أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - بدر الدين شنن - لماذا ثقافة المقاومة .. ؟















المزيد.....

لماذا ثقافة المقاومة .. ؟


بدر الدين شنن
الحوار المتمدن-العدد: 1646 - 2006 / 8 / 18 - 11:10
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


من الإضاءات الهامة لانتصار المقاومة اللبنانية في الحرب الإسرائيلية - الأميركية على لبنان ، أنها كشفت الكذبة الكبرى ، التي أطلقها أنور السادات في أوائل السبعينات ، ومن ثم تبناها اليمين العربي الحاكم وغير الحاكم ، القائلة أن 99% من أوراق " عملية السلام " في الشرق الأوسط بيد أميركا ، وأن السلام مع إسرائيل ممكن ويجب أن يكون خياراً ا ستراتيجياً للعرب . هذه الكذبة التي بنيت عليها سياسة الإستسلام للمشروع الصهيو - أميركي في الوطن العربي أسست لثقافة السلام " الواقعية " ورفض كل ما عداها من سياسات وثقافات للتعاطي مع هذا المشروع الاستعماري المدمر . حتى كادت بسبب منحها آليات التعبير والإعلام والثقافة الواسعة ، وبسبب القمع الوحشي الذي أوقعته الأنظمة العربية على معارضيها الرافضين لهذه الكذبة ، أن تتحول إلى عقيدة سياسية سائدة في الوجود العربي ، وكادت أن تفكك هذا الوجود وتدمره . فهي بعد أن تحولت إلى سياسة ثابتة للأنظمة العربية ، تماهت هذه الأنظمة بها وغدا كل ما تمارسه تجسيداً لها . وارتكبت هذه الأنظمة إثم التطبيق العملي لاستحقاقاتها ، حيث لعبت دوراً قذراً في نشر الإحباط والخنوع لحركة " الأقدار " الأميركية . ولتمرير مفاعيلها المدمرة ، قللت من القدرات العربية وضخمت قدرات إسرائيل ، وأبعدت البترول وعوائده المالية ورحابة السوق العربية من الاستخدام في ميزان القوى مع العدو الصهيوني ، وأضعفت إلى حد الجمود التضامن العربي ، وألغت عملياً أي مجهود لبناء فعل عربي مشترك ، وا ستعاضت عن تنمية القدرات الذاتية بالاستيراد وفتح التبادل التجاري غير المتكافئ على مداه لصالح الشركات العابرة للقارات ، وراهنت على إرضاء أميركا وإغراق العلاقة معها بالمصالح المشتركة لتسوية أوضاعها النفعية مع إسرائيل ، ووضعت مقومات قراراتها المصيرية باليد الأميركية ، فأضاعت قرارها ، وتحولت إلى موضوع مغر للمطامع التوسعية الإسرائيلية الأميركية ، وانعزلت عن شعوبها ، وا ستساغت سياسة القمع للآخر وا ستمرأت الاستبداد . وكانت المحصلة فشل معادلة " إرضاء أميركا لكسب السلام مع إسرائيل " وحلت محلها معادلة " إرضاء إسرائيل لكسب السلام مع أميركا " أي الخضوع التام للمشروع الصهيو - أميركي المشترك للهيمنة على الشرق الأوسط .. والخضوع لذل وتبعية هذا المشروع

كما أنها كشفت أهمية ثقافة المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني المدجج بالسلاح العسكري وبثقافة العنصرية العدوانية على حد سواء . بل وكشفت أن ثقافة المقاومة تكاد تكون هي الأهم في هذه المواجهة .. وهي القادرة على إحداث تغيير مؤثر في ميزان القوى الاستراتيجي مع هذا العدو . فالسلاح نوعاً وكماً لاقيمة له إذا لم تكن هناك عقيدة ضد من سيستخدم هذا السلاح ، وإذا لم تكن هناك إرادة لاستخدامه . وإذا ما أجريت مقارنة بسيطة بين كم ونوع ما يتوفر للجيش المصري من سلاح وكذلك الجيش السعودي وحتى الجيش الأردني مع ما بحوزة وما قاتلت به المقاومة اللبنانية ، فسوف تظهر مفارقة كبيرة لايجوز بسببها المقارنة . فالسعودية مثلاً تمتلك سلاحاً هائلاً متعدداً من الطيران والمدرعات والصواريخ البعيدة المدى بقيمة 130 مليار دولار أميركي ، لكنها لاتمتلك ثقافة مقاومة وعقيدتها عن العدو مرتبطة بعقيدة أميركا وحلفائها على المستوى الإقليمي والدولي بما فيها إسرائيل . وكذلك الحال بالنسبة لمصر سواء بسواء ، بل وعلى مستوى أخطر ، إذ هي موقعة مع إسرائيل معاهدة " سلام " وتجري معها ومع أميركا سنوياً مناورات عسكرية تحت اسم " النجم الساطع " . وإزاء هذا المشهد المخزي ألايحق السؤال في هذا السياق : لو أن الدول العربية والجيوش العربية الكبيرة تمتلك ثقافة مقاومة .. مع ما يترتب على ذلك من سياسة داخلية مغايرة في مسألة الحريات .. وعقيدتها مرتبطة بمصالحها الوطنية والقومية ، هل كانت دولة الصهاينة موجودة ، أو هي على الأقل على ماهي عليه الآن من عدوانية توسعية وصلف ووحشية في تعاطيها مع الجوار العربي ، وهل كانت تبقى على ما هي عليه كدولة فوق الإنسانية والقانون ومنطق الحضارة والتاريخ ، وهل كان بمقدور أميركا أن تدير دبرها للعرب في الصراع العربي الصهيوني .. ؟

