أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر كريم القيسي - العراق ودفع التعويضات: من يدفع لمن؟.















المزيد.....

العراق ودفع التعويضات: من يدفع لمن؟.


شاكر كريم القيسي
كاتب وباحث , ومحلل سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 6519 - 2020 / 3 / 20 - 15:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شاكر كريم عبد
ما يحدث في بلادنا اليوم هو مايمكن ان يوصف بالمضحك عندما لاتعرف مع من تضحك وعندما تعرف من ضد من تبكي. فاذا وجدت مع امريكا في مكان ومع نفس هذا في مكان اخر تضحك وتبكي وتلعن " ابو السياسة" والاطماع وغباء وجشع الحكام. ما زلنا عقلاء ولكننا لانستوعب ما يحدث تضحكنا مواقف وتبكينا مشاهد ويجتمع الضحك والبكاء عندما نعرف ان مايحصل بين امريكا ومع من جاءت بهذا النموذج السيئ من السياسيين الى سدت الحكم .وان المضحك المبكي ان العراق ساحة يحدث فيها العجب فالمتناقضات بكل اشكالها تراها العين فيعجز العقل عن استيعابها!!
الرئيس الامريكي دونالد ترامب يطالب حكومة عبد المهدي" حكومة تصريف الاعمال" بدفع تعويضات عن بناء سفارة وقواعد ومطارات على ارض العراق مقابل انهاء الوجود الامريكي في العراق في الوقت الذي لاتوجد لدينا حكومة تتمتع بالحنكة والحكمة والشجاعة والوطنية والحرص لمطالبة الولايات المتحدة الامريكية بدفع تعويضات الحرب على العراق واحتلاله لان اغلب اعضاء الحكومات العراقية المتعاقبة هم شركاء باحتلال العراق وتدميره.
بلا شك ان مسالة تعويضات الحرب هي من قضايا القانون الدولي الشائكة التي مرت بمراحل معقدة حتى وصلت صيغتها الحالية عندما يطالب الرئيس الامريكي بدفع تعويضات مقابل الانسحاب من العراق. دون ان نجد من يرد عليه ويطالبه من الحكومة والبرلمان بدفع تعويضات احتلال امريكا غير الشرعي للعراق عام 2003 سيما وان قرار مجلس الامن 1483 لسنة 2003 الذي اكد ان العراق بلد محتل وان القوات الأجنبية فيه هي قوات محتلة .مثلما تصاعد اصوات قيادات حزبية عراقية وطالبت العراق بدفع تعويضات مبالغ بها حتى اكثر من المطالبة الايرانية نفسها وهنا يبدو العجب العجاب من الطبيعي ان يطالب شخص بتعويض لبلده لكن من الغريب ان يطالب شخص بلده بدفع تعويضات لبلد اخر. هذه الاصوات اخرست وقطعت السنتهم امام دعوة ترامب بدفع التعويضات..
ومن المؤسف لم يتعلم العرب من دروس الغرب في حربه ضدهم التي انتهت بتجزئتهم وفق سايكس بيكو وانتهت الى ما هو الحال في فلسطين. وفي حربه بغزو واحتلال العراق وتدمير شعبه وتقسيم ترابه الوطني. بعد ان اصبح الوطن العربي نموذجا لخطر الحروب. فالطمع في خيراته يدفع الاستعمار بكل اشكاله الى المزيد من الاحتلال وتكبيد الوطن العربي خسائر بشرية كثيرة والأمثلة كثيرة ماحصل في الجولان وفلسطين ولبنان والعراق وسوريا وغيرها من الدول العربية.
جاءت عمليات غزو العراق في 20 اذار 2003 من قبل ائتلاف قادته أمريكا وبريطانيا وانطلقت جحافلهم من الكويت وتسببت هذه الحرب بأكبر خسائر بشرية بين المدنيين بتاريخ العراق. وتركت اثارا لايمحوها الزمن واثارها المستقبلية على جميع ابناء الشعب بلا استثناء. انعدام الامن وعنف طائفي شمل جميع ارجاء العراق. وجرائم بحق المجتمع وتهديم البنية التحتية.
ومنذ عام 2015 ونحن نسمع تباعا تصريحات قادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بالاعتراف والاعتذار بفداحة الجرم الذي نفذوه ضد شعبنا العظيم.
ففي مستهل شهر اب 2015 اعلن واعترف الرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما في خطابه في كلية الخدمة الدولية بالجامعة الأمريكية بواشنطن وفي معرض دفاعه عن ما حققه الاتفاق مع ايران حول برنامجها النووي. وبعد يوم من لقائه باللوبي الصهيوني والجماعات الموالية لاسرائيل قائلا " القرار الخاطئ بشن الحرب على العراق الذي كان غزوا وان حجم الخسائر الأمريكية بالأرواح البشرية كان كبيرا والقتلى والجرحى بالآلاف والخسائر المادية كانت اكثر من 1000 مليار دولار وان الاحتلال وحرب العراق كارثة ومن نتائجه وضع الضحية تحت طائلة الصراع الطائفي والارهاب وان الغزو جريمة وقد تمت خديعة الشعب الأمريكي وإخفاء الحقائق عن الخسائر البشرية والمادية"
وفي اكتوبر عام 2015 اعترف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بأنه ارتكب خطا عندما قرر مع الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بغزو العراق في عام 2003 للإطاحة بنظام صدام حسين وقدم اعتذاره عن الحرب لأول مرة بعد 12 عاما على الحرب وذلك من خلال مقابلة على قناة " سي إن إن" الأمريكية واقر بلير لأول مرة أيضا بان الحرب الأمريكية البريطانية على العراق كانت واحدة من أسباب ظهور تنظيم" الدولة الإسلامية"
