أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - كامل الدلفي - الاعلام والدور الوطني في تفعيل مشروع المصالحة














المزيد.....

الاعلام والدور الوطني في تفعيل مشروع المصالحة


كامل الدلفي
الحوار المتمدن-العدد: 1692 - 2006 / 10 / 3 - 09:57
المحور: الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا
    


(المصالحة ) مشروع إجرائي وفعالية تنفيذية اقتضتها حتمية التطورات والتغيرات التي ظهرت في الساحة العراقية في المرحلة القائمة وما قبلها، ولاشك إنها تتطلب مناخات مناسبة للتطبيق واليات وأدوات عمل حقيقية فضلا عن أوراق عمل واضحة وجداول دقيقة، فالمصالحة إمكانية عيانية ومركب وجداني يأخذ بعد استراتيجيا أكثر مما هو بعدا تكتيكيا، لذا من الأهمية بمكان التنويه على ضرورة التوازن في طرق التعريف والتقارب من ذلك المفهوم الذي يعني في نهاية المطاف ( الوحدة الوطنية )
ويؤدي مهمة إنقاذ النسيج المجتمعي من محاولات التفكيك والتمزيق والانقسام فالمصالحة وقتذاك أخذت بعد الغاية والوسيلة في آن واحد.
إن ألذات العراقية تعيش حاليا انقساما حادا في مستوى التمايز الهوياتي فقد برزت إلى جنب الهوية الأولى (هوية المواطنة ) هويات فرعية صار بريقها اشد لمعانا مثل الهوية الطائفية والهوية العرقية، وان ذلك في تقديرنا ليس ناتجا لظرف اني طاريء إنما نتاج سلسلة من إجراءات سيوتاريخية متعاقبة، إلا انه خرج الآن مرة واحدة إلى السطح مما شكل الوجه العريض للازمة العراقية القائمة، والتي مارست تهديدها لإرادة العيش المشترك بين المكونات، ولابد من التنويه بأن العراق ليس وحده من يعاني من ظاهرة التوازن الهوياتي بل إن أكثر من دولة عربية وإسلامية وآسيوية واجهت ذلك المستجد في سلم التحديات إذ أصبح الانتماء إلى الدين أو المذهب أو الطائفة أو الجماعة الاثنية يتقدم على الانتماء الوطني.
لابد لنا من التحلي بعمق التحليل ودقة النظر والإمعان الشديد
عند الإشارة إلى العوامل التي تقف وراء التمزق النسيجي للمجتمع وان لا نقلل من أهمية أي عامل منها إن كان خارجيا أو داخليا، وأن لا نغلب أهمية احدهما على الآخر، فعند تحديد مؤثرات العامل الخارجي فان منطقتنا شهدت تاريخيا موجات صراع إمبراطورية للهيمنة عليها واستعملت الطوائف والمذاهب على مر العصور لكسب الأنصار أو زعزعة الاستقرار كلما اشتدت الخلافات بين الإمبراطوريات والملكيات والأمم كما تجلى ذلك في صراع الدولة العثمانية مع الدول الأوربية في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين للهيمنة على المنطقة، وبعد نجاح الاختراق الأوربي الاستعماري لها، كان هذا الاختراق أكثر كفاءة وجرأة في السعي لإحلال التعدد في واقع التجزئة بديلا للتنوع في إطار الوحدة.
