متطور إرتقى من حالة إجراء العدل بـ "رد الصاع صاعين" إلى المفهوم الحمورابي-الإسلامي: العين بالعين والسن بالسن. ولكن في ذات الشرائع الحمورابية والمانوية واليهودية والرومانية والإسلامية ثم في قوانين نابليون ثم في التقنينات الإسلامية المدنية من سليمان القانوني إلى السنهوري، فبإرتقاء متتال تم رويداً رويداً نما منطق "العدل" بتفريد الأعمال والجرائم في كل حالة وفق أحوالها وظروفها، بان لا تذر وازرة وزر أخرى ولو بمثقال ذرة، وقد توخت هذه التشريعات القيام بتفريد الجزاءات وكيل العقاب عليها دون إجرام في حق القوم المجرمين.

وفي تاريخ القانون إرتبط "منطق الإنتقام" بمفهوم القوة والحكم الفرد ومسؤوليته المباشرة وتحققها في جسم وحرية المتهم، بينما إرتبط "منطق العدل" بمنطق العقلانية والإجتماع البشري بالحكم والتعامل الإجتماعي السياسي مع توالي وإختلاف ضرورات الحياة وأضرارها، وإندغام وفرز المسؤوليات المجتمعية والفردية، في ظروف العمل والجريمة وفي ظروف الحكم والإقتصاد وتراتب أمور المجتمع وأجهزته وأفراده شكاة، أو محققين أو قضاة، أو متهمين أو جناة وفق قسطسة ومعايير تتفاوت بين مفاهيم التسوية والعلاج الطبي النفسي غالباً، ومفهوم القص والجز والحبس من الوجود الحر في المجتمع ومفهوم ردع من تسول له نفسه وتخويف المجتمع ككل من مخالفة النظم.

وفي الحالين الإنتقامي والعدلي لحياة المجتمعات شكل القصاص وتخريجه وفقهه حياة عقلية وثقافية ونقودية لبعض أولى الألباب فيها، خاصة إن الصدام بين أسس وقيم المجتمعات البدوية والحضرية وتراتباتها كان ولم يزل يشكل طابع الحياة العامة في كافة المجتمعات واسماً لها بمياسم ومقاسم العدل والسياسة والحكم والحريات والمسؤوليات الفردية والوطنية والقومية والدولية، وهي بالطبع حياة شديدة التوتر والإهتزاز وعاصفة الخطر.

ب- كينونة القوة السياسية في مجتمع عشائري عسكري
في مواجهة الدولة وجماعتها العسكرية ونشاطها الحروب كان حشد القوة العسكرية وشحذها والصول بها ضد الخصوم (الظالمين) هو شكل العمل السياسي المألوف في مجتمع عشائري عسكري، ففي المجتمعات المستعمرة محلياً أو دولياً، انت لاتجد السياسة إجراءات دراسية وتمحيصية للأزمات والمشكلات، وعلاجات نجيعة مجربة، من قوم مختصين بمعرفة وقضاء حوائج الناس بأحسن شكل، في أوجز زمن وأجزل عطاء. فالسياسة العامة في عالم الحروب هي حرب من نوع أخر لها تشكلات عددا ولكنها تؤدي كل ما تحدثه الحروب.

ولهذه الحالة الحربية العامة كانت السياسة في العراق قادسية وحجاجية وسفاحية وهولاكية وسلجوقية وعثمانية وهاشمية وقاسمية وقادسية كاظمة صدامية لافائدة في نقاشها بعيارات وقوانين وشرائع زوجية المعايير يختلف عليها بثقافة أهل بغداد والكوفة والبصرة والعمارة القاصي منهم والداني، وتتبدد جدوى النقاش وتلقى أياديه التهلكة في مجتمع قهري ومحتل مثلما هو في العراق الآن.

ولأن لافائدة من توخي السلم والكلام سبيلاً لفض أزمات تاريخية مجتمعية وثقافية هائلة، في حالة عصف وهيجاء، فالأنجع من الإصطلاء بالنار هو الهروب منها أو بها إلى الأمام بتحويل كل هذه الكتلة التاريخية الضخمة من الخلافات والصراعات بين الجماعات إلى حالة زرافة جمعية تباشر بها هذه الجماعات والفرق أحاداً وجماعات حياتها الحربية والنضالية لأجل تحقيق هدف عام تشترك حالاً أو جهداً في تحقيقه مثل: ضمان إستيلاءها وإمتلاكها لأمورها ولحقوقها في نفط العراق أو في موارده الأخرى المعدنية أو الذهنية البشرية.

