أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سهر العامري - الفيدرالية شرذمت الكتل قبل أن تشرذم الوطن !















المزيد.....

الفيدرالية شرذمت الكتل قبل أن تشرذم الوطن !


سهر العامري

الحوار المتمدن-العدد: 1705 - 2006 / 10 / 16 - 10:23
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


منذ أن كنا صغارا ، مبتدئين في السياسة كان يطرق مسامعنا شعار : الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان . وكان هذا الشعار من بين أهم الشعارات التي رفعها الحزب الشيوعي العراقي طوال مسيرته النضالية المجيدة ، الطويلة ، ولم نكن نسمع وقتها بشعار يدعو الى حكم ذاتي أو فيدرالية لما تبقى من مناطق العراق الأخرى .
ولكن بعد طرد القوات العراقية من الكويت ، وبعد انعقاد مؤتمر بيروت للمعارضة العراقية ، برزت فكرة الفيدرالية بقوة الى الوجود بدلا من الحكم الذاتي ، وكانت تلك الفكرة أو الشعار تخص منطقة كردستان فقط ، ولا تتعدى الى المناطق الأخرى من العراق ، وقد توازت المطالبة بتلك الفيدرالية ، مع مطالبة أخرى انصبت على حكم ديمقراطي ، يقوم على أساس من انتخابات عامة ، تفضي الى تشكيل جمعية وطنية ، تنبثق عنها حكومة وطنية ، تؤمن بالديمقراطية ، وليس بفرض القانون عن طريق فتوى من رجل دين ، أو عن طريق تهديد ، وحرق مقرات أحزاب ، وتزيف انتخابي .
لكن الأمر انقلب بعد ذلك ، خاصة بعد أن تبنت الصحف الإيرانية ، ومنها صحيفة كيهان الإيرانية الحكومية ، فكرة فيدرالية الوسط والجنوب من العراق ، تلك الفكرة التي تبناها عبد العزيز الحكيم بقوة ، وهو متأكد تماما من نجاحها على أية حال من الأحوال ، سواء أكان ذلك على صعيد البرلمان حيث تجري تحالفات ، ومساومات بعيدة عما تريده الناس في العراق ، أو على صعيد الشارع العراقي ، وذلك حين يضمن هو موافقة المراجع الكبار بإصدار فتوى ترغم الكثير ممن يخافون نار الله الحامية التي تبشر بها تلك الفتوى كل من لا يصوت بنعم عليها ، تماما مثلما جرى ذلك في انتخابات أعضاء البرلمان ، أو وقت أن جرى التصويت على الدستور ، على الرغم من أن نسبة من اطلع على الدستور ذلك لم تتجاوز الواحد بالمئة من المصوتين عليه ، ومن دون أن يعي أغلب المطلعين ماهية الدستور ذاك الذي تناقض المادة فيه نفسها بنفسها ، وقد ترتب على التصويت ذاك مزيد من الانقسام بين الناس في العراق ، مزيد من الذبح والقتل ، مزيد من التهجير ، مزيد من الهروب الى خارج العراق ، والى الحد الذي زاد فيه عدد المغادرين له عن خمسة ملايين مواطن عراقي ، مثلما ازدادت حصة أوربا وحدها من اللاجئين العراقيين على خمسين بالمئة عن حصتها في السنة الماضية ، وقد نزل من هؤلاء اللاجئين العراقيين أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمئة لاجئ عراقي السويد وحدها ، وخلال شهر واحد ، هو شهر أيلول / سبتمبر المنصرم من هذه السنة ، وذلك طبقا لإحصائيات دائرة الهجرة في السويد. هذه الشرذمة أصابت المجتمع العراقي بعد قيام ذاك البرلمان ، وبعد اقرار ذاك الدستور اللذين يتبجح بإنجازمها للآن السيد بوش ، وبعض من المصفقين له من العراقيين .
