أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001 - عواد احمد صالح - احداث 11 سبتمبر ذروة صعود الفكر السياسي الديني المسلح















المزيد.....

احداث 11 سبتمبر ذروة صعود الفكر السياسي الديني المسلح


عواد احمد صالح
الحوار المتمدن-العدد: 1673 - 2006 / 9 / 14 - 11:09
المحور: ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001
    


تشكل احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 بمثابة ذروة صعود المد الديني المسلح فهي تعد منعطفا بارزا ليس في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية بل في تاريخ العالم وقد نبه ذلك الحدث الكارثي المفكرين والسياسيين الى ان حملة ودعاة الفكر الجهادي الأسلامي يمكن ان يستخدموا أي وسيلة ممكنة ضد الأخر ايا كان لتحقيق غاياتهم واهدافهم . لم تنشأ الأفكار الدينية المتطرفة بمحض الصدفة فهي نتاج احداث وعوامل تاريخية اجتماعية وسياسية توافرت في منطقة الشرق الأوسط ومجمل المنطقة العربية والعالم .
1- صعود الفكر الديني السياسي لماذا ؟
بعد انحسار موجة الاستعمار الغربي في النصف الأول من القرن العشرين وقيام الدول المستقلة في العالم العربي كانت تأثيرات تفوق الحضارة والفكر الغربي تطغى على التوجهات السياسية والأجتماعية في العالم العربي ولذلك حاولت كثير من الأنظمة الحاكمة محاكاة الحضارة الغربية المتفوقة في كل المناحي على ظروف بلداننا الغارقة في سبات التخلف ، لم يشكل الدين الإسلامي عامل دفع حيوي في محاولات التحديث أو التطور والتنمية بسبب بنيته الفكرية المحافظة والقدرية وفي سياق موجة الصراع مع الاستعمار قادت حركة التحررالقومي القوى الاجتماعية التي تبنت الأفكار القومية التي نشأت بطريقة محاكاة القوميات في الغرب وأقامت الدول القومية ، وقد استولت على السلطة في بلدان عربية عديدة أنظمة برجوازية قومية (تقدمية وثورية) في سياق مرحلة المد القومي في العالم العربي الذي رافق ثورة يوليو في مصر عام 1952 . إن الفكر القومي العربي الذي قاد مشاريع التحديث المختلفة كان أقرب إلى العلمانية رغم أنه لم يتبناها ولم يكن يسمح للحركات الدينية السياسية بالعمل السياسي ويصفها بانها حركات رجعية ..!! وابتداءً من نهاية السبعينات وبادية الثمانينات وبعد حرب أكتوبر عام 1973 وعقد معاهدة الصلح بين مصر وإسرائيل وحتى اعوام التسعينات شهدت حركة التحرر الوطني العربية التي قادتها الأحزاب القومية "التقدمية" والأنظمة التي مثلتها وبفعل مجموعة عوامل داخلية وخارجية تحولات سياسية وطبقية نتيجة تركيبتها الأجتماعية الخاصة انتهت إلى أنظمة دكتاتورية شمولية مغلقة تعاني من أزمات سياسية واقتصادية وقد أدى ذلك إلى فشل ونكوص ما سمي (المشروع الحضاري القومي العربي) الذي ارتبط بأنظمة مثل مصر وسوريا والعراق وليبيا واليمن وتحولت الأنظمة التي كانت تسمى (تقدمية) إلى أنظمة دكتاتورية تعاني من الأزمات الخانقة وتمارس ابشع انواع القمع تجاه شعوبها وفشل مشروع تحرير فلسطين نتيجة