وهو توخ يقربه للذهن شبه شيء من الوضع القادم في العراق بشيء من الوضع السالف في دول أمريكا الجنوبية ففي أغسطس 1985 عقد "إئتمار هافانا" الشهير لنقاش "الديون الخارجية" وفيه عن الثورة لأجل العدل تحدث لويس لأجنيسيو سيلفيا دي لولا الذي أنتخب بعد إنصرام عشرون 20 سنة على حديثه ذاك رئيساً للبرازيل، قال مبيناً: (( يمكن أن أقول أن الحرب العالمية الثالثة بدأت فعلاً، وهي حرب صامتة تحطم البرازيل وأمريكا الجنوبية وكل العالم الثالث: فبدلاً عن موت الجنود يموت أطفال وبدلاً عن ملايين الجرحى هناك الملايين من المعطلين عن العمل، وبدلاً عن دمار الجسور هناك توقف المصانع، والمدارس والمستشفيات والإقتصادات الداخلية، وهي حرب الولايات المتحدة ضد كل أمريكا الجنوبية والعالم الثالث... حرب الديون الخارجية التي تشكل أمضى أسلحة الإمبريالية القاتلة أكثر من القنبلة الذرية والمدمرة أكثر من شعاع الضوء المركز، ومعظم هذه الديون قادم من بنوك خاصة لاتملك حقيقة سوى 10% من سندات الدين التي تصدرها من لا شيئ والتي يموت الناس الآن بالملايين لدفعها!))

وهذا الويل الإمبريالي لذي خرج عليه دي لولا ثائراً في البرازيل هو نفسه الذي سيواجهه العراق بعد إخراج الإحتلال، وهو ويل يتطلب من المجتمع العشائري العسكري تكريب شكل صراعي سياسي جديد في العراق يواجه به المظلمة الدولية الكبرى.


ت- كينونة الثورة السياسية في مجتمع عشائري عسكري
منذ ما قبل القادسية الأولى والحجاج والسفاح وهولاكو والسلاجقة وآلعثامنة والهاشميين الإنكليز والى (ثورات) عبد الكريم قاسم، وقادسية وكاظمة صدام والإنتفاضة على جيش العراق المنسحب، أو على حكم العراق وقت الحرب، كانت السياسة في العراق ولم تزل كما في كل العالم حالة عسكرية، وإن مازت بكونها في العراق حالة تواجه وقتل متصل لا يفرط فيها أحد على العموم في النيل من عدوه وشيعته وقتله بعد تعذيبه بلا شفقة أو رحمة، ومن هنا فالعمل المسلح هو المعيار العام للثورة السياسية في مجتمع العراق العشائري العسكري، ولا مجال لنقاش طبيعة مسائل ملحة فيها من نوع طبيعة الثورة الثقافية أو الأساس الطبقي للثورة.

وفي مواجهة المد الرجعي الملكي العربي والشاهي الفارسي والإنعزالية الكوردستانية (آنذاك) كان التحالف مع الشق البعثي من (ثورة تموز) حتى تولي صدام حسين للحكم كان تحالفاً مسطراً بالقوة العسكرية للحكم، وكان الخروج على هذه الوضع من طرف الحلفاء أو الخصوم منعقداً أيضاً بطبيعة مواجهة عسكرية عراقية وقومية عربية وإقليمية ودولية.

وقد جرت دماء هذه المواجهة التي كان العراق قلبها النابض دجلة وفرات وإتسع مجالها من أعماق أفريقيا والتباديل والتوافيق بين توجهات تحررها ضد الخواجات وتحررها ضد الإحتكاريين العرب وكذا إمتد العراق وإنغرس في أعماق روسيا مصارعاً ومتصارعاً تباين السياسة السوفييتية المنشفية في الخمسينيات عن سياسة السوفييت الثورية في الثلاثينات والأربعينيات. كما إمتد العراق منذ المسألة الشرقية بين ضفتي الأطلسي البريطانية والأمريكية، وصار قسماً مستقلاً في دوائر المخابرات الأمريكية والروسية شاكلت التعامل معه إضافة إلى النزعات الإمبريالية الذين لم يروا العراق سوى ضيعة إشترى الأثرياء اليهود إمتيازاتهم فيها من السلطان العثماني، تفسخت نزاعات المناشفة الإشتراكيين الصهاينة والبلاشفة الشيوعيين الوطنيين والقوميين في مسائل الأهوار والأحواز والمحمرة وفي العلاقة القومية بين العرب والكورد. حتى ان العراق كان ولم يزل أبو المعارك.