وإذا كانت العجلة في تشكيل البرلمان في العراق ، الذي صار يكلف الدولة العراقية مبالغ مالية كبيرة شهريا بسبب ما ينفق من أموال طائلة على حراسة أعضاء ، وعلى حراسة ذويهم ، وكذلك العجلة في قرار دستور متناقض المواد ، يراد له إعادة صياغة الآن ، قد أديا الى انقسام عميق في المجتمع العراقي ، فإن إقرار قانون الفيدرالية الذي لم يخص كردستان العراق وحدها زاد من حدة هذا الانقسام المدمر ، وليس على صعيد الشارع العراقي هذه المرة وحسب ، وإنما على صعيد الكتل العراقية التي يتكون منها البرلمان في العراق ، فكتلة الائتلاف الشيعي الموحد انشطرت الى شطرين كبيرين ، وقف شطر منهما مع إقرار ذلك القانون ، بينما وقف الشطر الثاني ضده ، ومثلها انقسمت القائمة العراقية ، ولكن الى أشطر متعددة ، وتمزقت شر تمزيق ، حتى صار الموقف من قرار ذلك القانون موقفا فرديا ، وليس جماعيا ، وقد ظهر هذا جليا من خلال البيانات والتصريحات التي انطلقت على غير هدى من فم هذا المتحدث أو ذاك ، وصار كل واحد من هؤلاء ينطق باسمه ، وليس باسم القائمة تلك ، ففي الوقت الذي نجد فيه مفيد الجزائري ، عضو البرلمان ، وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ، وهو واحد من مكونات القائمة تلك يقول في تصريح لصحيفة الحياة اللندنية : إن ( العراقية نجحت في تعديل الكثير من المواد التي وردت في مشروع الائتلاف ومنها تعريف الاقليم بأنه يتكون من محافظة واحدة او اكثر بدلاً عن الفقرة التي نصت على ان الاقليم يتكون من اقليمين او اكثر . ) .
ولا أراني بحاجة الى مناقشة هذا التبرير طويلا ، والذي لم يقنع الكثيرين من المتابعين للوضع السياسي في العراق ، ولكنني قرأت في الوقت نفسه تصريحا لعضو آخر من ذات القائمة ، هو الدكتور عدنان الباججي ، يقول فيه : إن دعاة الفيدرالية في العراق يريدونها كونفيدرالية ، وهذا يعني أن الجميع في تلك القائمة لم يحدد بعد ما تعنيه كلمة : فيدرالية ، وإلا فما هي الفدرالية التي تتكون من محافظة واحدة على حد تعبير مفيد الجزائري ؟ وهل هو قادر على ضمان أن تكون تلك الفيدرالية لمحافظة واحدة ، وليس لتسع محافظات مثلما يطالب الحكيم بذلك ؟ ربما سيقول أن الانتخابات هي التي ستقرر ذلك مستقبلا ، لكن من يضمن نتيجة نزيهة لتلك الانتخابات في حال ما أصدر المراجع الأربعة في النجف ، كما يسميهم محدثي من محافظة بابل ، ومن الأحزاب الشيعية المعارضة للتسلط الإيراني ، فتوى تلزم الناس بالتصويت على فيدرالية المحافظات التسعة ، وليس على المحافظة التي طالبت بها القائمة العراقية على حد تعبير مفيد الجزائري ؟ وبهذا تكون تلك الانتخابات مهزلة ، تماما مثل انتخابات البرلمان الذي أظهروا للناس فيها منكرا ونكيرا ، ووضعوهما في كل مركز انتخابي .
بعد تصريح مفيد الجزائري ذاك صدر بيان من القائمة العراقية نفسها يصف ما جرى من تصويت على قانون الفدرالية بالمهزلة والمؤامرة ، وهاكم بعضا مما جاء في هذا البيان الذي يقول : إن ( ابناء شعبنا تفاجأوا جميعا ومعهم كافة القوى والقيادات الوطنية العراقية الشريفة بمهزلة جلسة مجلس النواب ليوم الاربعاء 11/10/2006 الخاصة باقرار مشروع تقسيم العراق او ما يسمى بقانون الاقاليم ) ، ويضيف إن ( ما ورد في هذا المشروع إنما يمثل تحديا صارخا لإرادة ابناء شعبنا العراقي المجاهد ومشروعا تقسيميا واضحاً روجت له ارادة خارجية لا تضمر الا روح الشر والخراب للعراق وشعبه ).