ضعف ديناميكية الطبفات الحاكمة العربية ومحدودية قدراتها وقد تم تغليب المصالح القطرية على المصلحة القومية العربية وبعد الصلح المنفرد المصري ثم الأردني مع اسرائيل دخلت القضية الفلسطينية في نفق مسدود .. وكان انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وسقوط (المعسكر الاشتراكي) وتراجع الفكر الماركسي على المستوى العالمي قد أثر تأثيرا بالغا في اضعاف تلك الأنظمة وأدى إلى فقدان الدعم السياسي والاقتصادي لها.
، ولا يخفى ان تعثر قوى اليسار والشيوعية وفشلها نتيجة للسياسات الخاطئة التي مارستها ومنها تحالفها مع البرجوازية القومية المسماة تقدمية والتعويل عليها وتقييم المرحلة التاريخية على انها مرحلة (ثورة وطنية ديمقراطية ) لعب دورا حاسما في خلق فراغ سياسي وأيديولوجي كبير مما هيأ المناخ السياسي لقوى الأصولية الدينية للأنبعاث مستغلة المشروعية والقدسية التي يتمتع بها الدين والبنية التحتية له ( المساجد والمدارس الدينية) التي وفرتها الأنظمة الديكتاتورية في محاولتها لترويض الجماهير التي تعاني القمع والحرمان والفقر ولغرض توفير غطاء مقدس يرتكز على المفهوم الديني حول طاعة ولي الأمر. كما كان صعود التيار السياسي الديني في احد جوانبه كرد فعل على سياسة الهيمنة والانحياز التي تمارسها الولايات المتحدة ودول الغرب الى جانب اسرائيل . ونتيجة لعقدة الصراع العربي الأسرائيلي الشائكة والأضطهاد والحيف الذي لحق بالشعب الفلسطيني .
وبدأ الفكر التقدمي يتراجع امام صعود الفكر الديني المسلح حيث روجت الجماعات الدينية المختلفة مجموعة كبيرة من الشعارات والطروحات لخصها شعار الأخوان الشهير : (الأسلام هو الحل) للمشاكل الأجتماعية والسياسية المزمنة وللصراع العربي الأسرائيلي ...
وكانت سنوات التسعينات وخاصة في العراق فترة ازدهار لهذا الفكر بفعل تأثيرات الحرب مع إيران سادت أجواء القدرية والإحباط والبؤس والعوز الاقتصادي ومعروف أن فترات الحروب الطويلة والأزمات توفر مجالا خصباً لنمو الأفكار الدينية حيث يجد الوعي الإنساني البسيط والساذج فيها عزاءه الوحيد أمام الموت والدمار والخراب الذي يعتبره قدراً مقدر إضافة إلى جبروت وبطش الأنظمة الدكتاتورية الغاشمة .
وقد بلغ (المد الثوري) للفكر الديني المسلح أوجه في 11 أيلول 2001 الهجوم على مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة وتدميره وصعود شهرة أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة .
ان الفكر الديني نشأ اساسا في المنطقة العربية التي كانت بمثابة الحاضنة والمولد له اولا كرد فعل عميق على فشل مشاريع التحديث ونتيجة مباشرة لعزلة وانغلاق بعض المجتمعات الحاضنة له والتربية المذهبية النمطية والأحادية (مثال السعودية) وقد جعل من "امجاد " الماضي بمثابة المثل الأعلى والبديل الوحيد والممكن في ظل مأزق الأنظمة الديكتاتورية والملكية الحاكمة وثانيا كرد فعل على سياسة الهيمنة والأنحياز الأمريكية - الغربية لأسرائيل ثم تطورت دعوات التيار الديني المتطرف لنشر الأسلام بالقوة وفرضه على العالم بواسطة ماسمي بالجهاد الذي اصبح يعرف بالأرهاب .