وفي هذا الوضع فإن دور الطبقة أو دور الدولة أو دور الفرد لا يتجاوز المعايير الموضوعية في التاريخ سواء أكانت الطبقة حاكمة أو محكومة أو كانت الدولة ملكية أو جمهورية أو كان الفرد المؤثر في التاريخ مجسداً في شخص عبد الكريم قاسم أو صدام حسين أو عبدالله أوجلان أو الحكيم، فإن لم يكن هذا الفرد في مكانه الراهن لكان هناك شخص غيره يقوم بذات المهمة وبذات الأسلوب العام. فالمجتمعات الطبقية تخلق بذات القوانين والأسس حكامها وثوارها، وعدالتها الثنوية المزدوجة تصدر دائما أحكامها بمنطق الغالب في الحرب، وبعض المعارضين لهذه الأحكام نفسهم يعتنقون نفس الثنوية في عدالتهم، ممن يرضون الإعدام لعبد الكريم أو صدام ويرفضون إنفاذ الإعدام ضد عمر المختار أو جيفارا أو سامورا ميشيل، أو أحمد ياسين أو عبدالله أوجلان، أو إنفاذ السجن المؤبد لأحمد سعدات أو للبرغوثي، أو لأي قريب لهؤلاء المرحبين بأحكام الإعدام أو السجن المؤبد، وهو شيء مما تناولته في أجزاء سبقت في هذا المقال سطور عن الإختلافات والتشابهات بين مفاهيم وممارسات الإنتقام والعدل.

وفي كلا الحالين، فإن كانت حياة الإنسان مصونة محرمة فلا يجوز للمجتمع الصائن تلك الحياة والمحرم لزهقها أن ينتهك هذه الصون والحرام في حياة المجرمين والقتلة ويزهقها بإعتبارات ذاتية مجددة بدعوى إنه يمثل الحق.

ولإعتبار "صون حياة البشر" وحرمتها ككل،قسطاً موجهاً لإجراءات العدل تساعد الدراسة الموضوعية أو الدينية لنهج الإرتقاء التاريخي والإرتقاء القرءآني من غلواء الإنتقام ومشادة الدين ويسره إلى رحاب العقل الإجتماعي للحوادث والجرائم في تشكيل أدوات نظرية واضحة لفهم الفروق بين إصطلاح "المنتقم" وإصطلاح "العادل" ولفهم الفروق بين مفهومات "القصاص" ومفهومات "العدل" وطبيعته السلمية العلمية التقدمية الإجتماعية حيث تمثل مصائر قتلة الخليفة عثمان درساً سياسياً وقانونياً مهما ً في تشكيل الدول وطبيعة العدالة فيها.

ولكن الإعتبار الأكبر في مجتمعاتنا لم يعطى عبر التاريخ للثورات الفكرية والإجتماعية، بل أعطى للإنتقام، كنقطة ختام، حيث يمثل موت الشخص وقتله نهاية لشروره، رغم كل الحديث الفقهي عن بالإيمان بالقضاء والقدر، وإن "الشر" معطى إلهي مطلق لا يصطنعه أو يرده فرد، سواء كان حاكماً أو محكوماً. من هنا يمكن القول بإن الحكم بإعدام صدام حسين جاء شبيهاً في مضمونه بالاحكام التي كانت تصدرها محاكم العراق العسكرية الموجزة الإجراءات والحقوق، وجاء مثل كل أحكام الإعدام الصادرة في العالم ضد كثير من القادة السياسين والمناضلين. وبهذا الشبه الإنتقامي في مفهوم العقاب فلا منطق موضوعي لأحد في رفض حكم إعدام أو سجن مؤبد على أحد قادته أو أولياءه وقبول نفس الشخص لحكم إعدام أخر على شخص يختلف معه في التعاملات مذهباً وسياسة وحرب.

وفي جانب عمومي من نقاش عدالة المحاكم والدول: فإن الأحكام الجنائية بالإعدام الصادرة ضد جميع العراقيين في ما بعد الإحتلال الأمريكي يمكن أن تعد في دوائر الحقوق والثقافة القانونية من الأحكام المعيبة بالبطلان رغم شكلها العراقي، إذ شيدت قوات وقوى الإحتلال غير القانوني للعراق ظروف هذه الأحكام وأدواتها.