واضاف البيان قائلا ( إننا في حركة الوفاق الوطني العراقي إذ نعتبر ما حدث بجلسة مجلس النواب المذكورة مؤامرة لتقسيم العراق كما ان الحضور لا يمثلون كل الشعب العراقي وان من قام بالتصويت لصالح مشروع التقسيم انما سوف يتحمل تبعات الاضرار بمصالح العراق العليا )
أرأيتم كيف يكون التشرذم ؟ أرأيتم أن ما يصدر من قوانين في العهد الأمريكي- الإيراني في العراق لا يصدر عن قناعات مبدئية صادقة ؟ وإنما يتم عن مساومات يضع الإنسان العراقي الواعي عليها أكثر من علامة استفهام ؟
وبعد هذا البيان الصادر باسم حركة الوفاق التي هي أكبر تكوينات القائمة العراقية يأتي تصريح صفية السهيل ، فتقول ( إن الفدرالية هي نمط اتفقنا عليه بقناعة خلال تواجدنا في المعارضة العراقية ، سواء على مستوى الأحزاب أو على مستوى القيادات المستقلة) وتضيف ( فان ما يصدر من اتهامات لي ولزملائي في القائمة العراقية الوطنية الذين صوتوا لصالح قانون آلية تشكيل الأقاليم لا تنطلق الا من رؤية ضيقة للاشياء , وتتعامل مع الناس وفق المنطق الذي ربى نظام صدام عليه الكثيرين , انه منطق اما ان تكون معي او ضدي ، وهو ما نرفضه ولا نقبل به بأي شكل من الاشكال )
والحقيقة التي يجب أن تقال هنا هو أن أحزاب المعارضة ، والممثلة في البرلمان اليوم ، كانت قد اتفقت على فدرالية لكردستان ، وليس فدرالية لأمارة إيرانية تتشكل من تسع محافظات ، وليس من محافظة واحد ، وكما تريد إيران نفسها . بالإضافة الى أن الناس في العراق لا ينظرون الى هذه المسألة مثلما تنظر لها الأخت صفية السهيل في قولها : أن تكون معي أو ضدي ، مثلما تزعم ، وإنما تنظر لها على أنها قضية مصيرية تتعلق بالعراق كوطن يسعى أكثر من طرف ، وبحماس منقطع النظير الى تقسيمه ، ويأتي في المقدمة من هؤلاء إيران ، وأطراف في الإدارة الأمريكية الحالية ، ولكن مع هذا فالشارع العراقي يرى أن الأخت صفية السهيل صوتت لصالح قانون الفيدرالية ذاك بدفع من زوجها الذي يرد في انتمائه الى القومية الكوردية ، ويؤسفني أن انقل لها هذا الرأي ، ولكنني رأيت من الواجب أن تطلع هي على ما يقوله الناس في العراق بصدد قضية مهمة ، ستسيل بسببها دماء غزيرة ، تزيد من جروح العراق الجريح .
كان المتحدث الأخير من أعضاء القائمة العراقية المشرذمة هو الدكتور مهدي الحافظ الذي طرح تبريرا آخر يختلف عما طرحه مفيد الجزائري ، وصفية السهيل من قبل ، يقول : إن القانون ( ينحصر بشرح التدابير العملية والادارية لتشكيل الاقاليم طبقا لاحكام الدستور الدائم ولا يتضمن تحديد أي صيغة للوحدات الفيدرالية )
عجيب ! وأين فيدرالية المحافظة فأكثر التي تحدث عنها مفيد الجزائري من قبل ، وعضو القائمة العراقية نفسها ؟
يمضي الحافظ ليقول : ( كما جرى الاتفاق على أن ينفذ قانون الاجراءات التنفيذية لاقامة الأقاليم في مدة زمنية لا تقل عن ثمانية عشر شهرا، أي بعد الانتهاء من التعديلات على الدستور الدائم خلال سنة. وبهذا توفرت ضمانة جدية لتأجيل موضوع الأقاليم وتشكيلها في الظروف الراهنة العسيرة التي تمر بها البلاد. )
