أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود يوسف بكير - صالح كامل الانسان والمفكر ورجل الأعمال















المزيد.....

صالح كامل الانسان والمفكر ورجل الأعمال


محمود يوسف بكير

الحوار المتمدن-العدد: 6577 - 2020 / 5 / 29 - 00:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أيام قليلة انتقل إلى رحمة الله رجل الأعمال السعودي المعروف الشيخ صالح كامل. كان الرجل موهبة فذة تستحق الدراسة وطرازا فريدا من رجال الأعمال وكان قدوة لكل من عملوا معه، وباعتباري واحدا منهم رأيت أن من واجبي أن أكتب مقالا مختصرا عنه باعتباره شخصية عربية عالمية وعن فلسفته في العمل وسر نجاحه عسى أن يكون في هذا بعض الفائدة لشبابنا.

عملت مستشارا اقتصاديا لصالح كامل لسنوات طويلة وأنا في منصف الثلاثينيات من عمري تعرفت خلالها عليه وعلى أسرته عن قرب وتعلمت من هذا الرجل الموسوعي الكثير وسافرت معه حول المعمورة لتقييم وإقامة الكثير من مشروعاته العديدة التي تنتشر في بلده السعودية وفي أكثر من 30 دولة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا أسهمت في خلق عشرات أن لم يكن مئات الألاف من الوظائف. وأول ما أود أن أؤكد عليه لشبابنا هو أن صالح كامل بدأ مسيرته الطويلة في النجاح والإنجازات من نقطة الصفر وكانت عدته للتفوق والتقدم في الحياة هي طموحه وسعة أفقه وخياله وقوة شخصيته وحبه للقراءة والعمل الشاق وأخذ المخاطر. وعندما التقيته لأول مرة بدت على محياه علامات الصرامة ولكن سرعان ما اكتشفت أن خلف هذا الغلاف إنسان مشحون بالعواطف والطيبة والتواضع الجم وحب العطاء. وكان حينئذ يمتلك مجموعة ضخمة من الشركات والمشاريع الكبيرة في المملكة السعودية من أهمها شركة عملاقة للصيانة تتولى مسؤولية صيانة الحرمين الشريفين في مكة والمدينة ونظافة بعض المطارات والمدن ويعمل في هذه الشركة وحدها آلاف العمال والفنيين والمهندسين والإداريين من الشباب السعودي ومن كل جنسيات العالم. هذا بالإضافة الى امتلاكه لأساطيل من الحافلات وسيارات النقل الضخمة لنقل الحجاج والبضائع داخل المملكة، ومشاريع صناعية وزراعية وغذائية وتجارية وصحية ومبادرات لدعم التعليم الجامعي ومراكز الأبحاث. كما أسهم أيضا في إقامة مجمعات سكنية وترفيهية وفنادق في عدد من مدن المملكة. والحقيقة أن صالح كامل لم يترك مجالا دون أن يستثمر فيه أو يدعمه وكان العامل المشترك بين كل مشروعاته هو البعد التنموي والإنساني والبيئي وخدمة المجتمع ككل من خلال خلق المزيد من الوظائف والفرص للشباب وتحقيق هدفه الأول في الحياة وهو تعمير الأرض كما كان يقول رحمة الله عليه.
ونفس الشيء فعله في معظم الدول العربية وحتى شركاته الاستثمارية التي عملنا فيها معه عبر العالم في الشرق والغرب وبنوكه الإسلامية التي أقامها في حوالي 15 دولة كان يحث المسؤولين عنها دائما أن يكون توجههم نحو التمويلات التنموية لخدمة المجتمعات التي يعملون بها.
أما بالنسبة لمشاريعه الإعلامية مثل المحطات الرياضية وفضائيات ART وغيرها فهي محطات ترفيهية بالأساس باعتبار أن الترفيه الراقي من مستلزمات الصحة النفسية السليمة.