منذ ذلك الوقت بدأت خيوط المؤامرة تتكشف والاعترافات تتوالى من المتآمرين الكبار في واشنطن ولندن وباريس وغيرها من الدول التي ساهمت بغزو واحتلال العراق. وجاء تقرير تشيلكوت الذي اثبت ان حرب العراق كانت " عدوانا عسكريا شن بناء على مبررات كاذبة" وقد أعدت جريدة الغارديان في حينه هذا التقرير اقسى حكم بحق رئيس وزراء بريطانيا في هذا العصر. وقالت انه ضمنيا يحشر بلير في الخانة نفسها التي وضع انطوني أيدن رئيس وزراء بريطانيا الذي اتخذ قرار غزو مصر في محاولة فاشلة للسيطرة على قناة السويس عام 1956
وبالأمس اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بان "غزو العراق كان خطا جسيما" ساعد فيه مستشاره للأمن القومي الذي تمت اقالته" جون بولتون" وعمل عليه خلال عمله مع ادارة الرئيس الاسبق جورج بوش الابن. وفي تغريدة لاحقة له" خضنا حربا في الشرق الاوسط بذريعة اسلحة الدمار الشامل الباطلة" هذا الاعتراف يحتاج الى همة وطنية كبيرة من التحقيق القانوني والأخلاقي والإنساني والسياسي لإدانة الإدارة الأمريكية ورئيسها المجرم جورج بوش والحكومة البريطانية بزعامة المجرم توني بلير على جريمة تدمير العراق من خلال الحرب المعلنة رسميا والتي جاءت بتحريض من الكيان الصهيوني و خلفت اكثر من مليون شهيد وجريح و اربعة ملايين طفل تيتموا وفقدوا أبائهم وأمهاتهم وأكثر من مليون أرملة وهن في عز الشباب وتدمير العراق وتقويض اقتصاده وتهجير الملايين من أبنائه صحيح ان الاعترافات والاعتذارات لن تعيد الأرواح التي أزهقت دون مبرر ولن تتوقف الدماء التي تسيل كل يوم على أرضنا ولكن الاعتذار والاعتراف وتخطئة الحرب خطوة في مكانها تتطلب من الحكومة العراقية ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية بتقديم طلبات الى الامم المتحدة يطلبون فيه تعويضات عن الحرب للشهداء والمعاقين وللمحتجزين العراقيين في مراكز الاحتجاز التابعة لها في شتى انحاء العراق الذين عذبتهم القوات الامريكية والبريطانية واشهر تلك الحالات فضيحة سجن ابو غريب وما لحق من تدمير وتهديم البنية التحتية. ومثول بلير وبوش وغيرهم إمام المحاكم الدولية بسبب رعونتهم التي استباحت دماء العراقيين وسلوكهم الذي أدى الى الجحيم والتدمير في العراق وهناك شواهد على دفع التعويضات .فتعويضات الحرب العالمية الاولى هي المبالغ والممتلكات والمعدات الواجب على المانيا ان تؤديها لصالح الحلفاء حسب معاهدة " فرساي" حيث حملت هذه المعاهدة المانيا لوحدها مسؤولة الحرب العالمية الاولى والزمتها بدفع تعويضات الازمة لما سببته من خسائر لدول الحلفاء والشعوب في الفترة مابين 1914 و 1918 ان تدفع المانيا 269 مليار مارك خلال 42 قسطا سنويا وقد سددت المانيا اخر قسط من التعويضات في 4 اكتوبر 2010 وكذلك الزامها بدفع تعويضات الحرب العالمية الثانية وليس ببعيد عندما الزم العراق بتعويضات بقيمة 52 مليار دولار الى الكويت عقب حرب الخليج لافراد وشركات حكومية كويتية وغيرها من المنظمات التي لحقت بها الخسائر رغم ان هناك تعسفا في استخدام الحق الذي خولته الامم المتحدة للجنة التعويضات وبالتالي اصبحت هذه الاستقطاعات قسرية من اصول تم الاستحواذ عليها بالقوة وايداعها صندوق التعويضات" وهو امر اشبه بالقرصنة ولم يسبق له مثيل في العلاقات الدولية في اكثر مراحلها توترا وعدوانا" رغم ان قرار مجلس الامن الذي اقر التعويضات للكويت كان قرار غير شرعي لان مجلس الامن ليس هو الجهة المؤهلة قانونية للبت في موضوع التعويضات. مجلس الامن خلق بموجب ميثاق الامم المتحدة لمراعاة قضايا السلم والحرب في العالم وليس كمحكمة لتحكم بالتعويضات لان ذلك من اختصاص محكمة العدل الدولية.
والسؤوال: اليس من حق العراقيين الذين فقدوا ابنائهم وممتلكاتهم ومصادر ارزاقهم نتيجة الغزو الامريكي – البريطاني الذي انطلقت جحافله من الكويت للاطاحة بالنظام واحتلال العراق ان يطالبوا بالتعويضات؟ صحيح هناك ضغوط على الحكومة التي تجبرها لعدم التطرق الى هذا الموضوع او لاتعطيه الاولوية ولكن عاجلا ام اجلا لابد لاي حكومة عراقية وطنية ان تطالب بوضع حد والغاء التعويضات لانها باطلة وصادرة عن جهة غير مختصة في فرض مثل هذه التعويضات وتطالب امريكا بدفع التعويضات سيما لدى العراق خبراء على مستوى عال من الكفاءة والمهنية في الشؤون القانونية والمالية للمطالبة بالتعويضات. فالحكومة الحالية غير قادرة لانها مستعدة تقديم كل شيئ مقابل بقائها بالحكم




