أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - يزيد عاشور - بين المقالة و القصيدة














المزيد.....

بين المقالة و القصيدة


يزيد عاشور
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 6611 - 2020 / 7 / 6 - 20:10
المحور: كتابات ساخرة
    


الى حد ما أعتبر نفسي قاريء جيد فعادة ما تُعجبني اللغة المُبدعة وتفتنني الصورة الذكية وربما كان شغفي هو الدافع وراء البحث عن لغة فيها ايقاعات مختلفة حين أشعر بالضجر من تلك اللغة المُقاسة بالمسطرة حتى لو كان الفحوى يستحق الاهتمام وتعودت كلما شعرت بالملل من قراءة مقالة بكلماتها المزينة بربطات عنق بألوان فاقعة ومُنشاة بعناية كقبات قمصان الساسة أرتدي قميصي الفضفاض وأتسكع بين صفحات الشعراء
بصراحة نادراً ما أشعر بجمال صورة تجعلني أُعيد قراءتها مرتين مثلاً فالتشابه بالمفردات والصور عادة ما يُذكرني بجريدتي البعث والثورة ولم أكن أعلم أن للشعراء تخصصاتهم ولا يلعب شاعر بملعب شاعر أخر أسوة ببقية المهن كالطب أالى و الهندسة مثلاً فلا يقحم المهندس المدني أنقه في أعمال المهندس الكهربائي ولا يقترب الكهربائي من مهندس الميكانيك فلكل مساحته كما يفعل الأطباء عادة فمن غير المقبول أن يصف لك طبيب اختصاص داخلية نسائية أطفال وصفة لمرض البواسير مثلاً الا اذا ارتأى ان هناك علاقة مابين الأمرين حتى أن التخصص في الطب تشعب وتعقد وأصبح أكثر دقة فأختصاص الأذن أنف حنجرة تم تفصيله ليُصبح اذن على حدا وأنف منفصل وحنجرة قطعت قناة اوستاكي او نفير اوستاش بينها وبين صديقيها الأذن والأنف ولم يعد ثمة علاقة بهما فقد يحدث أن تسشير طبيب عن الزوائد الأنفية مثلاً فيرد مُعتذراً كان من عيوني يا حبيب بس أنا شغلتي أذن ! أي شيء تحتاجه من الأذن من عيوني أحطلك حلق ! أقصر أطول أغير مكان المطرقة والسندان أركبلك مطرقة ديجتال من عيوني غير هيك شغلتك مو عندي واذا بدك شغل نضيف بالأنف مالك غيرالمعلم أبو مروان يلعب بالأنف لعب