وتعاب أحكام الإعدام هذه شكلاً ومضموناً لتأسيس محاكمها وإجراءاتها ومداولاتها في أحوال حرب دولية وإقليمية ومحلية صار عموم المتهمين فيها وأبرزهم الرئيس الأسير السابق صدام حسين بمقتضى أحوال الإحتلال والتامين الداخلي لمهامه بمثابة المتهم الضعيف الذي يستوجب الظرف الأجنبي والمحلي الضاغط دعم حقوقه زماناً ومكاناً وإجراءات، بما في ذلك ضمان نزاهة المحكمة، وضمان حياد القضاة جهته، أي بألا يكون القضاة الذين يحاكمون هؤلاء المتهمين أو صدام نفسه ذوي صلة مباشرة أو غير مباشرة أسرية أو عرقية أو إقليمية أو وظيفية أو مذهبية أو سياسية بأي من الضحايا موضوع الإتهامات الموجهة للمتهم. وبفقد هذا الضمان الأساسي للعدل في شخص هذا القاضي او ذاك وتأثيره السالب على التوجيه الموضوعي لأمور المحكمة وإجراءاتها الدقيقة،يضيع العدل في المحكمة ويفقد في أحكامها، وبكون هذا الضمان كان غائباً أو مغيباً في المحاكم العراقية واحكامها القاضية بالإعدام هنا وهناك وبذا الضياع والفقد لأسس العدل وضماناته تكون الدموع المزرفة على العدل في أيام صدام أو أيام جورج بوش دموع تماسيح وسلاحف ودموع نعام.

وإن كانت قوات الإحتلال الأمريكية والبريطانية نفسها في ما هو أقل شدة من ظروف حكم صدام الحربية قد إرتكبت في سنوات ثلاثة، ألاف ألاف ما إرتكبه نظام صدام، مما يوجب على المهللين الغربيين لهذا الإجراء التمهل، قبل الصياح، فإن سياسةً المطالبين بمحاكمة بوش وبلير على شن حرب غير قانونية إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا يطالبون لهما بعقوبة الإعدام.


ث- الأمن السياسي والأمن الحربي في مجتمع عشائري عسكري
مع إنفضاض الجبهة الوطنية بين أحزاب وقوى الكورد والبعث والشيوعي منذ أواخر السبعينيات وحتى الثمينينات كانت التحولات العسكرية التي مر بها العراق تدل على انتقال البلاد من مبادئي الأمن الوطني والقومي ذات الطابع السياسي (الرحب نوعاً ما) إلى مبادئي الأمن الحربية ذات الطابع العسكري الأضيق، القاسية في أوامرها الجابة المانعة، وفي طلبها الراهق من الناس طاعة مطلقة. وقد تجلت قسوتها في المجتمع العشائري للغالب في العدد من العراقيين، بقيامها البدوي الفظ بإجراءات جماعية للإتهام والتحقيق والعقاب جميعها صادرة عن ما يماثل دوراً ووضعاً (الشيخ) أو (السيد) العسكري للمنطقة، حيث كانت هيئات الأمن الحزبدولتية بجملتها ووحداتها القابضة تقوم في آن واحد بدور سلطات الإتهام والتحقيق والقضاء والعقاب. وهو نفس الدور الذي تقوم جيوش الإحتلال الأمريكي-البريطاني بذكاء أكثر في وجه قوى الدولة العراقية المحتلة المقاومة للإستعمار.

ومع إشتداد الصراعات والمعارك تبدل مفهوم الأمن الإقليمي والقومي والعراقي من كينونة سياسية إلى كينونة عسكرية ضاربة، وصارت قوات الشرطة في المنطقة دربةً وزياً وسلاحاً ومركبات وحركة أشبه بالجيوش، وفي أزمة الحروب والديكتاتوريات السائدة في المنطقة يمكن فهم زيادة قبض حكم الرئيس المعدوم صدام حسين، مثلما يمكن فهم السعة الإعلامية الغربية في تناول مشكلات وأحوال نفور فصائل الجبهة الوطنية التقدمية من حكم الجبهة (البعث- صدام) بل والإشتراك مع القوى العربية والإقليمية والدولية في مقاومته وهدمه وجره إلى حروب وحصارات ومقاذف لم تبقي حتى الآن أحداً سوى بعض قادتها الأعلون ولم تذر سوى إحتلال أمريكي شامل، وإن كانت عملية إعدام صدام قد فتحت مجالاً وسيعاً لأصطفاف جديد،في المنطقة والعالم فبعد إعدام صدام لم يعد ممكناً القول بإن حزب البعث كله يساوي صدام أو أن الأكراد كلهم هم ملا كريكار، والحديث عن صداميين وشيعة وسنة بالجملة وبلا تمييز حديث تفجيري أرهابي مشيد إحتلالاً ومعزز للإستعمار، فأمل العراق الوحيد هو في قيام جبهة شعبية ووطنية تضم قواه وأياديه المتفرقة، وقديماً كان الحجة ضد هذه الجبهة هي وجود صدام ، والآن بعد إعدام صدام، لايوجد مجال منطقي لرفض فكرة هذه الجبهة. فهل من داع لها ؟ وهل من مجيب؟.