لقد ارتبط مفهوم الأرهاب بالحركات الدينية المتطرفة بجميع مسمياتها وعناوينها .. وقد اصبح سمة المرحلة التاريخية الراهنة وهو يعني الأستخدام العشوائي للقوة من اجل تحقيق الأهداف السياسية وعلى رأسها الرغبة في الوصول الى الحكم واقامة دولة دينية من طراز ماكان قائما في بداية الأسلام . ثم مواصلة الجهاد عالميا لفرض الأسلام بالقوة على العالم اجمع ، مدفوعا بوصاية ألهية وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة ووحدانية الدين . وهولا يميز في الأهداف بين المدنيين وغير المدنيين و يوغل في استخدام العنف والقتل من اجل خلق الرعب والفوضي واخضاع الناس لأجندته .. ويرفع شعارات عن الصراع بين الشرق والغرب او مايسميه دار الأسلام ودار الكفر .
وبعد انحسار الصراع الأيديولوجي بين الرأسمالية والاشتراكية قام اليمين الرأسمالي المحافظ في الولايات المتحدة بتغذية ما سمي بصراع الحضارات لصالح فرض هيمنة إمبريالية جديدة على الشعوب الصغيرة والضعيفة فاتحا الطريق امام تأجيج الصراع الديني بين الإسلام والغرب مما وفر أرضية ملائمة للتطرف الديني الاسلامي للتوسع في المجتمعات العربية والاسلامية.. ان اليمين المتطرف في الولايات المتحدة والغرب نقيض التطرف الأسلامي ومساعده في نفس الوقت فهو الذي يقوي التطرف ويزيد من غلواء التعصب الأسلامي في كل مكان ، انهما وجهان لعملة واحدة . وان الحرب الامريكية الراهنة على الأرهاب تزيد وتوسع من دائرة الأرهاب وتوفر المبررات لأنتشار وتوسع التطرف الأسلامي .
ان التطرف الديني بتجلياته السياسية المختلفة وخاصة بعد احتلال العراق 2003 أخذ يتصدر واجهة الأحداث السياسية والعسكرية في المنطقة العربية والعالم الأسلامي .. ويلعب دورا عنيفا ومسلحا لتكريس أكثرالدعوات والقيم تخلفا : تكفير الآخر واعتبار المجتمعات الإسلامية مرتدة ، منع تعليم النساء والدعوة الى حجرهن في البيوت وفرض الحجاب القسري عليهن ومحاربة كافة المظاهر الحضارية سواء في المظهر او الجوهر وخاصة ما يتعلق منها بالشباب والنساء ، هذا من جهة التيارات السلفية السنية ( المناضلة) بمختلف منوعاتها ، اما من جهة التيار الشيعي المتطرف فهو يفعل الشيء نفسه اجتماعيا ... وسياسيا يخضع جميع مقولات التطور والإصلاح لأمام الزمان المهدي المنتظر ( الذي سيملأ الأرض عدلا !! ) ويرهن مصير الملايين من الناس البسطاء قيد الأنتظار لمديات زمنية مفتوحة كما يخضع الجماهير المسحوقة والبسيطة لمجموعة من الطقوس والشعائر التي هي في جوهرها ممارسات عبثية ماسوشية غير مجدية بعيدة عن السلوك الحضاري وإلأنساني السوي ، فضلا عن تلك الفكرة الطوباوية المتهافتة فكرة المهدي المنتظر ليفرض تحت سطوتها سلطة رجال الدين المطلقة ، على عقول الجموع البشرية المسحوقة ، واستبدال ديكتاتورية الأنظمة الفاشية بديكتاتورية الولي الفقيه وكيل امام الزمان كما هي الحال في الجمهورية الأسلامية الأيرانية .