وهكذا صار للشعر بطون وأفخاذ بعد العشيرة والقبيلة فتطورت مدراس الشعر من المدرسة الرومانسية والواقعية وأبولو ليكون هناك تخصصات أكثر تفصيلاً فكانت مدرسة التجديد بعد أبولو ودخلت معترك الحداثة فولد شعر التفعيلة والشعر الحر ولأن تلك المدارس لم تستوعب كم الابداع المتدفق للشعراء اضطروا للاستعانة بمدارس جديدة فأبدعوا ما يُسمى بقصيدة النثر ! أي نعم نثر كما لو أن في كفيك حفنة من الكلمات كأنها حبيبات قمح وتنثرها على جمهور الحمام
كل ذلك مقبول طالما أن هناك تمييز ما بين شعر شاعر وشعر بلا شعور ولكنني لم أكن أتصور أبداً بأن تخصص الشعراء سيتجاوز كل تلك المدراس ويُصبح شعراً له علاقة بالمناصب مثل الشاعر ملك القوافي وعادة ما تُطلق على شاعر موزون الفصيح من جماعة الطويل والمديد والوافر شغل مفاعلتن مفاعلتن فعولن وأمير القافية بلا قافية ووزير الصدر والعجز والعجز هنا لا علاقة
له بالاعجاز بكسر العين كما يبدو للوهلة الأولى وليس من مشتقات عجز عدم المقدرة فالعجز يسبقه الصدر وما هو الا توصيف ايروتيكي تميزت به الثقافة العربية فنحن أمة نحترم الصدر صدر المجلس لعلية القوم صدر منسف الثريد صدر أمرأة صدر فروج وهكذا شأن كل الصدور أما العجز فحدث ولا حرج
وهناك طبعا شعراء الجغرافية والتوقيت الزمني والطقس مثلاً نعم نعم لا تستغرب
هل تصدق أنني قرأت منذ يومين عن شاعر وصف نفسه بشاعر السهول وصبية قدمت نفسها بأسم شاعرة الرذاذ وشاعر بأسم شاعر الوديان وشاعرة الغزلان شاعر المطر وشاعرة الغيوم الحزينة شاعر الألم شاعرة الغروب وشاعر مابعد منتصف الليل
وللعلم فأن أغلب هؤلاء المبدعين والمبدعات من فصيلة الشعر الحر والنثر الحر والتفعيلة الحرة وكل تلك الابداعات بكوم وكارثة الهايكو بكوم حيث لم يكتفي شعرائنا بكل تلك التتخصصات فأجبرهم ابداعهم على استعارة شعر الومضة فقلدوا ماسا أوكا شيكي وكوباياشي بقصيدة الهايكو وأعتبروها بضاعة يابانية أصلية بتجميع عربي تماماً مثل مازدا وميتسوبيشي ولكن الشعراء العرب لم ينسوا وضع لمساتهم العبقرية على الهايكو فبدلاً من أن تكون مفردات بسيطة عفوية دون تحضير تعمل على تحريض صورة محددة في ذهن المتلقي قرر الشاعر العربي أن يقدمها كما لو أنها وجبة مقلوبة رأساً على عقب كي يُشعرك بأنك قد أرتديت البيجامة بالمقلوب مثلاً أو يضعك في غرفة مغلقة وبابها مقفول وقبل أن تفوت بأقرب حائط يقدم لك مفتاح الباب بكلمة أو كلمتين كأن يقول ترقص فوق الجمر لا تحترق ! … ثم قبل أن تحاول فك اللغز يكتب لك الجواب بكلمة واحد ( صرماية ) أو يجعلك تلتقي صدفة بمؤخرة تمشي وحدها على الطريق وقبل أن تحاول البحث عن صاحب تلك المؤخرة يطل الشاعر المُدهش ماداً لسانه ضاحكاً ويقول ها ااا خدعتك وجعتلك تدوخ السبع دوخات بحزورتي صح ؟ ثم يقدم لك الجواب كأن يكتب :
القفص الصدري ينقل الأحزان ما بين المحطات وقبل أن تقرأ المعوذات و تحاول فك اللغز يعالجك من فوره بجملة من كلمة أو كلمتين فيكتب ( سكة قطار) لتصبح قصيدته كالتالي :
القفص الصدري ينقل الأحزان ما بين المحطات …… سكة القطار
الغريب هو أني حين أشعر بالضجر من المقالات بلغتها الجافة الباردة أهرب للشعر ومن الشعرأهرب الى حيث لا أعرف وجهتي




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,888,446,346
- الدروز
- السريان
- حديقة السبكي
- مطر غريب
- شكراً للرصاصة
- حزب السردين
- ليليث وحقوق المرأة


المزيد.....




- تطورات جديدة في قضية هيفاء وهبي ومدير أعمالها
- صدر حديثا : سر البطيخ المكعب للكاتبة فهيمة عثمان ابو الهيج ...
- كاريكاتير القدس- الإثنين
- الانتخابات الأمريكية 2020: لماذا الفائز في الانتخابات ليس با ...
- الفنانة اللبنانية ليلى إسكندر تحسم الجدل بشأن عودتها لزوجها ...
- العراق.. ضابط فقد البصر خلال الحرب يحصل على شهادة الماجستير ...
- فيديو.. رئيس نقابة الفنانين اللبنانيين: سننظم مظاهرات للخروج ...
- الفنانة نادين نجيم تقرر الهجرة من لبنان بعد إصابتها بانفجار ...
- المشهد السياسي بخريبكة يتعزز بميلاد حزب الديمقراطيين الجدد
- سوريا.. وفاة أحد ممثلي -باب الحارة- الفنان طوني موسى


المزيد.....

- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - يزيد عاشور - بين المقالة و القصيدة