هنا يمكن لي أن أسال الدكتور مهدي الحافظ ، أما كان من الأفضل أن يؤجل التصويت على قانون الأقاليم والفدرالية الى ما بعد إجراء التعديلات على الدستور ؟ وكيف سيصير مصير هذا القانون لو أن التعديل ذاك حصر الفدرالية بكردستان العراق فقط ودون المناطق الأخرى من العراق ؟
ألم ير الحافظ أن هناك أطرافا خارجية هي التي دعت بعض الكتل الى الاستعجال بإصدار مثل هذا القانون الذي قال عنه متحدث أمريكي أنه تم بضغط ؟ أم أن الحافظ لم يشاهد الحكيم وابنه يدورون بين المدن العراقية لشهور طويلة ، رافعين راية فدرالية أمارة الحكيم الإيرانية في المحافظات التسعة ؟
لقد كتبت في آخر مقالتي : في الطريق الى الشماعية . إن قانون الأقاليم والفدرالية سيُقر في البرلمان رغم أنف رئيسه ، محمود المشهداني ، ورغم زعيقه المتواصل في ذم هذا الطرف أو ذاك ، وهنا أود أن قول للدكتور الحافظ وللآخرين ممن صوت لصالح ذاك القانون من أن فدرالية المحافظات التسعة ستصبح حقيقة ، واقعة ، ليس بالانتخابات الحرة النزيه ، وإنما بفتوى إيرانية سيصدرها واحد أو أكثر من المراجع الأربعة في النجف ، والذين لا تربطهم بالعراق والشعب العراقي أية رابطة ، وعلى أساس من تلك الفتوى سيقسم العراق ، و سيعود التقسيم ذاك بالنفع الى دول مثل إسرائيل ، وإيران ، وتركيا ، وقد يبادر بعض من هذه الدول الى ضم الأقاليم المفدرلة من العراق إليها بهذه الصورة أو تلك ، وسيكون من وقع على قانون الفيدرالية والأقاليم بصيغته الحالية هو من يتحمل وزر ضياع العراق كدولة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,648,314,013
- الشاعر الشيوعي يوسف أتيلا:3
- العشائر العراقية ترفض الفدرالية الإيرانية !
- *في الطريق الى الشماعية
- المشهداني : سلاحنا القنادر
- دولة أبو درع
- ( 2 ) József Attila : الشاعر الشيوعي ، يوسف أتيلا
- المظلوم الذي صار ظالما !
- هكذا تحدثت كيهان !
- الشاعر الشيوعي ، يوسف أتيلأ ( Attila József ) - 1 -
- هدية إيران للمالكي !
- تبلور الصراع الطبقي في العراق !
- للنشر والتوزيع ( Visionmedia ) فيشون ميديا
- إيران تدق عطر منشم بين شيعة العراق *
- إرهاصات الانتفاضة الشعبية القادمة في العراق !
- وما أدرى العجم بالعرب !
- الصفويون يهددون شيعة عرب البصرة بالرحيل عنها !
- هاتوا الانقلاب العسكري !
- المقهى والجدل باللغة السويدية
- المالكي : القصيدة الرومانسية وصولاغ !
- رحلة ابن فضلان


المزيد.....




- إيران تعلق على بيان -قمة الرياض-: تكرار المزاعم نتيجة ضغط سي ...
- ائتلاف -خارجة عن القانون- المغربي يتوج بجائزة سيمون دي بوفوا ...
- اجتماع دولي في باريس برئاسة فرنسا يهدف لإخراج لبنان من أزمته ...
- ظهور أسلحة مصرية لأول مرة على أراضي ليبيا.. هل تحدث مواجهة ب ...
- الاختبار الناري لمحرك صاروخ فضائي روسي واعد
- واشنطن تدرج فردا و5 شركات وسفينتين في قائمة عقوباتها ضد طهرا ...
- هل نحن وحيدون في هذا الكون؟ بروفسور في الفيزياء الفلكية يكشف ...
- السيسي: حل أزمة ليبيا يحتاج أشهرا
- شركة تكافئ موظفيها بـ10 ملايين دولار احتفالا بنجاحها (فيديو+ ...
- منطق الحزم والصرامة الکفيل بتغيير واقع حقوق الانسان في إيران


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سهر العامري - الفيدرالية شرذمت الكتل قبل أن تشرذم الوطن !