2-الطبيعة الإجتماعية والسياسية لتيارات الإسلام السياسي
ان تيارات الأسلام السياسي ( الاحزاب والمنظمات والهيئات الدينية ) هي التجلي السياسي للأصولية الدينية ذات الأوجه والأتجاهات المتعددة المتطرفة والمعتدلة ...وهي نتاج للمرحلة التاريخية الراهنة التي تشهد حركة للأحياء الديني او ما يسمى ( الصحوة الأسلامية ) ، ومهما قيل عن السلفية الأسلامية بشقيها السني والشيعي من انها مدرسة او مذهب او تيار ديني يتمتع باستقلالية فكرية نسبية خارج اطار الصراع الأجتماعي، فأن ذلك لايقلل من اهمية كون ذينك التيارين من طبيعة ايديولوجية بالدرجة الاولى ... هذا مع ادراكنا بأن الأيديولوجيا نتاج لوعي طبقة اجتماعية او مجموعة شرائح من طبقات مختلفة تتفق في الخيار الفكري بما يعكس في النهاية نظرتها التاريخية الى دورها ومصالحها بهذا القدر او ذاك ، وقد لا تبدو الأيديولوجيا الدينية في مراحل ما قبل تجسدها ذات هوية طبقية واضحة غير ان تلك الهوية سوف تبدو اكثر وضوحا عندما تتجسد في سلطة سياسية ...
إن تيارات الإسلام السياسي تنتمي الى تلك الشرائح من البرجوازية الصغيرة والمتوسطة والأرستقراطية الدينية ، سواء بطبيعة برامجها وأيديولوجيتها أو بتركيبها الاجتماعي وحتى بالأصول الاجتماعية لمؤسسيها. وهي تناصب الرأسمالية العداء تحت ستار القدسية الدينية كما تفعل ذلك مع قوى وايديولوجيا اليسار. انها مطحونة بين تجليات العولمة الرأسمالية وضغوط النظام الدولي الجديد من جهة والأنظمة العربية الدكتاتورية من الجهة الأخرى . وهي عموما تواجه تحديات اجتماعية وفكرية حاسمة على صعيد النظرية والممارسة أولها أن الفكر والتراث الديني لم يعد في معظم جوانبه يتواءم مع معطيات العصر والتطور الحضاري ، وبالتالي فهو يقف أزاء كثير من التحديات والمعضلات الاجتماعية والسياسية خاصة موقفا مغلقا ولا يقدم حلولا جذرية للمشاكل الاجتماعية والفوارق الطبقية كما لايمتلك فهما مرنا للتطورات والتوازنات الحاصلة في عالم اليوم .
ان مستقبل التيار الديني بكافة تجلياته وصوره مرهون بما سيقدمه من حلول للمشاكل السياسية والاجتماعية ومن خلال قدرته على التوافق مع موازين القوى الدولية وتقدير طبيعة الوضع القائم بشكل عقلاني وخلاف ذلك اذا اصر على خطابه الأيديولوجي المتشدد وحربه ضد العالم فسيواجه الفشل حتما .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- محنة الحريات المدنية في -العراق الجديد-
- رؤية ثانية للحرب الفاشية الأسرائيلية على لبنان
- عدوان الفاشية الصهيونية على لبنان بين منطق الغرب ومنطق العرب
- مرثية لآخر غثيانات التاريخ
- الأعلام العربي وصورة الحاضر
- فضاء الشجرة .... أبجدية/ إمرأة
- أفق ومستقبل العلمانية في العالم العربي
- مرض اسمه العنف الأهوج
- التغيرات التي طرأت على وضع الطبقة العاملة ودورها السياسي
- الماركسية والدين - تعقيب على مقال مايكل لوف
- مقدمة ثانية لتاريخ ملوك الطوائف
- اطروحات حول المسألة الطائفية في العراق
- المرأة بين سلطة الرجل ونار المجتمع
- إمرأة لكل المواسم
- في الذكرى السابعة والثلاثين لانطلاقة الجبهة الديمقراطية
- سبات آدم
- بعد فوز حماس : ما هو مستقبل التغيير الديمقراطي في المنطقة ال ...
- خريف السلالات
- حول أسباب سقوط الاتحاد السوفياتي وجذور الإصلاحية في الحركة ا ...
- اصقاع خربة


المزيد.....




- مصدر دبلوماسي جزائري يشن هجوما عنيفا على المغرب!
- العاهل الأردني يؤكد دعمه لرؤية العبادي بشأن مستقبل المنطقة ...
- الجزائر.. إصدار جريدة وطنية ناطقة بالأمازيغية
- لافروف والجعفري سيبحثان كردستان العراق والحرب على -داعش- وال ...
- شاهد: معجبة تشارك دون استئذان اللعب مع بطل العالم للسنوكر
- شاهد: معجبة تشارك دون استئذان اللعب مع بطل العالم للسنوكر
- كافاني يجنب سان جيرمان خسارة كلاسيكو فرنسا
- هاميلتون يحرز سباق أميركا للفورمولا1
- ارتفعوا فالقاع قد ازدحم
- ظريف: من المخجل للسياسة الأمريكية أن يملي عليها البترودولار ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001 - عواد احمد صالح - احداث 11 سبتمبر ذروة صعود الفكر السياسي الديني المسلح