وكان أول مشروع قمت بالاشتغال عليه معه وهو مثال بسيط على أسلوب وفكر الرجل هو مشروع ردم وتطوير بحيرة تونس المواجهة للعاصمة التونسية والذي أطلق عليه في تونس مشروع القرن. وأتذكر أنه بعد أول لقاء لي بالمهندسين الفرنسيين واطلاعي على دراساته المالية أن قلت له هذا يا شيخ صالح مشروع بنية تحتية ضخم ومكلف وطويل الأجل ولا تقوم به إلا الحكومات وليس المستثمر الخاص فرد بإنه يدرك كل هذا ولكن المشروع تنموي بامتياز وسوف يمثل امتدادا مطلوبا للعاصمة تونس ويخلصها من الروائح الكريهة المنبعثة من البحيرة وهو تحدي كبير ولكنه يرحب به وبالفعل نجح المشروع نجاحا باهرا وهو الآن من أرقى أحياء العاصمة التونسية والفضل في هذا يرجع إلى هذا الرجل الخلاق.
وأثناء استكمال مشروع تونس العملاق عملنا مع هذا الرجل ذو الطاقة غير العادية على مشاريع واستثمارات في كل قارات العالم كان الهدف الأساسي من إقامتها تحقيق مبدأ آمن به وروج له في كل مراحل حياته وهو تعمير الأرض مع المحافظة على مواردها وخلق وظائف جديدة وإعانة المحتاجين.
وإلى جانب شركات ومشاريع الأعمال هذه أسس صالح كامل صرحا آخرا للتنمية البشرية وأعمال الخير هو مؤسسة إقرأ بمدينة جدة والتي تمتد مشاريعها الإنسانية والخيرية ومشاريع حماية البيئة داخل السعودية وخارجها.
هذا النموذج التنموي نسميه في اقتصاديات التنمية بالتنمية المستدامة التي تحقق أرباحها من مشاريع تنموية حقيقية وليس من المضاربات وعمليات الهندسة المالية والمشتقات مع إهمال شبه تام لمعاناة الطبقات الفقيرة وتخريب وتلويث للطبيعة وكل مواردها وهي سمات وأمراض الرأسمالية الحالية والتي ارتضتها بكل أسف كل الأنظمة السياسية المعاصرة بما فيها الأنظمة الشيوعية السابقة.

نعيش الآن محنة وباء فيروس الكورونا الذي تسبب ولازال يسبب دمارا كبيرا للاقتصاد العالمي وغير حياتنا وعاداتنا في التواصل الاجتماعي وحرمنا حتى من مصافحة ومعانقة بعضنا البعض وأحبتنا ومنع أبناءنا وأحفادنا من الارتماء في أحضاننا. وأعتقد أنه لو استمر هذا التباعد الاجتماعي لمدة أطول مما يتوقع كل منا فإننا سنصاب بما هو أخطر من الكورونا وهو الاكتئاب النفسي وكراهية الحياة ذاتها وما يتبع هذا من أمراض نفسية وعضوية خطيرة. وكما ذكرت في العديد من مقالاتي السابقة فإن عدم تقديرنا واحترامنا لأنعم هذا الكوكب الجميل وإساءة استخدام موارده الطبيعية النادرة وغير المتجددة وتدميرنا لممالك الحيوانات والطيور والغابات وتلويث الأنهار والبحار والغلاف الجوي وحتى الفضاء أدي إلى حدوث اختلالات كبيرة وخطيرة في التوازن البيئي للأرض. وقد ذكرت قبل سنوات أن الطبيعة ذكية ولن تصمت طويلا على أفعال أسوأ مخلوقاتها وهو الانسان. الطبيعة الآن تنتقم وتسعى للتخلص من هذا المخلوق من خلال الزلازل المتكررة والأعاصير والفيضانات العنيفة ونوبات الجفاف الطويلة والحرائق الضخمة وغيرها وأخيرا جاء هذا الفيروس الخطير. وحتى إذا ما نجحنا في التعامل معه فسوف يأتي ما هو أخطر منه طالما أن الإنسان ماض في إسرافه الاستهلاكي ومستمرا في استهتاره وعدم احترامه للطبيعة ولأخيه المحتاج.
ذكرنا من قبل كما ذكر غيرنا أن منظومة التنمية المستدامة هي وحدها القادرة على إنقاذ ما تبقى من كوكبنا وصالح كامل كان رائدا في تحقيق هذه المنظومة التي تجمع بين التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية ذات البعد الإنساني الذي يوفر الدعم الملائم للمحتاجين خاصة ما يتعلق بالرعاية الصحية والتعليم وإتاحة الفرص لهم، والأهم من هذا الحفاظ على الموارد الطبيعية وعدم استنزافها والحرص بجدية ونية صادقة على الإبقاء على البيئة نظيفة.
هناك رسالة واضحة من وراء الهجوم المباغت لفيروس الكورونا وفي ذات الوقت رحيل الكثيرين من ذوي النزعة الإنسانية مثل صالح كامل، وهي تذكيرنا بأهمية إحياء منظومة التنمية المستدامة بسرعة وقبل فوات الأوان للحفاظ على ما تبقى من كوكبنا. ومن ناحيتنا فقد بدأنا بالفعل في التواصل مع بعض الزملاء في المجتمع الأكاديمي بغرض السعي لتقديم تعديلات كثيرة على ما ندرسه للطلاب في مختلف المراحل الدراسية والجامعية لتوعية أطفالنا وشبابنا بما يحدث من مصائب من أفعال الانسان عسى أن نغير من سلوكياتهم لحمايتهم من أنفسهم وضمان حق أجيال المستقبل في بيئة نظيفة ونصيب عادل من موارد الأرض.