إن خيار ثقافة المقاومة ، حسب قرار مجلس الأمن رقم 1701 المنحاز لإسرائيل ، وحسب الأيديولوجيا الصهيونية العنصرية التوسعية ، وعلى ضوء التهديدات الإسرائيلية الثأرية للبنان وما قد ينتج عنها من تهديد للسلام الإقليمي برمته ، ليس اجتهاداً ثقافياً أو ترفاً سياسياً ، وإنما هو تعبير عن حاجة موضوعية مصيرية , وهذه الحاجة نابعة من واقع أن هناك عدواً يفرض بعنصريته وعدوانيته ا ستحالة السلام معه وبالمطلق ا ستحالة الخضوع له . والصراع معه ليس مرتبطاً إلاّ بعدوانيته وعنصريته وجشعه الاستيطاني التوسعي ، وسعيه الدؤوب لفرض سيطرته على الوجود العربي ومقدراته ومصيره ، وبالتالي هو من يضع نفسه في حالة صراع وجودي .. بكلام آخر .. طالما كان هناك حالة صراع .. حالة حرب مع الكيان الصهيوني فإنه ينبغي .. ثقافة مقاومة .. وقوى مقاومة .. أن تكون

وثقافة المقاومة إذ تعبر عن عقيدة الصراع الاستراتيجي مع العدو ، فإنها تستدعي في الظروف الراهنة جملة متغيرات في بنية المنظومة السياسية العربية ، تأتي في مقدمتها ، إعادة النظر جذرياً في المفاهيم والبرامج السياسية التي بنيت على كذبة " خيار السلام الاستراتيجي " مع العدو الصهيوني ، وأن أميركا صديقة العرب أو أن مراعاة وخدمة أهدافها ومصالحها ، هو قدر شعوبنا المغلوبة على أمرها ، وتشديد النضال لاسقاط الاستبداد في النظام العربي ، وإشاعة الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتشكيل أطر متعددة الأشكال للبدء بالفعل المقاوم على كل الأصعدة

لقد فتحت بطولات المقاومة اللبنانية أفق النهوض لمقاومة ممكنة ضد الغول الإمبريالي - الإسرائيلي المتوحش

إن أدنى قيم الكرامة تتطلب منا .. أن لانسمح لأشخاص مثل بوش وبلير وشيراك وأولمرت ومن لف لفهم ، أن يقرروا مصيرنا ويتقاسموننا أرضاً كما يتقاسمون مزارع مستباحة ، ويتبازرون علينا كما يتبازرون على قطعان من البهائم

آخر التصريحات العنصرية لممثل أميركا الدائم في الأمم المتحدة جون بولتن يقول فيها : لايمكن مقارنة الدم على جانبي خط المواجهة بين الدم الإسرائيلي والدم العربي
فهل نقبل أن نكون رخصين إلى هذا الحد .. ؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,933,599,950
- الوطنية الديمقراطية في زمن الحرب
- من هم أصدقاء أولمرت من الحكام العرب .. ؟
- حرب لبنان .. العودة إلى حقائق الصراع العربي الإسرائيلي .. 2
- حرب لبنان .. العودة إلى حقائق الصراع العربي الإسرائيلي
- حرب لبنان .. والمسؤوليات التاريخية
- حرب غزة .. والسؤال الآن .. !! ؟
- وقفة إجلال وتضامن مع حرية الصحافة في مصر
- بؤس السياسة السورية الراهنة
- اختراق عابر أم إنذار حرب .. ؟
- النظام في دائرة النار .. أي مؤتمر تحتاجه سوريا .. ؟
- مائة شكر وامتنان للحوار المتمدن
- من القمع السياسي إلى القمع الاقتصادي .. تحولات بالاتجاه المع ...
- الكواكبي يصارع الأفعى مرتين
- من هو قاتل الطفلة حنان المحمد ؟
- الطبقة العاملة تدق أبواب دمشق
- احتفاء ب - حفيد امريْ القيس
- إعادة إنتاج الاستبداد .. من قمع عرفي إلى قمع - قانوني
- المعارضة السورية ومفترق الطرق
- أول أيار .. نضالات ورؤى وأمنيات
- رحل كمال دون وداع ..


المزيد.....




- روحاني يكشف لـCNN حقيقة تقديم إيران طلباً للقاء ترامب
- إدانة بيل كوسبي والحكم عليه بالسجن في قضية الاعتداء الجنسي ع ...
- كوسبي يغادر المحكمة إلى السجن
- مصر تودع الكاتب جلال أمين
- إدانة بيل كوسبي والحكم عليه بالسجن في قضية الاعتداء الجنسي ع ...
- ماكرون: قمع الفلسطينيين لن يحل الصراع
- الشيخ تميم: حصار قطر كشف عن حملة مسبقة ضدها
- وزير المخابرات الإسرائيلي: إذا هاجمنا نصر الله سنعود بلبنان ...
- أمير قطر: المجتمع الدولي أدرك زيف المزاعم الباطلة ضد بلدي من ...
- وزير الدفاع الإسرائيلي السابق: أنشأت الخط الساخن مع الروس حو ...


المزيد.....

- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - بدر الدين شنن - لماذا ثقافة المقاومة .. ؟