ج- تحويل عناصر الأزمة العراقية إلى حالة أمنية وطنية ضد الإحتلال:
بكون الأمن الحربي صار هو المفهوم السائد للعمل السياسي للجماعات العراقية، فإن الأفيد لقضايا الحرية والعدالة الإجتماعية والتقدم الإشتراكي لأفراد وجماعات المجتمع العراقي نحو مجتمع الكرامة والعدل قد يكون هو إكثارها وتكثيفها الوعي الفردي والوعي الجمعي بأن مهمة كل وجود كل طرف عراقي ومهمة أمآنه تكمن في وجود الأطراف الأخري، وفي تأمين الأطراف الأخري وكذا الوعي بطبيعة الحالة العنقودية لعمليات القتل والإعدام في الحالات (السياسية) الهيجاء،منذ الثورات الزنجية والقرمطية والهولاندية والبريطانية والهندية والأمريكية والفرنسية وحتى الثورات المعاصرة. ومن الإعتبار بماسي ونجاحات هذه الثورات يمكن القول بإن وجود جماعات العراقيين وأمانها يتطلب توجيه النضال والقوات المختلفة إلى جهة تحرير البلاد ومواردها وقراراتها من السيطرة الأمريكية البريطانية، فالنضال ضد الغازي الأجنبي يلئم الجراح الوطنية، ويجعل لسيرة إستشهاد العراقيين الطويلة العطرة مغزى موضوعي، في عصر لإنهيار الإمبريالية الأمريكية.

والعاقبة للمتقين

المنصور جعـفــر 30-12-2006





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,058,762,537
- الحزب الشيوعي العراقي والنضال المسلح ضد الإحتلال الأمريكي ال ...
- الحوار المسلح
- في رحاب الأنفال الصليبية .....له الجلال ... قائدنا القتيل مي ...
- نقد عقلية -جرِب حظك- في تقويم وجود الحزب وافكاره
- نقاط في التاريخ الثوري للسوفيتات والعوامل الإصلاحية والرأسما ...
- مقدمات تلخيص ستالين للفلسفة المادية التاريخية ونتائج الهجوم ...
- العولمة والخصخصة في تأثيل الفكر التنموي
- ما بعد الإيمان
- نقاط في علاقة المعرفة والمنطق والفلسفة والعلم والسياسة
- المنصور جعفر
- عزل الوضع السياسي عن المصالح الإجتماعية قاد إلى النفوذ الأجن ...
- محجوب شريف
- خزريات بابل ينشدن الزنج والقرامطة
- هوية الأزمة في موضوع أزمة الهوية: عناصر أولية
- المسألة اليهودية في السودان
- أفراح الحزب والدموع دجلة وفرات على وجه العراق
- إدانة الهجوم الدموي لجمهورية مصر العربية على لاجئين من السود ...
- أناشيد إسماعيلية لخزريات بابل المعاصرة
- قيـامـة النبي في كـوش
- الوقت العصيب العراق


المزيد.....




- فستان زفاف برواية مأساوية لممثلة هوليوودية يُباع بأكثر من 56 ...
- شركة -إير بي إن بي- تنسحب من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة ...
- واشنطن تستهدف شبكة روسية إيرانية تدعم حلفاء طهران بالمنطقة
- ترامب: من المحتمل أن ولي العهد السعودي كان على علم أو لا بعم ...
- استياء من احتمال وصول جنرال روسي إلى رئاسة الإنتربول
- ترامب يريد أن تظل الولايات المتحدة -شريكا راسخا- للسعودية رغ ...
- محلل لـCNN: أمريكا وحلفاؤها لا يريدون رؤية صراع على السلطة ف ...
- وزير الخارجية السعودي عن قضية خاشقجي: الملك سلمان وولي العهد ...
- الجبير عن -خاشقجي-: تركيا أكدت لنا بشكل قطعي أن ولي العهد لي ...
- الجبير يرد على تقارير تتعلق بتقييم استخبارات أمريكا في قضية ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - المنصور جعفر - بعد إعدام صدام، أهناك سبيل لقيام جبهة وطنية بين أحزاب الكورد، والبعث، والشيوعي، والإسلام؟؟ الفضل السياسي في تحري الأشباه والنظائر في إعدام عبد الكريم وإعدام صدام وإعدام أوجلان، وإعدام الحكيم