وإما ركائز العامل الداخلي التي ينبغي الإشارة إليها عند الحديث عن تطبيق مشاريع المصالحة والوفاق والوحدة الوطنية فاهمها هو الجهاز ألمفاهيمي للمكونات والذاكرة المعرفية التي اختزنت نواتات التصور عن الأخر، فقد شكل الأخر عقدة البقاء القلق للمكون فمن دون إصلاح الذاكرة الجمعية وإفراغ تداعياتها لايمكن الوصول إلى نقطة اطمئنان فالآخر هو لوعتنا التي لا تنتج الاطمئنان والذي طالما نظرنا إليه عبر عدساتنا الشعورية فهي مقعرة حين النظر إلى حقوقه ودوره الإنساني والوطني من اجل تقزيمها، وهي عدسات محدبة في النظر إلى أخطائه وممارساته من اجل تضخيمها حتى يبدو وكأنه غولا مفترسا، فلطالما نرى في تطبيقات المصالحة التي تجري رغبة البحث عن الضمانات فجميعنا يبحث عن ضمانات مؤكدة وألا فأن العطب قال ما أقدمنا عليه فدور وسائل الإعلام كواحدة من وسائط الكشف الحضاري بل أخطرها يتحدد في الوقوف عند نقطة الفهم والإدراك المعرفي للازمة القائمة أي تحليل أنساقها وإنتاج أطروحة الحل، وذلك يجنب المنظومة الإعلامية مغبة تنفيذ رسالتها على رمال متحركة. إن الإعلام دونما شك يعتمد الموقف السياسي ويعكسه وطالما مثل الوسيلة في تحقيق الأهداف التي يحددها القرار السياسي، فليس إذن من السهولة الحديث عن إعلام عراقي مشترك في مشهد يفرض حاله بهذا المستوى من الانقسام، لكن مشروع المصالحة يقدم نفسه بوابة لولوج عالم المشتركات في الجهد الإعلامي، فمهمة الإعلام في تناول مشروع المصالحة وتفعيل أسسه ومرافقة تصل إلى مستوى الضرورات إذا ما تمكن الإعلام عكس فاعلية وجوده وتخطي نقاط ضعفه عبر فصم العرى مع منظومة الأمس الكليانية، وتقصي الحقيقة والخلاص وقطع أواصر التبعية لمصادر التمويل وإعلان استقلال القرار الإعلامي بنحو جدي بعيدا عن الدائرة السياسية التي امتهنت الإعلام منذ تأسيسه والتي أحالته إلى شارح ومفسر ومؤيد لقراراتها حتى أفرغته من قدرة النقد والتوجيه، إن تعميق الممارسة الديمقراطية من خلال حرية الرأي والتعبير والنقد والنشر وإرساء تقاليد ديمقراطية حقيقية في الممارسة الإعلامية سيجعلنا أكثر قدرة على هضم الإشكالية الحضارية التي تواجهنا في المستويات كافة وصولا إلى مدرسة إعلامية عراقية متميزة لأنني أرى إمكانية توافر شروط وجودها وإقامتها.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ثنائية القاتل-القتيل بين خصائص الدولة والدكتور فائق كولبي
- الولادة القيصرية للد يمقراطيةفي العراق و البديل الليبرالي ال ...
- الديمقراطية ومزايا العصر الحديث
- الثقافة والعنف جدلية الخفاء المتبادل
- الثقافة وثنائية العرقنة - الفناء
- دفاعا عن السلوك الديمقراطي لاينبغي خلط الاوراق في قضية مؤسسة ...
- عاصمتا الاحتراق الديمقراطي بغداد وبيروت


المزيد.....




- نسيج السدو.. أقمشة البدو تتحول لموضة في دبي
- شاهد في 80 ثانية.. ما الذي حدث في منظمة التعاون الإسلامي؟ 
- لقاء بن سلمان وبن زايد بقيادة الإصلاح.. هل تُفتح صفحة جديدة ...
- الكرملين يأمل في أن تتقيد سوبتشاك باللباقة في حوار بوتين
- وفد عسكري روسي يبحث في بيونغ يانغ مسألة منع النشاط العسكري ا ...
- إحباط عملية انتحارية في دمشق
- مسؤول روسي: ترامب أطلق شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة!
- طرد مساعدة ترامب المقالة من البيت الأبيض بعد محاولتها دخول ش ...
- بي إم دبليو -X6- تعود بحلة جديدة كليا
- -شيفروليه كورفيت-الجديدة تغير مفاهيم السيارات السريعة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - كامل الدلفي - الاعلام والدور الوطني في تفعيل مشروع المصالحة