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,828,676,783
- كفكف دموع رجالك يا وطن.. قد لاح الصباح.
- صوتنا - ثورة- وليس - عورة-
- مهمة الجامعة العربية إدانة واستنكار..!؟
- لماذا ينتفض العراقيون؟!!
- ما الذي تغير الدنيا ام النفوس؟!!
- متى يتعافى الوطن من سقمه ؟؟
- عندما نأخذ من الديمقراطية القشور..
- قطاع غزة ينتخي بالدم للقدس المحتلة...
- تحديات الهوية الثقافية العربية في ظل العولمة.
- اللجان البرلمانية عامل عرقلة لتشريع القوانين ام ماذا؟
- الاقصى يستصرخكم: المجازر الصهيونية لن تتوقف
- خلافاتهم اسباب مآسينا...
- النفط والحرب على الدواعش وفق الرؤية الامريكية للعولمة؟.!!
- هكذا هو قدرنا كعراقيين وعرب ومسلمين.. من شمطاء الى شمطاء..
- عندما تتوقف واشنطن ودول الغرب والدول الاقليمية من دعمها للإر ...
- وماذا يريد الاخوة الكرد بعد..!!
- لا تخلطوا الدين بالسياسة؟.!!
- القادم من الايام لن يكون افضل من اليوم..!!؟
- بمناسبة ذكرى الغزو الهمجي للعراق العظيم.!!
- الديمقراطية الوافدة رحمة على السياسيين ونقمة على الفقراء وال ...


المزيد.....




- مستشار أردوغان ينشر صورة لحفتر بجانب السيسي بعد -إعلان القاه ...
- -غزو عربي لقطر ينهي مشاكل كثيرة-.. تغريدة لخلفان تثير تفاعلا ...
- مقتل جورج فلويد: اتهام اثنين من الشرطة الأمريكية بالاعتداء ع ...
- بريطانيا... تراجع تأييد حزب المحافظين الحاكم مع تسجيل أعلى ح ...
- سبب وفاة رمضان شلح مؤسس حركة -الجهاد الإسلامي- في غزة
- 30 % منهم داخل الولايات المتحدة... إصابات -كورونا- حول العال ...
- بومبيو يشبه إجراءات الصين بحق هونغ كونغ بسلوك ألمانيا بزمن ا ...
- من أجل العدالة المناخية لأفريقيا إن أفريقيا جديدة ممكنة !  ...
- الرئاسة التركية تأييدا لترامب: -أنتيفا- تتعاون مع المنظمات ا ...
- منظمة -أنا يقظ-: شركة تونسية تلاعبت بإرادة الناخبين في الانت ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر كريم القيسي - العراق ودفع التعويضات: من يدفع لمن؟.