وبالرغم من مشاغله العديدة إلا أن صالح كامل لم يكن ينسى من عملوا معه وأحبوه فكان يتصل بنا من حين لآخر للاطمئنان علينا مثله مثل أي أب حنون. وكانت آخر مكالمة تلقيتها منه قبل نحو ثلاثة أسابيع من وفاته وكانت مكالمة مؤثرة وكأنها رسالة وداع فدمعت عينيي بعدها ولكن لم أتصور إنني لن أسمع صوته القوي مرة أخرى خاصة بعد أن تحمس لفكرتي أن نجمع كتاب عن مسيرته في تعمير الأرض والتنمية البشرية ولقاءته مع زعماء العالم مدعوما بأرشيف وصور ذكر لي أنه يمتلكه.

وداعا أستاذي ومعلمي لقد رحلت عنا بجسدك الذي أرهقته بالعمل الشاق والمتواصل حتى آخر لحظة من عمرك ولكنك لن تموت أبدا في قلوبنا وسوف تظل ذكراك العطرة حية وحاضرة في نفوسنا من خلال مشاريعكم التنموية والإنسانية المنتشرة في جميع أنحاء العالم. ودعائي أن يوفق الله أبناءكم وكل من يعملون معهم في الحفاظ على ما تركتموه لهم من إرث تنموي وإنساني لخدمة الملايين عبر العالم.

مستشار اقتصادي




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,859,036,774
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث
- الديموقراطية وحقوق الإنسان ما بعد الكورونا
- الكورونا ومستقبل النظام الاقتصادي العالمي
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا
- محمود يوسف بكير - كاتب وباحث في الشئون الاقتصادية والإنسانية ...
- هل لازال هنآك أمل؟
- من روائع الفكر الفلسفي
- كيف تؤثر الثقافة في الاقتصاد
- لماذا يكرهون المسلمين؟
- ماذا يريد سفاح السودان الجديد
- في نقد العقل الأيديولوجي
- المشكلة الكبرى في الاقتصاد العالمي
- تطور هام في نظام التحويلات الدولية
- هل ستصمد الصين أمام ترامب؟
- صراع أهل القرآن وأهل الأحاديث
- هل يمكن أن نضع عواطفنا في جيوبنا؟
- محمود يوسف بكير - كاتب وباحث في الشئون الاقتصادية والإنسانية ...
- البشير من الاستبداد إلى الجنون
- الرب الذي يطلب منا إثبات وجوده
- آفاق الاقتصاد العالمي والعربي ٢٠١٩


المزيد.....




- مصر تتصدر والسعودية تتفوق على إسرائيل.. قائمة بأقوى جيوش الم ...
- أوكسفام تحذر من أزمة جوع شديدة في اليمن وسوريا والسودان بسبب ...
- الأسد يعلق على اتفاقية عسكرية -شاملة- مع إيران
- باحث عسكري يكشف هدف المناورات العسكرية المفاجئة للجيش المصري ...
- تحطم مروحية عسكرية في أفغانستان
- حمدوك يطالب الحكومة السودانية بتقديم استقالتها بعد توقيع اتف ...
- الأطباء الإيطاليون ينجحون في فصل توأمين سياميين لطفلتين موصو ...
- شاهد "بك وويت" الحمار الذي يمكنك توظيفه، لاختراق ا ...
- أزمة لبنان: كيف أصبحت الهجرة -الخيار الوحيد- بالنسبة للبناني ...
- مقتل جورج فلويد: وثائق جديدة تكشف أن الضابط أمره أن -يتوقف ع ...


المزيد.....

- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف
- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- موقف الحزب الشيوعى الهندى ( الماركسي ) من المراجعتين اليميني ... / سعيد العليمى
- نحن والعالم والأزمة النقدية القادمة / محمود يوسف بكير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود يوسف بكير - صالح كامل الانسان والمفكر ورجل الأعمال